العنوان في السُّعُودية.. معالجة جذرية لمشكلة المخدرات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 77
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 03-مايو-1988
بعد صدور الأمر
السامي الكريم في الشقيقة المملكة العربية السعودية بتوقيع عقوبة الإعدام على
مهربي المخدرات، تلقت هذا الأمر كثير من الجهات الرسمية والشعبية في المملكة ببالغ
الاهتمام والتقدير نظرًا لما سيكون له الأثر البالغ في وقف هذا الخطر المحدق
بأبناء الأمة الإسلامية. ومن بين الاهتمامات الرسمية الندوة الكبيرة الشاملة التي
رعاها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية الأسبوع الماضي
بالرياض لدراسة آثار صدور الأمر السامي الكريم بتوقيع عقوبة الإعدام على مهربي
المخدرات، وذلك في قاعة المحاضرات بالرئاسة العامة لرعاية الشباب.
وقد شارك في هذه
الندوة عدد من جامعات المملكة والتي قدمت عددًا من البحوث تتضمن الجوانب الشرعية
والاجتماعية والأمنية والطبية لمشكلة المخدرات.
لماذا هذه
الندوة؟
الندوة جاءت في
وقت كثر فيه القيل والقال عن المخدرات وأثر الأمر السامي بتوقيع عقوبة الإعدام على
مهربي المخدرات، وقد حضر الندوة جمع غفير ومتميز. وألقى صاحب السمو الملكي الأمير
نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية كلمة جاء فيها: "يطيب لي أن أفتتح هذه
الندوة العلمية في هذا الشهر الكريم، وسعادتي بهذا الجمع المتميز من علماء وطلبة
علم تنبثق من إدراكي لأهمية الموضوعات المدرجة على جدول أعمال هذه الندوة ومن
سعادتي لمشاركة الجامعات السعودية بالمساهمة في موضوعات أمنية تهم الأمن
والمجتمع". وقال: "إن المخدرات آفة هذا العصر، ولذلك حرصنا في وزارة
الداخلية على محاصرتها وبناء استراتيجية شاملة لمكافحتها". وقال: "ومن
دون شك فإن للأمر السامي في إيقاع عقوبة القتل بالمهرب دورًا هامًا في ذلك، كما أن
للجهود الأخرى الخاصة بالتوعية دورًا مهمًا في خفض منسوب الاستخدام".
بعد ذلك ألقى
صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب
ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات كلمة وقال: "إن خطر المخدرات لم يعد
يهدد الفرد أو الأسرة وحدهما، ولكنه بات يهدد أمن وسلامة المجتمع بأسره، ويدمر كل
طموحاته في التقدم والرفاهية، ولا شك أن تشديد العقوبة على مهربيها ومروجيها سيكون
له الأثر الرادع في مواجهة انتشار هذا الخطر الكبير". وقد تم خلال الندوة عرض
للمطبوعات المتخصصة في مكافحة المخدرات.
مصدر المخدرات
دخول المخدرات
إلى المملكة يأتي عن طرق غير مشروعة، مثل الطرق والموانئ المعلومة التي تخبئها في
مواقع بعيدة عن التوقع. وعلى سبيل المثال فقد تم ضبط 1660 كيلوغرامًا من الحشيش
ضمن إحرامات الحجيج عام 1987 أتت من شرق آسيا، ووصلت أساليب المروجين إلى حد
استخدام القرآن الكريم وقد تم ضبط مصاحف وُضع بداخلها حشيش. وذكرت
"الجزيرة" أن السلطات السودانية أحبطت أكبر عملية تهريب أفيون كانت في
طريقها إلى المملكة داخل كتب تفسير القرآن الكريم.
وذكر السيد حمد
إبراهيم الرشودي مدير عام الجمارك في "اليمامة" أن ما تم ضبطه عن طريق
الجمارك خلال الأعوام الـ6 الماضية هو 55 مليون حبة تقريبًا.
2000 سجين
فلبيني في السعودية بتهمة تهريب وتعاطي المخدرات:
وقد ذكرت صحيفة
"رياض ديلي" السعودية أن هناك نحو 2000 فلبيني في السجون بتهم تعاطي
المخدرات وتهريبها.
وحسب الصحيفة،
فإن أغلبية المعتقلين في سجن حائل أو في السجن المركزي في الدمام.
وأكد دبلوماسي
فلبيني، وهو روميو ترينيداد، للصحيفة أنه تم الإفراج عن 50 فلبينيًا وأنهم
رُحِّلوا إلى بلادهم سنة 1986.
ويذكر أن مهربي
المخدرات معرضون في السعودية لعقوبة الإعدام.
وأعلن وزير
الداخلية السعودية الأمير نايف بن عبد العزيز مؤخرًا أن 7 أحكام إعدام نُفِّذت منذ
بداية تطبيق هذه العقوبة في حق المهربين في العام الماضي، ويحاول كثير من
الدبلوماسيين أمثال: روميو ترينيداد، الإفراج عن مزيد من مروجي ومتعاطي المخدرات
وترحيلهم إلى بلادهم.
وأما المستهلكون
فقد أشارت بعض الإحصاءات إلى أعمارهم حيث وُجد أن 4% لمن تقل أعمارهم عن 15 سنة،
و28% لمن تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى أقل من 20 عامًا، و48% لمن أعمارهم من 20
إلى أقل من 25 عامًا، و12% لمن أعمارهم من 25 إلى 30 عامًا، و8% لمن أعمارهم 30
عامًا فأكثر.
أسباب الجريمة
وقد دلت
الدراسات الإحصائية على أن هناك دوافع قوية وراء النسب السابقة من أهمها: الخلاف
بين الأبوين وسوء تربيتهما للأولاد أو إهمالهم وحالات الطلاق وكذلك رفقاء السوء
وتلك نسبتها أعلى وهي 44%، ثم لأسباب زيادة ساعات العمل بنسبة 28%، والمشاكل
النفسية 30%، والمشاكل الاجتماعية 8%.
الأخطار الجسيمة
لتعاطي المخدرات
وإذا أردنا أن
نعدد الأخطار الجسيمة لتعاطي المخدرات قد لا نحصيها في هذه المقالة ولكن نذكر منها
على سبيل المثال وليس الحصر:
• إن من يشربها لا يكون مؤمنًا لأن الله ينزع
منه الإيمان.
• توقع العداوة والبغضاء بين الناس.
• تصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
• تذهب العقل.
• تدعو إلى الأنا والخيانة الزوجية.
• تهون ارتكاب الجريمة مهما عظمت.
• تكثر اللغو على شاربها.
• تلحق صاحبها بالمجانين.
أما الأضرار
الصحية فنتائجها السيئة لا تُعد ولا تُحصى، ونكتفي في هذه العجالة بنقل ما أورده
الدكتور محمود طاهر كردي أستاذ مشارك ورئيس قسم علم وظائف الأعضاء بكلية الطب
بجامعة الملك سعود فنذكر مقتطفات من قوله في هذا الصدد، يقول: "أما الأخطار
الصحية والآثار السلبية المنبهة فكثيرة جدًا، وأهمها: ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات
القلب وعدم انتظامها وآلام الذبحة الصدرية وانعكاسات نفسية وتقلصات في عضلات البطن
وجفاف الفم والغثيان وصعوبة التبول والتدهور العقلي وسلوك عدواني وهلوسة وتشنجات
وغيبوبة مع توتر عصبي وأرق شديد".
مما تقدم نجد أن
المخدرات داء وبيل وهي طاعون العصر الحديث، وقد انتشرت وتفشت في سائر المجتمعات
حتى وصلت في النهاية إلى دول الخليج العربية. وهذه المخدرات وانتشارها هي السلاح
الجديد الذي ساعد الصهيونية على انتشاره للعبث بأمن العالم وطمأنينته بعد أن فشل
سلاحهم القديم وهو المال الذي كانوا يسترقون به أعناق الرجال والشباب، وقد اكتشفوا
حديثًا أن سلاحهم القديم لم يعد ينفع نظرًا لتفجر الثروات في بقاع شتى من القارات
الـ 5، فابتكروا سلاح المخدرات وعملوا على تصنيعه وزراعته وتعميقه ونشره على أوسع
مدى، ولا سيما بين الشباب والطلاب في كل مكان، وبلادنا بصفة خاصة مستهدفة من قبل
هؤلاء الحثالة بسبب تمسكها عامة لرعاية الشباب بالتعاون بدينها وعقيدتها أن هذا
السلاح الخطير مدمر للعقول، وهو لا يبيد البشر بل يستبقيهم في حياة الموت خير
منها.
إن شبابنا
المسلم يجب أن يعلم أن الله قد أنعم عليه بنعمة كبرى وهي هذا الدين القويم العاصم
من الزلل والذي يجنب المؤمن طريق المعاصي والفواحش.
مواقف المسؤولين
وأمام هذا الخطر
المحدق من جراء تعاطي المخدرات صدر الأمر السامي الكريم بتوقيع عقوبة الإعدام على
مهربي المخدرات، وأقيمت الندوات وقدمت البحوث العديدة مثل: "حكم المخدرات في
الشريعة الإسلامية" للدكتور عبد الله الركيان من جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية، و"أثر المخدرات وسبل الوقاية منها" للدكتور أحمد الغامدي من
الجامعة الإسلامية، و"أثر المخدرات على الضرورات الـ 5" للدكتور موسى
الدويش من الجامعة الإسلامية، و"المخدرات ومنطلقات الأمر السامي"
للدكتور أحمد البناي من جامعة أم القرى.
من جهة أخرى
صدرت موافقة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية على
التشهير بمهربي ومروجي المخدرات في كافة وسائل الإعلام.
ومن منطلق دور
المسؤولين في بيان خطر تعاطي المخدرات فقد صدر كتاب متخصص من تأليف صاحب السمو
الملكي الأمير سيف الإسلام بن سعود بن عبد العزيز.
والكتاب يتألف
من 14 فصلًا يحوي تحليلًا موضوعيًا وشاملًا للمخدرات كمشكلة، وآثارها المختلفة.
وقد قام الأمير
نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية بحملة توعية إعلامية العام الماضي عن أضرار
المخدرات.
موقف علماء
المسلمين
الإسلام لا يريد
إعدام الناس لاسترخاصه إزهاق الأرواح أو أعضاء البدن وإنما لحمايتهم والمحافظة
عليهم، ولذلك يقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة:179) فعندما
يعاقب المجرم بإحدى هذه العقوبات الرادعة.. إنما يكون عبرة للآخرين كيما لا يقعون
فيما وقع فيه المجرم وهذه هي الحكمة من العقاب، والإسلام حرم الخمر وهو أقل خطرًا
وضررًا من المخدرات، ومناط الحكم في معالجة هذه الأمور هو القرآن الكريم، فالقرآن
حرم الخمر والله سبحانه وتعالى المشرع حينما حرم الخمر لم يسكت، وإنما فرض العقوبة
وبين مضار الخمر.
وجاء الرسول
عليه الصلاة والسلام موضحًا للأحكام ومفسرًا للآيات باعتباره المصدر الثاني
للتشريع الإسلامي.
من هنا جاء قرار
مجلس هيئة كبار العلماء الذي اطلع في دورته الـ 29 والمنعقدة بمدينة الرياض في
الفترة من 9-20 /6 /1407 هـ جاء فيها ما يلي: "نظرًا لما للمخدرات من آثار
سيئة وحيث لاحظنا كثرة انتشارها في الآونة الأخيرة، ولأن المصلحة العامة تقتضي
إيجاد عقوبة رادعة لمن يقوم بنشرها وإشاعتها سواء عن طريق التهريب أو الترويج، فقد
قرر مجلس هيئة كبار العلماء بالإجماع ما يلي: أولًا: بالنسبة لمهرب المخدرات فإن
عقوبته القتل لما يسببه تهريب المخدرات وإدخالها البلاد من فساد عظيم لا يقتصر على
المهرب نفسه وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها، ويلحق بالمهرب الشخص
الذي يستورد أو يتلقى المخدرات من الخارج فيسمون بها المروجين. ثانيًا: من يروجها
سواء كان ذلك بطريق التصنيع أو الاستيراد بيعًا أو شراء أو إهداءً ونحو ذلك من
ضروب إشاعتها ونشرها، فإن كان ذلك للمرة الأولى فيُعزّر تعزيرًا بليغًا بالحبس أو
الجلد أو الغرامة المالية أو بها جميعًا حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه
ذلك فيُعزّر بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان ذلك بالقتل".
كيف يكون
التعاون في مكافحة المخدرات؟
العادات
والتقاليد والأخلاق تعتبر بمثابة حبات اللؤلؤ التي ينتظمها خيط دقيق وقوي هو
التعاون، ومن ثم تجتمع تلك الحبات اللؤلؤية فيتكون منها عقد يزين جيد الأمة، فهو
محط تقدير ومنزل فخار لها ولأبنائها.
والإسلام حدد
مفهوم التعاون.. تضافر في أعمال البر والتقوى ونهي عن التجمع حول الإثم والعدوان،
لذلك لا بد من تعاون كل فرد في هذا المجتمع المسلم مع السلطة ورجال الأمن في
مكافحة الجريمة قبل حدوثها، فلا بد من تقديم أية معلومات أو بيانات أو شهادة تفيد
في ضبط أي مروج أو مهرب أو متعاطٍ للمخدرات حتى تتمكن أجهزة الأمن من الوقوف في
وجه محاولات المهربين والمروجين الذين يحاربون الأمة ويحاولون تخريب قواها
البشرية، ولا بد من تقوية الوازع الديني لدى أفراد الأسرة الواحدة واعتبار مهربي
ومروجي المخدرات بمثابة الأعداء.
والتعاون قد
يكون على مستوى دولي كالتعاون مع لجنة المخدرات بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي
للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك التعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات
بمنطقة الخليج والدول العربية والإسلامية والأوروبية.
ويبقى في
البداية والنهاية المواطن المخلص هو محور أي استراتيجية أمنية أو تنموية لحماية
المجتمع وتطويره. هذه تجربة الشقيقة المملكة العربية السعودية في مكافحة المخدرات
والتي آتت أكلها فقد انخفضت نسبة متعاطي هذه المادة السامة انخفاضًا ملحوظًا حسب
الإحصاءات المعلنة، فهل تطبق دول الخليج العربي عقوبة الإعدام على أدوات هذه
الجريمة؟ وهل نسمع في الكويت قريبًا عن صدور القوانين القاضية بتطبيق الحدود
الشرعية التي أمر بها الإسلام بما يتعلق بمشكلة المخدرات ومهربيها ومروجيها معًا؟!
نأمل ذلك...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل