; الآثار التربوية للعبادة في الأسرة والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الآثار التربوية للعبادة في الأسرة والمجتمع

الكاتب محمد مصطفى نصيف

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 78

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 55

السبت 16-ديسمبر-2006

جعل الإسلام العبادة مطلوبة من الناس جميعًا كل بقدر استطاعته، ولم يجعلها مرهونة بمكان معين أو زمان محدد فبعض الأعمال تؤدى في أوقات مخصصة في النهار أو الليل كالصلوات الخمس، ومنها ما يمكن تأديته في أي وقت يشاء كمساعدة الفقراء، ومنها ما لا يمكن تأديته إلا في أماكن محددة كأداء مناسك العمرة والحج أو في أوقات محددة كصيام شهر رمضان، كما أن الإسلام لم يجعلها عبادة مالية فحسب لينفرد بها الأغنياء، ولا بدنية ليختص بها الأقوياء ولا علمية فيتميز بها العلماء، ولكن الإسلام جعلها إنسانية عامة يؤديها كل إنسان حسب استطاعته قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: 16) كل ذلك باعتدال وتوازن لا إفراط فيها ولا تفريط بين المسلمين، وهناك آثار تربوية للعبادة منها: في الأسرة: إن العبادة تشمل جميع علاقات الإنسان: مع ربه ونفسه وأخيه الإنسان وأسرته، عندما يرعى المسلم أسرته ويهتم بتربية أبنائه التربية الإسلامية، فيكد ويعمل من أجل توفير العيش الكريم الأفراد أسرته بطرق الكسب المشروعة، وعندما يعامل أهله بلطف ويحترم آراءهم ويقدر مشاعرهم، ويحافظ على صحة أبدانهم وتوجيه سلوكهم عندها تتشكل الأسرة التي يريدها الإسلام لتكون نواة لمجتمع صالح متماسك. في المجتمع ومن الآثار التربوية للعبادة في المجتمع أنها: 1- تصون المجتمع من عوامل الفساد والانحلال وتنقيه من الرذائل: تنعكس آثار العبادة على المجتمع عند التزام الأفراد بأداء العبادات المطلوبة وعلى الوجه المطلوب، كعبادة الصلاة والصيام والزكاة والحج، التي يمارس فيها المسلمون وحدة المشاعر، والشعور بالمساواة والأخوة الحقة في رحاب الود والتعاطف والإحساس الروحي المشترك، فجميع السلوكيات الفردية الملتزمة تنعكس على المجتمع الذي يعيش فيه، لأن العبادات إذا أديت على وجهها الصحيح، كانت طريقًا إلى غرس كل فضيلة وخصلة خيرة، وسبيلاً إلى استئصال الرذائل والشرور من النفس والمجتمع، عندها يتكون مجتمعًا فاضلًا يزرع حضارة مضيئة سائدة. 2- تؤدي إلى التعاون والتماسك في المجتمع: ليست غاية العبادة مجرد أداء الفرائض المطلوبة ثم الانعزال عن الناس وعدم مخالطتهم بما يسمى «التقوى السلبية» وإنما غايتها إيجاد مجتمع متحاب غير متباغض وغير متفكك، فالعبادة تعمل على توحيد قلوب المسلمين على المحبة، وانتزاع بذور الأنانية والسلبية، وإحلال الروح الجماعية محلها، تمهيدًا لبناء مجتمع إنساني متماسك متعاون مستقر قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10) وقال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». (رواه مسلم).
الرابط المختصر :