; 3 قضايا جديدة للمتهمين في قضية الجهاد! | مجلة المجتمع

العنوان 3 قضايا جديدة للمتهمين في قضية الجهاد!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1984

مشاهدات 81

نشر في العدد 661

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 06-مارس-1984

  • في أول جلسة محكمة هتف المتهمون إن جيش محمد قادم ولن يحرر القدس سوانا.
  • محامي المتهمين: إن المتهمين لم يرتكبوا الأفعال المسندة إليهم وإن الأوراق خلت من أي دليل.

القاهرة: خاص:                

انتهت محكمة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار عبد الغفار أحمد من سماع مرافعات الدفاع في قضية الجهاد أوائل مارس الحالي، وقد رفعت الجلسات أربعة أشهر تقريبًا، لتنعقد بعدها جلسة صدور الأحكام في الحادي والعشرين من شهر يوليو القادم في أكبر وأخطر قضية تشهدها المحاكم المصرية في تاريخها‎‏... ومن جهة أخرى تم يوم ‎٢٨‏ فبراير الماضي النظر في قضية الانتماء إلى فكر الجهاد أمام دائرة أمن الدولة برئاسة المستشار محمد شوقي محمود، والمتهم فيها ‎١٧٦‏ فردًا... كما تم تحديد يوم الثلاثاء ‎٣‏ أبريل القادم موعدًا لبدء النظر في قضية الأحداث المتهم فيها ‎٢٧‏ فردًا..

والجدير بالذكر أن نيابة أمن الدولة تستعد حاليًا لتقديم ثلاث قضايا جديدة ضد المتهمين في قضية الجهاد تهدف إلى تكوين عقيدة المحكمة هناك ما يسمى بتنظيم الجهاد!! القضية الأولى بطلها ضابط برتبة ملازم أول بالأمن المركزي رقي بعدها الى رتبة نقيب، قيدت تحت رقم ‎٦١‏4 لسنة ٨٣م‏... أوراق القضية تقول: إن الضابط مصطفى عبد الوارث أبلغ مباحث أمن الدولة برغبة بعض المتهمين في القضية لدعوته إلى فكر الجهاد، وعرض الأمر على المدعي الاشتراكي، فأصدر إذنًا بتسجيل اللقاءات التي تتم بين الضابط وبين المتهمين... كان ذلك في مارس ٨3م،‏ واستمرت اللقاءات التي كانت تتم في دورة المياه وفي قاعة المحكمة وفي الاستراحة حتى أول يناير ١984م؛‏ حيث اكتملت ملامح قضية جديدة، المتهم الأول فيها عبد الرؤوف أمير الجيش الذي «ضبط‏ متلبسًا بدعوة الضابط مصطفى عبد الوارث إلى فكر تنظيم الجهاد»... واستطاع الضابط أن يوقع بأكثر من عشرين من المتهمين بالإضافة إلى عدد آخر من شباب المحامين!!

القضية الثانية وهي قضية ضبط مؤلفات وأوراق كاملة تشرح فكر التنظيم وفكرة الجهاد، ووجدت هذه المضبوطات داخل عنابر المتهمين في السجن وقد قيدت برقم ‎٣٢‏ لسنة ٨٤م٠‏

القضية الثالثة وهي قضية ضبط متفجرات والمتهم الأول فيها هو فؤاد الدوالييي المتهم الثالث في القضية الرئيسية!!‏ والأخيرة لم يعلن عنها بعد، وتتجمع هذه القضايا الثلاث قبل الانتهاء من نظر القضية؛ لتضع موقفًا صعبًا ليس في صالح المتهمين على كل حال..

في وقت كنا نأمل فيه أن يتم الإفراج عن هؤلاء الشباب الأبرياء الذين ألصقت بهم التهم ظلمًا وعدوانًا..

وتفيد الأنباء الواردة من القاهرة أيضًا أنه في الوقت الذي يحاكم فيه أبناء مصر يزداد النشاط الصهيوني الإرهابي في مصر نفسها، فقد أرسلت إحدى المنظمات الصهيونية الإرهابية العاملة في القاهرة وتدعى «كافي» عدة خطابات تهديد بالقتل إلى عدد من الشخصيات الجامعية المصرية، والتي لها موقف محدد من الصهيونية.. الخطابات مرسلة من القاهرة إلى منازل وأماكن عمل هذه الشخصيات.. من بينها الدكتور عبد الوهاب المسيري الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة. والمشرف على إعداد الموسوعة الصهيونية، والدكتورة لطيفة الزيات أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، ومحسن عوض عضو لجنة الدفاع عن الثقافة القومية، ومحمد هشام مساعد باحث في إعداد الموسوعة الصهيونية.. والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تسفر فيها "إسرائيل" عن نشاط منظماتها الإرهابية في مصر منذ توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1٩٧٩م.

أمر عجيب والله أن يجري هذا وذاك وفي وقت واحد على أرض مصر العربية المسلمة!‏ لكن مازال في الأمر متسع، ومازال بإمكان النظام المصري أن يغير هذا الواقع السيء الذي يعيشه أبناء مصر، والتي تعد اتفاقيات كامب ديفيد سببًا رئيسيًا من أسبابه، فهل تخطو حكومة مصر خطوة جريئة؟ فتقوم بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وتنفض يدها من أدران كامب ديفيد، وتتوجه بشعب مصر وجهة عربية إسلامية صحيحة، وعندها فقط يفرح المؤمنون ويفرح أبناء مصر بزاول سحب الكآبة والقتامة عن سماء مصر الصافية؛ نرجو أن يتحقق ذلك قريبًا؟

قضية تنظيم الجهاد في سطور...

وحرصًا من المجتمع على تعريف القارئ بالمراحل التي مرت بها قضية تنظيم الجهاد قمنا بإعداد هذه الدراسة.

كان أول اكتشاف لتنظيم الجهاد في يناير ١٩٨٠م‏؛ حيث ألقي القبض على سبعين متهمًا بالإسكندرية بتهمة حيازة السلاح، وأثناء محاولات القبض على المتهمين قتل أحد ضباط الأمن. وذكر حينئذ أن إحدى المنظمات الفلسطينية قامت بتدريبهم.

‏وفي منتصف عام ١٩٨٢م‏ ألقي القبض على ‎٢٩٩‏ متهمًا بتهمة الانضمام لتنظيم الجهاد، ومحاولة قلب نظام الحكم بالقوة. وتكفير الرئيس ومعاونيه وإباحة اغتيالهم، وكذلك قيام المتهمين بقتل أربعة من ضباط الشرطة و‎٦٢٥‏ جنديًا و21‏ مدنيًّا في أسيوط واتهامهم أيضًا بالشروع في قتل آخرين.

‏وكان على رأس المتهمين الدكتور الشيخ عمر أحمد عبد الرحمن، وهو أستاذ كفيف بكلية أصول الدين بالأزهر الذي سبق أن تمت تبرئته من قضية اغتيال السادات.

‏وكان التحقيق مع هذه الجماعة قد بدأ قبل أسبوعين من مقتل السادات، وشمل ‎١٢٠٠‏ شخصٍ، وذكر أن هذه الجماعة حصلت على أموال كثيرة من الخارج ومن مواطنين مصربين وعرب، وكذلك من أعضاء حزب التحرير الأردني، وبمساهمة من إيران عن طريق سفيرها لي السويد.

‏وفي مايو ١٩٨٢م‏ بدأت محاكمة المتهمين بعد أن أعد المستشار رجاء العربي المحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا مذكرة الاتهام التي تضمنت ‎٧٨‏4 صفحة اشتملت على اعترافات المتهمين في التحقيق، وقائمة بأسماء الشهود وأدلة الإثبات.

وجاء في المذكرة أن الدكتور الشيخ عمر عبد الرحمن هو المتهم الأول والأمير العام للتنظيم وأنه المسؤول عن الفتاوى التحريفية، بالإضافة إلى أنه يقدم المال للتنظيم. وجاء في المذكرة أيضًا أن للتنظيم مجلس شورى وأن أعضاءه يحملون أسماء مستعارة.

‏هذا وقد ذكر أن المتهمين قد اعترفوا بمحاولتين لقتل السادات في استراحة القناطر الخيرية وفي معسكر مصطفي باشا عن طريق تفجير سيارة بداخلها بوتاغاز. كما ذكر أنهم شاركوا في أحداث أسيوط في أكتوبر ١٩٨١م.‏

‏وفي يوليو ١٩٨٢م‏ رفض حسني مبارك التصديق على حكم المحكمة العسكرية العليا في «القضية رقم ٨ لسنة‏ ١٩٨١م‏ أمن دولة عسكرية عليا» وبعد أن تراجع المتهمون عن اعترافاتهم التي ذكروا بأنهم قد أرغموا عليها تحت تأثير التعذيب. لذلك أهدرت المحكمة كافة الاعترافات.. ولم ‏تستطع المحكمة تقديم أدلة أخرى. لذلك أصدرت المحكمة حكمها ببراءة جميع المتهمين ماعدا المتهم الأول عصام الدين القمري؛ وذلك بتهمة الهروب من الخدمة العسكرية، وقد قضت بحبسه سنتين.

‏وبعد عرض حكم القضية على مبارك عن طريق المكتب القضائي المختص رفض التصديق عليها، وطالب بإعادتها. ثم أصدرت بعد ذلك النيابة قرار الاتهام بإعدام ‎٢٩٩‏ متهمًا.

‏وفي سبتمبر ‎١٩٨٢‏ أعلنت الصحف المصرية عن مؤامرات وهمية مثل الاتصال بإيران من طريق حزب التحرير الأردني، وبواسطة سفير إيران بالسويد، وعن دفع مبلغ ‎١٢٠‏ ألف دولار، والقيام باقتحام السجن، وخطف طائرة، وذلك كسبب لتمديد حالة الطوارئ والتي عارضتها المعارضة المصرية.

وفي ١٤/١١/٨٢م‏ تم الإفراج عن ‎٨٢‏ متهمًا على أمل النظر في أحوال آخرين غيرهم.

‏وفي أواخر سبتمبر ١٩٨٢م‏ قررت نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة تشكيل لجنة من المحامين للدفاع عن المتهمين البالغ عددهم ‎302‏. ‏وتضم اللجنة ‎٧٠‏ محاميًا ينتمون إلى تيارات وقوى سياسية مختلفة. وتقع نسخة التحقيق في ‎٢٠‏ ألف صفحة سعرها ‎١٥٠٠‏ دولار. وقد تم استئجار أرض المعارض بمبلغ ‎١٢٥‏ ألف دولار لقيام المحاكمة عليها.

وعقدت أول جلسة محاكمة لي ٢/١٢/٨٢م‏ ودخل المتهمون ‎١٣‏ قفصًا وفي أيديهم المصاحف يتلون منها. ويهتفون «إن جيش محمد قادم ولن يحرر القدس سوانا» «السادات كافر وعميل للصهيونية العالمية» وقد رفض بعض المتهمين الإدلاء بأقوالهم ما لم يتم التحقيق في محاولات التعذيب البشعة التي تعرض لها المتهمون. وقد تعرضوا لمحاولات الاعتداءات الجنسية والتعذيب وقد مات اثنان منهم من جراء ذلك.

وذكروا أنهم يعادون مبارك ما لم يطبق الشريعة، فإن طبقها سامحوه وسامحوا من عذبهم... وقد تم الاعتداء على زوجة أحدهم «الحامل» حتى توفيت. كما كانوا يسمون المتهمين بأسماء الراقصات، وقد أغمي على بعضهم، ولم يستطع آخرون الكلام. وكانت تهمة أحدهم هي قراءة أمهات الكتب الإسلامية.

وقد قدم ثلاثة من ضباط المباحث استقالاتهم بسبب رفضهم تعذيب المتهمين؛ ولذلك تعرضوا للاعتقال. وقد طالب المتهمون بإبعاد ضباط مباحث أمن الدولة.

وذكرت سلطات الأمن أنها عثرت مع المتهمين على شريط مسجل عليه بيان الانقلاب الذي يزمع المتهمون القيام به. وقالت السلطات: إن الإسلامبولي كان عضوًا معهم، ولكنه لم يدخل مجلس الشورى بسبب تهوره، إلا أنه أخبرهم بنيته في اغتيال السادات، وأن بعضهم لبى دعوته.

وذكروا أن حكومة السادات عرضت عليهم أن تقوم بتدريبهم لضرب اليساريين. وأنهم فكروا في تكليف أحد الطيارين بقصف المنصة من الجو، وأنهم ضموا أعضاء من الضباط إلى أسلحة حساسة.

وأعلنوا عن ارتباط حزب الجهاد الجديد بالحزب القديم، الذي تم القبض عليه في الإسكندرية في عام ١٩٧٨م.‏ وأن المذيع محمد البلتاجي ومهندس آخر في الإذاعة شركاء معهم؛ لتسهيل مهمة استيلائهم على الإذاعة.

وفي جلسة المحكمة في أبريل ١9٨3م‏ طالب المدعي بإعدام ‎٥٧‏ متهمًا وسجن الباقين ما بين ‎١٥‏ - ‎٢٥‏ سنة. وفيها أدار المتهمون ظهورهم للمدعي العام واستمروا يتلون القرآن بصوت عالٍ.

وفي ٢٤/٧/١٩٨٢م‏ استؤنفت المحكمة مرة أخرى لمواصلة محاكمة المتهمين.

وفي جلسة ١/8/٨3م‏ وبعد الاستماع لشهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل رافع المحامي الدكتور عبد الله رشوان عن المتهمين ذاكرًا أن المتهمين لم يرتكبوا الأفعال المسندة إليهم بشأن تغيير الدستور وقلب النظام الجمهوري ومناهضة نظام الحكم الاشتراكي، وأن الأوراق خلت من أي دليل على ارتكابهم تلك الأفعال.

وكانت شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل في يونيو ٨٣م‏ من أهم الشهادات التي قيلت، وقد تضمنت تبيين الكثير من المبادئ الإسلامية، وتوضيح الكثير من الشبهات المثارة حول المتدينين. وقد أدانت المحكمة، ولذلك شنت عليها النيابة حملة قوية.

وفي ٢٨/٢/٨٤م‏ استؤنفت المحاكمة مرة أخرى.

ومع منع أدوات التصنت إلا أن مباحث أمن الدولة قد قامت بالتصنت وتسجيل وقائع المحكمة والتحري مع المتهمين. وقد هاجم المحامي عبد الحليم رمضان ذلك المسلك واعتبره «وترغيت مصرية» كذلك هاجم المحامي وجود البابا شنودة في سجن اختياري.. كما أثبت وقائع التعذيب التي كذبتها لجنة حقوق الإنسان بلندن.

وفي الجلسة طالب المحامون بالإفراج عن المتهمين. وطالبت نيابة أمن الدولة برفض الطلب. وكان المحامون قد أدانوا الحبس الاحتياطي.

وقد تم الإفراج في نفس الجلسة عن ‎٣٣‏ عضوًا في تنظيم الجهاد. وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ‎٢١‏ مارس المقبل بناء على طلب الدفاع.

 وقد رأس المحكمة المستشار محمد شوقي محمود لمحاكمة الجزء الثاني في القضية.

الرابط المختصر :