العنوان مشاريع الصلح مع المحتلين اليهود إلى أين وصلت؟
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1985
مشاهدات 77
نشر في العدد 713
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 16-أبريل-1985
- هل يحصل الفلسطينيون بالمفاوضات على ما لم يحصلوا عليه بثورة العشرين عامًا؟
نسبت الإذاعة الإسرائيلية يوم الخميس ۲۷ مارس (آذار) ۱۹۸5إلى وزير الخارجية الإسرائيلي السابق ورئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست -البرلمان- الإسرائيلي (أبا إيبان) قوله: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي (شمعون بيريز) مستعد للاجتماع مع وفد أردني فلسطيني مشترك بشروط معينة.
ونقلت الإذاعة قوله في مؤتمر صحفي عقده ليلة الخميس الماضي: إن مبادرة الرئيس المصري حسني مبارك تنص على حل القضية الفلسطينية في إطار الأردن، وإن موضوع إقامة دولة فلسطينية منفردة بدأ يتلاشى من الحلبة الدولية.
وجاء إعلان إيبان عن استعداد بيريز للاجتماع مع وفد فلسطيني أردني بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي رونالد ريفان استعداده للالتقاء بوفد أردني فلسطيني مشترك، شريطة ألا يضم أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية، وشريطة أن يؤدي ذلك إلى مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل).
ولم يفصح إيبان عن (الشروط المعينة) التي يضعها بيريز للاجتماع مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك، ولكن من المؤكد أنها تتعلق بعدم مشاركة أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، وقال (أبا إیبان) أن الولايات المتحدة صادقة في إصرارها على إجراء مباحثات مباشرة بين الأطراف المعنية؛ لأن المباحثات بدون (إسرائيل) لا جدوى منها.
وعن مقترحات التسوية المصرية قال إيبان -وهو من حزب العمل الذي يتزعمه بيريز- إنها تعتبر تقدمًا معينًا للعلاقات بين مصر (وإسرائيل)، وتزيل طبقة الجمود بالنسبة لهذه العلاقة؛ إذ إن مجرد دخول مصر حلبة النشاط الدبلوماسي هو عمل إيجابي، فالعالم العربي بدون مصر هو عالم متفتت وضعيف.
وأشار (إيبان) إلى أنه بعد الاستعداد الإسرائيلي والأمريكي للاجتماع مع وفد فلسطيني أردني مشترك- فإن الكرة أصبحت الآن في الساحة العربية.
ومن المعروف أن الاتفاق الأردني الفلسطيني الذي وقعه في شهر فبراير (شباط) الماضي كل من الملك حسين وياسر عرفات نص على تشكيل مثل هذا الوفد للبدء بمباحثات تستهدف (تسوية) القضية الفلسطينية (سياسيًا)، وفي نص آخر دعا الاتفاق إلى مؤتمر دولي يعقد على أساس القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية.
وبعد إعلان الاتفاق تقدم الرئيس المصري بمبادرة تمثلت في ثلاثة مقترحات: أولها إجراء مباحثات تمهيدية بين الوفد الأردني الفلسطيني والمسئولين الأمريكيين، وفي المرحلة الثانية تتسع هذه المفاوضات فتضم (إسرائيل) ومصر، أما في المرحلة الثالثة فيتم عقد مؤتمر دولي لإعطاء ضمانات بما يتم الاتفاق عليه في المرحلتين الأولى والثانية.
وقد سافر الرئيس مبارك إلى واشنطن في وقت لاحق من شهر مارس (آذار) ليحث ريغان على القبول بمبادرته، إلا أن ريغان تمسك بالموقف الأمريكي الرافض لأي حوار مع منظمة التحرير طالما أنها لم تعترف (بإسرائيل)، لكنه أبدى استعداده للاجتماع مع وفد فلسطيني أردني مشترك لا يضم أعضاء من منظمة التحرير.
ولم يقل الاتفاق الأردني الفلسطيني صراحة إن الوفد الأردني الفلسطيني المشترك يجب أن يضم أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية، كما ترددت أنباء مؤخرًا بأن الأردن ومصر والمنظمة تعكف على وضع أسماء الأعضاء الفلسطينيين في هذا الوفد بحيث يكونون مقبولين من جانب الولايات المتحدة و(إسرائيل).
وقد ورد من ضمن هذه الأسماء اسم الدكتور وليد الخالدي كرئيس للجانب الفلسطيني في الوفد المشترك، كما ورد اسم السيد طاهر المصري وزير الخارجية الأردنية كرئيس للوفد الأردني.
ومن المعروف أن الدكتور الخالدي أستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت وهو ليس عضوًا في منظمة التحرير الفلسطينية، ولكنه على ما يبدو يحظى بثقة ياسر عرفات، ورجح مصدر مطلع في عمان أن يضم الوفد أعضاء من الشخصيات الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة، مثل: حكمت المصري، ورشاد الشوا، أو سعيد كنعان.
ولكن مصدرًا إعلاميًا في منظمة التحرير الفلسطينية بتونس أعلن تمسك المنظمة (بالثوابت) التي وردت في بيان اللجنة التنفيذية حول الاتفاق الأردني الفلسطيني نصًا وروحًا، وأكد أن تمثيل الشعب الفلسطيني لا يتم إلا من خلال ممثلة الشرعي.
وقال المصدر في بيان له: إن منظمة التحرير الفلسطينية تتمسك بالمؤتمر الدولي إطارًا يجري فيه حوار قضية الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية.
وكان المصدر يعقب بذلك في البيان الذي وزعته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» على تصريحات أدلى بها مؤخرًا سعيد كمال أحد أعضاء المنظمة حول تشكيل الوفد الأردني الفلسطيني للحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح المصدر أن هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة، وأن أحدًا لم يخول السيد سعيد كمال بالإدلاء بها.
وكان السيد طاهر المصري وزير الخارجية الأردني قد أكد في لقاء مع الصحفيين العرب بواشنطن قبل لقائه بشولتز وزير الخارجية الأمريكي يوم۲۲ /۳/۱۹۸5، أن الأردن ليس على استعداد لإجراء مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل)، وأن الأردن يرفض أن يذهب لوحده (لإجراء مفاوضات سلام مع إسرائيل)، وقال: إن الأردن قبل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (٢٤٢)، وسوف نلتزم بما تقرره منظمة التحرير، ولن يذهب الأردن لوحده إلى المفاوضات.
وأضاف أن الأردن ومنظمة التحرير يصران على عقد مؤتمر دولي يشارك فيه الاتحاد السوفياتي كإطار لإجراء مفاوضات سلام في المنطقة، وفسر السبب في هذا الإصرار بأنه ناجم عن أن كلًا من الأردن ومنظمة التحرير يريدان أي حل ومفاوضات سلام تشارك فيها سوريا التي احتلت أراضيها في الجولان كذلك، وهذا هو الإطار الوحيد المقبول لدى سوريا.
وردًا على سؤال قال السيد المصري: إن عقد مؤتمر قمة عربية في الرياض سوف يقوي الموقف العربي إلى حد كبير، ومضى يقول: نريد موقفًا عربيًا موحدًا، وأعتقد أن مؤتمر قمة عربية سوف يوافق على الاتفاق الأردني الفلسطيني المشترك، ويعزز الموقف العربي مثلما حدث في قمة فاس، وأعطى المصري انطباعًا أنه بالرغم من محادثاته ولقاءاته مع المسئولين الأمريكيين خلال أسبوع، فإن واشنطن لم تغير موقفها تجاه بعض القضايا الحيوية مع أنها تؤيد بقوة اتفاق عمان.
وأعترف أن هناك بونًا شاسعًا في وجهات نظر عمان وواشنطن حول قضيتين رئيسيتين، هما: (مسألة عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ورفض الحكومة الأمريكية التخاطب مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية).
وكان الرئيس ريغان قد صرح أن حكومته ستقابل وفدًا أردنيًا فلسطينيًا مشتركًا إذا كان ذلك سيساعد في التحرك نحو السلام، لكنه استبعد أية محادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية.
ورأى المصري في تصريحات الرئيس ريغان (علامة مشجعة)، لكنه أضاف: أنه يتوجب الحصول على موافقة منظمة التحرير قبل مشاركة أي وفد فلسطيني في تلك المفاوضات، وأن هذا الأمر واضح لدى واشنطن، والأردن سوف يلتزم بما تقرره المنظمة.
واستطرد قائلًا: وحتى أي أشخاص فلسطينيين ليسوا أعضاء في منظمة التحرير يجب أن يكونوا مقبولين لدى المنظمة.
ويبدو أن هذه إشارة لما تردد من إشراك فلسطينيين ليسوا أعضاء في المنظمة، ولكن يرضى عنهم عرفات.
وقال المصري إن جميع الجهود والتحركات السلمية التي تجري حاليًا تهدف إلى الحصول على اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير والتخاطب معها، لكنه اعترف بأن مساعيه في هذا المسار مع واشنطن لم تفلح.
فماذا بعد؟
هل اقتربت مساعي الصلح مع اليهود من طاولة المفاوضات؟ وهل يسمح لمنظمة التحرير أن تشارك في هذه المفاوضات بشكل مباشر أو غير مباشر؟ وهل يحصل الفلسطينيون بالمفاوضات على ما لم يحصلوا عليه بثورة العشرين عامًا؟ نحن نشك في ذلك، بل نحن على يقين بأن القضية ليست بهذه البساطة، وأن كل طرف من الأطراف ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وما يسمى بالمساعي السلمية- ينطلق من منطلق مختلف عن منطلق الآخر، والطرف الوحيد الذي ينظر إلى (لعبة التسوية) نظرة اللامبالاة هو فلسطين الضحية، والطرف الوحيد المتخوف من نتيجة هذه المساعي هو الطرف المجاهد في الجنوب اللبناني، فالقضية واحدة واللاعبون على المسرح كثر، وخلف الكواليس إشارات وتنبيهات والأيام حبلى بالأحداث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل