; في الذكرة الثلاثين لوفاته: ملتقى دولي حول «فكر مالك بن نبي» | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرة الثلاثين لوفاته: ملتقى دولي حول «فكر مالك بن نبي»

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003

مشاهدات 126

نشر في العدد 1576

نشر في الصفحة 48

السبت 08-نوفمبر-2003

اختتمت في الجزائر فاعليات الملتقى الدولي الأول لـ «فكر مالك بن نبي» نظم هذا المؤتمر المجلس الإسلامي الأعلى تحت رعاية رئيس الجمهورية في الذكرى الثلاثين لوفاة بن نبي (۳۱أكتوبر ۱۹۷۳). شارك فيه وعلى مدى ثلاثة أيام عدد من الأساتذة والباحثين من مصر والمغرب ولبنان وباكستان وماليزيا وفرنسا ومن مختلف الجامعات الجزائرية ونوقشت فيه ١٦ ورقة تناولت مختلف الجوانب الفكرية التي اهتم بها بن نبي، كما نظم معرض للكتاب والوثائق الخاصة بهذا المفكر.

كانت المحاضرة الأولى للأستاذ نور الدين بوكروح الوزير الحالي للتجارة وأحد المقربين من بن نبي تناولت الفكر والسياسة عند مالك بن نبي، ركز فيها بشكل خاص على التأثيرات السياسية على فكر بن نبي وممارساته للسياسة في إطار الحركة الوطنية الجزائرية والعمل الصحفي. وقدم بعده الدكتور عبد السلام الهراس الأستاذ بجامعة فاس محاضرة بعنوان أثر الدين في فكر مالك بن نبي. ومن خلال استقراء عدة أمثلة وصل إلى قناعة وهي أن تأثير الدين عميق جدًا في فكر بن نبي وهو الذي يؤمن بقوة أن الفكرة الدينية هي المحرك الأساسي لحركة التاريخ والإقلاع الحضاري.

 وفي مجال الدراسات القرآنية قدم الدكتور محمد الطاهر الميساوي الأستاذ بقسم معارف الوحي والعلوم الإنسانية، بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ورقة بعنوان «النظرية القرآنية» لمالك بن نبي: رد علمي على الحداثة الغربية.

 وكانت هذه الدراسة القيمة منطلقة من كتاب بن نبي الشهير «الظاهرة القرآنية» وبين فيها أهم إضافات بن نبي في هذا الفرع المعرفي وأوضح موقفه من المستشرقين الذين عكفوا على دراسة القرآن الكريم.

وفي اليوم الثاني، قدم الأستاذ عمر كامل مسقاوي المفكر اللبناني والصديق الحميم لمالك بن نبي محاضرة بعنوان عالمية الثقافة في فكر مالك بن نبي الذي كانت له رؤية خاصة للثقافة شغلته كثيرًا، وخصص لها مبكرًا كتابًا سماه مشكلة الثقافة وقد اعتبرها الأساس لتحديد مفهوم الحضارة التي تشكل الإطار العام لروحية المجتمع ومن خلال رؤيتنا للثقافة تظهر رؤية الحضارة ورصد الأستاذ صادق سلام الباحث في التاريخ المعاصر «فرنسا» في ورقته أهم كتابات المعلقين على كتب بن نبي وركز بشكل خاص على قراءات الكتاب والمفكرين الفرنسيين الذين تابعوا باهتمام الإنتاج الفكري لابن نبي خاصة كتاب «وجهة العالم الإسلامي وكتاب فكرة الأفرو – آسيوية».

وفي المجال الاقتصادي قدمت ثلاث محاضرات تناولت إسهامات مالك بن نبي في هذا الحقل فكرة الكومنولث الإسلامي عند مالك بن نبي للدكتور محمد منوطي مدير. مركز البحوث للدراسة عن الحداثة والمجتمع المدني بكوالامبور، «وراهنية أفكار مالك بن نبي الاقتصادية» للدكتورة فتيحة تلاحيت الباحثة بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا «والتكتلات الجهوية بين الاختيار والضرورة» للدكتور زيدان خوليف الباحث في علم الاجتماع السياسي «فرنسا».

وألقى د. حسن حنفي أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة محاضرة بعنوان: «من القصد إلى الفعل: محاولة لإعادة بناء مشكلات الحضارة عند مالك بن نبي» حدد الاهتمامات الكبرى لابن نبي ولخصها في ثلاث قضايا كبرى: دراسة التراث معرفة الغرب وتأصيل العلوم الاجتماعية، وقدم الدكتور عمار الطالبي أستاذ الفلسفة بجامعة الجزائر ورقة عن مالك بن نبي ومكانة الفكر في المجتمع الإسلامي وقدم بعده الدكتور أسعد السحمراني أستاذ العقائد والأديان المقارنة بجامعة الأوزاعي ببيروت محاضرة بعنوان: مالك بن نبي ومعاييره للتنوع الثقافي ومشكلات الحضارة، فقد تصدى بن نبي مبكراً لمعالجة إشكالية المفاهيم والمصطلحات لأنه كان مقتنعاً بأن الكثير من المعارك الفكرية والثقافية يتم خوضها بسبب لبس أو خلط بين المصطلحات والتعريفات.

 في اليوم الثالث من المؤتمر، قدمت الدكتورة أسماء رشيد أستاذة العلوم السياسية بباكستان ومترجمة كتب مالك بن نبي ورقة عن «الثقافة والحضارة عند محمد إقبال ومالك بن نبي» وقدم الدكتور مولود عويمر الباحث بمركز الدراسات الحضارية بباريس ورقة في مجال الدراسات المقارنة اهتمت به فكرة الغرب عند مالك بن نبي وعلي شريعتي. وأوضح السمات الأساسية لتصورهما للحضارة الغربية وعرض تصديهما لموجة التغريب في العالم الإسلامي وناقش مواقفهما من إشكالية الحوار والصراع الحضاري وتحدث في الأخير عن تحديد رؤاهما عن مستقبل الحضارة الغربية.

وقدم الدكتور عثمان شهاب المدرس بقسم معارف الوحي والعلوم الإنسانية، بالجامعة الإسلامية في ماليزيا ورقة بعنوان: «فكر مالك بن نبي والمجتمع الملايوي الإسلامي المعاصر». بدأ بتحليل فكر بن نبي للمجتمع الحضاري ودور الدين في تشكيله، ثم تطرق إلى جوانبه السياسية والاقتصادية والثقافية، محاولًا تشخيص المجتمع الملايوي الإسلامي المعاصر من منظور ذلك المجتمع الحضاري الذي رسمه بن نبي مستهلاً بلمحة عن تاريخ أسلمة العالم الملايوي، والمجتمع الملايوي الإسلامي المعاصر ومنتهياً برصد مشكلاته الأساسية. يرى الباحث الماليزي أن توقع بن نبي عن حاضر المجتمع الملايوي وتمركز الإسلام فيه لم يكن بعيدًا عن الخطأ بل فيه أمل ورجاء والمشكلات التي يواجهها هذا المجتمع تحتاج إلى الإرادة الحضارية، وهذه الإرادة الحضارية هي التي ستصنع لهذا المجتمع والعالم الملايوي الإسلامي الإنجاز الحضاري وفي جلسة تالية، تحدث الدكتور العربي بوجلال الأستاذ بجامعة سطيف عن مالك بن نبي فيلسوف القرن العشرين بينما تناولت المحاضرة الأخيرة للدكتور مصطفى شريف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر موضوع علاقة الإسلام والغرب عند مالك بن نبي. كما شارك في تسيير الجلسات والعقيبات نخبة من العلماء والمفكرين الجزائريين منهم الدكتور الشيخ أبو عمران الدكتور محفوظ سماتي الدكتور عبد اللطيف عبادة الدكتور سليمان عشراتي الدكتور يحيى بوعزيز الدكتور محمد البشير مغلي والدكتور سعيد شيبان الأستاذ عبد الوهاب حمودة، الأستاذ عبد الرحمن بن عمارة، الدكتور رشيد ميموني الدكتور عمار جيدل.

التوصيات:

وفي نهاية الملتقى أصدر المشاركون مجموعة من التوصيات من أهمها جمع الأعمال الكاملة لمالك بن نبي ونشرها باللغتين العربية والفرنسية وترجمتها إلى اللغات العالمية وإنشاء بنك معلوماتي يضم كل ما كتب عنه من دراسات وشهادات ورسائل جامعية وإدراج فكره في مناهج الدراسة الثانوية والجامعية وإنشاء مركز أو أكاديمية للبحث العلمي باسمه وإحداث جائزة سنوية تعنى بالدراسات الحضارية تدعى جائزة مالك بن نبي، وإطلاق اسم بن نبي على الجامعة المركزية بالجزائر العاصمة وإنشاء مؤسسة مالك بن نبي لنشر فكره والعمل على تطوير منهجه في التعاطي مع قضايا التنمية والإقلاع الحضاري الإسلامي وإصدار مجلة تعنى بدراسة مشكلات الحضارة تسمى البناء الجديد، ونتمنى أن تتحقق هذه التوصيات على أرض الواقع ولا تبقى مجرد أماني في أعماق قلوب تلامذة وأصدقاء ومحبي مالك بن نبي رحمه الله.

الرابط المختصر :