الثلاثاء 11-مارس-1975
تعارف:
أسمعك شعري فقد تشجيك ألحانـي علي أعاني وجدانا بوجـــدان
فإنني ما قصدت الشعر قــــــافية أهدافها نغمــــات وفـق أوزان
لكنها فكرة تجري الدمــاء بهــــا تحرك القلب في صدق وإيمان
وها أنا يا أخي أن رمت معرفـتي حتى أراك مع الأيام شريانــي
إهداء
شاءت إرادة الله -جلت قدرته وتسامت حكمته- أن تمر بدعاة الفكرة الإسلامية مرحلة تمحيص وصقل وانصهار في بوتقة ما ظنه الناس محنة، وعرفها المؤمنون محنة ليخرج دعاة العقيدة الإسلامية إلى ميادين العمل أكثر صلابة وفعالية ونقاء.
● فإلى شباب الإسلام في كل بقاع الأرض.
● وإلى من ضمتهم سجون الطغاة السنين الطوال يلقون بين جدرانها أساليب همجية، فما لانت لهم عزيمتهم وظلوا بحمد الله عمالقة بعقيدتهم يقولون للطغاة: لا.
● وإلى هؤلاء الذين صغرت في أعينهم الدنيا بما فيها ومن فيها.
● وإلى هؤلاء الذين عجزت سياط الطغاة عن إحناء ظهورهم.
● وإلى كل صابر محتسب، وكل ظامئ لنصرة دين الله.
● وإلى هؤلاء جميعًا أترجم أحداث المحنة شعرًا يروي تاريخًا شهدته «الزنازين» بين جدران السجون مبرأ من الكذب وخاليًا من التزيد، سائلًا المولى -عز وجل- أن يجعل ذلك في موازين المؤمنين.
والله أكبر ولو كره المجرمون.
جمال فوزي
إلي روح كل شهيد:
عرفتك حرًا طـوال الســـــنين تبيع الحـــياة لرب وديـــــــن
فإن كنت فـــارقت دار اختبار فأنت شـــهید مع الخـــــالدين
فلا أنت ممن طـواه الزمــــن ولا أنت ممن يخـــاف المحـن
فقد مزقتك سيـــاق الطغــــاة فما نـــــال منك عذاب البــدن
مع الســــابقين اتخذت المكان وللاحقين رسمت البيــــــــــان
فمن سار وفق كتــــاب الإله سيلحق حتــمًا بأسمى مكـــــان
يقينًا صدقت فنـــلت الجــزاء بجّنات عدن ثمــــار الوفــــــاء
هناك خلـــود مع الخـــالدين مع الســـابقين مع الأتقيـــــــــاء
عهود الرجال طريق النضال فمن خان عهدًا مضى في ضلال
ومن صان بيعة رب قــــدير يدُّك الطــــــغاة يدُّك الجبــــــــال
ونحن نردد لـــحن الجــــــهاد ونرجو الإلــــه القوي الســــداد
سنصبح نارًا على الظــالمـين نُحَرِّق فيـــهم صفوف العنـــــاد
إلى الله فــي عـزمـةٍ يا شبــاب فلن نستكين لـــهم أو نهـــــــاب
فإن جنحوا للســــلام فمرحـى وإن قاتلــــونا فضرب الرقـــاب
سنمضي وأرواحنا في الكفوف سنمضي نُكتل كــل الصـــــفوف
إلى النصر دومـًـا بساحـاتهــا فإما انتصـــــار وإمـــا حتــوف
سنمضي نجدد نهج الرســـول لنحيــــا كرامــًـا بــوحي السمــاء
ونثبت حقًا أمـــام الخطــــوب ونبـــــذل للــــه كــــــل الدمـــــاء
***
ابتهال مؤمن من وسط حلقات التعذيب:
إلهي قد غدوت هنا سجينـًا لأني أنشـــد الإســـلام دينًــا
وحولي إخوة بالحــق نادوا أراهــــم بالقيــــود مكبلينــــا
طغاة الحكم بالتعذيب قاموا على رهـــط من الأبرار فينـا
فطورًا مزقوا الأجسام منـا وطورًا بالسيــــاط مُعذبينــــا
وطورًا يقتلون الحر جهرًا لينطــق مــا يروق الظالـمينا
وقد لاقى الشهادة يا رفاقي رجــــال لا يهـــابون المنـونا
فمهلًا يا طغاة الحكم مهلًا فطعم السوط أحــلى مــا لقينـا
وما عابوا عليــه سوى جـراح تصيب الجسم دون الروح فينا
لقد نـــالت سيـــاط الكفر يومًا بمكة من جســــوم الصالحينا
فما ضر الصحابة ما أُصيبوا به يومًـــا بل ازدادوا يقينـًـــــا
سمية لا تبـــالي حين تلقــــى عذاب النكــر يومــًـــا أو تلينـا
وتأبى أن تـــردد مـــا أرادوا فكانـــت في عداد الصـــالحينا
سنبذل روحنـــا في كل وقت لرفع الحــــق خفاقًـــــا مبينـــًا
فإن عشنـــا فقد عشنــا لحق ندُّك به عروش المجــرمينــــا
وإن متنـــا ففي جنـات عدن لنلــــق أخــــوة في السابقينــــا
***
حال بين الأمهات وقبور الشهداء فلذات الأكباد وشُهِرَ في وجوه المؤمنات الزائرات سلاح من فروا من ميادين الجهاد، وتلك قصة من عشرات القصص لأخ شهيد قضى عشر سنوات بين جدران السجون ثابتًا عملاقًا ثم أعيد اعتقاله فعُذب حتى نال الشهادة، وتلك أبيات تروي قصته: -
قصة شهيد:
ذهبت يراود قلبهــا
أمــــل يحقق حلمهــا
ومضت تفكر كيف
تلقى غائبًا عن عشها
حملته في أحشائها
ربتـــه في أحضانها
ودعت إلــــه الكون أن
يرعـــــاه من أعماقهـا
وتفتحـــــــت آفاقـــــه
وتحـــققت آمــــالــــــها
فإذا الوليــد مجــاهدًا
يرعى العهود جميعها
باع الحيــاة رخيصةً
لله يرجــــو أجرهـــــا
حتى طوته سجونهم
دهرًا وفــي ظلماتهــــا
کم ساوموه لكي يحيد
عن العـهود بأسرهــــا
ولكي يخون كتائبــًـا
باعـــوا النفوس لربها
ولكي يشوه ما أضاء
الكـون من صفحاتـــها
ولكي يكون صنيـعة
الشيطان بين صفوفهــا
وأبى الكــريم مباهج
الدنيـــا وطلق أمرهـــا
ورأى السجون معاقل
الأحرار رغم قيودهـــا
وأصر أن يُعلي نـداء
الحــق في جنباتهـــــــا
فقضى السنين العشر
عمــلاقًا كشم جبالهــــا
ذهبـت لكي تلقـــــاه
يوم خروجه بحنانهـــــا
وتضمه في لهفــــةٍ
وسط الجموع لصدرها
ويضمها العملاق في
حــــب يُقبل رأسهــــــا
ويقول يا أمــاه عـاد
إلى الجـــهاد رجالهــــا
أنا لن ألين ولن أخـــــــون
ولن أغـــــادر ركبهــــا
أنا لن أهـــادن من بغــــوا
يومًا على أبرارهـــــــا
سأظل نــــــارًا يحـــــرق
الأشـــرار حـــر لهيبهـا
سأظل حربـًـــا تسحـــــق
الفجار في أرجائهـــــــا
قالت رعـــــاك الله يـــــا
ولدي الحبيب فكن لــها
إن تنصروا الرحمـــــــن
ينصركم على فجَّــارها
ومضت به نحو الديــــار
وكبـــرت بربوعهـــــا
اتخذت كتــــــاب اللـــــه
نبراسًا ينير طريقهــــا
لم تمض أيـــــــــام على
هذا الهـــدوء بدارهــــا
حتى أتى جنـــد الطــغاة
وكـــرروا مأساتهــــــا
كان المجــــاهد يقــــرأ
القــــرآن يُسَّمعه لهـــــا
ويرتل القـــرآن ترتيــلًا
يجـــــــدد عهـــــدهـــــا
ويفسر التنزيل تفســـيرًا
يعمــــــق فهمــــهـــــــا
وإذا بشرذمـــة الطغـــاة
الآثمـــــيين ببابهـــــــــا
في ليلة ســـاد السكــون
بهـــا وأظلــــم ليلهــــــا
وانقض أعوان الطغــاة
يكبلــــــون حبيبهـــــــــا
صرخت وقالت ويحكم
ماذا جنـــى أطهـارهـــــا
همـــت بلثـــــم جبينــــــهِ
فیردهــا أشرارهـــــا
رفع المجـــاهد رأســــــه
في عــزة أكرم لهـــــا
ويقول في عزم الرجــال
تشجعي فأنــا لهـــــــا
الذنب ذنــــب شعوبهــــا
خانت طريق كفاحـها
واستسلمت للبغـــي حتـى
قــــادها جلادهــــــــا
فعدا عليهـــا الغاشمـــون
وحطـــموا أمجادهــا
سترين يومًـــا شِرعــــة
الرحمٰن تحكم أرضها
ويزول من كــل الوجود
شرار ها وطُغَاتـــــها
وهنا يســير بـــه اللـــام
ويسـخرون بدمعهـــا
وطرته جدران السجون
لكي يرى أهوالهـــــا
کم مزقتـــــه سياطـــهم
وتلقفتـــه كــــلابهـــا
حتى انتقت شهـــــــادة
عليــــاء في جناتـــــه
وهناك يلقـــى ربــــــه
ويطــل مـن عليـائـها
والأم كـــانت في حنينٍ
تستـــجيب لشوقهـــا
حتى نعته لهــا الوفــود
بكتـــه في سجداتـــها
رباه قد ضـــاق الطغـاة
بمثلـــه وبمثلــــــــها
ذهبت لتشـــهد قبـــــره
ترویه مــن عبراتــها
فإذا الجنــــــود تحوطــه
في غِلظـــة بسلاحهــــــا
والأم قــــد ردت وقـــــد
شهر الســــلاح بوجههــا
قالت أمــــا أولى بكـــــم
أن تمــــــلأوا ميدانــــها
سينـــــــــاء ولت يوم أن
سجن الطــــغاة حماتـــها
ذهـب العـــــدو بأرضكم
واحتـــــل كــــــل قناتـها
وتمــــــركزت قواتــــــه
عبر الحـــــدود بأرضـها
وفررتمــوا فــــــي ذلـــة
تأبى الكـــــلاب متيلهــــا
أين المـــــدافع والبوارج
والجيـــــوش بزحفهـــــا
أين الصــواريخ الضخام
وأيــــن أيــــن أزيزهــــا
بل أين أيــن الطائـــرات
تــــدُك حصــن حدودهــا
أيــــن المـــــــلايين التي
قـــــد أنفقت لشرائــــــها
الطـــائرات تحطــــــمت
قبـــــل المعــــارك كلهـا
وسلاحكم أخذته إسرائيل
فـــــــوق عِتــــادهـــــــا
والعــــاهرات بجيشـــهم
قد فُــــــزن في حلباتــــها
أذللـــن أعنــاق الطغـــاة
المـــــاجنــــين بساحـــــها
ويقلـــن في كبر قهرنـــا
العــــــرب فـي أوطــانهـا
والواهبــــون حياتهــــــم
للـــه مــــــلء سجونــــها
وكأنـــهم قد أجرمـــــوا
أو لـــوثوا تاريخهــــا
والهاربون من المعارك
يملكـــــون زمامهـــــا
وكأنــــــهم قد حـــرروا
الأرض السليب لأهلها
بئس الجيوش جيوشكــم
يا وصــــــمة بجبينهـا
غرقـــی إلى أذقانكـــــم
بالعـار فــي أوحــالهـا
هلكــــي لفرط ذنوبكـــم
يا شــــر كل عُصاتهـا
عودوا إلى شرع الإلـــه
وطلقــــوا إلحـادهـــــا
ودعوا جنـــــود الحــــق
للصحراء يقتحمونهــا
لتعـــــود أرض المسلمين
إلى عزيز كيانهــــــا
عــــادت تناجي ربهــــــا
في ليلهـا ونهـارهـــــا
تستمـــــطر الرحمـــــات
للشهداء في محرابهـا
دنيــــــا المجاهد كلهــــــا
محنٌ لصهر رجالــــها
الشــــوك بين سهولـــهـــا
والزهر فوق هضابها
**************
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل