; فلما كان العام الخامس والعشرون.. احتفل اليهود أيضًا في غيبة العرب! | مجلة المجتمع

العنوان فلما كان العام الخامس والعشرون.. احتفل اليهود أيضًا في غيبة العرب!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1973

مشاهدات 78

نشر في العدد 148

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-مايو-1973

في اليوم السابع من مايو القادم تحتفل اليهودية العالمية المنتشرة في أرجاء الأرض، والملتقية كلها على هدف إسرائيل الكبرى.. تحتفل هذه اليهودية بالعيد الخامس والعشرين لقيام إسرائيل.. القاعدة الدينية لليهودية العالمية والأرض التي يدعون أنها أرض الميعاد..

...وفي هذه المناسبة، سوف تقيم إسرائيل عرضها العسكري السنوي.. احتفالًا بذكرى إذلالها للعرب.. بعد نجاحها في تنحية الإسلام.. وهو العقبة الوحيدة في طريقها.. من نفوسهم وضمائرهم وأخلاقهم، وفرض مواجهتهم لها مجردين من كل أسلحتهم الحضارية والتاريخية..

وعندما خلا الجو لها.. باضت يهوديتها وأفرخت.. ونجحت وسائلها الرهيبة غير الإنسانية في الانتصار على هؤلاء العرب المجردين.. الذين تواصوا بكل شيء، وتنادوا بكل شيء، ورفعوا كل -سقيم من القول والسلوك- واختلفوا فيما بينهم حول كل شيء..

نعم: تواصى العرب بكل شيء.. إلا الإسلام..

ونعم: تنادى العرب بكل شعار.. إلا الإسلام..

ونعم: رفع العرب كل قول إلا قول الإسلام وأخلاقيات الإسلام..

ونعم: اختلف العرب حول كل شيء إلا على التنكر للإسلام وتنحية الإسلام عن مجال الجهاد والسلوك الداخلي لمجتمعاتهم.

...عندما اقترب هولاكو من بغداد –وهو الزعيم التتري السفاك– وأخذ يضربها بالمنجنيق حتى انهار بعض أجزائها.. لم يشأ الخليفة العباسي «المعتصم بالله».. أن يستعصم بالله ويقاتله، بل أن يواجهه بعيدًا عن بغداد -كما كان يجب أن يكون– وإنما أوفد إليه وزيره ابن العلقمي الذي كان خائنًا منذ البداية.. يطلب الاستسلام على شرط أن يحقق له هؤلاء -وللناس- الأمان تحت سيطرتهم وسيطرة احتلالهم..

ووافق هولاكو، وما إن دخل بغداد حتى قتل الخليفة وولديه أحمد وعبدالرحمن، وظل يقتل في المسلمين أيامًا وليالي، وكان من أبرز من قتل العلماءُ والأمراء ورجال الدولة وحملة القرآن.. ولم ينج من المدينة إلا أقل القليل..

وكان هذا جزاء عادلًا لخليفة لم يقاتل، ولشعب لم يقتله.. ليقاتل.. وسوف يكون هذا مصير الثوريين الذين يرفضون القتال.. ومصير الشعوب التي لم تزحزحهم عن الطريق.. لنقاتل اليهود..

25 عامًا مضت على قيام إسرائيل، وفي هذا الربع قرن الكثير.. شهد العرب عشرات الانقلابات.. التي لم يكن منها انقلاب واحد ينطلق من «فلسطين» أو من مصلحة ما يسمونه «القومية العربية»..

وفي هذا الربع قرن سمح العرب وأرغموا على الترديد لعشرات الشعارات.. التي لم يكن من بينها شعار مسؤول وجاد..

ولقد دخل العرب في هذا الربع قرن حروبًا... خسروها كلها.. وكان لابد.. يخسروها..

وفي ظل القومية العربية التي ترفع كشعار بريء «قميص عثمان» وتستتر وراءها العناصر الشيوعية والإلحادية والتبشيرية الصليبية والماسونية وغيرها... في ظل هذه القومية تفككت وحدة العرب.. وأصبحت الجامعة العربية لعبة وتفاقمت مشاكل الحدود والإقليمية، فثمة صراع على الحدود بين هذا البلد وذاك.. وبين هذا القطر وذاك.. ولا داعي لاجترار الأحزان، بذكر الوقائع والأسماء..

لقد استعمل اليهود أشرس الطرق لكي يقيموا على أرض العرب التائهين العابثين وطنًا لم يكن لهم في يوم من الأيام.. لقد حرفوا في كتابهم المقدس وحشروا فيه نصوصًا ليست مما أنزل الله، وليست من طبيعة الوحي الإلهي كله.. فعل اليهود ذلك ليحولوا شرعية اغتصابهم لفلسطين الجديدة.

لقد خلق اليهود لأنفسهم ذريعة يغتصبون بها.. أما العرب الكرام.. فقد دافعوا عن عقيدتهم -تسهيلًا للمغتصبين.. وعود كاذبة.. لفقها اليهود افتراء على الله، الذي لا يمكن أن يعد أحدًا بشيء عبر وسائل الشر.. فغايات الله شريفة لا تعرف إلا الطرق الشريفة.

لقد اختلق اليهود صورة إله محابٍ لهم.. طائع لأوامرهم يستجديهم العطف والرضا.. ويحدب على كل آمالهم.. اختلقوا إلهًا باسمه.. لكي يظلموا.. ولكي يسرقوا باسمه.. ولكي يسوموا الأميين («الجوييم») الخسف باسمه.. أما العرب الكرام.. فقد تخلوا عن الله الواحد الأحد.. أيضًا مساعدة للسادة المغتصبين..

وقد اختلق اليهود أشياء كثيرة.. لكي يصنعوا وطنًا لهم.. اختلقوا العنصرية والأفضلية، واستباحة دماء غير اليهود ونسائهم وأموالهم، وتاجروا بالجنس، وخدعوا.. وغشوا وسرقوا.. اختلق اليهود كل هذا.. والأهم من ذلك، أنهم جعلوا ذلك أسلوبًا دينيًا.. وعقيدة... واجتمعوا عليه، واتحدوا حوله وسخروا العالم لتحقيقه (.....) القدس، ويقيموا فيها احتفالهم الخامس والعشرين..

وفي المقابل.. سقط العرب في كثير مما سقط فيه اليهود مساعدة لليهود.. وخضعوا لكل أساليب اليهود.. مساعدة لليهود، والفرق بينهم وبين اليهود.. أن لليهود غاية.. وهؤلاء ليس لهم غاية.. وأن اليهود يتحدون على شيء.. وهؤلاء لا يتحدون على شيء.. وأن اليهود يظنون أن ما يفعلونه يصب في دائرة «عقيدة» وهؤلاء يعتقدون ويقرون بأنهم يخرجون -بما يفعلون- عن «العقيدة»..

وكان لابد أن تنتصر الوحدة على التفرقة، وإن كانت وحدة شريرة.. وكان لا بد أن تنتصر الغاية على الفوضى، وإن كانت الغاية شريرة.. وكان لا بد أن ينتصر من لهم.. بأنهم بلا عقيدة، حتى وإن كانت العقيدة ملفقة وكاذبة، وحتى وإن كانت عقيدة شريرة..

وفي اليوم السابع من مايو يتوج اليهود جهودهم الطويلة وتاريخ تشردهم الطويل، يتوجون ذلك كله بالاحتفال الرسمي والشعبي بالذكرى الخامسة والعشرين لقيام دولتهم المسروقة والمغتصبة.

إن المطلوب هو: جيل جديد.. جديد في دينه.. وعقيدته.. وعقله.. وطموحه.. جيل يتخذ من الإيمان الباعث والدافع والهدف.. من التقدم العلمي.. ويتخذ الوسيلة والأسلوب.. جيل.. يجيد ممارسة الحرية والعزة داخل.. وطنه وخارجه.. ويومئذ يتبدل الناس غير الناس.. وتتبدل الظروف غير الظروف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل