العنوان حضور «حماس» السياسي يتزايد.. إقليمياً ودولياً
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 19-ديسمبر-2009
مشاهدات 80
نشر في العدد 1881
نشر في الصفحة 22
السبت 19-ديسمبر-2009
في ذكرى انطلاقتها الثانية والعشرين.. جهات كثيرة تتصل بها لم تعلن بعد عن نفسها
● نائبان برلمانيان فرنسيان قاما بأول لقاء معلن مع خالد مشعل في دمشق بعد اتصالات سرية مع حماس خلال السنوات الأخيرة
● المحلل الإستراتيجي الأمريكي اليهودي هنري سيجمان: حماس طرف في المعادلة السياسية ويجب التعامل معها للتعرف على مواقفها
● مديرة الأبحاث بمعهد الأمن القومي الصهيوني: حماس أصبحت أقوى من ذي قبل.. وصمودها العسكري أكسبها نقاط قوة جديدة
بعد توقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتحقيق حركة حماس . انتصارا عسكريا على الأرض، بدأ عدوان آخر بشكل جديد لا يقل خطورة عن الاشتباك العسكري الذي حصل على الأرض، وهو اشتباك سياسي هدفه منع «حماس» من تحقيق أي نصر سياسي أو دبلوماسي بعد النصر الذي أحرزته عسكريا على الأرض، والمتمثل في الصمود، ومنع الجيش الصهيوني من التقدم وإفشال الأهداف التي خططت حكومة الاحتلال لتحقيقها.
وكانت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني السابقة قد اتجهت إلى «واشنطن» في أواخر شهر يناير الماضي، ووقعت مع الولايات المتحدة اتفاقية أمنية، كما سعت أيضاً باتجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) في «بروكسل». وحصلت منه على تعهدات أمنية.
● إجراءات سياسية
وقبيل إعلان وقف إطلاق النار في غزة عقد في شرم الشيخ، اجتماع حضره عدد من رؤساء الدول الأوروبية، والأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس جامعة الدول العربية ورئيس السلطة الفلسطينية، وكان من الواضح أن هذا المؤتمر يهدف إلى تحقيق التالي: التأكيد على النهج السياسي المتبع في المنطقة، والمتمثل في الاعتراف بالكيان الصهيوني، وحماية أمنه، ورفض المقاومة . تنشيط مسار التسوية، ودعم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
- الإبقاء على الحصار السياسي المفروض على «حماس».
- حصر تمويل إعادة الإعمار في السلطة الفلسطينية.
هذه المواقف الهادفة إلى عزل «حماس» انطلقت من مجموعة من المصالح والاعتبارات منها :
الاستمرار في تنفيذ الأهداف الصهيونية، ومواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني.
تقييد «حماس»، والضغط عليها ومحاصرتها، وإجبارها على القبول بالتهدئة المفتوحة وفقا للشروط الصهيونية والقبول بسياسة إغلاق المعابر.
تعزيز موقف محمود عباس وتقوية سلطته المنهارة، بعد فشلها في العودة إلى قطاع غزة على ظهر دبابة صهيونية .
- الادعاء بأن إجراءات عزل «حماس» تهدف إلى منع حلفائها من تحقيق انتصارات سياسية.. والمقصود سورية، وإيران وحزب الله.
السير في خطى متوازية لإضعاف «حماس»، ومنها منع إدخال الأسلحة والتشدد في قضية الإعمار والتمويل، وتشويه صورة «حماس» في وسائل الإعلام، والضغط الإضعاف حضورها الشعبي. الموقف الأمريكي جاء الموقف الأمريكي من «حماس» في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما الجديدة مطابقا لمواقف الإدارات الأمريكية السابقة، ففي خطاب تكليفه جورج ميتشل بمهمة في الشرق الأوسط المشرق العربي، جدد أوباما كل المواقف السياسية الداعمة للكيان الصهيوني، وشدد على ضرورة اعتراف «حماس» بشروط اللجنة الرباعية الدولية، وتعهد بحماية أمن «إسرائيل». وأعرب عن حزنه لسقوط أبرياء إسرائيليين بصواريخ المقاومة. في موازاة ذلك، لم يقم المبعوث الأمريكي الجديد جورج ميتشل بإجراء أي اتصالات بحركة «حماس» حين كان في المنطقة.. أما عن كيفية معرفة موقف «حماس»، مما يجري فقد قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: إنها ستتواصل مع جهات إقليمية في المنطقة - مثل تركيا ومصر - المعرفة موقف حماس!
وبهذا الموقف، تكون إدارة أوباما الجديدة قد أبعدت نفسها بشكل متعمد عن «حماس» التي يتزايد حضورها السياسي والشعبي في ذكرى انطلاقتها الثانية والعشرين التي حلت يوم ١٥/۱۲/٢٠٠٩م، رغم صدور دعوات كثيرة عن محللين سياسيين أمريكيين وأوروبيين وحتى صهاينة - بضرورة اللقاء مع «حماس». ومحاورتها .
فالمحلل الإستراتيجي اليهودي ورئيس مشروع أمريكا والشرق الأوسط في نيويورك هنري سيجمان نصح إدارة أوباما بالاتصال مع «حماس»، وذلك لسببين أولهما آن استمرار القطيعة والتجاهل سيؤدي إلى خلل يصعب استدراكه في معادلة الأمر الواقع وثانيهما أن هذا الاتصال سيكون بمثابة اختبار لـ«حماس»، فإما أن يستمر أو يتوقف. وقال «سيجمان» إن الاعتراف بالأمر الواقع هو الخطوة الأولى على طريق حل أية قضية، موضحا أن «حماس» هي طرف من المعادلة والمشهد السياسي، ولا بد من التعامل معها، وعلى الأقل التعرف عن كتب على مواقفها، وما استجد منها بعد العدوان الأخير على غزة.
من جهة أخرى، قالت مديرة الأبحاث في معهد الأمن القومي الصهيوني للأبحاث أنات كورس» إن «حماس» لا تزال في الصورة وبشكل أقوى من ذي قبل حيث تفاوض الحركة الحكومة المصرية بقوة دون تقديم أي تنازل، وأشارت إلى أن «حماس» لم تضعف أمام حركة «فتح»، وصمدت عسكريا أمام الجيش الصهيوني، مؤكدة أن هذا الصمود أضاف لـ «حماس» نقاط دعم جديدة في الرأي العام الفلسطيني على مدى زمني بعيد . وأوضحت «كورس» أن الشارع الفلسطيني سينظر إلى «حماس» على أنها الدرع الواقي له من «إسرائيل»، لأنها أثبتت قوة ورباطة جأش أمام قوتها العسكرية، وقالت: «الخاسر الأكبر هي حركة «فتح»: لأنها لم تظهر بصورة الواقف إلى جانب شعبها ...
● فرنسا وأوروبا
في هذا الحراك الدبلوماسي برز موقف فرنسي شجاع تمثل في قيام نائبين برلمانيين فرنسيين بلقاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في ٢٠ يناير الماضي بالعاصمة السورية دمشق، وعد هذا اللقاء مهماً للاعتبارات التالية:
- إنه أول لقاء معلن بين نواب فرنسيين ومسؤولين في «حماس»، بعد اتصالات سرية جرت في السنوات الأخيرة، خاصة بعد فوز حماس» في الانتخابات التشريعية في يناير ٢٠٠٦م.
- إن الفرنسيين هم من أعلنوا عن هذا اللقاء، وهذا يعني أنهم أرادوا إيصال رسالة لكل من يعنيهم الأمر.
- تابعت فرنسا تحركها بعد هذا اللقاء وقالت مصادر فرنسية لجهات إعلامية: إنه لابد من إجراء حوار مع «حماس» دون التمسك بالشروط السابقة التي حددتها اللجنة الرباعية.
- إنه اتصال مهم، لأن الموقف الأوروبي من «حماس» لا يزال يصنفها بأنها حركة إرهابية ..
وقد ردت سلطات الاحتلال بغضب على هذا الموقف الفرنسي إذ امتنعت الحكومة الصهيونية عن لقاء النائبين اللذين التقيا مشعل... وقامت فرنسا بسحب فرقاطة بحرية من قبالة السواحل المصرية والفلسطينية كانت مهمتها التفتيش عن الأسلحة، ورقابة البحر قبالة شاطئ غزة.
● الرباعية الدولية
في ظل هذا الحراك برز موقف مهم الرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. الذي يمثل الآن اللجنة الرباعية الدولية حيث قال في محاضرة له في الولايات المتحدة إن هناك ثلاثة أسس للتحرك في المستقبل
وهي:
١- احتواء «حماس».
٢- توفير وسيلة لخروج سكان غزة من حالة اليأس.
٣- استئناف المفاوضات السلمية.
● عناصر قوة
وبغض النظر عن الاستهداف الذي تتعرض که «حماس»، فإن هناك عناصر قوة تصب في صالحها، أهمها :
- إن شعبيتها تزداد داخل فلسطين وخارجها، واستطلاعات الرأي التي نشرت تعطيها الأفضلية على كل من حركة «فتح». ومنظمة التحرير الفلسطينية.
- إنها متمسكة بمطالب رفع الحصار وفتح المعابر، إضافة إلى عدم تخليها عن خيار المقاومة.
- إن حضورها السياسي والدولي أصبح قوياً بعد العدوان الأخير على غزة، وهناك جهات كثيرة تتصل بها لم تعلن بعد عن نفسها .
- إنها قادرة على عرقلة أي تحرك سياسي عبر «ميتشل» أو غيره؛ إذا لم يلب مصالح الفلسطينيين.
- إن توجهها لتشكيل مرجعية سياسية فلسطينية جديدة تسبب في حالة من الذعر في صفوف كثيرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل