العنوان فلسطين: مأساة القطاع الصحي تتفاقم
الكاتب صباح محمد
تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006
مشاهدات 70
نشر في العدد 1713
نشر في الصفحة 32
السبت 05-أغسطس-2006
يمر القطاع الحصى الفلسطيني بأزمة خانقة، شكلها الفساد المالي والإداري
للحكومة السابقة، والحصار الصهيوني المفروض على الشعب الفلسطيني، بل ومنع دخول
الأدوية للمرضي، وانقطاع التيار الكهربي بشكل متواصل، ما أدى لوقوف إجراء نحو 200
عملية جراحية يوميًا واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من قبل
الصهاينة.
غزة:
منع الدواء وقتل الأطباء وهدم المستشفيات
وزير الصحة: لماذا يتجاهل العالم الوحشية الصهيونية التي تمنع الدواء عن
الفلسطينيين؟
المتحدث باسم وزارة الصحة: ملف العلاج بالخارج والجراحات التجميلية جريمة
فساد للحكومة السابقة أضاعت 90% من ميزانية وزارة الصحة
ووسط هذه الظروف
الخانقة لم يتوان القطاع الطبي في أداء مهمته الإنسانية والوطنية، وسط المجازر
الصهيونية التي لا تتوقف ليل نهار
المجتمع حاولت نقل تفاصيل تلك المعاناة وبدأت
الجولة من مستشفى الشفاء بغزة، حيث قال د. بكر أبو صفية رئيس قسم الطوارئ: «إن
برنامج الطورائ ينقسم إلى شطرين: أحدهما بالنهار والآخر ليلي لاستقبال الحالات
الطارئة للمواطنين الناتجة عن القصف الصهيوني. وبالرغم من محدودية الإمكانيات
الفنية والبشرية والمعلوماتية في المستشفيات الحدودية، إلا أن الطواقم الطبية هناك
تقوم بأعمال خيالية ونتواصل مع الـ ۲۲ مستشفى في غزة،
ويتم تحويل الكثير من الإصابات إلينا لاستكمال إجراءات العلاج اللازمة من عمليات
جراحية وغيرها».
ويؤكد د.
أبو صفية سوء أحوال أغلب المستشفيات الفلسطينية، وبصورة خاصة مستشفى الشفاء، التي
باتت لا تستطيع أن تباشر عملها في كثير من أقسامها ولاسيما غرف العناية الفائقة
وحضانات الأطفال المبتسرين، وذلك كله في ظل عدم سماح القوات الصهيونية للكثير من
الحالات الخطيرة بدخول مستشفيات الداخل
المحتل لتلقي العلاج أو خروجها إلى مستشفيات الوطن العربي في مصر والأردن بسبب
إغلاق معبر رفح الحدودي ما أدى لاستشهاد ۹ من المصابين
الفلسطينيين على المعبر تم دفنهم في مقابر العريش دون أن يلقي عليهم أهليهم نظرة
الوداع الأخيرة.
وبجانب عمله الطبي يقوم أحد الأطباء بتوثيق وحصر
الأعداد الجرحى والشهداء ونوعية الاستهداف، وقال لـ المجتمع: «العمل مرهق يحتاج
إلى انتباه شديد ووعي وعطاء وحالة من إنكار الذات لخدمة المواطنين الفلسطينيين»،
ولعل ما يؤلم هذا الطبيب ليس كثرة أوقات العمل واستدعاؤه في أي وقت، بل استخدام
قوات الاحتلال أسلحة غير مشروعة، عبارة عن صواريخ مدمرة حارقة تحدث إصابات كبيرة
داخل جسم المصاب، ما يسبب بتر أطرافهم.
ويضيف: «يأتي إلينا المصاب وجسده مليء بفتحات وحروق
عمقها يتراوح بين 1سم و٣ سم وهي مواد
حارقة تذوب في الجسم غير قابلة لامتصاص الأشعة فلا تظهر في عمليات التصوير ويستغرق
علاجها أكثر من ثلاثة شهور وفقًا لكميات الجروح من الشظايا الصاروخية».
فساد الحكومة
السابقة
وحول الأوضاع الصحية
الفلسطينية قال باسم نعيم وزير الصحة الفلسطيني لـ المجتمع: «لا شك أن الوضع الصحي
الفلسطيني وصل إلى حد صعب، خاصة أن قطاع غزة يمر في حصار منذ 7 شهور علاوة على أن الوضع الصحي أصلًا تدهور
قبل تسلم السلطة الحالية الوزارة؛
فهي مليئة بالخلل الإداري والفساد المالي ودون مال وبديون متراكمة، بجانب ضعف الجوانب
التدريبية العلمية، بالإضافة إلى ملف العلاج بالخارج للخروقات الحاصلة فيه, حيث يتم استنزاف حوالي ثلثي موازنة وزارة الصحة والبالغة ١٢٠ مليون دولار
لحساب العلاج بالخارج أي نسبة ٧٠ - ٨٠٪».
وأضاف: «أنه عمد إلى
وضع خطة للحد من الخروقات الحاصلة في دائرة العلاج بالخارج، حيث تم بداية تقنين
تحويلات علاج بالخارج، وتحسين مستوى الخدمة الصحية المقدمة داخل المستشفيات الفلسطينية،
بالإضافة إلى استقطاب كفاءات طبية خارجية وتفعيل بعض المشاريع التنموية التي تنهض
بالقطاع الصحي».
ويشير الوزير إلى أنه منذ توليه حقيبة وزارة الصحة
عمد إلى فتح قنوات اتصال مع دول خارج فلسطين، لتخطي أزمة المواد الطبية التي عانت
منها الوزارة بفعل الحصار، سواء مع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بقطاع
الصحة مثل مؤسسات (WHO) و(الفاو) و(كير) إضافة فی وزراء الصحة العرب والأجانب الأوروبيين
على حد سواء، تمخضت تلك الاتصالات عن الحصول على كثير من الدعم المالي والعيني،
بلغ حوالي 8 ملايين دولار من
جهات دولية مختلفة، إلا أنها بقيت خارج فلسطين بسبب الحصار المفروض على أراضي
الفلسطينية.
استهداف الأطقم الطبية جانب آخر: من المأساة الصحية، يمثله الاستهداف المستمر
والمتعمد للأطقم والمؤسسات الصحية - بما يتجاوز كل الأعراف الإنسانية فلم يكتف
الصهاينة باستهداف المستشفيات في قطاع غزة والضفة بالأعيرة النارية والقذائف
الثقيلة (مستشفى العودة ببيت لاهيا ومستشفى الخدمات الطبية العسكرية «بلسم»..)، بل
استهدفت الطائرات سيارات الإسعاف والطواقم الطبية خلال عمليات اجتياح حي العطاطرة
والسلاطين بشمال القطاع، ما أدى إلى إصابة خمسة من الطواقم الطبية من مسعفين
وسائقي إسعاف بجروح.
ويؤكد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية خالد راضي استشهاد ۳۸ من سائقي الإسعاف في فلسطين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، إضافة إلى ١٢ آخرين من العاملين في الحقل الصحي من غير الطواقم الطبية، بينما أصيب نحو ٤٦٣ موظفًا فلسطينيًا، أما عن عدد حوادث الاعتداء على سيارات الإسعاف خلال ذات الفترة فقد بلغ ٣٨٦ بينما دمرت بشكل كامل ٣٨ سيارة إسعاف أما المؤسسات الصحية فقد اعتدي على ۳۸۱ منها آخرها مبنى وزارة الصحة الفلسطينية في نابلس الذي حول إلى ثكنة صهيونية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل