العنوان تفاصيل عملية تل أبيب الأخيرة.. انفجار رامات غان .. أجل محادثات السلام ولم يوقفها
الكاتب ربيع حسين
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1160
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 01-أغسطس-1995
أنهى حادث انفجار حافلة الركاب الإسرائيلية الذي وقع صباح الإثنين ٢٠/٧/١٩٩٥ م فترة من الهدوء النسبي شهدتها الأراضي المحتلة، استمرت نحو ثلاثة أشهر، وقال شهود عيان إسرائيليون: إن الانفجار وقع داخل حافلة للركاب الإسرائيليين تابعة لشركة « دان» ، وتعمل على الخط رقم ٢٠ الذي يربط بين ضاحية رامات غان ومدينة تل أبيب أدى إلى تناثر الأشلاء والرؤوس من الحافلة التي دمرت بشكل شبه كلّي.
وتضاربت الأنباء حول عدد القتلى؛ إذ أعلن القائد العام للشرطة الإسرائيلية «أساف جيفتس» أن الانفجار أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم المقاتل الذي نفذ الهجوم، وإصابة ۳۲ شخصًا بجراح، 3 منهم إصابتهم بالغة.
غير أنَّ أوساط الشرطة الإسرائيلية عادت لتعلنّ أن الانفجار أدى إلى مصرع خمسة إسرائيليين، وإصابة ٣٢ آخرين بجروح، جراح ه منهم وصفت بأنها خطيرة، وقال مراقبون: إن الإسرائيليين حذفوا من عدد ضحايا الانفجار جنودًا قتلوا في الحادث.
«حماس» تعلن مسئوليتها.
بعد ساعتين على وقوع الانفجار أعلنت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن مجهولًا قال إنه يتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام ـ الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» - أكد مسؤولية الحركة عن الهجوم.
وقال مراقبون: إن الإعلان أنهى مساحة واسعة من الجدل ساد الأوساط السياسية حول قرار قالت مصادر إسرائيلية: إن حركة «حماس» اتخذته يقضي بوقف الهجمات العسكرية تفاديًا للدخول في صدام مع سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني.
وكانت حملة اعتقالات وسلسلة محاكمات قامت بها السلطة ضد نشطاء وكوادر حركة «حماس» في غزة عقب إعلان الحركة مسؤوليتها عن هجمات مماثلة استهدفت صهاينة في مناطق قطاع غزة غير خاضعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، أدت إلى رفع مستوى التوتر في القطاع لدرجة باتت تهدد باندلاع صدام مفتوح بين الجانبين.
وأشار مسؤولون في حركة «حماس» إلى أن الهجوم الذي نفذ بعد يوم واحد من إعلان وزير الاقتصاد في مجلس السلطة الفلسطينية أحمد قريع أن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يعتزمون الالتزام بموعد الخامس والعشرين من يوليو « تموز » ١٩٩٥م، الذي جرى تحديده كموعد نهائيٍّ للانتهاء من مفاوضات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي - يشكل ردًّا عمليًّا على كل محاولات ضرب المقاومة الفلسطينية «بعد أن أثبت الاستجداء الذي يتم تحت شعارات عملية السلام فشله أكثر من مرة وعلى أكثر من صعيد».
ويشير مقربون من حركة «حماس»، إلى أن الهجوم جاء بعد أن أجَّل مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون الموعد النهائي للانتهاء من مفاوضات توسيع صلاحيات سلطة الحكم الذاتي؛ لتشمل الضفة الغربية، فيما فشل المفاوضون الفلسطينيون تحقيق أي نجاح يذكر على صعيد إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
وفي مشهد مكرر يعكس حجم الانقسام الإسرائيلي هاجم متحدثون باسم أحزاب المعارضة اليمينية في إسرائيل الحكومة الإسرائيلية التي قالوا: إنها «تتهاون مع القتلة»، ودعا هؤلاء إلى وقف المحادثات مع الفلسطينيين بعد أن فشلت في تعزيز أمن الإسرائيليين.
فيما أعلن رابين تعليق المحادثات مع الفلسطينيين حتى دفن قتلى الهجوم، وقال في وقت لاحق: إن المفاوضات ستستأنف خارج منطقة الشرق الأوسط، في إجراء وصف بأنه محاولة لابتزاز السلطة الفلسطينية التي كانت رفضت نقل المحادثات إلى خارج المنطقة.
وعلى الرغم من إدانةِ عرفات وقيادات الحكم الذاتي للعملية، فإن الفلسطينيين أعربوا خلال لقاءات ميدانيةٍ أجراها التليفزيون الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية تعاطفهم مع الهجوم مؤكدين أنَّ الهجوم حلقة في مسلسل صراع دامٍ بين الجانبين لم تفلح اتفاقات الحكم الذاتي في وقفه، رغم مرور عام تقريبًا على تطبيق اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي.
يمكن الإشارة إلى استئناف الهجمات العسكرية التي شهدت انخفاضًا ملموسًا منذ شهر أبريل «نيسان» الماضي يعبر عن تجاوز المقاومة الفلسطينية صعوبات مرت بها؛ بسبب حملات الاعتقال في الضفة الغربية ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
إلا أن مراقبين أكَّدوا أن هذه الهجمات لم تعد سيفًا مسلطًا على رقبة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وإن كانت ستبقى سيفًا مسلطًا على رقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين وحكومته الائتلافية، فاستمرار الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين قد يشكل عقبة كبيرة أمام إعادة انتخاب رابين رئيسًا للوزراء في الدولة العبـــرية في الانتـــخابات الإسرائيلية المقــررة في يونـــيو«حزيران» القادم، وتشكل مثل هذه الهجمات استنزافًا لشعبية رابين وحزبه في مجتمع يشكل الأمن هاجسه الأول نقطة ضعفه الحقيقية ومدخلاً لتفجيره من الداخل ..