العنوان فلسطين المحتلة.. مهزلة انتخابات الحكم الذاتي ومحاولة إضفاء الشرعية على تنازلات أوسلو
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 86
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 30-يناير-1996
الانتخابات كانت مطلبًا إسرائيليًا وليست رغبة فلسطينية
حركة فتح خاضت الانتخابات ضد نفسها وفازت بغالبية المقاعد
حركة حماس: لا نخشى العزل أو التهميش وسنبقى الرقم الصعب في المعادلة
عمان:
على الرغم من أن النتائج كانت مقررة ومعروفة سلفًا، إلا أن «إسرائيل» والأطراف العربية والدولية هللت ورحبت بنتائج انتخابات مجلس الحكم الذاتي الفسلطيني محدود المهام والصلاحيات، والمرتبط باتفاقات أوسلو، واعتبرت فوز رئيس السلطة ياسر عرفات ومؤيديه من حركة فتح على «خصومهم» نصرًا ساحقًا ومؤشرًا على تأييد الشعب الفلسطيني لخيار السلام واتفاقات أوسلو، وعلى ضعف المعارضة الفلسطينية التي قاطعت الانتخابات، وراحت هذه الأطراف تروج بصورة مكثفة إلى أن المعارضة الفلسطينية قد خسرت كثيرًا نتيجة مقاطعتها للانتخابات، وأن هذه النتائج ستؤدي إلى تهميشها وعزلها سياسيًا وشعبيًا على الساحة الفسلطينية!!
هذه الاستنتاجات التي روج لها المجتمع الدولي الداعم بقوة لعملية التسوية السياسية في المنطقة وخاصة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي يشكل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، لم تكن مفاجئة أو مستغربة، بل كانت متوقعة وجاءت ضمن حملة دولية لدعم المسيرة السلمية، وإضفاء شرعية على السلطة الفلسطينية المفاوضة تؤهلها للمضي قدمًا في عملية المفاوضات وتقديم المزيد من التنازلات في القضايا الهامة المؤجلة لمرحلة المفاوضات النهائية.
وقد كانت «إسرائيل» أكثر الأطراف دعمًا للانتخابات الفلسطينية وترحيبًا بنتائجها، بل إن إجراء هذه الانتخابات كان مطلبًا إسرائيليا أكثر مما كان رغبة فلسطينية، وما ذلك إلا لأن هذه الانتخابات تخدم المصالح الإسرائيلية وتنسجم معها، فإجراء الانتخابات يضفي صبغة شرعية على الجهة الفلسطينية، التي وقعت اتفاقات أوسلو وطابا التي كانت مثار جدل واسع في الساحة الفلسطينية واعتبرتها المعارضة اتفاقات باطلة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وإنما تمثل الجهة التي وقعتها وهي القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية، كما أن إجراء الانتخابات أفرز مجلسًا منتخبًا يحظى باعتراف عربي ودولي، وهذا المجلس هو الذي سيتولى تنفيذ اتفاقات أوسلو، وسيشرف على إجراء مفاوضات المرحلة النهائية باسم الفلسطينيين، وهو الذي سيصادق على أي اتفاقات قادمة، وقد أشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى هذا الهدف الإسرائيلي من وراء إجراء الانتخابات، فقالت: «إنه أصبح لإسرائيل شريك مفاوض منتخب جديد، وإن المفاوضات سوف تتركز حول المرحلة النهائية»، كما أشار المفكر الفلسطيني المعروف إدوارد سعيد، إلى أن ياسر عرفات سيستغل فوزه، وفوز مؤيديه بغالبية مقاعد المجلس ليقول إنه الممثل الديمقراطي لجميع الفلسطينيين، واصفًا هذا الادعاء بأنه «محض هراء لأن قانون الانتخابات المتفق عليه يناسبه ويناسب الإسرائيليين، لكنه ليس نموذجًا للديمقراطية».
وإضافة هدف آخر يتمثل في إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تنص بنوده على تدمير دولة «إسرائيل» والذي لا يملك عرفات أو اللجنة التنفيذية للمنظمة إلغاءه، حيث إن المجلس الوطني الفلسطيني هو الجهة الوحيدة المخولة بالنظر فيه، وإدخال أي تعديلات عليه، ورغم أن عرفات تعهد للإسرائيليين بإلغاء الميثاق إلا أنه تردد في دعوة المجلس الوطني للانعقاد بسبب معارضة غالبية أعضائه لتعديل الميثاق في الوقت الحالي، وللخروج من المأزق فقد قرر عرفات أن يضاف أعضاء مجلس الحكم الذاتي المنتخب 88 مقعدًا إلى عضوية المجلس الوطني الفلسطيني للمشاركة في التصويت على تعديل الميثاق، ليضمن بذلك الحصول على تأييد العدد المطلوب من أعضاء المجلس، وقد كان أحد أسباب موافقة «إسرائيل» على زيادة عدد أعضاء مجلس الحكم الذاتي الذي كانت تصر في السابق على أن لا يتجاوز الـ 40 عضوًا، رغبتها في أن يزداد عدد المؤيدين لإلغاء الميثاق.
وقد حددت «إسرائيل» للسلطة الفلسطينية مهلة شهرين بعد الانتخابات لدعوة المجلس الوطني الفلسطيني للاجتماعي وإلغاء الميثاق، وقررت السماح لجميع أعضاء المجلس بدخول الأراضي المحتلة للمشاركة في الاجتماع حتى أولئك الذي لاحقتهم خلال الفترة السابقة، وكانت تعتبرهم إرهابيين مطلوبين لها كأحمد جبريل، وأبو العباس، وغيرهما، وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز بوقف العملية السلمية وبعدم بدء مفاوضات المرحلة النهائية بعد أربعة أشهر كما هو متفق عليه، في حال عدم إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني.
حركة فتح تسيطر على المجلس المنتخب
أظهرت نتائج انتخابات مجلس الحكم الذاتي سيطرة حركة فتح على غالبية المقاعد، حيث فازت بنحو 50 مقعدًا من أصل مقاعد المجلس الـ 88، فيما فاز ببقية المقاعد مرشحون عشائريون، وبعض المستقلين، ولم تحصل القوى والأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات كحزب فدا، وحزب الشعب الديمقراطي سوى على عدد قليل من المقاعد.
ولم يجد مرشحو حركة فتح معارضة حقيقية تذكر بسبب مقاطعة الفصائل الفلسطينية المعارضة، والتي تتمتع بثقل جماهيري كحركة حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، فطوال السنوات السابقة كانت المنافسة في انتخابات الجامعات والنقابات، والغرف التجارية بين حركتي فتح وحماس اللتين تحظيان بتأييد حوالي 80 بالمائة من الشعب الفلسطيني.
ومما يلفت النظر أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت ضئيلة وضعيفة جدًا في مدينتي القدس والخليل، اللتين تعتبران أهم المدن الفلسطينية، وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية حاولت أن تبرر ضعف المشاركة في مدينة القدس عبر تحميلها للسلطات الإسرائيلية مسؤولية عرقلة عملية الانتخاب، ومع أن «إسرائيل» كانت حريصة على عدم مشاركة نسبة كبيرة من سكان القدس في الانتخابات، فإن هذا السبب لا يبرر مشاركة أقل من 40 بالمائة من المسجلين في قوائم الاقتراع، والسبب الحقيقي لضعف مشاركة الناخبين في القدس والخليل يعود إلى شعور سكان المدينتين بأن اتفاقات السلطة مع «إسرائيل» لن تغير شيئًا من الوضع السياسي للمدينتين، وأن الاحتلال سيبقى جاثمًا فيهما دون تغيير يذكر.
الانتخابات نزيهة رغم التجاوزات!!
رغم التجاوزات الكثيرة التي حصلت في العديد من مراكز الاقتراع فقد سارع المراقبون الدوليون والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بإعطاء شهادة بنزاهة الانتخابات دون التريث للوقوف على حقيقة التجاوزات التي حصلت، وقبل أن تعلن النتائج النهائية للانتخابات.
وفي حين أجريت الانتخابات يوم السبت 20 يناير «كانون ثان» الحالي، وكان من المقرر أن تعلن النتائج صباح يوم الأحد، فقد تأخرت النتائج في كثير من المدن حتى يوم الإثنين 22/1/1996م، أما مدينة القدس ورغم ضآلة عدد المشاركين فقد تأخر إعلان النتائج النهائية فيها إلى يوم الثلاثاء، ورغم كل ذلك سارع المراقبون الدوليون و«إسرائيل» إلى الإشادة منذ صباح الأحد بنزاهة الانتخابات رغم كل مظاهر الخلل.
وقد أشار كارتر إلى تسجيل بعض المشكلات في العملية الانتخابية في مدينة القدس وغيرها من الأماكن، ولكنه اعتبر أنها «لم يكن من شأنها التأثير على اختيار الناخبين والنتيجة الإجمالية»، أما لجنة المراقبة الدولية فقد أصدرت بيانًا في وقت مبكر من يوم الأحد قالت فيه إن الانتخابات عبرت تعبيرًا صحيحًا عن إرادة الناخبين رغم وجود بعض الخلل!!، وهذا الانحياز من قبل الجهات الدولية لم يكن مفاجئًا أو مستغربًا، وهو يرتبط بهدف سياسي دولي يرى ضرروة دعم العملية السلمية رغم كل المعوقات، وقد ظهر منذ البداية أن الهدف من إشراف اللجنة الدولية على عملية الانتخاب هو إعطاء شهادة بالبراءة والديمقراطية لهذه الانتخابات أكثر مما كان الهدف مراقبة حقيقية لسير عملية الانتخاب والفرز.
وقد حدثت أثناء عملية الاقتراع وفرز الأصوات الكثير من التجاوزات الصارخة التي لا تعد بنظر اللجنة الدولية والسيد كارتر خللًا يخدش نزاهة الانتخابات.
ففي مدينة القدس التي تأخرت عملية فرز الأصوات لمدة يومين كما أشرنا وحدثت العديد من التجاوزات، وقد أصبحت المرشحة زهيرة كمال التي خاضت الانتخابات ضمن قائمة حركة فتح كمستقلة على عملية الاقتراع والفرز، وشككت بصحة الانتخابات.
وفي مدينة الخليل اختفت عدة صناديق اقتراع ولم تظهر إلا بعد 24 ساعة من فقدانها، وحينما حاول عدد من المرشحين الاحتجاج على ذلك وذهبوا إلى الجهة المختصة برفقة محام لتقديم احتجاج رسمي، قامت قوات الأمن الوقائي الفلسطيني باعتقال المحامي مدة 24 ساعة بتهمة الترويج للإشاعات، وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي جبريل الرجوب إن عملية الاعتقال تمت بسبب حديث المحامي عن اختفاء 50 صندق اقتراع، فيما صرح المحامي بعد الإفراج عنه بأن جهاز الأمن الوقائي وجه له تهمة الاتصال بالمعارضة الفلسطينية في سورية.
وفي الخليل أيضًا قال مندوب لحزب الشعب الفلسطيني إن أحد صناديق الاقتراع تم إخراجه أكثر من مرة من الغرفة التي تواجد فيها مندوبو المرشحين بحجة الازدحام، وأشار قيادي في حزب الشعب إلى حدوث فوضى في عملية الانتخاب في قرية سعير، مما أدى إلى تعطيل عملية الاقتراع بعض الوقت، كما اتهم أعضاء الشرطة الفلسطينية بالتدخل لصالح مرشحي حركة فتح، حيث منعوا عناصر الحزب من توزيع بطاقات دعائية لمرشحي الحزب في حين سمحوا بذلك لعناصر فتح.
وفي مخيم جباليا ودير البلح في قطاع غزة ألغت اللجنة المشرفة على الانتخابات نتيجة الاقتراع في مركزين للانتخابات بسبب حصول فوضى وتجاوزات، وأشار بعض المرشحين إلى أن ناخبين أدلو بأصواتهم أكثر من مرة.
وفي العديد من المراكز قال مندوبون لعدد من المرشحين إن رجال الشرطة الفلسطينية قاموا بتعبئة أوراق اقتراع لصالح مرشحي حركة فتح ثم وضعوها في صناديق الاقتراع، وحينما حاول عضو في إحدى لجان الانتخابات الاحتجاج وإخراج رجل شرطة من مركز الاقتراع سارع الشرطي إلى إخراج مسدسه وأطلق النار عليه فأرداه قتيلًا، وقالت السلطة الفلسطينية فيما بعد أنها اعتقلت ضابط الشرطة وتقوم بالتحقيق معه.
ويضاف إلى التجاوزات السابقة امتلاء غالبية صناديق الاقتراع بعد أقل من 4 ساعات على عملية الانتخاب بسبب الحكم الكبير لورقة الاقتراع، وقد تم تفريغ غالبية الصناديق عدة مرات، وإعادة استخدامها في عملية الاقتراع، والغريب في الأمر أن اللجنة المركزية للانتخابات لم تكن تدرك أن كل صندوق يتسع لعدد المقترعين المحدد سلفًا.
وقد شككت بعض المصادر بأن العملية كانت مقصودة، ولم تكن عفوية، وقد أشار أمين سر اللجنة المركزية للانتخابات أحمد إشتية إلى وجود العديد من الطعون على سلامة سير الانتخابات قدمها العديد من المرشحين.
المعارضة الفلسطينية قالت إنها لم تفاجأ بنتيجة الانتخابات، واعتبرت أن موقفها بالمقاطعة كان صائبًا ولمصلحة القضية الفلسطينية، مؤكدة أن عدم مشاركتها في الانتخابات لن تؤدي إلى عزلها أو تهميش دورها.
فقد تحدت حركة حماس السلطة الفلسطينية بإجراء انتخابات عامة يقول فيها الشعب الفلسطيني كلمته في اتفاقات أوسلو بدلًا من القفز دفعة واحدة إلى اختيار الذين سيطبقون هذه الاتفاقات، مؤكدة أن المشاركة في انتخابات الحكم الذاتي المحدود ستؤدي إلى تكريس تلك الاتفاقيات، وإلى التغطية على التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية للكيان الصهيوني، وانتقدت حماس الدعوات التي وجهت له للمشاركة في الانتخابات، والعمل على إلغاء تلك الاتفاقيات من داخل المجلس، معتبرة هذه الدعوات مضللة، وتساءلت «كيف ينسنى للمعارضة أن تغير اتفاقًا جعل الانتخابات وسيلة لتنفيذه لا لتغييره؟».
واعتبرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أن فوز عرفات ومؤيديه كان مزيفًا، وأن النتائج كانت معروفة سلفًا، وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد: إن الانتخابات أبرزت بوضوح مساوئ اتفاقات أوسلو، وأن النتائج جاءت مفصلة على مقاس الاتفاق، وأن قانون الانتخاب جاء «لتكريس هيمنة حزب السلطة على الحياة السياسية مع بعض الديكورات العشائرية، والطائفية، والحزبية الهزيلة».
وأشارت المعارضة الفلسطينية إلى أن الانتخابات أدت إلى تقسيم الشعب الفلسطيني وأنها استثنت أكثر من 3.5 مليون فلسطيني في الشتات، وأكثر من مليون فلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948م، وبالتالي فليس من حق السلطة الادعاء بأنها تمثل كل الفلسطينيين، لأن ثلثي الشعب الفلسطيني لم يشاركوا في انتخابها، وقد أعلن الفلسطينيون في لبنان إضرابًا عامًا يوم إجراء الانتخابات.
وأوضح ممثل حركة حماس في الأردن «محمد نزال» لمجلة «المجتمع» أن قرار الحركة بمقاطعة الانتخابات جاء محصلة لدراسة معمقة في أجهزة الحركة ومؤسساتها، وتم اتخاذه وفق أسس وحيثيات سياسية، مؤكدًا أن نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة للحركة لأن فوز عرفات والتيار المؤيد له بالأغلبية الساحقة كان متوقعًا في ظل مقاطعة المعارضة.
المعارضة الفلسطينية: الانتخابات لن تعزلنا
وحول ما أثير من توقعات بأن تؤدي الانتخابات لعزل المعارضة قال نزال: «إن حركة حماس لا تخشى التهميش أو الانعزال، فهي تشارك في الانتخابات النقابية والغرب التجارية، والاتحادات الطلابية، وستشارك في الانتخابات البلدية، والمهرجانات التي تنظمها الحركة ويشارك فيها عادة عشرات الألوف، وجنازة يحيى عياش حضرها حوالي نصف مليون شخص، لذا فإن «حماس» لها جماهيرها وأنصارها التي تؤيدها وتلتف حولها، كما أن استمرارية حماس في مقاومة الاحتلال سيجعلها رقمًا صعبًا في المعادلة الفلسطينية، وسيضعها في قلب الأحداث، وتحت دائرة الضوء، ولا يمكن لانتخابات الحكم الذاتي التي لا تشكل أي إضافة جديدة أن تعزل حركة حماس التي أصبحت تيارًا واسعًا في الشعب الفلسطيني».
وتخشى المعارضة الفلسطينية أن تتعرض لمزيد من القمع بعد إجراء الانتخابات، وقد حذر الناطق الرسمي لحركة حماس إبراهيم غوشة السلطة الفلسطينية من أن تنخدع بالنصير المزيف ومن أن تحاول من منطلق شرعية أوسلو أن تضيق على المعارضة أو تحاول قمعها، مؤكدًا أن حركة حماس ستبقى الرقم الصعب في معادلة القضية الفلسطينية وأنه لا يمكن لقوة أن تعزلها أو تلغي دورها طالما تمسكت ببرنامج المقاومة والجهاد، وكانت مصادر صحفية نقلت عن ياسر عرفات قوله: «إنه سيتفرغ لحركة حماس بعد الانتخابات».
وقد تنجح الحملة السياسية والإعلامية المكثفة التي تشنها الأطراف المؤيدة لعملية التسوية في خداع وتضليل البعض لفترة من الزمن، ولكن الأيام القادمة ستكشف حقيقة مسرحية الانتخابات وطبيعة دور ومهام المجلس الذي سيواجه تحديات صعبة ومعقدة في مفاوضات المرحلة النهائية التي باتت على الأبواب، وإذا كان رموز السلطة يزعمون أن هذه الانتخابات هي الخطوة الأولى لقيام الدولة الفلسطينية العتيدة فإننا نقول لهم: حين يتمكن «رئيس الدولة» ياسر عرفات ووزراء السلطة من مغادرة قفص الحكم الذاتي دون أن تختم السلطات الإسرائيلية جوازات سفرهم، وتمنحهم الإذن بالدخول أو المغادرة سنصدق أن خطوة على طريق الدولة قد تحققت.