; فرنسا.. وإدماج المسلمين (١ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان فرنسا.. وإدماج المسلمين (١ من ٢)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1996

مشاهدات 69

نشر في العدد 1193

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 26-مارس-1996

صدرت مجلة (Lepoint) النقطة الفرنسية العدد رقم ١٢٢٤، الصادر بتاريخ ٢ مارس الحالي غلافها بعنوان الإسلام في فرنسا – المتطرفون يقوضون أركان الجمهورية، وأعدت ملفًا لذلك.

وقد هاجم الكاتب كلود إمبير، الإسلام في افتتاحية هذا العدد، حيث أثار عدة مخاوف من أن النظام الاجتماعي الذي يؤمن به المسلمون في فرنسا يتنافى مع الديمقراطية والعصرنة، وادعى بأن هذا النظام الاجتماعي لا ينسجم مع القوانين الفرنسية وأنه يصطدم بها، وأكد على فشل الإسلام الفرنسي الذي دعت إليه فرنسا، والذي اعتمد على سياسة «الإدماج»، ويرى أن مستقبل فرنسا مرهون بالإسلام في المستقبل، وهاجم السلطة الفرنسية التي سمحت بتدفق الوافدين إلى فرنسا من بلاد المسلمين، كما دعاها إلى بأن تمنح أو ترفض للقرآن كل ما تمنحه وترفضه للإنجيل بل أكثر وليس أقل ووبخ حكومته لأنها تنازلت في قضية الحجاب الإسلامي، وطالب بإحياء الإسلام العلماني مهاجمًا الإسلام السعودي والإيراني.

وفي مقابلة مع الكاتب فيليب عزيز – مؤلف كتاب مفارقات روبيه، وهي مدينة فرنسية يمثل المسلمون فيها ٣٥% من السكان، هذا الكاتب يرى أن مجلس الدولة أخطأ خطأ كبيرًا، عندما سمح للمسلمين المقيمين في فرنسا بتعدد الزوجات في أيام تولي الرئيس ميتران السلطة هذا القرار ألغي عام ۱۹۹۳م) كما يرى أن الإسلاميين المتطرفين يرون أن الحرية الفردية اختراع غربي، والديمقراطية مؤامرة تهدف إلى إضعاف الأمة الإسلامية والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة إهانة للمبادئ القرآنية، أما العلمانية فهي العدو الأول لكافة التيارات الإسلامية.

وقد أجرت المجلة أيضًا مقابلة مع صهيب ابن الشيخ عباس، وهو نجل أحد أئمة مساجد باريس والذي كان سفيرًا لبلاده في فرنسا، حيث يدعو إلى إسلام معاصر يقبل الاندماج مع الغرب وإلى إسلام غير تقليدي.

وقد هاجمت المجلة ابن تيمية رحمه الله – وادعت أنه هو السبب الرئيسي في تخلف المسلمين الحالي، وهاجمت أفكاره التي ورثها المسلمون والتي ظهرت بسبب سخطه على أوضاع المسلمين إبان الغزو المغولي، وانهيار الدولة العباسية في القرن الثامن الهجري. 

عمومًا فالمجلة تدعو في ملفها إلى الصرامة في التعامل مع ظاهرة الإسلام قبل أن تنهار الجمهورية.

وما تثيره مجلة «النقطة (Lepoint) هو من أكبر المشكلات وأكثرها تعقيدًا والتي تواجه الإسلام والمسلمين في فرنسا، وتتناسق وتنسجم مع الصورة القائمة التي تقبع في خيال وتصور الغالبية العظمى من الفرنسيين عن الإسلام والمسلمين، وقد دلت غالبية الاستطلاعات عن جهل مطبق بل وضد الإسلام من قبل الفرنسيين آخرها الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة إيفوب، بناء على طلب جريدة «لوموند» وراديو «آر. تي. إل»، وبرنامج مسيرة العصر عن نظرة الفرنسيين إلى الإسلام وتصوراتهم فقد طرحت مجموعة من الأفكار القيمة الإيجابية والسلبية، وطلبت رأيهم ثلاث مرات في مدى تمثيل الإسلام لها، فجاءت أجوبة الفرنسيين كما يلي:

  • التعصب ٦٧% - الخضوع ٦٧%. رفض القيم الغربية ٥١% – الحرية ١٦% - العنف ٣٦% - حماية المرأة ١٤% - الديمقراطية ١١% - العدالة ١٠%.

ولهذا فإن علاقة الفرنسيين بالإسلام والمسلمين تعكس بصورة واضحة طبيعة تصورهم للإسلام، حيث عارض ۷۸ % الحجاب، كما أيده 4% و ١٨ % لا يهمهم الأمر.

وعند سؤالهم عما إذا ما كانوا يحبذون أو يعارضون أو لا يبالون بموضوع بناء المساجد في فرنسا، فهناك ۳۰% يؤيدون و٣١% يعارضون و٣٧% لا يهمهم الأمر.

أما ما يتعلق بالجهر بالشعائر والعبادات الإسلامية، فقد طرح السؤال: ما إذا كان ينبغي أن تكون المآذن مرئية مثل أجراس الكنائس، فقد جاءت أجوبة الفرنسيين ٢٢% يؤيدون و٣٦% يعارضون، و۳۹% لا يهمهم الأمر، وعلى الرأي القائل بأن الصلاة ينبغي أن تتم وسط النهار عبر مكبرات الصوت جاءت أجوبة الفرنسيين 3% يؤيدون و٨٢% يعارضون، و١٤% لا يهمهم الأمر.

التعصب الفرنسي قابله من المسلمين نظرة واقعية لمجتمعهم الذي يعيشون فيه؛ حيث كانت إجابات الشبان ذوي الأصول الإسلامية على الاستبانة، ما يذهب تخوفات الفرنسيين، انظروا إلى أجوبة المسلمين والتي سنوردها في العدد القادم للحكم ما إذا كان المسلمون يحملون تلك المخاطر التي يزعمها المتطرفون الفرنسيون أم لا، ولنرى إلى أي مدى يحمل المسلمون في فرنسا إخلاصًا لوطنيتهم وحرصًا على مجتمعهم الفرنسي، يقابله تعصب شديد من الفرنسيين ضدهم.

الرابط المختصر :