العنوان الأذان يعاقب عليه القانون في مدينة أمريكية ونواقيسهم تقرع في بلادنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
مشاهدات 84
نشر في العدد 460
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 27-نوفمبر-1979
آلاف الكنائس في بلاد المسلمين تدق بنواقيسها وترفع صلبانها ويذهب إليها النصارى متى شاؤوا دون أن يعترض عليهم معترض من المسلمين شعبًا وحكومة، وإنما يرون من المسلمين الاحترام والحرية.
هذا وقد لا يكون هناك من أهل البلد نصراني واحد، وإنما هذه الكنائس تقام للوافدين والمقيمين في هذا البلد المسلم أو ذاك.
هذه الحرية للنصارى ولكنائسهم ونواقيسهم يلقونها عندنا نحن المسلمين، وقد صنفنا علماء الغرب ومفكروهم بأننا من العالم الثالث أو الدول المتخلفة.
فلماذا إذًا وفي الولايات المتحدة بالذات حيث العالم الأول -كما يزعمون- وحيث الحرية مصانة حتى لعبدة الشياطين والخزعبلات والأوهام، وفي مدينة «دير بورن» بولاية متشيجان نفسها لا يسمح للمسلمين بحرية التدين وحرية أداء الشعائر الإسلامية والإعلان عنها بالأذان خمس مرات كل يوم! مع العلم أن هناك ملايين المسلمين من الأمريكيين أنفسهم.
لماذا يستمع القضاء الأمريكي لشكوى أحد المواطنين في «دير بورن» التي يدعي فيها أنه ينزعج من الأذان فيُلقى القبض على المسؤولين الثلاثة عن مسجد «دير بورن» وهم الإخوة موسى جبريل، ويحيي حسين، وعبده العصري في أغسطس الماضي، مع أنه قد مضى على إقامة المسجد وبدء الأذان فيه سبع سنوات في هذه المدينة وهذه المنطقة ذاتها؟
إن المحكمة قد ألقت القبض على هؤلاء الإخوة مستندة إلى قانون «منع الضوضاء». وهل الأذان الذي يدعو الناس إلى ربهم وإلى بيت الله وإلى الصلاة والسمو والأخلاق مسبب للضوضاء! وهل يستحق المؤذن والمسؤول عن المسجد عقوبة الضوضاء تسعين يومًا في السجن ومائة دولار غرامة! فضلًا عن إلغاء أذان الفجر بأمر قضائي.
إنه لأمرٌ عجيب في بلد يدَّعي أنه بلد الحرية، ويلمع تمثالها الكبير الكاذب على شاطئها بحيث يُرى من عشرات الأميال.
المحكمة الأمريكية ترفض استدعاء المسجد
قدم الداعية الأخ موسى جبريل، وهو الممثل الرسمي والناطق باسم الجمعية الإسلامية الأمريكية وباسم الداخلين في الإسلام ومن هم في طريقهم للدخول في الإسلام رسميًّا، استدعاءً لإسقاط التهم الموجهة ضد المسجد بأن الأذان ينتهك قانون الضوضاء البلدي إلى قاضي المقاطعة «جوزيف بيرتل»، إلا أن هذا القاضي رفض هذا الاستدعاء وأصر على أن الأذان ينتهك قانون الضوضاء البلدي.
المسلمون يستأنفون الحكم
قال المحامي «نوين كين» وكيل المتهمين الثلاثة وهم الإخوة الدعاة موسى جبريل، ويحيى حسين، وعبده العصري: إنه سيستأنف حكم القاضي الصليبي الجائر جوزيف بيرتل؛ وذلك استنادًا إلى أن قانون الضوضاء البلدي -المذكور- غامض.
المسلمون يتظاهرون أمام محكمة ديربورن
قام مائة من المسلمين بمظاهرات احتجاج أمام محمكمة دير بورن، وقال ممثلهم وناطقهم الأخ الداعية موسى جبريل: إننا لن نساوم في هذا الموضوع أبدًا، وإننا نسعى إلى ما أمَّنه قانون الولايات المتحدة لكل أمريكي، ألا وهو الحق الأساسي: حرية التدين.
الصحافة الصليبية
ولم تقف الصحافة موقف الحياد والنزاهة بعامة، وإنما تنبأت صحيفة «تايمز هيرالد» في عددها الصادر في ٤- ۱۰- ۱۹۷۹ بأن المسلمين هم الخاسرون في معركة قانون الضوضاء.
ما المطلوب من المسلمين؟
إن المطلوب من المسلمين شعوبًا وحكومات وهيئات ومنظمات أن تشجب هذا الموقف الصليبي ضد المسلمين في مدينة دير بورن بولاية متشيجان، وأن تطلب من الحكومة المركزية التدخل، وأن تساند المسلمين في ديربورن في معركتهم هذه ماديًّا ومعنويًّا، وإذا لم يفد هذا كله فهناك التهديد بالمعاملة بالمثل، فلن تكون الكنائس ونواقيسها في بلادنا نحن المسلمين بأكثر قدسية من مساجدنا في الغرب بعامة ومن مسجد «دير بورن» بولاية متشيجان بخاصة! ولن يكون أهل ديربورن عندما يسمعون أذاننا بأكثر حساسية منا ونحن نسمع نواقيسهم المجلجلة بحال من الأحوال.
يقول الله تعالى في قرآنه الكريم:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾ (البقرة: 114)
وقال تعالى في سورة البقرة أيضًا:
﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ﴾ (البقرة: 178)
وقال تعالى أيضًا في السورة نفسها:
﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 194)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل