; فرقة تدخل سريع ليبية لإحلال السلام في الربوع الأوروبية! | مجلة المجتمع

العنوان فرقة تدخل سريع ليبية لإحلال السلام في الربوع الأوروبية!

الكاتب عبدالمنعم سليم جبارة

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

مشاهدات 91

نشر في العدد 1232

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 31-ديسمبر-1996

نقلت وكالات الأنباء عن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قوله: إنه سيعلن الحرب على أوروبا إذا لم تتخل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال عن فكرة تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات للتدخل السريع في جنوب البحر المتوسط- أي في إفريقيا- وذلك بالتنسيق مع حلف الأطلنطي.

كما نقلت وسائل الإعلام عن الزعيم العقيد قوله في لهجة تهديدية عالية: إن ليبيا ستشكل قوة خاصة للتدخل السريع في أوروبا لحل النزاعات الأوروبية الممتدة من الشيشان إلى البلقان إذا لم تصرف الدول الأوروبية الأربع نظرها عن فكرة تكوين الفرقة الأوروبية متعددة الجنسيات للتدخل في إفريقيا لأن تشكيل فرقة أوروبية بهذا الشكل ولهذا الهدف يعد في رأي الزعيم العقيد مغامرة أوروبية جديدة وإرهابا دوليًا جديدًا.

أيضًا أعلنت وسائل الإعلام على العالم أن زعيم الاشتراكية الجماهيرية العظمى أكد أن ليبيا أعلنت التعبئة العامة وأن أهالي ليبيا سيتوجهون شمالًا إلى شواطئ البحر المتوسط وأيديهم على الزناد استعدادا للعبور إلى سواحل أوروبا الجنوبية لفض مشاكل الأوروبيين ولتأديب العواصم الأوروبية التي تجرأت على طرح فكرة إنشاء فرقة أوروبية للتدخل في الشؤون والقضايا الإفريقية.

الذين قرؤوا الخبر على صفحات الصحف أو سمعوه وشاهدوه في إذاعة وتلفاز الجماهيرية العظمى أو من خلال وسائل الإعلام العالمية - من المؤكد أن الدهشة قد سيطرت عليهم، ومن المؤكد أيضًا أن عديدًا من التساؤلات تزاحمت على أذهانهم، ومن ذلك على سبيل المثال، أنه إذا كان العقيد يستطيع أن يكون فرقة خاصة ويوفر لها من الإمكانات والعتاد وشتى أشكال السلاح المتطور ما يجعلها مؤهلة وقادرة على التدخل السريع في أوروبا لحل نزاعات البلقان وتأديب المارقين على النظام والقانون والمثيرين للفتن والمناهضين حقوق الإنسان وسفاكي الدماء مثل بني الصرب، ثم إحلال السلام في ربوع هذه الأصقاع، ثم الانتقال شمالًا إلى الربوع البلغارية لحل مشاكل ومحن المسلمين المضطهدين من قبل بني البلغار، ثم الزحف إلى الأصقاع الروسية العبور إلى القوقاز مرورًا بالقرم لامتشاق السلاح والسهام وتوجيهها إلى صدور الذين قوضوا ويقوضون دعائم وأركان السلام في هذه البلاد الممتحنة المبتلاة، ثم العروج على إيرلندا الشمالية لردع بني الإنجليز وإلزامهم الأصول والقيم والضوابط ودفعهم للجلاء من الديار الإيرلندية وتركها لأهلها، وقبل هذا ستمر هذه الفرقة الفريدة على عواصم الدول الأربع إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، التي تعد العدة على إفريقيا والساعية للقيام بمغامرات استعمارية وإرهاب دولي على ساحتها، وذلك لردعها وإلزامها الحدود والأصول أو حصارها حتى تعلن صرف النظر عن الخطط والمخططات العدوانية، فلماذا لا يتخذ القائد العقيد أي خطوة إزاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم للأراضي والديار الفلسطينية، وإزاء العدوان الصهيوني الآثم على الشعب الفلسطيني، فيسعى لتحرير أرض الأشقاء ويثأر للكرامة والعرض والشرف ويوفر الأمن للنساء والشيوخ والأطفال ليعيشوا في وطنهم آمنين مستقرين كرماء؟!!

وإذا كانت ليبيا قد أعلنت التعبئة العامة لمواجهة الإرهاب الأوروبي الجديد، ترى لماذا صرف الأنظار والمشاعر عن الإرهاب الصهيوني الأسود والمستمر الذي يواصل الفتك بالشعب الفلسطيني، ويواصل مصادرة أرضه ودياره ومصادرة حقه في الوجود والحياة!!

وإذا كان من السهل على الجماهيرية الليبية أن تتجه وهي تمتشق السلاح شمالًا إلى سواحل البحر المتوسط وتهدد بالعبور إلى السواحل الإيطالية والفرنسية والإسبانية وكأنها تذكرنا بموسى بن نصير وطارق ابن زياد وهي تلوح بردع المغامرين، وتأديب الخارجين وإلجام المارقين فلماذا صرف الأنظار وإشاحة الوجوه عن رؤية المعذبين من الإخوة والأبناء والآباء والأمهات على الأرض العربية والإسلامية ولماذا تطنيش الآذان عن سماع أصوات صرخاتهم وهم يعذبون ويقتلون والعدو الغادر يجري فيهم في نذالة وخسة صنوف التقتيل والإبادة والتصفية أو صنوف الطرد والتهجير واقتلاع الجذور وإهالة التراب على الأصول والتاريخ؟!!

لقد أصدر العقيد القرارات والأوامر بترحيل الآلاف من الفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة والمغلقة الحدود والسواحل والمضطهدة بشتى سبل وأشكال الاحتلال والاضطهاد والقمع والتنكيل، أما كان من المنتظر ممن يستطيع أن يجيش الجيوش لتأديب أوروبا أن يرسل جيشًا أو فرقة لحماية المرحلين الفلسطينيين وتوفير الأمن وسبل الحياة لهم وهم متوجهون إلى الديار، ثم تأديب القردة والخنازير عند الحدود حتى تفتح الأبواب للعائدين إلى الأرض والديار؟!!

أغلب الظن واستنادًا إلى سابق التجارب ومن خلال معرفة بالواقع العربي وبالتهديدات والإنذارات على الطريقة العربية، نقول إن قوة ليبية للتدخل السريع في أوروبا لن تشكل، وأن زحفًا على جنوب أوروبا أو غزوًا للبلقان لتأديب العابثين والمارقين أو توجهًا للشيشان أو حصارًا لروما وباريس ولشبونة ومدريد، لن يحدث خاصة وأن آخر الأنباء تقول إن العقيد أرسل وزير الوحدة في حكومة الجماهيرية الاشتراكية العظمى إلى تونس والجزائر والمغرب لبحث موضوع الفرقة الأوروبية وخطرها على الأمن العربي وذلك من أجل اتخاذ موقف مشترك.

وحتى يتم اتخاذ موقف مشترك على مستوى الشمال المغربي أو مستوى الجامعة العربية، فإنه يمكن القول إن الفرقة الأوروبية ستمضي في دورها، بل هي بالفعل ماضية في دورها، من خلال الوجود الأوروبي على الساحة الإفريقية، بل والعربية.

لسنا بالطبع من المرحبين بتشكيل فرقة أوروبية أو أمريكية للتدخل في إفريقيا أو غير إفريقيا، ولسنا من الراضين عن تهديد شبر من أرضنا على ساحل البحر المتوسط الجنوبي أو داخل القارة الإفريقية أو الآسيوية، بل نحن تشجب هذا وندعو كافة العرب لمواجهته، كما دعونا وندعو لاقتلاع جذور الكيان الصهيوني الغاصب من فلسطين، ولكننا في الوقت نفسه لا نرضى بالتشتت العربي على الساحة الإفريقية أو الآسيوية أو ترك المشاكل والأزمات على ساحتنا أو غض الطرف عن العبث الصهيوني أو الأوروبي في ديارنا بل نطالب بأن تحشد الإمكانات وتوحد الجهود لفض المشاكل والأزمات واقتلاع شتي أشكال الوجود الأجنبي على ساحتنا، وإغلاق الأبواب والمنافذ أمام شتى أشكال المحاولات للتدخل في شؤوننا.

وحتى تنتهج مثل هذه السياسة قولًا وعملًا، ستظل التصريحات بالزحف إلى شواطئ المتوسط لتأديب العصاة الأوروبيين، كصيحات دون كيشوت يهدد الطواحين، كما ستظل دول أوروبا ماضية في خططها، ممارسة لدورها العدواني، وسيظل الكيان اليهودي الغاصب جاثمًا على الأنفاس والصدور.

• اعتذار

الدكتور توفيق الواعي يعتذر عن عدم الكتابة هذا الأسبوع لسفره للخارج، ويواصل الكتابة الأسبوع القادم إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان