العنوان فتاوى المجتمع (972)
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 90
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 26-يونيو-1990
● القارئ محمد صفوان بخيت من اليمن/الحديدة يقول: رجل يمثل دور الكفار ويتكلم
بالكفر وربما يرمي المصحف؛ فهل يعتبر كافرًا أم لا؟
• امرأة أفطرت شهر
رمضان كله بسبب المرض ولم تقض حتى جاء رمضان الآخر فكيف تعمل؟ وهل يلزمها مع
القضاء الكفارة عندما تقضي رمضان الفائت؟
• هل يجوز للرجل أن
يقبل زوجته وهو صائم وإذا كان ذلك كما يفتي به بعض العلماء؛ فكيف العمل إذا أنزل؟
الإجابة: إذا كان هذا الرجل الممثل ينطق ما يعتبر
كفرًا باعتباره ممثلًا، ولكنه غير معتقد بما يقول، فلا يعتبر كافرًا، وإنما هو
ناقل عن لسان من ينطق به. ولكن لا يجوز أن يأتي بفعل محرم، كأن يقذف بالمصحف حقيقة
أو يشرب الخمر حقيقة أو يرتكب الفواحش مع الممثلة بحجة التمثيل، كل هذا لا يجوز.
وينبغي على المؤلف والمخرج والممثل أن يبتعدوا عن الألفاظ التي فيها كفر ولو
كان تمثيلًا، وعليهم إيجاد البدائل التي تبعدهم عن هذه الألفاظ.
2
. إن هذه المرأة التي أفطرت شهر رمضان كله بسبب المرض ولم
تقض حتى جاء رمضان الآخر، فعليها القضاء قولًا واحدًا.
واختلف الفقهاء في الفدية -وليس
الكفارة كما ورد في السؤال- هل تلزمها الفدية مع القضاء؟ فبعضهم أوجب الفدية مع
القضاء إذا كانت المرأة متراخية في قضاء الدين حتى جاء رمضان الآخر، ولم يوجبها
إذا كان عذرها مستمرًا، وبعضهم قال بالقضاء فقط دون الفدية.
3. ينبغي في نهار الصيام عدم تعرض الصائم لما يبطل صيامه كتقبيل زوجته أو
معانقتها؛ لأنه في الأغلب الأعم يكون هناك شهوة بين الزوجين ينزل فيها الزوج المذي
وكثيرًا ما يؤدي إلى وقوع الجماع. أما إذا كان يملك إربه ولم ينزل فصيامه صحيح،
وإذا أنزل فعليه القضاء.
القارئ أبو طارق يسأل هذه الأسئلة:
أديت فريضة الحج قبل
عدة سنوات، ولكن يشغلني بعض الأمور التي حدثت معي في الحج، وأريد أن أتبين الحكم
فيها، فقد حججنا مع مجموعة قاموا على أمرنا وكانوا يتتبعون الرخص في كل أمور الحج
وحدث ما يلي:
1. غادرنا مزدلفة قبل الفجر عملًا برخصة من معه نساء، فلا حرج عليه إن غادر إلى
منى قبل الفجر.
2. في يوم النحر أول أيام الرمي تركنا النساء في مكان قريب من الجمرات وذهبنا
نحن الرجال لنرمي عنا وعنهن، حيث كنا نتوقع ازدحامًا شديدًا، ولكن لم يكن الأمر
كذلك بحيث لو كن معنا لاستطعن الرمي بدون أن يلحقهن أذى، ولكننا رمينا عنا وعنهن.
3. في اليوم الثاني من أيام التشريق ذهبنا للرمي قبل الظهر ورأينا أناسًا يرمون
ولكننا فضلنا الانتظار حتى الزوال وكان الجو شديد الحرارة، ورمينا ربما قبل أذان
الظهر بنحو عشر دقائق أو لخمس عشرة دقيقة، فما الحكم في كل ما ذكرته لكم؟
الإجابة:
1. من تمام السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى
المزدلفة صلى المغرب والعشاء ثم اضطجع حتى الفجر، ثم ركب القصواء حتى أتى مشعر
الحرام، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، ثم دفع قبل طلوع الشمس. وقد أوجب الإمام
أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة، أما الجمهور فقد أوجبوا الوقوف بها
دون البيات، ومغادرتكم المزدلفة قبل الفجر لأن معكم نساء لا حرج فيه، وخالفتم به
سنة النبي صلى الله عليه وسلم على قول الجمهور لأنه يكفي عندهم المكوث في مزدلفة
دون البيات.
2. ذهب جمهور العلماء إلى أن رمي الجمرات واجب على الرجال والنساء، ولا يجوز
التوكيل في الجمار إلا لعذر كمرض أو كبر سن أو زحام شديد جدًّا بحيث يخشى منه على
المرأة، فإن كان الزحام يمكن للمرأة اجتيازه فيجب عليها الرمي، وعلى النساء اللاتي
معكم ورميتم عنهن دم.
3. لا يجوز الرمي قبل الزوال عند جمهور الفقهاء في أيام التشريق، ووقت الرمي في
أيام التشريق هو من بعد الزوال إلى غروب الشمس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه
رمى الجمار عند زوال الشمس أو بعد زوال الشمس. وكان عليكم إعادة الرمي بعد الزوال،
وعليكم دم لأنكم رميتم قبل الزوال.
القارئ أبو العباس من بلغاريا يسأل:
ما رأي الشرع في القضية التالية: ذهبت لزيارة بعض الإخوة في المدينة التي أدرس فيها، وقام
الإخوة باستقبالنا لبعض الوقت ثم طلب مني أحد الإخوة الانفراد وأخبرني أنه لديهم
عمل وأنهم مشغولون في البيت، وأنه يفضل أن تتصرف في ذلك الوقت «وقد كنت برفقة أخ
آخر»، واستدل الأخ الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ﴾ (النور:28)، فهل هذا التصرف يدخل في تفسير الآية
الكريمة وهل هناك حدود للعمل الموجب لهذا التصرف أو إن ذلك خطأ من الناحية
الشرعية؟
الإجابة: إن الاستشهاد بالآية الكريمة من سورة
النور وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا
غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ
ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * َفإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا
أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ
ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ﴾ (النور:27-28)، فقد أمر الله عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوتًا غير
بيوتهم حتى يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده، فإن أذن لهم وإلا انصرفوا.
وواقعتكم أنك دخلت
البيت باستئذان وترحيب، ثم أحب أحد الإخوة أن يعلمك أن لديهم عملًا وأنه يفضل أن
تنصرف في ذلك الوقت، وهو تصرف لا غبار عليه من الناحية الشرعية.
وكان ينبغي عليك قبل الزيارة أخذ موعد بالهاتف إن تيسر أو تحري الوقت
المناسب للزيارة، وكان ينبغي عليهم كذلك إبداء الأسف.
القارئ أبو الحسن محمد خلفان يسأل: هل يجوز قتل كل من «العلماني الاشتراكي، الشيوعي، القومي» إذا كانوا يحملون
الديانة الإسلامية بالهوية، ولكنهم يصرون على النيل والقذف في تعاليم الإسلام
الحنيف ولم يتوبوا.
إذا رفض ولي الأمر أو
الحاكم قتلهم رغم وجود فتوى بقتلهم فهل يجوز التنفيذ من قبل أحد المسلمين الغيورين
على دينهم من عبث العابثين خاصة في هذه الأيام التي تهدر كرامة الإسلام والمسلمين
في بلد المسلمين؟
الإجابة: إذا كان هؤلاء الذين ذكرتهم في سؤالك
ارتكبوا جريمة الردة، وهي كما ورد في اصطلاح الفقهاء كفر المسلم بقول صريح أو لفظ
يقتضيه أو فعل يتضمنه، ولها أقسام أربعة: ردة في الاعتقاد كالشرك بالله أو جحوده
أو نفي صفة ثابتة من صفاته، وردة في الأقوال كمن سب الله تعالى أو سب الرسول صلى
الله عليه وسلم، وردة في الأفعال كمن ألقى المصحف في محل قذر كله أو بعضه أو سجد
لصنم، وردة في ترك أفعال الإسلام كترك الصلاة جحودًا، وثبتت عليهم الردة بالإقرار
أو بالشهادة فإنهم حسب ما ورد في الشريعة الإسلامية يستتابون أولًا فإن تابوا
ونطقوا بالشهادتين وتبرأوا مما قالوا صحت توبتهم، وإن لم يتوبوا فعلى الحاكم
المسلم الذي يصل إليه أمرهم إهدار دمهم وقتلهم، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه
وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى
ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» ويكون هذا في
الوقت المعاصر لولي الأمر حسبما تقتضيه وقائع الأحوال، خشية وقوع الفتن، وعليك أن
ترفع أمرهم إلى القضاء مع بيان الأدلة والبينة المثبتة لهذه الردة، ولا يجوز لك
قتلهم أو الترصد لهم في هذا الوقت حفاظًا على الدماء وبعدًا عن ارتكاب أعظم
الضررين من وقوع الفتن، وعليك بتفنيد أقوالهم والرد عليهم وبيان عثراتهم في
أقوالهم وأفعالهم مع عدم تمكينهم من نشر كفرهم وإلحادهم على المستوى الحكومي
والشعبي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل