العنوان فتاوى: المجتمع (2161)
الكاتب د. أحمد ناجي
تاريخ النشر الاثنين 01-نوفمبر-2021
مشاهدات 72
نشر في العدد 2161
نشر في الصفحة 58
الاثنين 01-نوفمبر-2021
الإجابة لفضيلة الدكتور خالد المذكور
أستاذ الفقه المقارن، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة سابقاً
لمس الموتى
أنا سائق سيارة إسعاف، وفي بعض الأوقات أساعد في نقل الميت إلى داخل السيارة، وقد قال لي أحد الأصدقاء: إن لمس الميت حرام عليك، وأن أكلك معنا حرام، فما رأي الإسلام في كلام صديقي؟
- كلام صديقك هذا إفتاء بغير علم، من قال: إن لمس الميت حرام؟ ليس هناك أي دليل لا من القرآن ولا من السُّنة، وإذا كان لمس الميت حراماً، فكيف يُغسَّل؟ وكيف يُكفَّن؟ وكيف يُصلَّى عليه؟ وكيف يوضَع في القبر؟! كل هذه المراحل تستوجب اللمس.
وإذا كان صديقك يفسر قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: 3) إلى آخر الآية، فليس المقصود هنا حرم عليكم لمسها، وإنما المقصود حرم عليكم أكلها، فعملك هذا واجب إنساني ليس فيه شيء، وإذا كان صديقك يتقزز من الأكل معك فليس له حق أن يقول لك: إن لمس الميت حرام.
نواقض الوضوء
هل ينقض وضوء المرأة إذا مسها زوجها، وإذا جرح الإنسان وسال دمه هل ينقض وضوؤه؟
- اللمس سواء كان من الزوج لزوجته أو من الزوجة لزوجها لا ينقض الوضوء إلا إذا كان بشهوة، واللمس بغير شهوة لا ينقض، وإذا جرح إنسان وسال دمه فلا يُنقَض وضوؤه إلا إذا تفاحش وكثر، أما الدم القليل فلا ينقض الوضوء.
الدعاء بظهر الغيب
ما المقصود بالدعاء بظهر الغيب؟
- المقصود الدعاء للغائب سواء سبقك إلى رحمة الله ولكنه غائب عنك، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر: 10)، وقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (محمد: 19)، وكذلك دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم: 41).
سورة واحدة بكل صلاة
أنا رجل لا أعرف القراءة والكتابة، وأقرأ في كل صلاة «الفاتحة» ثم أقرأ سورة من قصار السور، ولا أقرأ غيرها، فهل تصح الصلاة بقراءة سورة واحدة فقط؟
- تجوز الصلاة بتكرار سورة واحدة في كل صلاة مع «الفاتحة»، ولا شيء في هذا إن شاء الله، ولكن من الأفضل حفظ شيء من القرآن وتعلم القراءة والكتابة حتى تستطيع أن تفهم دينك ودنياك.
إرضاع الجنب
ما حكم الدين في المرأة عندما تكون جنباً وتحمل ابنها الصغير وترضعه؟
- ليس على المرأة شيء إذا حملت ابنها الصغير وهي جنب وأرضعته، إذ لا نص من القرآن أو السُّنة ينهى عن هذا.
التسليم في الصلاة
هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في التسليم: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»؟
- نعم، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيما رواه وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يسلم عن يمینه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأحق بالإمامة
من هو الأحق بالإمامة في الصلاة؟
- الأحق بالإمامة في الصلاة هو الأقرأ لكتاب الله، لحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»؛ يعني أحفظهم لكتاب الله، فإذا كانوا سواء في القراءة فالأعلم بالسُّنة ثم أكبرهم سناً.
دعاء ختم القرآن
هل يجوز أن نؤجل دعاء ختم القرآن ليوم فضيل کيوم الجمعة أو في مناسبة إسلامية كالإسراء والمعراج أو العيد، أم ندعو بنفس اليوم الذي نختم به؟ وهل تُهدی الختمة للميت؟
- ليس هناك ما يسمى بدعاء الختمة، ولو تقصد المناسبات الإسلامية كالإسراء والمعراج أو العيد لقراءتها وإهداء هذه القراءة للميت، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، والميت ينتفع بالدعاء بعد قراءة القرآن أو بعد الصلاة.
قراءة القرآن على الموتى
هل قراءة القرآن على الموتى جائزة أم لا؟
- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن قراءة القرآن يصل ثوابها إلى الميت، وأن يقول القارئ بعد فراغه: «اللهم أوصل ثواب ما قرأته لفلان».
كما أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصل ثوابه إليهم، واحتجوا بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، وبأحاديث كثيرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لحينا وميتنا».
صلاة الجمعة
لاحظت أن بعض الناس عندما تحين صلاة الجمعة يفتح المذياع ويستمع إلى الخطبة ثم يصلي مقتدياً بالمذياع، فما الحكم في هذا؟
- هذا لا يجوز مطلقاً؛ لأنه يجب أن يكون المأموم مقتدياً بإمام في مصلى أو مسجد متصل الصفوف حتى لو بلغت الصفوف خارج المصلى أو المسجد أو كثر الجمع، ولا تصل هذه الصلاة وإلا لما ذهب الناس إلى المساجد واكتفوا بسماع الخطبة والصلاة من المذياع.
الوسوسة في الوضوء
عندما أتوضأ أتوهم أنني غسلت يدي أو وجهي مرتين مثلاً فأرجع وأتوضأ من جديد مما يسبب لي ضيقاً وإسرافاً في الماء، فما الحكم في ذلك؟
- هذه الوسوسة في الوضوء والتوهم في عدم غسل عضو من الأعضاء ينبغي أن يزول بتركيز تفكيرك في أعمال الوضوء، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء، وأمر بالاقتصاد فيه وإن كان الاغتراف من البحر، وحبذا لو وضعت إبريقاً خاصاً لك تملأه بالماء وتتوضأ منه ولا تتوضأ من الحنفية.
التثاؤب في الصلاة
التثاؤب في الصلاة ووضع اليد على الفم هل يبطل الصلاة أم لا؟
- حركة اليد ووضعها على الفم أثناء الصلاة مكروهة وليست من مبطلات الصلاة إلا إذا تكررت، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ولا يقول: هاه، فإن الشيطان يدخل في فيه».
كيف أكون مسلماً؟
يسأل سائل: ما الدين؟ وهل تكفي الشهادة لأن أكون صاحب دين؟
- الدين هو الإسلام الذي أنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85)، والإسلام الذي أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقاد في القلب وعمل بالجوارح، فلكي تكون صاحب دين لا تكفي الشهادة فقط، وإنما لا بد مع الشهادة من الاعتقاد الجازم بأن الإسلام هو الذي يجب أن يسود وأن يطبق في العبادات والسلوك والمعاملات وفي جميع مناحي الحياة، ولا بد أن تعمل لذلك بما يوفقك الله إليه مخلصاً العمل لوجه الله تعالى، وأن تطبق شرعه على نفسك وعلى أسرتك وتدعو إليه في مجتمعك.
معنى «آمين»
ما معنى «آمين» بعد قراءة «الفاتحة» في الصلاة؟ وهل تعتبر هذه الكلمة زيادة في القرآن؟
- معنى «آمين» بعد قراءة «الفاتحة» استجب يا رب دعاءنا، لأن فاتحة الكتاب هي دعاء وتوسل إلى الله وانقطاع إليه تبارك وتعالى فأنت تقول: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)، وهذا دعاء، فأنت تؤمن على هذا الدعاء بقولك آمين؛ يعني استجب يا رب، والتأمين بعد «الفاتحة» سُنة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، وكلمة آمين ليست زيادة في القرآن لأنها ليست من القرآن.
محبة الصحابة
نرجو أن تبين لنا الأدلة على وجوب محبة الصحابة الكرام البررة وأئمة المسلمين؟
- المسلم يؤمن بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأفضليتهم على من سواهم من المؤمنين والمسلمين، فإنه يحبهم لحب الله تعالى وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، إذ نجد الله تعالى أنه يحبهم ويحبونه في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) (المائدة: 54)، كما قال تعالى في وصف محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) (الفتح: 29)، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
وأن يؤمن بحرمة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهن طاهرات مبرَّآت وأن يترضى عنهن، وذلك لقول الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب: 6).
أما أئمة الإسلام من قراء ومحدثين وفقهاء، فإنه يحبهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم ويعترف لهم بالفضل لأنهم ذكروا في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ) (التوبة: 100)، وكذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل