العنوان مسائل ومشاكل.. لمس المرأة لا ينقض الوضوء!
الكاتب د. عمر سليمان الأشقر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1971
مشاهدات 111
نشر في العدد 49
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 02-مارس-1971
مسائل ومشاكل
لمس المرأة لا ينقض الوضوء!
يجيب عليها الأستاذ عمر سليمان الأشقر
تعودت عند خروجي من المنزل توديع زوجتي بتقبيلها وأكون على وضوء، فهل ينتقض وضوئي أم لا؟
محمد محمود- الكويت
وضوؤك صحيح، وتقبيلك لزوجتك لا ينقض وضوءك، وقد كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- «يُقبّل بعض زوجاته ثم يصلي ولا يتوضأ»، كما أخبرتنا عائشة- رضي الله عنها وعن أبيها- زوج الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأخرج الحديث الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة، ولم يصحح الترمذي الحديث، وقد أطال الشـيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي في الرد على من قال بضعفه، وأورد أسانيد الحديث، وأبان صحتها، وذكر من قال بصحة الحديث، والمتأمِّل فيما أورده يطمئن قلبه إلى صحة الحديث.
وإلى القول بأن القبلة أو اللمس لا ينقضان الوضوء، ذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري وغيرهما من السلف، وخالف الشافعي- رحمه الله تعالى- في ذلك، فرأى أن ذلك ينقض، وفرّق الإمام أحمد بين اللمس بشهوة أو بدونها، فإن كان بلا شهوة فلا ينقض وإلا فإنه ينقض، وسبب اختلافهم هو اختلاف الفهم في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (سورة النساء: 43 آية)، واللمس يطلق في لغة العرب على الجماع ويطلق على اللمس الحقيقي، فمن رأى أن اللمس في الآية الجماع، قال إن اللمس الذي هو مس البشرة لا ينقض، ومن رأى أن اللمس هو مس البشرة قال إن اللمس ينقض، ولترجيح أحد القولين على الآخر، يجب أن نعود إلى سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم-؛ فالله أنزل إليه الذكر ليبين للناس ما نزل إليهم من ربهم، وقد أسلفنا حديث عائشة المذكور فيه أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يُقبّل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ، فهذا نص قاطع على أن المراد باللمس بالآية الجماع.
ويؤيد الحديث السالف الذكر ما رواه النسائي عن عائشة قالت: «أن كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليصلي وأتى لمعترضه بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله».
وما رواه الإمام مسلم والترمذي وصححه عن عائشة أيضًا، قالت: فقدت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة من الفراش فالتمسته، فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، فالرسول قبّل نساءه ولم يتوضأ، ولمس زوجته في الصلاة ولمسته في الصلاة ولم يترك الصلاة، ولم يبطل وضوؤه، ولذلك قال الإمام الشافعي- رحمه الله- إن ثبت حديث معيد بن نباته في القبلة لم أرَ فيها وفي اللمس وضوءًا.
وحدیث معيد بن نباته هو حديث عائشة الذي ذكرت فيه أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يُقبّل بعض زوجاته ولا يتوضأ، والله أعلم بالصواب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل