العنوان فتاوى المجتمع (1636)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2005
مشاهدات 70
نشر في العدد 1636
نشر في الصفحة 56
السبت 22-يناير-2005
الإجابة للدكتور: عجيل النشمي
لم تقع الحصيات في الحوض
•عند رمي الجمرات، وأظن أن بعض الحصيات لم تقع في الحوض فما هو الحكم؟
-الواجب أن يغلب على ظنك أو تتيقن أن جميع الحصيات قد وقعت في الحوض، فإذا تأكدت أو غلب على ظنك أن بعض الحصيات لم يقع في الحوض فينبغي أن تعيد رمي ما تأكدت أو غلب على ظنك أنه لم يقع في الحوض، أما بعد الحج فإن كان الأغلب هو الذي تأكدت أو غلب على ظنك أنه لم يقع في الحوض فعليك دم، أما إذا كان الأقل أي ثلاث حصيات، فيجب الدم ذبح شاة عند المالكية والشافعية والحنابلة.وعند الحنفية في كل حصاة يجب نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير. وأما إن كان الترك لحصاة أو حصاتين فعند الحنابلة رواية أنه لا شيء فيه. والذي نراه رأي الحنابلة في الحصاة والحصاتين وأنه لا شيء فيه، وفي الثلاث صاع ونصف من البر أو ثلاثة صاعات من التمر أو الشعير على رأي الحنفية. وفي الأغلب دم كما سبق.
الحج عن الأم أولًا
•شاب لم يتمكن والداه من الحج، وقد توفاهما الله، وهو الآن يعيش في الكويت وقادر على الحج، وقد حج عن نفسه، فهل يبدأ بالحج وينوي عن والده، أولًا أم عن والدته، ويحج السنة القادمة عن الآخر؟
-الحج عن أحدهما في هذه الحال مطلوب منك، ومستحب، وتبدأ بالحج عن أمك، لأن الأم أولى بالبر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المشهور «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:«أمك»، قال: ثم من؟ قال:«أمك».. قال: ثم من؟ قال:«أمك»... قال ثم من؟ قال:«أبوك»(متفق عليه). وأعلم يا أخي أن أجرك عند الله عظيم إذا حججت عن والديك، فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: «من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرمًا، بعث يوم القيامة مع الأبرار».
لا يلزم الزوج
•امرأة لم تحج وزوجها سبق له الحج ولا يوجد لها محرم غير زوجها وهي تطلب منه أن يرافقها وهو يعتذر، فهل يلزم شرعًا بالسفر معها للحج؟ وهل عليها إثم في حالة رفضه؟
-لا يلزم الزوج ولا غيره من المحارم بالسفر مع المرأة، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، وذلك لأن الحج فيه مشقة، فلا يلزم الزوج أو غيره تحمل هذه المشقة من أجل غيره زوجة أوغيرها..
الجهاد في الأبوين
•ما حكم الشاب الذي يرعى والديه وهما كبيران هل يجب عليه الجهاد؟
-إن لرعاية الأبوين مكانة عظيمة في الإسلام، فمن وجب عليه الجهاد وله أبوان يحتاجان رعايته لهما فجهاده في القيام بشؤونهما، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال ﷺ:«أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» البخاري ١٤٠١٦، ومسلم (١٩٧٥/٤)
لا شيء عليكم
•في اليوم الثاني من أيام التشريق، وبعد رمي الجمرة الثانية للمتعجل قررت الحملة أن تذهب إلى طواف الوداع في الساعة الواحدة والنصف صباحًا وبعد الانتهاء من الطواف حوالي الساعة الثالثة صباحًا توجهنا إلى العزيزية حتى نأخذ الحقائق ونذهب إلى المطار ولكن أصحاب الحملة قالوا إن الوقت مبكر للذهاب إلى المطار فشرعنا في النعاس ونمنا وفي الصباح قالوا: إن علينا أن نطوف مرة أخرى لأنه لا يجوز المبيت بعد طواف الوداع وكان الوقت قد حان للذهاب إلى المطار ولم نستطع أن نطوف طواف الوداع مرة أخرى فهل علينا«دم»، في هذه الحالة أم لا؟
-طواف الوداع واجب عند الجمهور وسنة عند المالكية والواجب إذا تركه الحاج يجبر بذبح شاة، إلا إذا كان ترك الواجب العذر معتبر شرعًا، وينبغي أن يكون آخر ما فعله الحاج هو طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ:«أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت-أي الطواف-إلا أنه خفف على المرأة الحائض» (البخاري ومسلم)، وما حدث منكم من التأخير حتى اليوم التالي بعد الطواف، فإن رأي جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، يلزم إعادة الطواف وأجازوا البقاء بعد الطواف لشغل يسير لحمل الأمتعة، وشراء ما يحتاجه من طعام للطريق ونحو ذلك، وعند الحنفية لا شيء عليكم، ولو أقمتم أكثر من يوم في مكة، مستدلين على ذلك بأن المراد من الحديث أن يكون آخر عهد بالبيت نسكًا، لا إقامة، والطواف آخر مناسك الحاج بالبيت، لكن يستحب عندهم أن يؤخر الطواف إلى وقت إرادته السفر والذي تره أنه ما دام ذلك التأخير قد حدث لا بإرادتكم، ولا رغبتكم، وإنما لظروف الحملة فهذا عذر شرعي، فلا شيء عليكم، ولا شيء عليكم على كل حال على رأي الحنفية .
إسبال الإزار
الإجابة للمستشار الشيخ فيصل مولوي
•ذكر الشيخ الصادق الغرياني في كتابه(العقيدة والمنهج) أن حديث:«ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». مطلق يقيد بحديث«من جر ثوبه خيلاءلم ينظر الله إليه يوم القيامة»، وحديث«إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء»،وقال:إن إسبال الإزار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد...فما رأيكم في هذا التأصيل لهذه الأحاديث؟
-إننا نرى هذا الرأي ونقول به لقولهﷺ:«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال: «إنك لست ممن يعقل ذلك خيلاء»، (رواه الجماعة، إلا أن مسلمًا وابن ماجه والترمذي لم يذكروا قصة أبي بكر). فهذا الحديث قيد حرمة إسبال الثوب بما إذا كان المسبل قد قصد الخيلاء والشهرة والكبر والبطر، وهو حديث مقيد للسياق المطلق في حديث:«ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار، وهو حديث أخرجه الإمام أحمد والإمام البخاري رحمهما الله تعالى.
وجاء في الحديث المتفق عليه:«لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا»، إلا أن المسألة بين أخذ ورد بين العلماء، فمنهم من رأى حمل المطلق على المقيد وهو الصحيح، ومنهم من رأى أن الإطلاق يبقى على إطلاقه، وسبب هذا الاختلاف يرجع إلى تعدد الأحاديث المتعارضة في الظاهر، وهي عبارة عن مجموعتين: المجموعة الأولى هي الأحاديث التي جاء التصريح فيها بالإطلاق عمومًا، والتي جاء التصريح فيها بالتقييد خصوصًا، ولو اقتصر الأمر على هذه الأحاديث المطلقة والمقيدة لا تفقت كلمة العلماء على حمل المطلق على المقيد فيما أعتقد.
ولكن هناك مجموعة أخرى من الأحاديث وهي المجموعة الثانية التي تمسك بها العلماء الذين قالوا بتحريم الإسبال ولو بدون قصد الخيلاء والبطر وهي تتمثل في حديثين: الأول أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه...والشاهد فيه....«وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة......»
والحديث الثاني قال في سنده الإمام الشوكاني رحمه الله رجاله ثقات والشاهد فيه:«..... وإن الله لا يحب المسبل....»مع أن صاحب هذا الثوب بين للرسول ﷺ أن سبب إسباله لإزاره أنه أحمش الساقين، لا بطراً ولا كبرياء ومع هذا قال له رسول الله ﷺ:«يا عمرو إن الله تعالى قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل».
وقد أجاب العلماء الذين حملوا المطلق على المقيد على الحديث الأول بأجوبة منها: أنه خرج مخرج الغالب، وعلى الحديث الثاني: أنه لا يقوى ظاهره على معارضة الأحاديث الصحيحة، ومنها حديث الباب من قولهﷺ لأبي بكر:«إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء» وهو تصريح بأن مناط التحريم هو الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره فإن كان أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله، قال الإمام الشوكاني أخيرًا: وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين وتنبه على الفرق بين صفة إسبال الثوب وصفة جره، فالإسبال يكون إلى الكعبين أو إلى ما تحت الكعبين من القدم أما الجر فهو جر الثوب على وجه الأرض.
وبناء على ذلك فإن الإسبال قد تكون له وظيفة منطقية غير الخيلاء والبطر، أما الجر فيظهر فيه أنه ليس له وظيفة منطقية إلا قصد الخيلاء والبطر، وربما هذا الفرق هو الذي حمل الإمام ابن عبد البر-رحمه الله تعالى-ليقول بأن مفهوم الحديث أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم، وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: إنه مكروه وهذا نص الشافعي رحمه الله تعالى انظر كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني جزء ٢ص ۱۱۲، و ۱۱۳.
إجارة المبنى للبنك
•أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حكم تأجير البناء للبنك في البرازيل وكأني سمعت منكم فتوى بالجواز وقد قرأت شيئًا من هذا القبيل في كتاب الفقه الإسلامي للزحيلي وخاصة أني اشتريت بناء مؤجرا للبنك معتمدًا على هذه الأسس؟
-الأصل أن عقد الإيجار عقد بدل على منفعة، ولا يعلم خلاف بين الفقهاء أن إجارة الدور أو الحوانيت مما لا تختلف في الاستعمال عادة صحيحة ولو مع عدم بيان ما يستأجرها ل (الموسوعة الفقهية ٢٨٤/١). وقد أتفق الفقهاء على أن من شروط صحة الإجارة أن تكون المنفعة مشروعة، وبناء على ذلك قال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأصحاب أبي حنيفة: إذا استأجر ذمي دارُا من مسلم على أنه سيتخذها كنيسة أو حانوتًا لبيع الخمر، فإن الإجارة فاسدة لأنها على معصية، وانفرد أبو حنيفة بالقول بجواز ذلك، لأن العقد وراد على منفعة البيت مطلقًا ولا يتعين على المستأجر عدم اتخاذها لتلك المعصية.
أما البنك فهو مؤسسة مالية تقوم بوظائف مختلفة منها الوساطة المالية وتحويل الأموال والاستثمار والإقراض والتجارة، وليس في كل هذه المعاملات رباء ثم إنك لم تؤجر ابتداء لهذا البنك فتكون شروطك على المستأجر هي النافذة، وإنما أنت قبضت عقد الإجارة، مع بقية تبعات البيع، وفي هذا العقد شروط على العاقد الأول، ولعلها تكون جزائية فتتضرر أنت بجريرة غيرك، فإذا أردت أن تأخذ بالاحتياط لدينك فعليك أن تنتظر حتى ينتهي وقت العقد ثم تلغيه، وإذا أردت فلك أن تأخذ يقول الإمام أبي حنيفة رحمه الله وهو قول فيه وجاهة-خاصة-في البلاد غير الإسلامية، إذ المنفعة هي المتعينة في العقد، والمستأجر مختار في أن يتخذها للمعصية أو للطاعة، وليس على المؤجر سؤاله أو الاشتراط عليه، وعند الفقهاء تنعقد الإجارة إذا استأجر الذمي دارًا للسكنى مثلًا، ثم اتخذها كنيسة، أو معبدًا عامًا، فالعقد ينجز في هذه الحالة بلا خلاف، وهو عقد صحيح، وينكر على المستأجر من طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عن طريق الحسبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل