; فتاوى المجتمع (1511) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1511)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1511

نشر في الصفحة 58

السبت 27-يوليو-2002

زوري أمك المريضة.. دون إذن زوجك

  • فتاة متزوجة ولها أم مريضة تحتاج إلى رعايتها؛ لذا تذهب إليها في الأسبوع ثلاث أو أربع مرات، ولا تبيت عندها، وإنما ترجع إلى بيتها، لكن الزوج يرفض السماح لها بالذهاب إليها، فهل يحق لها أن تخرج دون إذنه لعيادة أمها وتفقد أحوالها؟

  • يجوز لك الذهاب إلى أمك المريضة خاصة إن لم يكن لها أحد يرعاها سواك ولك ذلك من دون إذن الزوج، إذا رفض السماح لك؛ لأن حق الوالدين مقدَّم على حق الزوج إذا تعارضا، ولا تعتبرين في هذه الحالة ناشزًا ولا تسقط نفقتك.

    على أنه ينبغي أن يُراعَى المعروف في مثل هذه الأحوال فيراعى نوع المرض، وأهمية وجودك بشكل متكرر عند والدتك، وعدم تفويت حق الأولاد والزوج والبيت، فالأمور بحسبها وظروفها، والاعتدال لا يكون في شيء إلا زانه، والمبالغة لا تكون في شيء إلا شانته.

كيف أميز بين الصرف الجائز والربا الحرام؟

  • رجل يعمل في تجارة العملة ولديه محل صرافة، والسؤال: ما الفرق بين الصرف والربا ما دام كلاهما تعامل بالنقد؟، وما الضوابط أو الشروط الشرعية التي يجب أن نراعيها؛ لكي تكون عملية الصرف جائزة؟

  • الصرف يختلف عن الربا وإن كان كل منهما بيعًا،  لكن حقيقة الصرف غير حقيقة الربا، فالصرف هو بيع النقد بنقد مغاير لنوعه، مثل بيع الذهب بالفضة أو بيع النقد بنقد مماثل له.

    أما الربا فهو معاوضة في النقد مع فضلٍ وزيادة لا يقابلها عوض مشروط لأحد المتعاقدين.

    ولقد ورد في بيان حل الصرف أحاديث منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثلٍ، سواء بسواء، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان یدًا بید».

    وللتمييز بين الصرف الجائز، والربا المحرم، لا بد من مراعاة شروط الصرف، إذا اختلت حرمت المعاملة، وكانت ربا.

    الشرط الأول: تقابض البدلين في مجلس العقد يدًا بيد، ولا يصح أن يفترقا من المجلس دون تقابض، ولذلك ينبغي التنبيه هنا إلى ما قد يفعله بعض الصرافين من تأجيل قبض بعض الثمن لوجود الثقة مع المشتري، فإن ذلك يُبطل البيع، ولو كان مجرد ذهاب للإتيان بالثمن أو بعضه من السيارة، فينبغي استئناف عقد وبيع جديدين؛ لأن الاتفاق تم صحيحًا في النقدين المتقابلين، أما النقد الباقي فيقع باطلًا فيه، فيحتاج إلى استئناف عقد جديد.

الشرط الثاني: أن يخلو العقد من اشتراط الأجل، فلا يصح إعطاء الأجل لا للصراف ولا للمشتري، فالأجل يبطل عقد الصرف.

الشرط الثالث: التماثل إذا تم البيع بين نقد ونقد من جنسه كذهب بذهب، فيشترط حينئذٍ أن يتساويا في الوزن، ولا عبرة بالجودة كاختلاف عيار الذهب فيهما أو تميز أحدهما بجودة ودقة الصياغة، ومستند هذا الشرط قوله صلوات الله وسلامه عليه: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمِثل، ولا تشفوا بعضها على بعض - أي لا تزيدوا - ولا تبيعوا منهما غائبًا بناجز» (فتح الباري ٤/380، ومسلم 3/1208)، وقوله صلى الله عليه وسلم نافيًا لاعتبار الجودة والصياغة في الذهب والفضة: «جيدها ورديئها سواء» (قال الزيلعي في نصب الراية 4/37 غريب).

هدايا تأخذ حكم الربا المُحَرَّم

  • تم إيداع مبلغ من المال في أحد البنوك العادية من أموال ابنتي الصغيرة، مع عدم أخذ فوائد عنها، لكن هذا البنك يعطينا هدايا عن كل سنة تُودِع لديهم لمدة شهر (قيمة دينار واحد)، وذلك على شكل الشراء من أحد المحلات المعروفة، فهل هو حلال؟

  • إيداع المال في البنك يعتبر قرضًا من العميل على البنك، والبنك يرتب فوائد تزيد أو تقل، وهذه الفوائد ربا محرم؛ لأن القرض مضمون ويُرَّد بأزيد منه، ولا يغير من الحكم شيئًا إن أخذ العميل الفائدة أو تركها للبنك، فالإثم عليه إلا إذا تاب فيأخذ رأس ماله لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:٢٧٩)

    والتوبة إنما تكون بالإقلاع عن الإيداع، لا بالإقلاع عن أخذ الفائدة، ولا بأس عند أخذ رأس المال أن يأخذ المودع الفوائد لينفقها في أوجه الخير ولا أجر له؛ لأنها مال خبيث.

    وإذا كان الإثم مُتحققًا، ولو لم يدفع البنك للعميل شيئًا، فأولى بذلك إذا دفع له هدايا على شكل مبالغ مالية، أو أشياء عينية، فإن العميل ما أعطي ذلك إلا لأنه أودع لدى البنك، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا، سواء كان النفع ماديًّا مباشرًا، أو غير مباشر، كتحويل المُودِع الدخول في سحب، أو منحه تسهيلات في الشراء من أماكن معينة، أو حجوزات الطيران، ونحو هذا، وذلك كله من الربا المقطوع بحرمته.

صلاة الجنارة مكروهة في هذه الأوقات

  • هل صحيح أن الصلاة على الجنازة مكروهة عند غروب الشمس؟، وهل يجوز الدفن خاصة إذا خفنا أن تناثر الجثة بالجو ويصيبها التغير؟

  • صلاة الجنازة تجوز في أي وقت إلا وقت طلوع الشمس واستوائها في منتصف السماء، وعند الغروب فتكون مكروهة في هذه الأوقات وقد ورد في هذا حديث عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» (مسلم: 9/25).

    وفسر قوله «نقبر موتانا» بمعنى الصلاة عليهم، وبعض الفقهاء لا يرى كراهة الصلاة على الجنازة في أي وقت، والرأي الأول أقوى، لكن إن خيف تغير الجثة فلا كراهة حينئذ للضرورة.

    تحقيق في فتوى الاستجمام على الشواطئ .. حكمه وضوابطه

  • صقر: على الجميع الالتزام بالحشمة والأدب في السلوك

  • محمد حسين: مستحب إذا كان الهدف دوام العشرة وتجديد النشاط.. وحرام إذ اقترن بمحرم

  • ما حكم الذهاب إلى المصايف؟ وهل يأثم الشباب الملتزمون دينيًّا بالتوجه إلى الشواطئ؟، وما الضوابط التي يجب التزامها حينذاك؟، وأخيرًا: هل يجوز للرجل اصطحاب زوجته إلى الشاطئ؟

  • هذه أسئلة يطرحها الكثيرون هذه الأيام، لا سيما مع زيادة درجة الحرارة، وانتشار ظاهرة نزول المتدينين إلى الشواطئ، وإجابة عنها، يؤكد العلماء أن الذهاب إلى المصايف أمر مباح، وأن المباح في الشرع يتقيد بشرط السلامة، (أي سلامة الفعل من المحظورات الشرعية)، كما أنه لا يكون حلالًا أو حرامًا إلا كما يحوط به من شروط وملابسات، فقد يكون واجبًا إذا كان القصد منه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبخاصة في هذه الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط، وتكشف العورات، وقد يكون مستحبًا إذا استعان المسلم بهذه الراحة القصيرة على أداء واجباته، وقد يكون حرامًا إذا صاحبه اختلاط غير مشروع، أو نظر إلى العورات أو غير ذلك من المحرمات، كما أن ذهاب الرجل بزوجه إلى المصايف جائز ما دام الزوجان سيلتزمان بحدود الشرع وضوابطه.

    في البداية يقول الشيخ يوسف القرضاوي: الذهاب للشواطئ للاستجمام حق لكل إنسان؛ فليس الاستجمام حقًّا لغير الملتزمين وحدهم، حتى إذا ذهب الإسلاميون أنكر عليهم ذلك، فهل هواء البحر محرم على أهل الدين؟، ولماذا هذا الإنكار؟

    ويضيف: إن هذه الظاهرة طيبة، وربما مَرَّ الإنسان الآن على أحد الشواطئ، فرأى الملتزمين، فإذا جاء وقت الصلاة اصطفوا على شواطئ البحر؛ ليصلوا وقد ترى المحجبات عند البحر، وهذا أمر نحبذه، ما دامت الضوابط متوافرة، ولا نرى فيه منكرًا شرعًا.

  • بما لا يتعدى حدود المشروع

  • مُتفقًا مع الرؤية السابقة، يقول الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر -: التمتع بالحلال الطيب من نعم الله جائز، ومنه مشاهد الطبيعة، والنسيم العليل، والحدائق والزهور، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: ۳۲)، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ (الأعراف: 135)، وكل ذلك في نطاق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (المائدة: ۸۷)، وقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31)، فالتمتع بالطيبات يكون في اعتدال وبقدر، وشواطئ البحار يقصدها الكثيرون في الصيف لطيب الهواء والاستحمام بالماء وهدوء الأعصاب، ولغير ذلك من الأغراض التي لها علاقة بالحكم؛ لأن الأعمال بالنيات، ولو التزم الإنسان، وخاصة النساء، بالحشمة المطلوبة والأدب في السلوك عامة ما كان هناك مانع من ارتيادها.

  • ويُشدد على أن الحفاظ على الآداب تقع مهمته من ناحية على أولياء الأمور من الأزواج والآباء، إلى جانب الجهات المسؤولة عن الأمن والآداب، فلا بد من تعاون الجميع على ذلك، مع العلم بأن «التصييف» ليس أمرًا ضروريًّا حتميًّا حتى يُسمح فيه ببعض التجاوزات على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وإنما هو أمر ترفيهي كمالي، لا بد فيه من مراعاة كل الاحتياطات حتى لا تكون نتيجته إفساد الأخلاق والإسراف والتبذير، وبالتالي غضب الله – سبحانه -.

  • يجدد الذكريات الطيبة

  • ومن جهته، يقول الداعية محمد حسين عيسى: «إن الله - سبحانه وتعالى - لا يُحرَّم على الزوج والزوجة أن يعيشا حياة البشر، بل كل ما أباحه الله - عز وجل - للمسلمين مُباح للزوج والزوجة، كما أنه مطلوب في صحبة الزوجية أن تكون هناك مواقف عاطفية متجددة لدوام هذه العلاقة، وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يخرج كما قالت أم المؤمنين عائشة معها إلى التلاع، والتلاع هي مساقط المياه في الصحراء؛ حيث الخضرة وانسياب الماء، وكان ذلك عندهم يُسمى البادية، وكان يخرج مع زوجته يتبدى (كما نقول: نحن نصيف).

  • إذن الخروج إلى الأماكن المختلفة يجدد الذكريات الطيبة بين الزوجين وينشطها، ويسري عن متاعب العمل خارج البيت، وذلك من المطلوب والمستحب، بل هو نفسه في شرع الله - عز وجل -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بعض زوجاته في الأسفار، كما كان يطلب من أصحابه أن يتقدموا عنه في مراحل السفر، ثم يخلو مع بعض نسائه كعائشة ويتريض معها أي يتسابق، وكان يسبقها وتسبقه.

  • ويتابع: «إن الخروج لا غبار عليه إذا خرج الزوج مع زوجته بل هو مستحب، لكن إذا كان الخروج إلى أماكن البحر فيه معاصٍ كالخلطة المفسدة بين الرجال والنساء، أو التعري، وكشف عورة المرأة - وكلها عورة إلا الوجه والكفين -، وكذلك الرجل عورته من السرة حتى الركبة، فهذا حرام، أما إذا لم تكن هناك خلطة مفسدة ولم يكن هناك تعرٍ، فكما قال الله – تعالى -: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: ۳۲)، فربنا لم يُحَرِّم إلا الحرام، وليس خروج الرجل مع زوجته للتريض والنزهة حرامًا، بل نحن نُطالِب كل زوج أن يفعل ذلك لتدوم العِشرة، وكي تجدد الأسرة نشاطها وتستمر الحياة بلا متاعب ويسعد الزوجان.

الرابط المختصر :