العنوان فتاوى المجتمع(1188)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 63
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 13-فبراير-1996
عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت
الوكالة بالعمرة مع القدرة
السؤال: هل يجوز للرجل أن يوكل غيره بالعمرة عنه وهو قادر على أداء العمرة؟
الجواب: يجوز للرجل إن كان قادراً على أداء العمرة بنفسه أن يوكل غيره ليعتمر عنه، لأن العمرة عبادة بدنية مالية كالحج، والحج يجوز فيه النيابة وينبغي أن يطلب القيام بأداء العمرة ممن سيعتمر عنه، وإذا اعتمر شخص عن آخر ينبغي أن يعلمه ويستأذنه وهذا عند الحنفية والحنابلة، ويجوز العمرة عن الحي والميت، ولكن الشافعية لا يجيزون العمرة عن الغير إلا إذا كان ميتا، أو كان عاجزًا عن أدائها، وتكون العمرة حينئذ واجبة على ورثته لأن العمرة عندهم واجبة.
وعند الحنابلة فرض في العمر مرة واحدة، وهي عند الحنفية والمالكية سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة.
والاستنابة عند المالكية مكروهة ..
حث الأغنياء على الصدقة بعد الزكاة
السؤال: التجار يدفعون زكوات أموالهم وهذا واجب عليهم، ولكنهم أو كثير منهم لا يدفعون الصدقات والتبرعات للمسلمين المنكوبين في كثير من البلاد الإسلامية، وغير الإسلامية فهل يجب عليهم دفع شيء بعد الزكاة وهل هم آثمون إن لم يدفعوا؟
الجواب: لقد قرر الفقهاء أن الزكاة إذا لم تف بحاجة الفقراء، ولم يوجد ما يفي بحاجتهم من بيت مال المسلمين، فيجب على من عنده كفايته وكفاية من يعولهم لمدة سنة، ويفيض عنده مال بعد ذلك، أن يدفع إلى المحتاجين ما يرفع عنهم ما هم فيه فإن قام بذلك تاجر أو أكثر، يسقط الوجوب عن الباقين، فإن لم يقم بذلك أحد، أو لم يكف ما دفعه البعض، أثم القادرون على الدفع ولم يدفعوا، لقول النبي r: "ما أمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" (حديث حسن)، والذي نراه أن حال المنكوبين من المسلمين في شتى البقاع في هذا العصر يوجب على الأغنياء دفع الصدقات بعد الزكاة، فإن حال هؤلاء المسلمين بلغ بهم حال الاضطرار، وأصبح حقهم متعينا في أموال الأغنياء، يجب عليهم بذله وإلا أثموا، فإن لم يبذلوه وأمكن أخذه منهم فيؤخذ قهرًا، ولذلك قرر بعض الفقهاء أن الغني إذا امتنع عن دفع الصدقة لفقير مُعَيَّنٍ حتى مات فإنه يضمن ديته (الدسوقي 2/112)، وقال أبو محمد بن حزم الظاهري فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك. وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة»، ثم ذكر الأدلة فقال: برهان ذلك قول الله تعال: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (الإسراء: 26) ، وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْـا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ خر إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ ( الإسراء : 23) ، فأوجب تعالى حق المساكين وابن السبيل مع حق ذي القربى وافترض الإحسان إلى الأبوين وذي القربى والمساكين، والجار، وما ملكت اليمين، والإحسان يقتضي كل ما ذكرنا ومنعه إساءة بلا شكَّ.
وقال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (المدثر: 42-43)، فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة، وعن رسول الله r من طرق كثيرة في غالبها الصحة أنه قال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومن كان على فضلة زيادة عن حاجته» - ورأى المسلم أخاه جائعا عريانا فلم يغثه فما رحمه بلا شكَّ.
وعن ابن عمر أن رسول r قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن تركه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمه - يعني خذله» .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله r قال: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» ، قال: « فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل»، وهذا إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - يخبر بذلك أبو سعيد، وبكل ما في الخبر نقول.
ومن طريق أبي موسى عن النبي r قال: «أطعموا الجائع، وفكوا العاني،» قال: والنصوص من القرآن والأحاديث الصحاح في هذا تكثر جدًّا .
من الآثار: قال عمر - رضي الله عنه -: لو استقبلت من امرئ ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين.
وقال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-: «إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه» .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «في المال حق سوى الزكاة».
وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن ابن علي، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم «إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع أو فقر مدقع، فقد وجب حقك».
وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة - رضي الله عنهم - أن زادهم فني، فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء، فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة - رضي الله عنهم - لا مخالف لهم منهم.
وصح عن الشعبي، ومجاهد، وطاووس وغيرهم كلهم يقول: «في المال حق سوى الزكاة (المحلى ٦/ ٢٢٤، ما بعدها رقم المسألة ٧٢٥).
العيد.. وما يُباح فيه من لهو ولعب
السؤال: هل يجوز في أيام العيد أن نأخذ الأولاد الصغار إلى الألعاب والملاهي؟ وهل يجوز لنا نحن الكبار أن نذهب معهم؟ وهل يجوز أن نقيم حفلات الغناء الشعبي داخل البيت والحضور كلهن من النساء.
الجواب: يشرع بل يستحب في العيد إدخال البهجة والفرح على قلوب الصغار خاصة وكذلك الكبار، إذا أمن الكبار الاختلاط والفتنة تروي عائشة رضي الله عنها قالت: دخل على رسول الله r وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند النبي فأقبل عليه رسول الله r فقال: «دعهما » زاد في رواية هشام: « يا أبكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا» (البخاري 2/440، مسلم 2/606).
وأما إقامة الحفلات الغنائية الشعبية للنساء وحدهن لا شيء فيه ما دام بألفاظ غير نابية وبالآلات الشعبية المعروفة من الدف والطار والطبل، ومستند ذلك الحديث الصحيح السابق.
الإحرام بالملابس العادية في الطائرة مع وجوب الكفارة
السؤال: رجل يريد العمرة، وركب الطائرة بملابسه العادية، وهو في الطائرة أخبر أنه الآن محاذ للميقات وأحرم كل من في الطائرة، فماذا يفعل وهو ليس معه ملابس الإحرام
الجواب: واجب هذا الرجل أن يحرم بملابسه، ويجعل رأسه حاسرًا، فإذا وصل إلى جدة يشتري إحرامًا، ويغير ملابسه ويلبس الإحرام، ولا يجوز له أن يؤخر نية الإحرام حتى يصل إلى جدة.
وذلك لقول النبي r: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل» (متفق عليه)، وتجب عليه في هذه الحال كفارة للبسه ملابسه العادية، والكفارة هنا هي إحدى أمور ثلاثة يختار منها ما يريد إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما، مما هو قوت أهل البلد، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.
أولى الناس بالأذان وما يراعى فيه
السؤال: بعض المساجد يؤذن فيه أشخاص لا يخرجون حروف وكلمات الأذان من مخارجها الصحيحة، فهل يصح أن يؤذن هؤلاء وهم ربما لا يكونون موظفين وإنما بسبب تأخر المؤذن أو سفره وبعضهم قد يكون موظفا، فنرجو بیان حكم هذا الأذان؟
الجواب: ينبغي أن يؤذن للناس الفصيح الذي يخرج الألفاظ من مخارجها. إلا أن يكون به سبب لا يتمكن معه من إخراج الحرف كأن يكون ألثغ فيخرج الشين بلفظ السين.
وقد قرر الفقهاء كراهة اللحن في الأذان، فإن اللحن في الأذان قد يغير المعنى فيكون مكروهًا، ولا يجوز أن يترك هذا الشخص يؤذن ما لم يتعلم إخراج الحروف من مخارجها السليمة، ومن أمثلة اللحن أن يمد لفظ «أكبر»، فيجعل فيها الفاء فهذا المد يغير المعنى فيصير جمع كبر، وهو الطبل، وهذا مما يقع من بعض المؤذنين وللأسف، وكذلك لا يجوز إسقاط «الهاء» من لفظ الجلالة «الله» أو الهاء من لفظ «الصلاة»، أو «الحاء» من لفظ الفلاح ..
حولان الحول على المبلغ يوجب الزكاة
السؤال: لديَّ مبلغ معين من المال رصدته لبناء بيت مدة بنيان البيت سنة، انتهت هذه المدة والمبلغ حال عليه الحول، هل المبلغ يتوجب عليه الزكاة بالرغم من أنه مرصود للبناء ومحدد مدته؟
الجواب: ما دام المبلغ موجودا ولم تبدأ بالبناء، أو تقدمه إلى المقاول أو تبرم عقدا بالمبلغ مع مقاول أو بدأ بالعمل، فإن المال تجب فيه الزكاة إذا مضى عليه حول وتوافرت بقية شروط وجوب الزكاة ..
زكاة أموال الابن الصغير أو المجنون
السؤال: ما حكم زكاة أموال ابني الصغير؟ هل أخرج زكاته، أم أنه لا زكاة عليه؟
الجواب: لم يختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال المسلم البالغ العاقل بل أجمعوا على وجوبها عليه.
وأما زكاة أموال الصبي الصغير مثل حال السائل، وكذلك المجنون، إذا كان عنده مال بلغ النصاب وحال عليه الحول، فإن الجمهور وهو الرأي المعتمد أن الزكاة تجب في سائر أموال الصبي وكذلك المجنون
وذلك لأن الأدلة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءت عامة ولم تخصص أشخاصا بعينهم كالرجال، أو النساء، أو الأطفال، أو المجانين، فهي عامة تشمل كل هؤلاء، وذلك كقوله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التوبة: 103)، بهاء، فالمراد بالصدقة هنا الزكاة، ولم تحدد الآية فئة معينة دون غيرها أو شخصا دون غيره صغيرا كان أو كبيرا عاقلا أو مجنونًا .
وكذلك قول النبي r لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قال له أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، والحديث واضح في أنه عام ومن ناحية أخرى، فإن الصبي والمجنون يستحقان الزكاة إذا كانوا من الفقراء أو من الأصناف الثمانية الأخرى المستحقين للزكاة، كذلك تجب الزكاة عليهما إذا كانا من الأغنياء.
والولي إن كان أبا أو غيره هو الذي يخرج عن الصغير، وكذلك المجنون الزكاة من مالهما، وتعتبر نية الولي في هذه الحال في إخراج الزكاة عن الصغير والمجنون.
الأولى قراءة سور متفرقة أم ختم القرآن؟
السؤال: هل الأفضل في صلاة التراويح ختم القرآن كله، أم قراءة سور من القرآن الكريم
الجواب: الأفضل هو ختم القرآن كله في صلاة التراويح وهذا ما نص عليه الفقهاء وقالوا: إنه سنة أو مندوب وفيه فضل عظيم السماع الناس لآيات القرآن كلها في هذا الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك.