; فتاوى المجتمع (1149) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1149)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1995

مشاهدات 95

نشر في العدد 1149

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 09-مايو-1995

الطهارة لازمة في الطواف دون السعي

السؤال: سعى رجل بين الصفا والمروة، وهو على غير وضوء، فهل سعيه صحيح؟ وهل يلزمه شيء في هذه الحالة؟

الجواب: لا يشترط لصحة السعي الطهارة، ولكن يسن، فإذا سعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر، بأن كان محدثًا حدثًا أكبر أو أصغر، فسعيه صحيح، ولا شيء عليه، وهذا الحكم في السعي، أما الطواف حول الكعبة، فإن الطهارة شرط في صحته، فلا يصح الطواف إذا كان الحاج أو الحاجة على غير طهارة.


طواف الحائض لا يصح إلا بعد الطهر

السؤال: امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة، فهل يصح أن تطوف دون طهارة- أي قبل أن تغتسل؟

الجواب: طواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، ركن من أركان الحج، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: 29)، ووقته المفضل هو يوم النحر؛ لما ثبت أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر (تكملة المنهل العذب 2/173، عن الدين الخالص 9/100)).

ويشترط لصحة الطواف عدة شروط، منها:

الطهارة، وستر العورة، والنية، والطواف بالكعبة سبعة أشواط، والترتيب، وهو أن يطوف على يمينه، والموالاة.

وعلى هذا، فلا يصح الطواف إلا بالطهارة، فلا يصح طواف المحدث حدثًا أصغر أو أكبر، ولا يصح الطواف بثوب أو إحرام نجس؛ وذلك كله لقول النبي ﷺ: «إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر» (تحفة الأحوذي 2/118)).


قطع الظفر لضرورة

السؤال: شخص حج العام الماضي، وتعثر في صخرة، فانكسر ظفره، ثم قام بقطع هذا الظفر، فهل يلزمه شيء؟

الجواب: قطع ما احتاج إلى قطعه من الظفر بسبب انكساره لا شيء فيه؛ لأنه فعله لعذر، ولو تركه دون قطع لآذاه، ولا تلزمه فدية في هذه الحال، لكن عليه ألا يقطع أكثر مما دعت الحاجة إلى قطعه.


المتمتع الذي لا مال لديه يلزمه الصوم

السؤال: شخص حج ونوى التمتع ولكنه فقد أمواله هناك ولم يستطع أن يذبح الهدي وهو واجب على المتمتع، فماذا يجب عليه في هذه الحال؟

الجواب: إن نية التمتع، وهي أن ينوي العمرة متمتعًا بها إلى الحج، يعني يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحج بعدها في عامه. والمتمتع عليه أن يذبح هديًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (البقرة: 196).

ومثل حال السائل، الذي لم يجد مالًا يشتري به الهدي، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وذلك منصوص عليه في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.


المعتدة من وفاة لا تخرج للحج

السؤال: امرأة لا تزال في عدة وفاة زوجها، وموسم الحج سيأتي وهي في العدة، وترغب أن تحج حجة الفرض، ومعها محرم، فهل يجوز لها ذلك؟

الجواب: إن جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، يقولون: إنها لا تخرج إلى الحج ما دامت في عدة الوفاة.

وقد روى سعيد بن المسيب قال: «توفي أزواج نساء من حاجات أو معتمرات، فردهن عمر رضي الله عنه من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن».

وهذا الحكم حتى لو خرجت المرأة إلى الحج، ثم توفي زوجها وهي قريبة لم تتجاوز مسافة قصر الصلاة، فإنه يلزمها أن ترجع لتقضي العدة في بيت زوجها، أما إذا تجاوزت مسافة قصر الصلاة فلا ترجع؛ لأن في ذلك مشقة.


أخذ الأجرة على الحج

السؤال: سيدة طلبت من رجل أن يحج عنها، وأعطته أجرة له مع تكاليف الحج، فهل يجوز أن يحج ويأخذ الأجرة على هذه الحجة؟ وهل لهذا الرجل أجر على عمله؟ وهل يلزم أن يذكر اسم الموكل عند الإحرام؟

الجواب: نعم، يجوز لهذا الرجل أن يحج إذا كان قد حج عن نفسه، وله أن يأخذ أجرة على عمله؛ لأنه يجوز عند كثير من الفقهاء أخذ الأجرة على الطاعة، كتعليم القرآن، والأذان، والحج مثله.

وأما الأجر الأخروي، فله -إن شاء الله- أجر حج النافلة.

وأما ذكر اسم من أنابه للحج عنه، فهذا مندوب، وهو الأفضل، فيذكر اسمه، فيقول: «لبيك عن فلان»، ويذكر الاسم.


الأشهر الحرم وأشهر الحج

السؤال: ما الفرق بين الأشهر الحرم وأشهر الحج؟

الجواب: الأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.

وهي الأشهر المقصودة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 36). وقد فسر النبي ﷺ هذه الأشهر بقوله: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (فتح الباري 8/324، ومسلم 1305).

وأما أشهر الحج فهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كله، وقيل: عشر من ذي الحجة.

ولا شك أن الأشهر الحرم لها أفضلية على بقية الشهور، والذنب فيهن أعظم من فعله في سائر أشهر العام، وكذلك العمل الصالح فيهن أفضل من فعله في غيرهن.


أنواع الطواف

السؤال: يختلط علينا في معرفة الطواف الواجب وغير الواجب، فما الطواف الذي لابد منه حتى نلتزمه؟ وهل يمكن لنا أن نترك غير هذا الطواف؛ لما في ذلك من مشقة، خاصة بالنسبة للنساء؟

الجواب: الطواف أربعة أنواع:

النوع الأول: طواف الركن، ويسمى طواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: 29). فهذا الطواف لا بد منه للرجل والمرأة.

النوع الثاني: طواف القدوم، ويسمى طواف التحية، وهذا الطواف يؤديه الحاج، رجلًا أو امرأة، أول دخوله الحرم.

وهو سنة عند جمهور الفقهاء، إلا مالكًا، فإنه يرى أن طواف القدوم واجب على المحرم بالحج.

فهذا الطواف لا بأس بعدم أدائه، ولا يلزم في تركه شيء.

النوع الثالث: طواف الوداع، ويسمى طواف الصدر، وهو الطواف الذي يؤديه الحاج عندما يريد السفر إلى بلاده بعد الانتهاء من أعمال الحج.

وهذا واجب إلا على الحائض، ومن كان يسكن مكة؛ لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» (فتح الباري 3/379).

وهذا الحكم عند جمهور الفقهاء، عدا مالكًا، فإنه يرى أن طواف الوداع سنة.

وطواف الوداع على الحاج فقط، أما المعتمر فلا طواف وداع عليه.

النوع الرابع: طواف التطوع، وهو الطواف الذي يؤديه من كان في الحرم في أي وقت شاء، وهو سنة، لا يجب أداؤه.


وقت الإحرام بالحج

السؤال: شخص يقول: إنه رأى شخصًا محرمًا في شهر شوال، فقال له: أنت محرم للعمرة؟ قال: نعم، أنا محرم للعمرة والحج أيضًا. فهل يجوز أن يحرم للحج من شوال؟

الجواب: أجمع الفقهاء على أن وقت الإحرام بالحج يبدأ من شوال حتى عشر من ذي الحجة.

والمالكية يمدونه إلى آخر ذي الحجة.

فيجوز ابتداء الإحرام من شهر شوال، أو ذي القعدة، حتى عشر من ذي الحجة.


من حيل بينه وبين الوقوف بعرفة

السؤال: رجل ذهب إلى الحج، وكانت حجة الفريضة، ولكنه بعد الإحرام، وقبل الوقوف بعرفة، أصيب بمرض لم يتمكن معه من أداء مناسك الحج، فماذا يجب عليه؟

الجواب: إذا حبس الحاج عن أداء الحجة مرض، كما هو الحال في شأن السائل، فإنه يجب عليه أن يذبح شاة، أو بقرة، أو بدنة، ما تيسر له منها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ إلى آخر الآية (البقرة: 196).

ويجب على هذا الحاج أن يقضي هذه الحجة فيما بعد؛ لأنها حجة الفريضة.

أما إذا كانت حجة نافلة، فلا يجب عليه قضاؤها.

وهذا عند الحنفية، وهو مروي أيضًا عن أحمد.

ويرى مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، أن الإحصار لا يكون إلا من العدو؛ لأن الآية نزلت في حصر النبي ﷺ وأصحابه في الحديبية.

والراجح هو القول الأول؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.

والإحصار كما يكون من الخوف يكون من المرض.

وإذا أحصر الحاج، فيبقى على إحرامه حتى يذبح الشاة، فلا يتحلل قبل الذبح، ويكون الذبح في الحرم.

الطواف والرمل فيه

السؤال: هل الرَّمَل مطلوب من الرجال والنساء؟ وهل هو في كل الطواف أم في بعضه؟

الجواب: الرَّمَل مطلوب من الرجال دون النساء، وهو في الأشواط الثلاثة الأولى، وفي طواف القدوم فقط، ولا يطلب في غيره من الطواف، كما يفعله كثير من الناس.

ونضيف هنا أنه ينبغي أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل؛ لأن بعض الناس، بسبب الزحام الشديد، قد يتساهلون فيطوفون داخل حجر إسماعيل، فإن فعل ذلك فطوافه باطل؛ لأنه لم يكمل طواف الكعبة المشرفة.

كما ينبغي أن يحرص الحاج على عدم الزحام عند الحجر الأسود، ويكفيه عند الزحام أن يشير إليه من بعيد، ويكبر مع رفع يده.


رفع الصوت بالتلبية خاص بالرجال

السؤال: هل يجوز للمرأة أن ترفع صوتها بالتلبية بعد الإحرام، وفي أداء المناسك، فتقول: «لبيك اللهم لبيك»؟ ومتى يجب على المرأة أن تتوقف عن التلبية؟

الجواب: التلبية الواردة عن النبي ﷺ، كما وردت عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كان من تلبية النبي ﷺ: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك». (الدين الخالص 9/56)).

وبالنسبة لرفع الصوت، فإنه سنة بالنسبة للرجال، فيرفع الرجل صوته بالتلبية، لكن لا يصل إلى حد الصراخ، وإنما يكون وسطًا، لا يشق على نفسه، ولا يؤذي غيره.

وأما المرأة، فإنه لا يستحب لها أن ترفع صوتها بالتلبية، ولكن المطلوب منها أن تلبي وتسمع نفسها، وإن رفعت صوتها، فمكروه، وليس محرمًا؛ لأن صوت المرأة ليس بعورة على الصحيح.

وأما عن الوقت الذي يتوقف الحاج عن التلبية فيه، ويستوي فيه الرجل والمرأة، فإنه يبدأ من وقت الإحرام إلى أن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم النحر، فيقطع التلبية مع أول حصاة يرميها؛ وذلك لما روى ابن عباس، عن الفضل رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة. (أخرجه مسلم وغيره، تكملة المنهل العذب 1/166، عن الدين الخالص 9/60)).

وروى ابن مسعود رضي الله عنه، قال: «رمقت النبي ﷺ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة». (سنن البيهقي 5/137، عن الدين الخالص 9/61)).

وأما المعتمر، فإنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر الأسود؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر». (أخرجه أبو داود، والترمذي، والبيهقي، تكملة المنهل العذب 1/119، عن الدين الخالص 9/62)).

الرابط المختصر :