; فتاوى المجتمع (العدد 1576) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1576)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003

مشاهدات 80

نشر في العدد 1576

نشر في الصفحة 56

السبت 08-نوفمبر-2003

شم العطور أثناء الصيام:

  • هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي تكون على شكل رذاذ سائل «البخاخ المعطر للجوء»؟

  • الروائح إن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف وأحسه الصائم في حلقه، قياسًا على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسه في حلقه، فإنه يفطر، وإن لم يصل البخور إلى الحلق فإنه لا يفطر، على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.

وأما العطور التي لا جرم «جسم» لها فإنها لا تفطر، إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقاً لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم لها هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.

الاعتكاف سنة في العشر الأواخر:

  • هل للاعتكاف وقت محدد في رمضان، وما مدته وما أركانه وشروطه؟ وهل يمكن الخروج والعودة؟ وهل يكون في المسجد فقط أو يمكن أن يكون في المنزل أو في مكة؟

  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل (أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح). 

فالاعتكاف سنة في العشر الأواخر من رمضان، لكن إن نذره المسلم أصبح واجباً، ويمكن أن يعتكف المسلم في أي يوم في رمضان، وهو الأفضل من غيره، وأقل مدة الاعتكاف لحظة عند الجمهور وهم الحنفية والشافعية والحنابلة.

 فإذا دخل المسلم المسجد لصلاة الفريضة أو لصلاة نافلة ونوى الاعتكاف حصل له ثواب ما مكثه من مدة، ولا حد لأكثر وقت الاعتكاف. 

وأقل الاعتكاف المندوب -عند الإمام مالك -يوم وليلة، وأكثره شهر.

 وأما مكان الاعتكاف، فيشترط أن يكون في المسجد، وبعض الفقهاء وهم الحنفية وأحمد قالوا: في مسجد تقام فيه الجماعة، وقال مالك: يصح الاعتكاف في كل مسجد، ولو لم يكن جامعاً، إلا أن كانت الجمعة تجب على هذا المعتكف ويدخل في أيام اعتكافه يوم الجمعة. 

ولا يجوز الاعتكاف للرجل في غير المسجد، لكن بالنسبة للمرأة قال الحنفية يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها وهو الأفضل، لأن صلاتها فيه أفضل والمراد بمسجد بيتها المكان الذي خصصته لتصلي فيه.

وأما جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة فلم يجوزوا لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإنما لها الاعتكاف في المسجد فحسب، وله ركنان هما: المكث في المسجد ولو لحظة، والنية.

وأما شروط الاعتكاف فهي الإسلام والتمييز والطهارة من الحدث الأكبر وهو الجنابة، والحيض والنفاس للمرأة، وامتناع الرجل عن مباشرة زوجته. 

ويجوز للمعتكف أن ينظف نفسه ويغتسل ويحلق ويتطيب، وما إلى ذلك من أموره الخاصة.

جائز في أضيق نطاق

  • هل يجوز لمن يكون عمله شاقاً أن يفطر في نهار رمضان؟

  • الأصل وجوب الصوم، مادام المسلم في كامل صحته وقادرًا على الصيام، لقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: ١٨٥)، ولذلك لا يخرج عن هذا الأصل إلا بعذر مقبول شرعًا كسفر أو مرض، أو حمل، أو رضاع - بالنسبة للمرأة بالطبع - أو كبر، وما إلى ذلك.

وأما بالنسبة للفطر بسبب العمل، فإن ذلك إنما يجوز في أضيق نطاق، كأن يكون العمل في ذاته شاقًا على هذا الصائم، ويكون مضطرًا لهذا العمل لا يجد عنه بديلًا، ولا يمكن أداؤه ليلًا، وهو مصدر رزقه، بحيث لو امتنع عنه انقطع رزقه، ففي هذه الحال يجوز الفطر، كذلك يجوز الفطر إذا كان هذا العمل مع الصوم يسبب للصائم مرضًا بسبب التعب والإعياء، فهذا حكمه حكم المريض.

 وفي الحالتين السابقتين يجب القضاء إذا أمكن خلال الأشهر اللاحقة لفطر هذا الشهر، ولو في أشهر الإجازة، فإن لم يمكن القضاء فالفدية واجبة عليهما.

صيام ثاني أيام العيد:

  • هل يجوز صيام اليوم الثاني بعد عيد الفطر أو اليومين الثاني والثالث بعد عيد الأضحى؟

  • لا يجوز صيام الأيام الثلاثة بعد يوم النحر - أي يوم عيد الأضحى - وهي المسماة بأيام التشريق لما ورد في حديث نبيشة الهذلي - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» (مسلم 2/8000).

وكذلك لا يجوز صوم يوم عيد الفطر، ويجوز صيام ما بعده. 

استعمال القطرة:

  • ما حكم القطرة إذا وضعها الصائم في عينه؟

  • إذا وضع الصائم قطرة العين وأحس بالقطرة في حلقه فإن صومه يبطل، أما إذا لم تصل فإنه لا يفطر.

وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يفطر ولو أحسها الصائم في حلقه، لأن العين ليست جوفًا وليست منفذاً مفتوحًا إلى الجوف.

 

الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين من موقع: www.ibn-jebreen.com/fatawa

صلاة «التراويح» من شعائر الإسلام وأفضل القربات:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)

  • ما حكم صلاة التراويح؟ وما فضل قيام ليالي رمضان مع الإمام؟ وما قولكم في حال كثير من الناس ممن ترك هذه الفضيلة العظيمة، وانصرف لتجارة الدنيا، وربما لإضاعة الوقت باللعب والسهر؟!

  • صلاة التراويح هي القيام في ليالي رمضان بعد صلاة العشاء، وهي سنة مؤكدة، كما دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه. وقيام رمضان شامل للصلاة أول الليل وآخره، فالتراويح من قيام رمضان، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقيام الليل، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان:64)، وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (الذاريات: 17) 

ويستحب أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف، فقد روى أحمد وأهل السنن بسند صحيح عن أبي ذر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة».

وكان الإمام أحمد - رضي الله عنه- لا ينصرف إلا مع الإمام عملًا بهذا الحديث، ولا شك في أن إقامة هذه العبادة في هذا الموسم العظيم تعتبر من شعائر دين الإسلام، ومن أفضل القربات والطاعات، ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله - عز وجل - فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه».

 الثواب العظيم لمن يؤديها: فإحياء هذه السنة وإظهارها فيه أجر كبير، ومضاعفة للأعمال، وقد ورد في بعض الآثار: «إن في السماء ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله - عز وجل - فإذا دخل رمضان استأذنوا ربهم أن يحضروا مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح، فمن مسهم أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها» فكيف يفوت المسلم هذا الأجر الكبير، وينصرف عنه لتعاطي حرفة أو تجارة، أو تنمية ثروة من متاع الحياة الدنيا التي لا تساوي كلها عند الله جناح بعوضة؟

فهؤلاء الذين يزهدون في فعل هذه الصلاة، ويشتغلون بأموالهم وصناعاتهم، لم يشعروا بالتفاوت الكبير بين ما يحصل لهم من كسب أو ربح دنيوي قليل، وما يفوتهم من الحسنات والأجور، والثواب الأخروي، ومضاعفة الأعمال في هذا الشهر الكريم.

ولقد أكب كثيرون على الأعمال الدنيوية في ليالي رمضان، ورأوا ذلك موسماً لتنمية التجارة، وإقبال العامة على العمل الدنيوي، فصار تنافسهم في ذلك، وتكاثرهم بالمال والكسب وتناسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة».

أما الذين يسمرون هذه الليالي على اللهو واللعب فهم أخسر صفقة، وأضل سعيًا وذلك أن الناس اعتادوا السهر طوال ليالي رمضان غالبًا، واعتاضوا عن نوم الليل بنوم الصبيحة وأول النهار أو أغلبه، فرأوا شغل هذا الليل بما يقطع الوقت، فأقبلوا على سماع الملاهي والأغاني، وأكبوا على النظر في الصور الفاتنة، والأفلام الخليعة الماجنة، ونتج عن ذلك ميلهم إلى المعاصي، وتعاطيهم شرب المسكرات، وميل نفوسهم إلى الشهوات المحرمة، وحال الشيطان والنفوس الأمارة بالسوء بينهم، وبين الأعمال الصالحة، فصدوا عن المساجد ومشاركة المصلين في هذه العبادة الشريفة، فأفضلهم من يصلي الفريضة ثم يبادر الباب، والكثيرون منهم يتركون الفرض الأعظم وهو الصلاة، ويتقربون بالصوم مجاراة ومحاكاة لأهلهم، مع تعاطيهم لهذه المحرمات، وصدودهم عن ذكر الله وتلاوة كتابه، وذلك هو الخسران المبين.

الإجابة لمركز الفتوى بموقع: www.islamweb.net/web/fatwa

التطوع بالصوم أم قضاء رمضان؟!

  • هل يجوز صوم ستة أيام من شوال لمن عليه قضاء من شهر رمضان؟

  • اختلف أهل العلم في جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، فذهب الكثير منهم إلى جواز ذلك بلا كراهة، وذهب المالكية والشافعية إلى جوازه مع الكراهة، وذهب الحنابلة إلى الحرمة وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتسع الوقت واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه». (رواه أحمد وفيه ضعف).

 والراجح ما ذهب إليه الأولون، لقول الله تعالي: ﴿ومَن كَانَ مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 185) ولم يقيد الله تعالى القضاء بالاتصال برمضان ولا بالتتابع. وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان».

 لكن من أهل العلم من رأى خروج مسألة صوم الست من شوال عن هذا النزاع لأن قوله صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر»، ففيه تعليق الأجر المذكور على صوم رمضان كاملًا وإتباعه بست من شوال، فمن ابتغى هذا الأجر لزمه أن يقضي ما فاته ليتحقق له صيام رمضان ثم يصوم الست من شوال، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل