العنوان فتاوي المجتمع ( العدد 1510)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2002
مشاهدات 73
نشر في العدد 1510
نشر في الصفحة 59
السبت 20-يوليو-2002
بيع بالتقسيط جائز... وحيلة للربا مُحَرَّمَة
دكتور عجيل النشمي- عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا
أخذت قرضًا من البنك على الطريقة التالية:
كنت أريد شراء قطعة أرض، ولكني لا أملك المبلغ، فقام البنك بشرائها ثم بيعها لي بالقسط- بمبلغ أكبر- بنظام القسط الشهري على مدى ٧ سنوات بنسبة زيادة 7% فما الحُكم في ذلك؟ وهل هو من الربا المُحَرَّم؟
إذا كان البنك يشتري الأرض له بناءً على طلبك، ثم يقوم ببيعها لك بسعر يزيد على سعر الشراء، ويُقَسِّط المبلغ عليك فهذا جائز لا ريب فيه عندنا، وهو المُسَمَّى ببيع المُرابَحة المُرَكَّبَة أو بيع المُرابَحة للأمر بالشراء ودليل جوازها:
1- أنها بيع فيه إيجاب وقبول داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (البقرة: 257).
2- قول الإمام الشافعي- يرحمه الله تعالى: «إذا أرى الرجلُ الرجل سلعة، فقال: اشترِ هذه وأُربِحُكَ فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز».
3-المعاملات المالية مبنية على مراعاة المصالح، والتيسير على الناس من غير ظلم أو ربا أو غش، وهذه المعاملة من هذا القبيل.
أما القول إن البنك لم يَشتَرِها له، وإنما اشتراها ليبيعها للراغب في شرائها، وعليه يكون حيلة للربا، وهو المُسَمَّى عِند الفقهاء بيع العينة، فهذا مردود: أن البنك يشتريها لنفسه، وتكون في ضمانه وعليه تَلَفُها، والأهم من هذا- وهو الذي يبُعِدها عن الربا- أن قصد البنك والعميل ليس بيع دنانير بدنانير كما هو في بيع العينة، فإن الأرض بينهما.
وأما الزيادة في مقابل الأجل، أو البيع بالتقسيط، فإن الزيادة من أجل الأجل جائزة شرعًا، قال بجوازها الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لِما وُرِدَ أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر عبد الله بن عمر أن يُجَهِّز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل» (السنن الكبرى للبيهقي 287/5)، ولِما وُرِدَ أن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشترى من يهودي طعامًا بنسيئة» (البخاري 73/3)، أي بزيادة، ولذا قال الإمام ابن تيمية: «بجواز البيع بالتقسيط، فالمسلمون لا يزالون يستعملون مثل هذه المعاملات، وهو كالإجماع منهم على جوازها» (مجموع الفتاوى 499/29).
ويكفي لذهاب شكوك السائل والرد على منع بيع المُرَابَحة, أن المذاهب الأربعة قالت بجوازه: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
بهذه الكيفية.. يجوز التَوَسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم
ما حكم التَوَسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
التَوَسُّل هو التَقَرُّب إلى الله تعالى بالعمل الصالح أو بطلب الدعاء من شخص آخر؛ ليُحَقِّق الله تعالى أمرًا مُعينًا للطالب.
ولا خلاف بين الفقهاء على جواز التَوَسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمورٍ عِدة:
فيجوز التَوَسُّل به بمعنى طلب الدعاء منه في الدنيا، وقد ثَبَت هذا في حياته صلى الله عليه وسلم، فكان الصحابة يسألونه الدعاء في الأمور الدينية لهم والأخروية، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (النساء:٦٤)
وجاء رجل أعمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شِئت دَعَوتُ وإن شئِت صَبَرتَ فهو خير لك»، قال: «فادعه، فأمره أن يتوضأ ويدعو فيقول: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة».. إلى أن قال: «اللهم فشَفِّعه في»، فقام وقد أبصر. (أخرجه الترمذي 569/5 وقال حديث حسن صحيح).
وجاء رجل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السُبُل, فادع الله يُغيثنا، فرفع رسول الله يديه ثم قال: «اللهم أغِثنا... اللهم أغِثنا»، قال أنس- رضي الله عنه- فأمطرت السماء سبتًا، ثم دخل رجل المسجد في الجمعة التالية فقال يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السُبُل، فادع الله يُمسِكها عنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر»، قال أنس: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس».
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأمته يوم القيامة عند الله تبارك وتعالى.
ويجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كأن تقول: «اللهم إني أسألك بنبيك، أو جاه نبيك، أو بحق نبيك»، وهذا التَوَسُل يُجيزه جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية من المتأخرين.
وقال ابن تيمية وبعض الحنابلة: إن التَوَسُل بذات النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز، أما التَوَسُل بغير ذاته، مثل الدعاء بشفاعته، وكذلك التَوَسُل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبطاعته فهذا جائز، بل إن مُنكِرَهُ كافر.
وهذا معنى قول عمر بن الخطاب: «اللهم إنَّا كُنَّا إذا أجدبنا تَوَسَّلنا إليك بنبينا فتُسقينا، وإنَّا نَتَوَسَّل إليك بعم نبينا فاسقِنا»، «أي: نتوَسَّل بدعائه وشفاعته.. لا بذاته صلوات الله وسلامه عليه، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (المائدة: ٣٥)، أي القُربَة إليه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شارِح «العقيدة الطحاوية» في قول عمر: وإنَّا نتوسل إليك بعم نبينا أي بدعائه وشفاعته وسؤاله، وليس المُراد أنَّا نُقسِم عليك به، أو نسألك بجاهه عِندك، إذ لو كان ذلك مُرادًا لكان جاه النبي أعظم من جاه العباس.
ويُجيز ابن تيمية أن يقول المسلم: «اللهم إني أسألك بنبيك محمد»، إذا كان بمعنى بإيماني وبمحبته.
كما يجوز أن تدعو بقولك: «اللهم باتباعي لرسولك ومحبتي له، وإيماني به وسائر أنبيائك, ورسلك، وتصديقي لهم، ونحو ذلك، قال شارِح «العقيدة الطحاوية»: فهذا من أحسن ما يكون في الدعاء والتَوَسُّل والاستشفاع. (ص ٢٦٣).
ذنوب الشهيد
حقوق مالية لا تُكَفِّرها الشهادة...
وأُخرى بين العبد وربه يغفرها للشهيد
ذنب الشهيد يدخل في دائرة المغفرة ما لم يصل إلى درجة الرِّدة أو النفاق.
السيف محَّاء للخطايا مَطهَرة من دنس الذنوب سواء كانت ترك واجبات أو فِعل محظورات.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي من موقع «إسلام أون لاين. نت»
ما حكم الشهيد الذي يُستَشهَد في المعركة, لكنه ارتكب بعض الذنوب في حياته، أو كان لا يؤدي الفرائض.. هل يغفر له ذلك؟
الذنوب التي ارتكبها الشهيد قبل أن يُستشهَد قسمان:
1- ذنوب تتعلق بحقوق مالية، كغصب، أو سرقة أو ديون, وودائع ونحوها، فهذه لا تُكَفِّرها الشهادة، لأنها من حقوق العباد. رَوَى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يغُفَر للشهيد كل ذنب إلا الدين».
وعن أبي قتادة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله ، أرأيت إن قُتِلتُ في سبيل الله تُكَفَّر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، إن قُتِلتَ في سبيل الله، وأنت صابر مُحتَسِب مُقبِل غير مُدَبِّر», ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف قلت؟» قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خصاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلَّا الدين، فإن جبرائيل قال لي ذلك». (رواه مسلم وغيره).
بين العبد وربه
2- أما الذنوب التي بين العبد وربه, كشرب الخمر، وترك الصلاة, والصيام، ونحوها من غير جحود ولا استخفاف، فالنصوص ناطقة أن الله تعالى يغفرها للشهيد, ويُطَهِّرُه من آثارها بفضله ورحمته، فقد جاء في أكثر من حديث: أن الشهيد يُغفَر له في أول دفقة من دمه، بل جاء في أكثر من حديث: أن الشهيد يُشفَع في سبعين من أهل بيته.
فكل ذنب لم يصل إلى درجة الرِّدَّة أو النفاق- والعياذ بالله- يدخل في دائرة المغفرة التي أكرم الله بها الشهداء.
ولَعَلَّ أبلغ ما يوضح ذلك هذا الحديث النبوي الشريف: روى الدارمي عن عتبة بن عبد السلمي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القتلى ثلاثة: مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، فإذا لقي العدو، قاتَل حتى يُقتَل» قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «فذلك الشهيد المُمتَحَن» «أي الذي امتحن الله قلبه للتقوى، وشرح صدره» في خيمة الله تحت عرشه، لا يُفَضِّله النبيون إلا بدرجة النبوة. ومؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، جاهَد بنفسه وماله في سبيل الله، إذا لقي العدو قاتَل حتى يُقتَل، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: مُمصمصة «أي مُمحَصَة مُطَهَّرة مُكَفَّرة» مُحَت ذنوبه وخطاياه- إن السيف مَحَّاءٌ للخطايا- وأُدخل من أي أبواب الجنة شاء. ومنافق جاهَد بنفسه وماله، فإذا لقي العدو قاتَل حتى يُقتَل، فذلك في النار. إن السيف لا يمحو النفاق. (رواه الدارمي بهذا اللفظ في «مشكاة المصابيح»، وقال المُحدِّث الشيخ الألباني في تعليقه على أحاديث المشكاة: إسناده صحيح، ورواه بنحو هذا الإمام أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في «الترغيب والترهيب» للمنذري في كتاب الجهاد).
وفي رواية لابن حبان في صحيحه في وصف الصنف الثاني: «ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله.. إلخ», ومعنى فرق: أي خائف وجزع, وليس بعد بيان النبوة بيان.
إن السيف مَحَّاءٌ للخطايا، ومَطهَرة من دَنَسِ الذنوب، سواء كانت ترك بعض الواجبات, أو فعل بعض المحظورات، ولا حَجر على رحمة الله تعالى: كذلك فإن السيف يمحو الخطايا، ولا يمحو النفاق أبدًا, ولا يُطَهِّر من رَجسِ الرِّدَّة والإلحاد. فالذين يحمِلون أسماء المسلمين, ويعيشون بين ظهرانيهم، ولكنهم يُضمِرون- بل يُظهِرون أحيانًا- التنقص للإسلام والاستخفاف بأحكامه، والمُحادة لدُعاتِه لا يُطَهِّر خبثهم شيء، ولو قُتِلوا بأيدي اليهود الفُجَّار.
علماء الأردن: فتوى بوجوب الاستعداد لمواجهة العدو
«نُفتي بوجوب الإعداد والاستعداد واستمرار تدريب الأمة؛ لأن الله تعالى طلب ذلك على سبيل الأمر في قوله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ (الأنفال: 60).
هذا ما قاله علماء يُشَكِّلون لجنة علماء الشريعة في جبهة العمل الإسلامي في الأردن, مؤكدين أنهم ينظرون «بكل أسف وأسى» إلى واقع المسلمين الحالي، فيما يواصل أعداؤهم احتلال أرضهم وتدنيس مقدساتهم.
وأضاف العلماء، في فتوى لهم: إن «العدو الغاصب» مستمر في استعداده وتدريب جيشه وأبنائه كافة، ويرصد المليارات في كل سنة للميزانية العسكرية «في الوقت الذي نرى فيه حكومات العالم الإسلامي, وبخاصة العربية القريبة من أرض فلسطين قد استرخت وتوقفت عن تطوير التسليح لجيوشها».
وأشارت الفتوى إلى أن الحكومات العربية والإسلامية قلَّصَت ميزانيات قواتها المسلحة وبرامج التسليح والتدريب «بحِجة أن المنطقة بدأت مرحلة جديدة هي مرحلة السلام», مُشدِدة على أن هذه المرحلة الجديدة «الاسترخائية.. هي جزء من استحقاقات هذه المرحلة».
كما حَرمَت الفتوى التي صَدَرَت ضِمن سلسلة فتاوى شرعية تتعلق بالواقع الحالي للمنطقة, «التقاعس عن الجهاد في سبيل الله»، مُوَضِّحَةً أنه من ضِمن هذا التقاعُس «ضعف التدريب والاستعداد لأداء واجب الجهاد واسترداد الأرض الإسلامية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل