; غزوة تبوك... رسالة إلى أثرياء الأمة | مجلة المجتمع

العنوان غزوة تبوك... رسالة إلى أثرياء الأمة

الكاتب علاء سعد حسن

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 77

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 57

الجمعة 10-سبتمبر-2004

حدثت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة.

وقد حدثت هذه الغزوة في فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت المسافة بعيدة والطريق وعرة صعبة.. فلا عجب إذن أن تكون هذه الغزوة هي غزوة العسرة ولقد وصفها المولى -عز وجل- بذلك.

﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (التوبة:۱۱۷).

وفي هذه الغزوة حدثت مواجهة قوية بين المسلمين والروم المتربصين بهم في تخوم الجزيرة، ومواجهة الروم القوة الأعظم في العالم آنذاك غير مواجهة القبائل العربية داخل الجزيرة.

في هذا الجو المشحون المتوتر حيث تحاك المؤامرات بالمسلمين تحركها قوة عالمية كبرى من الخارج، ويتلقفها من الداخل طابور من المنافقين يتخذون مسجدًا ضرارًا يكيدون فيه للإسلام وأهله في هذه الأجواء حين يعلن النبي -صلى الله عليه وسلم- حالة التأهب للخروج لمواجهة الروم حينها تعظم مسؤولية أثرياء المسلمين وأغنيائهم، فلا بد للجيش من عدة وعتاد فالجيش الذي دعا إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-هو أعظم جيش عرفه المسلمون في حلقات صراعهم المرير ضد الباطل، بل لعله أعظم جيش عرفه عرب الجزيرة.. ثلاثون ألفًا كاملًا ...

فمن يجهز مثل هذا الجيش الضخم؟

يدعو النبي -صلى الله عليه وسلم- للتصدق لتجهيز الجيش فيتقدم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وأرضاه فيتصدق بثلاثمائة بعير بأقتابها وأحلاسها ويضع مائتي أوقية وألف دينار بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيدعو الرسول له بخير ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم... 

ويفرح عثمان -رضي الله عنه- بهذه البشري فلا يزال يتصدق على الجيش ويتصدق حتى يقدم تسعمائة بعير بجهازها ومائة فرس غير النقود، ويأتي الصديق أبوبكر بماله كله أربعة آلاف درهم ويأتي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بنصف ماله وهو يومئذ مال كثير، ويأتي طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة والعباس بمال كثير ويأتي عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وغيرهم من تجار المسلمين وأغنيائهم.. وينجح مشروع تجهيز الجيش ويتحرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جيش لم تسمع العرب بمثله من قبل...

إن الصحابي الجليل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ذلك الثري الموسر، وغيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين - الذي جعل من ماله النصيب الأوفى لنصرة الإسلام ودعوته ورفع الضر والحاجة عن المسلمين تمثل سيرتهم العطرة قدوة على امتداد الزمن وتوجه رسالة خالدة إلى أثرياء المسلمين بتبني قضايا الأمة المصيرية في المراحل الحرجة، التي عبر عنها بعض العلماء بمرحلة تكون أمتنا أو لا تكون.

الرابط المختصر :