; عودة لاجئ | مجلة المجتمع

العنوان عودة لاجئ

الكاتب عدنان النحوي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

مشاهدات 85

نشر في العدد 224

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 05-نوفمبر-1974

عودة لاجئ سألت من تراه ذاك الغريب من هو الشاعر الحزين الكئيب ومن البلبل الصدوح الــذي قص جناحيه صاحب، وقريب ينقل الخطو، يبعث النغم الباكي، ويشكو جراحه، وينوب حمل الزهر من مدامعه القطر، ومن جرحه خضـــاب وطيب ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــ أنا يا أخت ضائع لست أدري أين قومي و أي أرض أجوب في ضلوعي أسى وفي العين دمع يتنزى، وفي الفؤاد ندوب وعلى الوجه بسمة ظللتها غبرة الموت، واعتراها شحوب ودبيب الأيام ينزع مني نفسًا خافقًا، وروحًا يغيب حيثما ملت أدبروا، وأشاروا بيد، وانطووا، وقالوا غـــريب لاجئ! أطعموه كسرة خبز، ودعوه إذا بدا ما يريب وضعوه في خيمة كلما حنَّ إلى الدار طرفه، والوجيب واتركوه إلى «الوكالة» يغذو شفتيه لبانهـــا، والحليب كلما أقبلت ضلوعي بالحب أشاحت، وجوههم، والقلـــوب ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــ أنا يا أخت غير ما كنت بالأمس فللأمس من صبانا نصيب وأمان على جناحي شبابي وظلال الصبا وعود رطيب ظللتني مرابع وسقتني حانيات من السفوح تطيب سكبت في دمي العقيدة والدرس فطاب الهوى وطاب النسيب طلعة النور علمتني معـــانيه وحقل ومشرق وغروب خضرة الواد أم جداوله الزرق! أم الزهر مؤرق وسليب حيثما ملت طالعتني آيات فآبت بصائر وقلـوب كان في غفوة الطفولة لي دار وسفح وكرمة وقريب كان لي زهرة يفوح شذاها وبساط منمق وعشيب كان لي بلبل يغني على الغصن وينأى عن عشه ويؤوب كم حلا شدوه فغنت دمشق وسعت مصر كلما فاح طيب كم زكا روضها فأقبل من دجلة شاد وسامر ونجيب وحنا ظلها فمالت إليه واستحنت من الهواجد نيب وسعى مرج عامر يتثنى ضمه شاهق وواد خصيب جمعتهم رحاب أحمد في الأقصى فخفت رجالهم والركوب ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــ كنت في غفوة فلما صحا الجفن بكى! أين ملعبي والدروب أین روضي وأين واد ظليل ضمنا! أين ماؤه المسكوب لم أجد غير خيمة في حناياها رضيع ونسوة والشيب وشباب بقية من شباب يتلوى وجرحه المخضوب نز منها النجيع طيبًا كما نز من الورد عطره المحبوب خیم تنبت الأماني فيها ويضم الوليد صدر حدوب ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــ كنت في غفوة! فلما صحا القلب دعا! أين مصرخ أو مجيب أين قومي! وضاع صوتي كأن لم يك في الدار صاحب أو عريب شغلتهم لعــاعة ورماهم شرر واستحر فيهم لهيب بدلوا من هواهم فاستدارت لحناياهم قفا وكعوب أسلمتهم إلى الضلالة أوثان فماجت نوائب وكروب نحروا دونها «الأمانة» قربانًا فسالت أنصابهم والدروب وتلفت! أين غابت أناشيد صبانا ولحنها المشبوب أين أنشودة عن العرب هزت من ربانا وهزنا التشبيب وتلاشت... وغاب منها صداها وطواها من الطلول جديب لم أجد غير خيمة تتلوى مزقتها الريــاح والشؤبوب ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــــ وتطلعت والخيام حياري والجراحات حولها والندوب وإذا بالنداء صلصلة الحـق وأنشودة ولحن حبيب من ربي مكة يرجعه الأفق فتبتل من نداه القلوب رفعته مآذن وأطلت بهداه مشارف وسهوب وتعالت «الله أكبر» يأوي لحماها مضيع وسروب وحنا ظلها علينا وآوانا وأرخى من الشذى ما يطيب يقرع القلب كلما مال بالقلب هواه وأغلقته الذنـــوب دعوة لم تزل تقارع والأيام منهــا دولـــة ونصيب سنة الله، غير أن لجند الله وعدًا مصـدقًا لا يريب معرك ترفد الملائك فيه خاطرات طعانها لا يخيب من ذرى الصين صيحة ومن الهند نداء مع الدماء مشوب ومن النيل أنه ومن الشام جراح وغصة وكروب ومن المغرب المنور بالزهر رواب مصبوغة وكثيب ساحة الحق كل حبة رمل من دمانا مسك يفوح وطيب هذه يا أخية اليوم داري دار فيها القنا وجن القضيب جمعتنا عقيدة يرجع الدهر صداها وجمعتنا خطوب هذه دارنا نفيء إليها وفلسطين روضها والشبوب جمعت في رحابها قبس الوحي فشعت نجودها والسهوب فمن الصدق أن نغني هواها ومن الحق أن ترف القلوب وجنود الرحمن يبرق منها خاطف ملهب ونصر قريب عدنان النحوي
الرابط المختصر :