العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1627)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1627
نشر في الصفحة 50
الجمعة 12-نوفمبر-2004
ذكريات العيد لدى الشاعر الإسلامي د. عدنان النحوي
محمد شلال الحناحنة
... يطل العيد على أمتنا الإسلامية وهي تعيش في ضعف وتمزق وهوان واحتلال من الأعداء الغاصبين في الشرق والغرب من بلاد المسلمين. وإن كان هذا الأسى يفيض علينا بكثير من الآلام والشجون، فما رؤية الشعر الذكرى العيد؟ ومن أي نافذة يطل شعراؤنا في حنينهم لأعياد المسلمين؟ وبم يخفق قلب شاعرنا د. عدنان النحوي في تحنانه للعيد؟ وهل أضحت أعيادنا توحي بالأحزان بدل الأفراح؟! ومتى تعود أعيادنا وقد تصالحت الأمة مع نفسها وشعوبها، وحققت أمانيها بالرفعة والتقدم والقوة في عصر لا مكان فيه إلا للقوي؟! ولعل في مشوارنا بين حدائق الشعر في ذاكرة شاعرنا الإسلامي د. عدنان النحوي ما يجيب عن بعض هذه التساؤلات وغيرها.
ففي قصيدته عيد في فلسطين، يسلمنا لنداء موجع منذ البداية:
أيها العيدُ أين منك الوعود *** طال فيك الرجاءُ والترديد
بسم الكون إذ طلعت عليه *** وزها في مديحك التغريد
كلما أقبلتْ صروفُ الليالي *** غرَّدت بالفؤاد منك العهود
هل شجاه خفق البنود إذا ما *** رجعت خفقها هنالك بيد
هل شجاه أعطاف مُلك تناءت *** حين كان الإسلام منها العمود
ذاك عهد مضى! وما كان فيه *** من يقاسي، ولا تأسى شريد
حين جمَّع العروبة دين *** وديار فذاك ثمة عيد
هي ذكرى بين الفرات وبين الذ *** يل منها دمع ونوح شديد
هي ذكرى ما بين أندلس والش *** ـرقِ قد تم أمرها المشهود
أمة الحق! ما دهاك وأوهى *** جمعك الصدع واستتبَّ الجمود
يبدأ هنا العيد من فلسطين الأسى والجرح، الذي يؤرق كل مسلم. وفي العيد الحقيقي زهو وابتسام وفرح، وفيه مواعيد دانية من البهجة وصلة الأرحام، فيه مرح الصغار والكبار. هكذا الأصل في الأعياد كما يخبرنا شاعرنا الإسلامي عدنان النحوي ولكن هل أعيادنا هي كذلك؟! إن القصيدة التي بين أيدينا تجيب عن هذا السؤال بكل لوعة وحزن، فقد عادت أعيادنا مشاهد من المعاناة والتشرد والقسوة، وقتل المسلمين في ديار شتى، ويمكن أن ننظر حولنا إلى المجازر اليومية بحق إخواننا في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان.
ولكن ما العيد الذي يراه شاعرنا عيدًا حقيقيًا؟ إنه العيد الذي يجمع العرب والمسلمين على دين واحد وديار موحدة ما بين الفرات والنيل وحتى الأندلس التي أضعناها منذ قرون!.
ويمعن الشاعر د. عدنان النحوي في إشهار الأسئلة النازفة في أبياته السابقة مستحضرًا الزمان والمكان الموغلين في الأوجاع من خلال تكرار عبارات وألفاظ تحمل أشجان الخاصة، والتي لا تنفصل عن أشجان الجماعة فتجد: صروف الليالي الوعود العهود ذاك عهد مضى، هنالك بيد ديار، الفرات والنيل والكون، والأندلس والشرق...
وتظل القصيدة مفتوحة النوافذ على زمن أت موجع، ومكان مترع بالأسى.
أما قصيدته "ما العيد إلا لحر لم يهن أبدًا"، فهي تنهض من شموخ الهوية الإسلامية حتى في عنوانها، وتوحد بين الصفة والموصوف لتحصر العيد الحقيقي بحر شجاع شامخ أبدًا، وتمتد القصيدة في خيوطها الفنية معتمدة على التكرار، ولعل هذا التكرار من جماليات الفن الشعري عمومًا لدى النحوي، فقد كرر العيد ست مرات والذكرى أربع مرات، والأيام خمس مرات، وهو مازال يلح على الزمان كثيرًا فيؤلمه ويعذبه، ويزيده حزنًا وسهدًا. لا سيما في أيام العيد. إن شاعرنا عدنان النحوي يخاطب وجداننا، ويضيء نفوسنا بهدي الإسلام، وهو يشعل جراحاتنا، من ذكريات العيد فيسأل بألم وحرقة:
هل عدت بالأمل المحبوب يا عيد *** عود سعيد فهل في العود تجديد؟
ما زلتُ أرجع للذكرى فتؤلمني *** وفي التذكر تعذيب وتسهيد
ما زلتُ أذكر أيامًا مضت وخلت *** والعزّ فيها على الأرجاء ممدود
قد كان يجمعنا دين ويسعدنا *** عيد ويوم من الأيام مشهود
لم يبق فيه حزين في ملمته *** ولا تشتتّ في البلدان منكود
ما العيد إلا إذا قامت دعائمنا *** وفوقها علم للدين معقود
ما العيد إلا لحر لم يهن أبدًا *** ولا بدا وهو في الأغلال مصفود
أيام هارون تدعوني فأندبها *** واشتكي كيف أن الوصل محدود!
حدائق الشام والفسطاط أغنية *** وأرض أندلس ذكرى وتمجيد
شاعرنا عدنان النحوي ينطلق دائم من هم الجماعة، ويحلم بحريتها وعزتها ونصرها على الأعداء وانظر إلى استخدامه لـ نا الفاعلين: يجمعنا، يسعدنا، دعائمنا، وفي ظل ذلك يعيدنا للمفارقات المترعة بالأسى بين ماضٍ لعيد سعيد كان يأتي والأمة موحدة تعيش في أمجادها وعزها الممتد في أرجاء المعمورة، وقد عقدت لواء الدين خفاقًا، وبين حاضر لعيد حزين قد أتى وشعوبنا مشردة، وأمتنا ضعيفة ممزقة، ونحن نجتر الذكريات المؤلمة مهزومين أمام الأعداء!.
وتبقى القصيدة في لغتها ومعانيها تقتبس من معين القرآن الكريم ولعل الكثير من قصائد شاعرنا النحوي ينهل دائمًا من المعجم القرآني مضمونًا وأسلوبًا.
د. زيد بن محمد الرماني(*)
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود لإسلامية
أدب الطفولة
بعد أدب الطفولة أحد أهم العلوم الأدبية المعاصرة التي بدأت تخاطب الشرائح العمرية للأطفال في أرجاء المعمورة عبر المنهج التعليمي تارة، أو النشاط الحر الموجه نحو تذوق أنواع ذلك الأدب تارة أخرى. وإذا كان أدب الطفولة يمثل أحد التخصصات الدقيقة في الأدب العربي، فإن عمره الزمني لا يزيد عن مائة وخمسين عاماً وهو بحاجة إلى المؤصل والمنظر والمبدع والناقد والباحث والمخطط التربوي وغيرهم، وقد شهد أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي ازدهاراً في ميدان الاهتمام بجوانب الطفولة.
ذلك لأن الطفل ليس أمانة عند أسرته أو عائلته أو مجتمعه فحسب، وإنما هو ذخيرة الأمة وعدتها ولبنة غدها، لذلك احتشدت العلوم الإنسانية، بل وبعض تخصصات العلوم التطبيقية والتجريبية كي تبحث في مراحل الطفولة من جوانبها كافة فلا عجب أن وجدنا الهندسة في مجال صناعة لعب الأطفال والطب في مجال صحة الأطفال، والزراعة في مجال غذاء الأطفال، والاقتصاد في مجال اقتصادات الأطفال...
في عام ۱۹۳۰م بدأ مصطلح أدبيات الطفل في الدوريات العربية، في عناوين المقالات وبين ثناياها ظهرت إلى الوجود ملامح تأصيل أدبي للطفل. أما تراثنا، فإنه لم يغفل الالتفات إلى الطفل، رعاية وعناية، فقد لقي الطفل في ظل الإسلام الرعاية الكاملة في أتم صورها: تنشئة وتربية وتثقيفاً. وبإلقاء نظرة متأنية على أدب الطفل العربي في العصر الحديث نجد الانعكاس الإيجابي المردود الإفادة من موروث الحضارة العربية الإسلامية تجاه الطفل وأدبه.
وغيرُ خافٍ أن من الأهداف الرئيسة لأدب الطفل واتجاهاته تدعيم البناء الروحي والمادي المتوازن في شخصية الطفل، وتلقينه القيم والسلوكيات والآداب العامة، ورعاية الموهوبين وتحفيزهم وتشجيعهم، والحفاظ على اللغة العربية على السنة الناشئة، وتشجيعهم على حرية التعبير وأساليب التفكير.
ختاماً، أؤكد أن الطفل رعاية وتربية وتعليماً واهتماماً بكل شؤونه، هدف بارز من أهداف شريعتنا.