; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «11» البقر المقدس .. مرة أخرى(1من2) عنتريات صبيانية! | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «11» البقر المقدس .. مرة أخرى(1من2) عنتريات صبيانية!

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1682

نشر في الصفحة 40

السبت 24-ديسمبر-2005

قلت لطاقم القضاة: لو وَجَّه شاهد المخابرات التهمة لنا فهذا لا يهمنا فهناك محاكمة ولكن أن يوجه هذه التهمة للإسلام فهذا ما لا نقبل به!

.. وقلت للمحقق: كل من يتهم الإسلام بأنه دين دم وإرهاب فهو تحت حذائي.. وقلت للنيابة وطاقم المخابرات: إن الضاحك هو الذي يضحك في النهاية.

قال القاضي شطراوس مخاطبًا رجل المخابرات دوري: أرى من واجبي أن أظهر قلقي بسبب ما تقوله الآن لأنك خلال التحقيق والآن لا تمثل نفسك بل تمثل المؤسسة الرسمية.

أعني بالبقر المقدس تلك المجموعة من الرجال الذين يضمهم جهاز أطلقوا عليه «جهاز المخابرات»

ولأنهم لا يزالون يقولون عن أنفسهم إنهم يعلمون عن كل إنسان في الأرض قاطبة ما لا يعلمه عنه نفسه! وأنهم القوة الخارقة القادرة على كل شيء والتي تحفظ الأمن والاستقرار والسلامة لكل المواطنين في الدولة! ولأنهم لا يزالون يحتفظون لأنفسهم بامتيازات خاصة بهم تليق «بمقامهم!» ولا تحق إلا لهم ولا يجوز إلغاؤها!

ولأنهم كذلك فقد حاولوا أن يصطنعوا ملفنا سلفًا من نسيج خيالاتهم، وأن يحددوا مدة محكوميتنا سلفًا قبل اعتقالنا، وما على الجميع إلا أن يسمعوا لقولهم ويطيعوا، وأن يخضعوا لأمرهم وينفذوه، وأن يبصموا لمطالبهم ويحققوها على ظهر قلب على صعيد القضاء والنيابة والإعلام وبقية أذرع المؤسسة الإسرائيلية الرسمية الأخرى! وعلى هذا الأساس قاموا باعتقالنا وواصلوا مواكبة محاكمتنا بنهج عنجهي متغطرس وإصرار مسعور كي يفرضوا نهاية ملفنا وفق شهوتهم النرجسية التي باعثها هذه الأزمة السادية الهابطة أزمة البقر المقدس!

ولكن يبدو أنهم في ملفنا تحديدًا قد جرت رياح ملفنا بما لا تشتهيه سفنهم! ويبدو أن سحرهم هذه المرة لم ينطل على أحد بل ارتد عليهم، وكما يقال: لقد ارتد السحر على الساحر! لدرجة أنه صدرت منهم عنتريات صبيانية بائسة جديرة أن توثق وأن تسرد كيفما تغدو في متناول الجميع! وقد ذكرت في الحلقة الأولى التي كتبت فيها عن هذا الموضوع بعض الشواهد، وها أنا ذا أتابع تسجيل شواهد أخرى متوكلًا على الله تعالى:

كان ذلك يوم الأربعاء الموافق ٢ يونيو ٢٠٠٤م عندما دخلنا إلى قاعة المحكمة في حيفا، ثم بدأت الجلسة وكانت مغلقة لا يحق للجمهور حضورها لأن الشاهد فيها من جهاز المخابرات! وكان هذا الشاهد يُدعي «دوري» وكالعادة بدأ طاقم محامينا باستجوابه، وكان هذا الحوار: المحامي فلدمان: أنت قلت لأبو سمرة «أنت وأصحابك مخبرون ولا تعترفون بالدولة ولا تعترفون إلا بقوانين الإسلام»؟

دوري: ليس هكذا بالضبط... 

فلدمان: ولكن هذا أمر قد كتبته أنت بخط يدك في محضر التحقيق الذي يظهر أمامي؟

دوري: «يتلعثم ويجيب جوابًا سطحيًا مبهمًا وغير واضح».

فلدمان: أنت اتهمت الإسلام أنه دين دم وإرهاب خلال التحقيق؟

دوري: «يتلعثم مرة أخرى ولا ينكر ذلك ويرد ردًا مبهمًا».

وهنا تدخل الدكتور سليمان ووقف على قدميه، وأخذ يشير إلى ذلك المحقق ويقول له: بل أنت الإرهابي وأنت المفسد! ثم وقفت أنا وقلت لطاقم القضاة: لو وَجّه هذه التهمة لأشخاصنا فهذا لا يهمنا فهناك محاكمة لنا لا تزال متواصلة، ولكن أن يوجه هذه التهمة للإسلام فهذا ما لا نقبل به!

دين إرهاب

ثم قلت لذلك المحقق: لتعلم أن كل من يتهم الإسلام أنه دين دم وإرهاب هو تحت حذائي .... ثم نظرت إلى النيابة وطاقم المخابرات الذي كان يحرص على حضور كل جلسة وقلت لهم مذكرًا إياهم بالمثل العبري الذي يقول: «إن الضاحك هو الذي يضحك في النهاية». وساد الهرج قاعة المحكمة ولم يتوقف إلا عندما واصل المحامي فلدمان توجيه أسئلته إلى ذاك المدعو دوري، فكان هذا الحوار الساخن جدًا: 

فلدمان: هل الدين اليهودي دين إرهاب؟!

دوري: كلا ليس دين إرهاب.

فلدمان: وما الدليل أن الإسلام هو دين إرهاب؟

دوري: «يتلعثم وينظر إلى سقف قاعة المحكمة ويواصل التفكير ثم قال فجأة»: لأن هناك مقولة وهي «دين محمد بالسيف»! وواضح جدًا أنها مقولة شعبية عابرة ليست قرآنًا ولا حديثًا نبويًا، ولا تستند إلى قرآن ولا إلى حديث نبوي بل ولا إلى قول أي فقيه، ولكن دوري «الفطحل» - الذي يعرف كل شيء في الدنيا والذي يملك القدرة أن يجيب عن كل سؤال، حتى لو تناول هذا السؤال مركبات القنبلة الهيدروجينية - لا يمكن له ولا يجوز له أن يصمت حائرًا في مواجهة أي سؤال، لذلك أجاب ذاك الجواب السفيه: ظانًا نفسه أنه فلتة زمانه، وقد جاء بما لم يأت به الأوائل! وهنا تدخل القاضي شطراوس وقال مخاطبًا رجل المخابرات دوري: أرى من واجبي أن أظهر قلقي بسبب ما تقوله الآن لأنك خلال التحقيق والآن لا تمثل نفسك، بل تمثل المؤسسة الرسمية! ولكن المشهد لم ينته عند هذا الحد بل أكمل فلدمان توجيه الأسئلة إلى دوري.

وكان هذا الحوار الساخن:

فلدمان: أنت قلت خلال التحقيق إنه من الخسارة أن الله قد خلق المسلمين.... أنت قلت ذلك؟

دوري «ينكمش على نفسه ويتلعثم ويبدو أنه وجد أن خير جواب حول هذا السؤال هو الإنكار ولذلك فقد قال»: أبدًا أنا لم أقل ذلك ... ثم تواصل توجيه الأسئلة من قبل كل طاقم محامينا إلى هذا المدعو دوري وظل هو دوري بشحمه ولحمه يواصل سرد تخبيصه الرخيص ولا يستند إلا إلى شيء واحد وهو أنه من ضمن هذه النخبة المختارة النادرة التي يجمعها أزمة البقر المقدس!.

يتبع…

إلى ابنتي «ريحانة»..

أكتب هذه القصيدة في يوم ١٠ ديسمبر ۲۰۰۳م والتي جاءت تحت هذا العنوان «غاب كعك العيد» عَلَّني أفلح بوصف خفقات قلب هذه الطفولة في يوم العيد الذي هو من أغلى أيامها.

«ريحانة» هي ابنتي الصغيرة التي لا تزال تسعد ببراءة طفولتها، ولا تزال تتقلب في نعيم صفاء فطرتها، ولا تزال كل خلجة من سمعها وبصرها وفؤادها تنبض بهذه البراءة والصفاء، وكأن الله تعالى قد جمع كل براءة وصفاء أهل الدنيا في وهج عينيها وبسمة شفتيها وتمتمات لسانها.

لقد زارتني قبل العيد ونظرت إليّ باسمة من خلف الزجاج السميك الشفاف الذي كان يفصل بيننا، ففاضت بسمتها بردًا وسلامًا على قلبي وقالبي وروحي وجسدي وباطني وظاهري، ولكن ظلت تلك البسمة ماثلة أمام ناظري لا تغيب عن عينيَّ ما دامتا مفتوحتين، ولا تغيب عن وجداني إذا ما أغلقت عينيَّ في ليلي!

الطفولة الباسمة

إنها نظرة الطفولة الباسمة في وجه بطش الظالم وقهر السجن وصلافة الغرور! إنها نظرة الطفولة الباسمة التي تنشد بصمت للفجر القادم القريب الذي سيشرق صادقًا لا محالة والذي سيطرد كل جيوش الظلام وطوابير الخفافيش وأسراب الغربان! إنها نظرة الطفولة الباسمة التي باتت تقف على أعتاب سجن شطة وجلبوع والجلمة والدامون وأشمورت وتلموند والرملة وعتليت والشارون

والنقب ونفحة وعسقلان واللجون!

إنها نظرة الطفولة الباسمة التي باتت تقف على أعتاب كل السجون التي ذكرتها والتي فاتني ذكرها هنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وهناك على أعتاب سجن أبو غريب وبجرام وجوانتنامو، وهناك على أعتاب كل سجن في خاصرة العالم الإسلامي والعربي والحاضر الإنساني!

إنها نظرة الطفولة الباسمة التي تنبت في أرض من عذاب وحرمان وآلام ودموع! لطفلتي «ريحانة»، ولكل هذه الطفولة اجتهدت أن 

يا لحزني غابَ كعكُ العيدِ والثوبُ الجديدُ

 عن فتاةٍ من صغاري عمرُها مثلُ الورودُ

 اسمها ريحانةٌ قد زيَّنَتْ بيتي السعيدْ

 ولها وجْهٌ مليحٌ قمرٌ زانَ الوجودْ

 ولها عينان ترنو لغدٍ حُرٌ مجيدٌ

 ما أُحيلى ثغرَها مع حُمرةٍ فوقَ الخدودْ

 عندما كانتْ تنادي أبشروا اليومَ عيدٌ

 وتنادينا صباحًا يا أبي أين النقودُ

 أينَ حلوى العيدِ يا أُمي بها فرْحي يزيدْ

 انهضا هيا نصافحْ جدتي أختَ الشهيدْ

 وتصافح جدَّنا برًا وإجلالًا رشيدْ

 ثم راح العيدُ والأفراحُ ما زالتْ وُفودْ

 وتوالتْ بعدهُ الأعيادُ تَتْرى لا تحيدْ

 ثم غارتْ في دُجى الليلِ على بيتي الجنودْ

 واستباحوا حرمةَ الأطفالِ إذ كانوا رُقودْ

 وسَعَوْا فينا فسادًا ودمارًا لن يَسودْ

 وأحالوني أسيرًا قابعًا خلفَ السدودْ

 ثم جاء العيدُ يزهو ضاحكًا حُرًا ودودْ

 وأنا حولَ يديَّ الطُهرِ تشتدُ القيودْ

 فبكتْ ريحانةٌ ترنو إلى الدربِ البعيدْ

 علّها سوفَ تراني قادماً رغمَ الحقودْ

وسعتْ خلفَ الشبابيك تُنادي كالرعودْ

 هل ستبقى يا أبي في السجن مغلول الزنودْ؟

 ثم هيّتْ نحو باب البيت عَلّي قد أعــودْ

 تفتحُ البابَ ولكنْ أيقنتُ أني شريدْ

فارتمتْ معَ دمعها في حضنِ أمر من حَديد

 أخفتْ الأمْ بصبرٍ حُزنها المُرْ الشديدْ

 ومضتْ تمسح عنها ادمعاً فنَّتْ كُبودْ

 وحكتْ يا ابنتي لا تحزني نحن الأُسودْ

 يا فتاتي يا شِغافَ القلبِ والبيتِ الطريدْ

 كفكفي الدمعَ وظلّي في حمى الربّ الحميدْ

 لا تخافي لا تُراعي من لظى نار الحَسودْ

 واعلمي ما من سجونٍ ابنتي طالتْ خُلودْ

 وأبوكِ اليومَ إنْ يحيا عن البيتِ فقيدْ

 سوفَ يأتي هاتفا فينا وفي الطفلِ الوليدْ

 نحنُ جندُ اللهِ لا نخشى من الظلمِ المريدْ

 وقريبا يظهرُ الإسلام منصورَ البنُودْ

 في رحابِ القدسِ والأقصى وتندثُر الحدودْ

(*) رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

الرابط المختصر :