العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «13»- البقر المقدس مرة أخرى «3 من 3»: الكتاب الأخضر!
الكاتب الشيخ رائد صلاح
تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1684
نشر في الصفحة 38
السبت 07-يناير-2006
بعض الحاضرين في جلسات المحاكمة قالوا: الآن عرفنا لماذا بقيت إسرائيل في الجنوب اللبناني عشرين عامًا.. فإن أمثال هؤلاء الخبراء المضللين هم الذين وضعوا هذه السياسات!!
قلت للمحقق: كل من يتهم الإسلام بأنه دين دم وإرهاب فهو تحت حذائي.. وقلت للنيابة وطاقم المخابرات إن الضاحك هو الذي يضحك في النهاية
أحد رجال المخابرات فسر آية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (آل عمران: 169) وفق فهمه المريض.. أنها تدعو إلى الإرهاب! ثم قال علانية: إن كل من يردد هذه الآية فهو يدعو إلى الإرهاب!
استؤنفت المحاكمة يوم الثلاثاء 14 سبتمبر 2004م ودخلنا إلى قاعة المحكمة في حيفا، وكنا نعلم سلفًا أن الشاهد في هذه الجلسة هو المدعو «كوبر فاسر»، وهو من العاملين في سلك المخابرات «أمان»، ويعتبر صاحب مركز مرموق في هذا الجهاز، حيث إنه أقل منزلة من «فركش» رئيس «أمان» بقليل، وهو ممن يؤخذ رأيه في القضايا العسكرية المهمة! وكنا نعلم سلفًا أنه قدم تقريرًا حول جهاز الدعوة وكيف يصب في تعزيز قوة «حماس» في الضفة والقطاع!
لقد أكد خلال هذا التقرير أن لجان الزكاة هي جزء لا يتجزأ من حماس في الضفة والقطاع، ولذلك فقد توقعنا حوارًا ساخنًا بينه وبين طاقم محامينا، وهنا سأمر على بعض هذه المشاهد من الحوار التي توترت فيها أجواء المحكمة لأكثر من مرة:
المحامي فلدمان: هل أعددت تقريرك بناءً على مواد سرية وعلنية؟
كوبر فاسر: نعم.
فلدمان: هل هناك وثيقة واحدة علنية تبين أن لجان الزكاة في الضفة مربوطة مع حماس؟
كوبر فاسر: هناك وثيقة عامة منذ عام 1993م، وقد وجدت في بيت عبد الحليم الأشقر في أمريكا وقد ضبطتها قوات الأمن الأمريكية.
فلدمان: هل معك دليل يبين أنها تابعة للأشقر؟
كوبر فاسر: لا يوجد دليل، فقط وجدت في بيته، وخلال الحوار مرت كلمة «إسلاميين» فأثار هذا الحوار القاضي شطراوس وقال: ما معنى كلمة إسلاميين؟
كوبر فاسر: معناها الإخوان المسلمون.
وعندها طلبت من القاضي الحديث وقلت: إن القول إن معنى كلمة «إسلاميين» هو الإخوان المسلمون غباء وتضليل، لأن كلمة «إسلامي» في اللغة العربية تفيد الاختصاص، وذلك يعني أن كل من يتبنى الإسلام فهو «إسلامي» سواء كان من الإخوان المسلمين أو غيرهم، ثم وجهت حديثي إلى كوبر فاسر وقلت له: إذا كنت خبيرًا فأرجو أن تحترم الدرجة التي تحملها!
الدعوة والوعظ!
ثم دار هذا الحوار عندما مرت كلمة «دعوة»:
فلدمان: ما معنى كلمة دعوة؟
كوبر فاسر: الوعظ.
فقاطعته فورًا وقلت: هذا غير صحيح.
القاضي شطراوس: هذا رأيه وسيأتي دورك.
فقلت للقاضي: ولكن هذا غير صحيح وما قاله يخالف القرآن.
فلدمان: وما علاقة الدعوة بحماس؟
كوبر فاسر: حماس أقامت المدارس والروضات والعيادات كأسلوب من أساليب الدعوة.
فلدمان: وهل هي أول من قام بذلك؟
كوبر فاسر: لقد سبقهم بذلك الإخوان المسلمون.
فقاطعته وقلت له: هذا غير صحيح فإن الرسول محمد ﷺ هو من قام بمهمة الدعوة.
كوبر فاسر: نعم أنا أوافق، لقد بدأ بها محمد ﷺ.
فقاطعته وقلت له: أرجو أن تهذب كلامك، لقد بدأ بها الرسول محمد ﷺ وليس محمد.
وخلال هذا الحوار كان كوبر فاسر قد وضع كتابًا على طاولته وكان كلما سئل سؤالًا نظر في الكتاب ثم أجاب، فقال المحامي رياض أنيس معلقًا وساخرًا: يبدو أن هذا الكتاب هو مثل الكتاب الأخضر، فهو يجيب عن كل شيء!!
فذهب هذا الاسم «الكتاب الأخضر» مذهب التعريف بكتاب كوبر فاسر، فكان القضاة وطاقم المحامين إذا أرادوا أن يشيروا إلى هذا الكتاب كانوا يشيرون إليه بهذا الاسم «الكتاب الأخضر»!
ثم تابع كوبر فاسر تقديم شهادته يوم الأحد 19 سبتمبر 2004م، وكانت هذه المقاطع من الحوار:
المحامي حسين أبو حسين: هل تؤيد تقديم مساعدة لليتيم ابن الشهيد؟
كوبر فاسر: حسب رأيي لا يجوز إعطاؤه.
حسين أبو حسين: هل نترك اليتيم حتى يموت؟
كوبر فاسر: «وقد أدرك أنه خبص في جوابه» أقترح أن تقوم السلطة الفلسطينية بمساعدة هؤلاء الأيتام.
حسين أبو حسين: ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟
كوبر فاسر: لا أعلم.
حسين أبو حسين: على من تجب الزكاة في الإسلام؟
كوبر فاسر: لا أعلم.
حسين أبو حسين: ما نسبة الزكاة من رأس المال؟
كوبر فاسر: لا أعلم.
حسين أبو حسين: على من تصرف الزكاة؟
كوبر فاسر: لا أعلم.
المعسكر الصيفي!
ومع هذا الجهل المطبق في أبجديات الزكاة فقد أعطى نفسه لقب خبير في عمل لجان الزكاة في داخل الضفة والقطاع وخارجها، ثم تابع كوبر فاسر تقديم شهادته يوم الأحد 26 سبتمبر 2004م، وكانت هذه الحوارات الساخنة:
حسين أبو حسين: إذا كنت تدعي أن العاملين في مؤسسة الأقصى في كل من هولندا والدنمارك من حماس، فكيف يسمح لهم بدخول الضفة والقطاع عن طريق مطار اللد؟
كوبر فاسر: لا أملك إلا أن أظهر أسفي.
وهنا ضحك القاضي علانية وكان ينظر إلينا.
حسين أبو حسين: ما معنى معسكر صيفي؟
كوبر فاسر: أي مخيم صيفي عسكري لأن كلمة معسكر مأخوذة من كلمة عسكر أي جيش.
حسين أبو حسين: عندما نقول معسكر تدريب لفريق كرة قدم هل هذا يعني عمل عسكري؟
كوفر فاسر: لا.
حسين أبو حسين: إذن لماذا حددت أن المعسكر له مدلول عسكري فقط؟
«وهنا لاذ كوبر فاسر بالصمت بلا جواب».
ثم تابع كوبر فاسر تقديم شهادته يوم الأحد 17 أكتوبر 2004م، وكانت هذه الحوارات النادرة:
المحامي رياض أنيس: أطلب منك قراءة هذه الرسالة باللغة العربية.
كوبر فاسر «خلال القراءة»: نشكوكم.
رياض أنيس: هذا خطأ بل الصواب نشكركم.
كوبر فاسر «وقد تابع القراءة»: فكر الحصار.
رياض أنيس: هذا خطأ، والصواب فك الحصار.
المفاجأة القبيحة!
ثم قام المحامي رياض أنيس بعرض مجموعة مطويات تعريفية لمجموعة مؤسسات إسلامية عالمية، ووضع هذه المطويات بين يدي كوبر فاسر، وطلب منه أن يبين له هل يوجد فيها شعار شاذ يدعو إلى الإرهاب! وكانت المفاجأة القبيحة أن أشار كوبر فاسر إلى صورة واحدة فقط موجودة في إحدى المطويات وهي صورة رجل من العاملين في الإغاثة يعطي طردًا إغاثيًا لأسرة فلسطينية، وقد كتب على جدار بيت هذه الأسرة ما هو مكتوب إلى الآن على آلاف الجدران في الضفة والقطاع «معًا على شرف الاستشهاد»، فاعتبر كوبر فاسر أن هذه الجملة تمثل سياسة هذه المؤسسة الإغاثية وهي بذلك تدعو إلى الإرهاب! ثم تابع كوبر فاسر تقديم شهادته يوم الاثنين 21 أكتوبر 2004م، وكانت هذه الحوارات:
كوبر فاسر: هذه صورة لمشهد توزيع إغاثة، وفي الصورة ها هو بيت مكتوب عليه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (آل عمران: 169)، ولم تظهر بقية الآية في هذه الصورة، إلا أن كوبر فاسر وفق فهمه المريض اعتبر أن هذه الآية القرآنية تدعو إلى الإرهاب! ثم قال علانية: إن كل من يردد هذه الآية فهو يدعو إلى الإرهاب!! عندها وقفت فورًا وقلت غاضبًا للقضاة والحضور: إن كوبر فاسر قد قال بصراحة إن كل من يردد هذه الآية فهو يدعو إلى الإرهاب، وبما أن هذه الآية من القرآن الكريم وليست مجرد جملة من هاآرتس ولا يديعوت ولا معاريف، فهذا يعني وفق قوله أن القرآن كتاب إرهاب!! ولذلك أنا أطلب من كوبر فاسر أن يعتذر لأن قوله هو حرب على القرآن وحرب على الإسلام!!
ثم قلت لكوبر فاسر: من أنت أصلًا حتى تحارب الإسلام؟! فقال القاضي شيطراوس: هذا تفسيره! فقلت له: ومن هو حتى يفسر القرآن؟ فأنا شخصيًا لم أقرأ في التاريخ عن شخص اسمه الشيخ كوبر فاسر!
ثم ماذا؟!
الخبراء المضللون!
بعدها راح كوبر فاسر يدعي أن معنى كلمة «شهید» هو الذي يقوم بعمليات عسكرية، فقلت له ساخرًا: وهل الشهيدة إيمان الهمص التي أطلقتم عليها عشرين رصاصة قامت بعمليات عسكرية؟ وهل الشهيدة الطالبة غدير التي قتلت في صفها قامت بعمليات عسكرية؟! أم أنهما ليستا شهيدتين؟!
وعلى ضوء أقوال هذه النوعية من الخبراء الشهود التي يجمعها وصف البقر المقدس ممن يدعون لأنفسهم أنهم خبراء في شؤون الإسلام أو الحركات الإسلامية أو القضية الفلسطينية، حول أقوالهم وتخبيصاتهم وسفاهاتهم، فقد وجدنا البعض ممن حضر هذه الجلسات يقول: الآن عرفنا لماذا بقيت إسرائيل في الجنوب اللبناني عشرين عامًا، فإن أمثال هؤلاء الخبراء المضللين هم الذين وضعوا هذه السياسات!! ووجدنا البعض يقول: تصوروا كم من الفلسطينيين قد تم تصفيتهم على ضوء تقارير هؤلاء الخبراء المضللين؟! ووجدنا البعض يقول: تصوروا كم هناك من مئات السجناء الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم ثم الحكم عليهم بأحكام عالية على ضوء تقارير هؤلاء الخبراء المضللين؟!
ومن أجمل التعليقات التي سمعتها ما قاله عضو بلدية حيفا أمين عودة، بعد أن أنهى الشاهد «أودي» الإدلاء بشهادته، حيث قال أيمن عودة مباشرة لكل الحضور في المحكمة وباللغة العبرية: إني أشم رائحة فاشلة!
يتبع...
(*) رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل