العنوان حطم القيود (۷)- على درب الإصرار
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1597
نشر في الصفحة 66
السبت 17-أبريل-2004
ما أجمل أن يصر أصحاب الحق على حقهم ويمضوا حتى نهاية الطريق، فإما نصر وإما شهادة، وكلاهما- في تصور المؤمن- نجاح لا يحققه إلا الأقوياء. هل يوجد ناجح في هذه الحياة لم يكن الإصرار ملازمًا له حتى وصوله للهدف ؟؟ من هنا كان كل من خلد التاريخ صورهم من الناجحين لهم قصة مع الإصرار.
محنة الإمام أحمد:
أقنع المعتزلة الخليفة المأمون بمسألة «خلق القرآن» ووصل به الحال إلى اعتناق هذه العقيدة المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، بل أمر بامتحان الناس في ذلك، وافتتن الناس سنين طويلة امتدت حتى خلافة المتوكل، مرورًا بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق، وممن امتحن في مسألة «خلق القرآن» الإمام أحمد بن حنبل، فقد قبض عليه في زمن المأمون لما رفض القول بخلق القرآن ونقل من بغداد إلى طرسوس.
واشتدت المحنة على الإمام أحمد في عهد الخليفة المعتصم، فكان يرسل إليه في كل يوم من يناظره في عقيدة خلق القرآن، فلا يجد منه سوى الإصرار على الحق، بل إن المعتصم أرسل إليه قائلًا: «يا أحمد، أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي», فيرد عليه: «أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل أو سنة نبيه صلي الله عليه وسلم»([1])، وبعد أن يئس المعتصم من الإمام أحمد أمر الجلادين أن يجلدوه بالسياط، وبعد كل وجبة من التعذيب يقول له المعتصم: «ويحك يا أحمد أجبني», فما كان يزيد على قوله: «أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلي الله عليه وسلم» وظل على هذا الثبات والإصرار حتى انجلت الفتنة ونصر الله به الدين.
فتح القسطنطينية:
منذ أن بشر النبي صلي الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان بقوله: «لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش»([2])، ومحاولات المسلمين لم تنقطع من عام ٦٥٤م حتى فتحت في عهد الخليفة محمد الفاتح عام ١٤٥٣م.
إصرار محمد الفاتح:
وقد سيطرت فكرة فتح القسطنطينية على محمد الفاتح, فما كان يسمح لأحد في مجلسه أن يتحدث عن شيء سوى الفتح, وأعد عدته وحاصر أسوار القسطنطينية بآلاف الرجال, و خاص معركة «غلطة» البحرية مع السفن الخمسة القادمة من البابا، وقُتل في هذه المعركة من رجاله الآلاف، ورأى مصرع جنوده أمامه لكنه أصر على الفتح، وكان أهم أسباب استعصاء الفتح استحواذ الرومان على ميناء القسطنطينية وإغلاق مدخل الميناء بسلسلة عظيمة، تمنع دخول أية سفينة لا يرغبون بها... فابتكر محمد الفاتح فكرة عظيمة، وذلك بنقل سبعين سفينة من خليج البوسفور إلى القرن الذهبي, بتسييرها على الأخشاب المدهونة عبر الحقول، وتم كل ذلك في ليلة واحدة «واستيقظ أهل المدينة البائسة صباح ٢٢ أبريل على تكبيرات الأتراك المدوية وهتافاتهم المتصاعدة، وأطلوا من فوق أسوارهم فرأوا تحت أعينهم سبعين سفينة عثمانية في الميناء برجالها ومعداتها».([3])
وبدأت المعارك البحرية ثانية حتى سقطت القسطنطينية ودخلها السلطان محمد الفاتح فاتحًا.
توماس إديسون
كانت أمنيته أن يصنع مصباحًا كهربائيًّا بدلًا من الشعلة والفتيلة، وواجه إديسون حملات نقد كبيرة في الصحافة، خاصة من أصحاب شركات الغاز الذين رأوا أن اختراعه سيؤدي إلى كساد أسهمهم وتوقف مصانعهم, ولم يأبه لهم، واستمر في محاولاته.
وبعد مئات المحاولات لم يتوصل إلى المعدن المناسب لهذا الاختراع، حتى جاء له أحد المحبطين من الصحافيين يقول له: «ألم تيأس بعد هذه التجارب الفاشلة؟»، فقال: «أنا لم أفشل ولكنني وصلت إلى نتائج لا أريدها، واستمر بعد هذه المقابلة مصرًا على النجاح حتى حققه، وتوهج السلك معلنًا ميلاد اختراع جديد.
[1] مناقب الإمام أحمد- ابن الجوزي- ص 323
[2] رواه الإمام أحمد والحاكم عن بشر الغنوي
[3] عبد السلام فهمي, السلطان محمد الفاتح, ص 102