; «إسرائيل» منقسمة حائرة.. وتتنظر الاسوأ | مجلة المجتمع

العنوان «إسرائيل» منقسمة حائرة.. وتتنظر الاسوأ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1620

نشر في الصفحة 34

الجمعة 01-أكتوبر-2004

على أعتاب العام الخامس لانتفاضة الأقصى 

  • حاييم طال: «إسرائيل» شوهاء وعديمة الأمل.. والإحساس بانعدام الوسيلة يثير الأعصاب
  • سيجال: لن ينجح ألف تدبير في إقناع الفلسطينيين بأننا هزمناهم.. لقد انتصروا وخسرنا

«كلنا نوجد داخل سفينة واحدة يقودها البحارة في بحر عاصف، وسنترك للأيام المقبلة الإجابة على التساؤل عما إذا كانت سترسو على شاطئ الأمان أم أنها ستتحطم إلى شظايا على الصخور، لينقضي عام بلعناته.. لقد أطلق شارون رصاصة الانطلاق وأصبحنا جميعًا على بعد أمتار معدودة من الصورة النهائية، من سيسقط في المتر الأخير قبل خط النهاية، من سيقص الحبل، من سيخسر باحترام؟ ليته كان بمقدورنا جميعًا، كل شعب «إسرائيل».. التعامل مع الوضع القاسي الحالي كسباق رياضي، لكن يجري الحديث هنا عن حياتنا وعن موتنا أيضًا، المقصود حياة يتوقع اقتلاعها، أحلام ستجنح، حدث يمكنه أن يتسبب بالصدمة لدولة بأكملها».

 بهذه الكلمات لخص إيتان هاير مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين المشهد الذي يعيشه الكيان الصهيوني على أعتاب دخول انتفاضة الأقصى عامها الخامس بلا مؤشرات على نهايات سعيدة للصهاينة، الإحباط والتشاؤم من المستقبل سيطرأ على المزاج النفسي للسياسيين والمثقفين وللشارع الصهيوني الذي لم يعد يرى بصيص أمل بنهاية قريبة لمعاناته المتواصلة منذ أربعة أعوام كاملة، وجاءت مناسبة رأس السنة العبرية الجديدة التي تتزامن مع انطلاقة الانتفاضة لتكون فرصة يعبر خلالها الصهاينة عن عزائمهم الخائرة ومعنوياتهم المنهكة، فكيف يرى الصهاينة المشهد في الكيان الصهيوني والانتفاضة تدلف عامها الخامس بقوة واقتدار؟

توقف مشروع الدولة: الكاتب السياسي الصهيوني حاييم طال قال: إن القلق وانعدام الحس والغضب والإحساس بانعدام الوسيلة يثير الأعصاب ف «إسرائيل» ـ حسب رأيه ـ «شوهاء وعديمة الأمل»، لم يكتف حاييم بهذه الجرعة من التشاؤم، بل راح يقارن انعكاسات الانتفاضة على المجتمع الصهيوني بتداعيات أحداث 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.

برأيه، فإن أحداث سبتمبر الأسود بدأت في ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٠، وأثارها سلبية ودراماتيكية على حياة ومستقبل مواطني إسرائيل، نحن لا نحتفل بها في يوم ذكرى ولا بلجنة تحقيق ربما لأننا نزال في ذروتها ، أكثر من أربع سنوات استمر الوضع على ما هو عليه الدولة كمشروع توقفت عن التقدم، والحياة بين الإنذارات، العمليات، والردود على العمليات.

حاييم انتقد عدم تشكيل لجنة تحقيق في طريقة تعامل المؤسسات الرسمية مع الانتفاضة، على غرار اللجنة التي شكلت في الولايات المتحدة للتحقيق في المسؤولية عن أحداث ١١ سبتمبر.

حاييم قال: «إن من المشوق أن تعرف أنه لم يصدر أبدًا بيان عن بحث عاجل في وضعنا الذي لم يكن أمنيًا أكثر، ولا يطاق أكثر مما كان عليه في السنوات الأيلولية الأربع السوداء التي لا تحتمل». 

ويلخص حاييم الوضع المأساوي الذي علقت فيه «إسرائيل» بسبب الانتفاضة ولا تستطيع الخروج منه «بأن الاتفاقيات الهشة مع الفلسطينيين تنهار، وتنشب مواجهة مع إسرائيل، ومخربون انتحاريون يتفجرون في الباصات، ويصل عدد المصابين إلى أكثر من ألف قتيل ونحو سبعة آلاف جريح والاقتصاد ينهار، هذا الوضع يستمر لأكثر من أربع سنوات دون أن تبدو نهايته في الأفق»، ويضيف: «أربع سنوات هي فترة طويلة والإسرائيليون نسوا منذ زمن بعيد الوضع الطبيعي، فالمواجهة وضعت المجتمع الإسرائيلي في مكانه وربطته بالأرض».

الحرب الأطول

عوفير شيلح يرى «أنه منذ عامين تجري في غزة حرب يومية لا تشبه أي أمر قام به الجيش الإسرائيلي سابقًا، بمعدل ٤٠ حادثة إطلاق نار ينفذها المقاومون الفلسطينيون في الأسبوع الواحد خلال الأيام الهادئة، ويصف شيلح الإنهاك الذي أصاب الجيش جراء هذه المواجهة المستمرة: «ليس هناك جندي دخل غزة ولم يتعرض للنيران، أغلبية الوحدات تخدم هناك عشرة أشهر في السنة، وليس هناك قائد سرية لم يمر بعشرات الحوادث»

ولا يختلف شعور جدعون سامت الذي طرح السؤال: أين علقنا؟ عن شعور شيلح وحاييم في النظرة التشاؤمية تجاه الحاضر والمستقبل، حسب تقديره فإن «السنة الجديدة تبدو الآن كتكرار مهدد للسنة الفارغة التي انقضت إن لم تكن أسوا منها». 

المحلل السياسي يوئيل ماركوس قال: إن «إسرائيل» تعيش أوضاعًا صعبة للغاية، ونقل عن اللواء غابي أشكنازي قوله «إن الانتفاضة عمليًا حرب حقيقية ،حرب لأربع سنوات، الحرب الأطول والأقل حسمًا التي شهدتها إسرائيل».

وبحسب ماركوس فإن معاناة «إسرائيل» لا تقتصر على حالة الاستنزاف اليومي في مواجهة الانتفاضة، فهناك أيضًا حالة الانقسام والكراهية التي تتنامى في المجتمع الصهيوني. ماركوس يصف دولته هذه الأيام بأنها «تعيش في أجواء مسمومة من التحريض والهيجان العنيف، وبذور الكراهية والعنف تتنامى»، ويتنبأ ماركوس بكارثة ستحل على «إسرائيل» في حال استمرت حالة الاستنزاف والانقسام: «هناك نوع من الشعور بالفراغ في الأجواء وأن الأمر القادم سيكون كارثة لم يتوقع مستواها أحد ولم يستعد لها».

 لقد انتصروا وخسرنا

المزاج النفسي السيئ لدى السياسيين والمثقفين لا يختلف إطلاقًا عنه لدى الشارع الصهيوني الذي يعبر عن ذات المزاج الكئيب، فحين طرح السؤال على الصهاينة قبل أيام عن مزاجهم النفسي بمناسبة رأس السنة العبرية، قال١١٪ منهم فقط إنهم يشعرون بالتفاؤل، فيما قال ۸۹٪ إنهم لا يشعرون بأي تفاؤل نحو المستقبل.

وإذا كان وزير الدفاع شاؤول موفاز تسرع قبل أشهر بإعلان انتصار الكيان الصهيوني على الفلسطينيين في معركة الوعي والمعنويات، فإن الصورة تبدو مختلفة مع نهايات العام الرابع للانتفاضة، فرئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الصهيوني أهارون فركش وصل إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد احتمالات لوضع حد للمقاومة والانتفاضة في المدى المنظور، وحسب رأيه «لا يوجد قعر لبرميل الإرهاب، والطريقة الوحيدة لردمه في الانفصال»، ذات القناعة توصل إليها المحلل السياسي سيفر بلوتسكر الذي قال: «إن الإرهاب هزم، أما الإرهابيون فليس بعد، في الحرب ضد الإرهاب لا يوجد يوم انتصار واحد».

 غير أن «إيال أراد» ـ أحد كبار مستشاري رئيس الوزراء شارون ـ كان أكثر وضوحًا في الحديث عن انتصار الفلسطينيين في معركة الوعي والإرادة المستمرة منذ أربع سنوات، «أراد» تحدث عن ظاهرة اعتبرها غريبة وهي «شعور الشارع الفلسطيني بالنصر» وقال إنه دهش لاكتشاف أن ٧٠٪ من الفلسطينيين يعتقدون أنهم هم الأعلون والمنتصرون، «أراد» قال إنه كان يفترض بهم أن يشعروا بأنهم خاضعون و مهزومون، لكن ما حصل خلاف ذلك.

«أراد» ـ المشغول بإعفاء شارون من المسؤولية عن إحساس الفلسطينيين بالنصر ـ ألقي مسؤولية ذلك على عاتق الإعلام العسكري، وراح يبحث عن نصر إعلامي موهوم بعد أن فشلت «إسرائيل» في تحقيق النصر في ساحات المواجهة، «أراد» أوصى هيئة أركان الجيش بإجراء تحقيق «شجاع وجوهري» فيما اعتبره إخفاقًا إعلاميًا للجيش «الإسرائيلي»، وطالب بصياغة نظرية حرب إعلامية لتستطيع إرغام أعدائنا، إذا لم يكن في حومة الوغي فليكن بأقل تقدير في حومة الوعي!!

لكن الكاتب السياسي حاجي سيجال سخر من توصية «أراد» وقال بكثير من الاستخفاف: «لن ينجح ألف تدبير ومقابلة ممتازين في الإعلام بإقناع الفلسطينيين بأننا هزمناهم.. لقد انتصروا وخسرنا».

الرابط المختصر :