; انتفاضة الأقصى.. صفعة للخونة دعاة الاستسلام والتنازلات والتطبيع | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة الأقصى.. صفعة للخونة دعاة الاستسلام والتنازلات والتطبيع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

مشاهدات 84

نشر في العدد 1421

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

حدث ما كان متوقعًا من أجل القدس... انفجر بركان الغضب الفلسطيني... وتبعته براكين الغضب في نفوس كل المسلمين سواء منها ما عرف طريقه إلى العلن أو ظل يضطرم في الصدور.

فبعد أن دنس المجرم الصهيوني أرئيل شارون أرض المسجد الأقصى، حانت اللحظة التي يجب أن يعرف فيها الصهاينة ومن والاهم وحالفهم وساندهم وأيدهم معنى حرمة الأقصى... بل كل فلسطين في نفوس المسلمين.

وإذا كانت حضارتهم المادية جعلتهم يقيسون كل شيء بالمال والمادة ولا يضعون وزنًا للاعتبارات الدينية الروحية... فليعرفوا أن المسلمين ليسوا كذلك وأنهم مستعدون للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل أرضهم لأن الحفاظ عليها جزء من الحفاظ على الدين والعقيدة.

في القدس وسائر فلسطين واجه الشباب العزل الدبابات والمروحيات الصهيونية وتصدوا لجحافل المحتلين بصدور مفتوحة لا تخشى الموت وأثبتوا أن في الأمة جيلاً يحب الموت كما يحب أعداؤها الحياة.

أثبت هذا الجيل أنه يفهم دروس التاريخ أفضل مما يدعيه كثيرون ممن يتربعون على كراسي السلطة... ومن تلك الدروس أن الحرية ثمنها عال جداً، وأن طريق الاستقلال يحيط به الموت من كل مكان، وأن شاطئ الكرامة لا يمكن الوصول إليه قبل عبور بحور الدماء والتضحيات.

منذ نصف قرن مارس الفرنسيون أمثال تلك الجرائم التي يمارسها الصهاينة اليوم وقتلوا من الجزائريين مليونًا ونصف المليون فشق المجاهدون بأجسادهم طريق الحرية، واليوم يعيد الصهاينة الكرة أضعافًا مضاعفة مع كل ما يعتمل في قلوبهم من حقد وكراهية وغل على المسلمين بل على كل البشرية، واليوم بعيد الفلسطينيون أمجاد إخوانهم الجزائريين ليوجهوا، وهم في محنتهم، أكبر صفعة للخونة دعاة الاستسلام والتنازلات والتطبيع مع العدو الصهيوني.

لقد أعادت أحداث فلسطين التأكيد على الجبلة الخبيثة والنفوس الوضيعة والكراهية التي تصل حد التوحش واللاإنسانية، مما يتصف به اليهود الذين لم يتورعوا عن قتل المسالمين الأطفال والأولاد والنساء والشيوع، الأمر الذي كشفته على وجه الخصوص جريمة قتل الصبي محمد الدرة التي سجلتها الكاميرا، وأذيعت في أنحاء العالم أجمع.

هؤلاء الذين لا يرعون عهداً ولا يرقبون في مؤمن إلًا ولا  وذمة، كيف يمكن أن تمتد إليهم أيدي بعض المسلمين ليس الموهم وهم محاربون ويأمنوا لهم وهم أهل خيانة ويفرطوا في حقوق أمتهم ليرضوهم ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: ۲۰)، وكيف يقبل رئيس السلطة الفلسطينية أن يصافح يد رئيس الوزراء الصهيوني الملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرياء، ووزيرة الخارجية الأمريكية التي امتنعت عن مجرد إدانة المجازر الصهيونية؟!

لقد كان الأولى بعرفات بدلاً من السعي للقاء باراك وأولبرايت، أن يتخندق في القدس إلى جانب المجاهدين، وأن ينحاز إلى الاختيار الشعبي العارم الرافض لاتفاقيات الاستسلام وأن يعلن وقف تلك المهزلة الساخرة التي مست كرامة كل مسلم حر أبي.

لقد وقعت انتفاضة الأقصى في غرة شهر رجب الحرام، وهو الشهر الذي ارتبط في قلوب المسلمين جميعًا بحادثة الإسراء والمعراج التي ربطت بين مكة مهبط الوحي والقدس أرض المعراج إلى السماء برباط لا ينفصم: ﴿سُبْحَانَ الَذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: 1).

وفي شهر رجب أيضًا، حرر صلاح الدين الأيوبي القدس من المحتلين الصليبيين، وقد صادف ذلك أيضًا شهر أكتوبر الميلادي عام ۱۱۸۷م، وفي الشهر الميلادي نفسه حقق العرب انتصارهم على الصهاينة عام ١٩٧٣م، وقد غذى استلهام تلك الحوادث واسترجاع تلك التواريخ عزيمة الفلسطينيين الشجعان بالصعود ودفعهم إلى التصدي للصهاينة، وسيتحقق لهم - إن شاء الله - ما تحقق لصلاح الدين، ورفاقه من قبل: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (الروم: ٤)

لقد حركت انتفاضة رجب الجماهير العربية والإسلامية، حيث خرجت المظاهرات في أكثر من قطر عربي ومثل بعضها سابقة هي الأولى من نوعها، ولكن ماذا عن المستوى الرسمي، من المؤسف أنه لم ينعقد حتى اليوم، - وبعد مرور أسبوعين على الانتفاضة - أي اجتماع رسمي على المستويين العربي أو الإسلامي فهل يتناسب ذلك مع الحدث الكبير الذي هز الوجدان العربي الإسلامي؟ لقد تنادى العالم إلى قمة دولية في شرم الشيخ في سيناء قبل سنوات بعد مقتل بعض الصهاينة المعتدين على يد المجاهدين من حماس المدافعين عن وطنهم السليب وأرضهم المغتصبة... ألا يستحق الدم الطاهر المنساب على أحجار فلسطين ورمالها اجتماعًا عربيًا إسلاميًا سريعًا ينصر المظلوم، ويأخذ على يد الظالم ويردعه؟ إن مصر على وجه الخصوص ينبغي أن يكون لها دور فاعل قوي على المستوى الرسمي، إذ إن ذلك ينعكس إيجابيًا على الموقف العربي والإسلامي بصفة عامة، ومن المؤسف أن تصدر تصريحات من مصر تخوف من تصعيد الموقف لأن ذلك سيؤدي إلى الحرب، ومن المؤسف أيضًا أن تعرض القاهرة استضافة رئيس الوزراء الصهيوني باراك من أجل البحث عن وهم السلام المزعوم، إن ذلك مما يتنافى مع الدور التاريخي المعروف لمصر والذي اضطلعت به على مر العصور.

كما أنه من المؤسف جدًا أن يتفرغ التلفاز المصري لإذاعة الحفلات الغنائية بمناسبة نصر أكتوبر بدلاً من متابعة أحداث الانتفاضة.

 إن حرمة الدم المسلم أغلى عند الله من حرمة الكعبة، فكيف يجوز المسؤول عربي أو مسلم أن يفرط فيها أو يتهاون في الشار لكل مسلم انتهك حقه لقد خرجت جحافل المسلمين من قبل لنصرة سيدة استغالت «وامعتصماه» صيحة لامست أسماعهم، ولكنها لم تلامس نخوة المعتصم، فمتى تخرج هذه المحافل المسلمة لنصرة المستضعفين الذين: ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (الحج: ٤٠) ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: ٥١)، ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: ١٤).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

107

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17