; علاقة المريض بالطبيب | مجلة المجتمع

العنوان علاقة المريض بالطبيب

الكاتب نجم عبدالله عبدالواحد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1989

مشاهدات 56

نشر في العدد 930

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 29-أغسطس-1989

لا شك أن هناك تباينًا واضحًا بين هذه العلاقة في بلاد الغرب وبلادنا عامة فنجد أن كل من يسافر من المرضى الرجال والنساء يرجع بفكرة طيبة عن المعاملة الإنسانية التي تلقاها في بلاد الغرب إلى درجة أنه يتحسر عن نوعية المعاملة المتوفرة في بلادنا والتي هي مع الأسف بلاد الإسلام والتي يجب أن تكون بلاد الأخلاق الحسنة وبالتالي المعاملة الحسنة.

فلو نظرنا لهذا الأمر أن السر الحقيقي وراء تدني العلاقة بين المريض والطبيب بصفة عامة يرجع إلى أسباب عديدة منها:

أثر البيئة في الأسلوب المتبع في التعامل بصفة عامة في المجتمع فإذا شاهدنا مراجع دائرة ما لإنجاز معاملة تتحكم هذه النفسيات في الاستهانة بالإنسان، اللهم إلا إذا كان عنده وساطة أو كان إنسانًا مقربًا من هذا الموظف وأصبح حال الأطباء كأي أفراد في هذا المجتمع علاقتهم بالمريض بنفس المستوى إلا أنه محسوب عليهم سوء التصرف أو عدم المبالاة بسبب أنهم يتعاملون مع أرواح بشر وأناس مرضى يستحقون العناية الإنسانية الواجبة في مثل هذه الظروف من رحمة وشفقة.

لذلك لا نزال نشاهد أو نسمع عن الشكاوى الكثيرة في الصحف تنطلق من هذا الأساس وهو أن الأطباء يجب أن تكون معاملتهم للناس حسنة، وطبعًا فإن هذا الأمر لا يخلو من نوعيات جيدة بل ممتازة من الأطباء الذين يحسنون التعامل الإنساني مع مرضاهم، وبالتالي تكون علاقتهم بالمريض على قدر عال من الاحترام الإنساني والعاطفي ولكن هذه الفئة الجيدة قليلة وذلك لاعتبارات أخرى لا تقل أهمية عن البيئة وأثرها في السلوك الإنساني على الأفراد، فنجد أن عنصر التكريم والتشجيع قد افتقد ونادرًا ما نراه فكم من الأطباء من نبغ في علمه وعمله ومازال على وضعه دون مكافأة أو امتياز فأصيب بالإحباط والقهر.

وكم من طبيب حرم الترقية أو المساعدة بسبب عدم وجود الوساطة أو المعرفة، وكم من طبيب لا يستحق التكريم نال أفضل الدرجات بسبب النفاق للرئيس المباشر بينما المخلصون من الزملاء حرموا هذه الترقيات والدرجات، كذلك غياب الضمير المراقب على الأعمال مما قلل الرغبة في العمل والتكاسل بدل الإبداع خاصة وأن الراتب الشهري مضمون سواء تم العمل أو لم يتم، لذلك نجد أن العنصر الإنساني ذاته ومدى أخلاقياته علاوة على أثر البيئة ومستوى الثقافة وغياب الرقيب الذاتي وهو الضمير كل هذه الأسباب وغيرها ساعدت على تدني مستوى علاقة المريض بالطبيب.

والحمد لله مع ظهور الصحوة الإسلامية الحديثة بدأت تظهر بشائر الخير فنجد في بلد مثل مصر يتطوع عدد كبير من الأطباء للعمل في القرى والأرياف وبأجور زهيدة لتقديم خدمة نبيلة وشريفة واضعين نصب أعينهم رضاء الله مع القناعة بالقليل من الأجر فبدأت الأخلاقيات تتحسن وبدأت تظهر طبقة جديدة من الأطباء علاقتها بالمريض تتسم بالود والمحبة، ولو أخذنا مثالًا آخر فنجد بالكويت فئة من الأطباء نذروا أنفسهم لعمل الخير داخل الكويت فأنشأوا صندوق إعانة المرضى وتطوعوا للعمل خارج الكويت في إفريقيا وأفغانستان ليس لهم غاية إلا رضاء الله سبحانه فلا شك أن هذه النوعية الجديدة من الأطباء ارتقت بالعنصر الإنساني وأخلاقياته عندما اعتصمت بأخلاق الإسلام.

وكون الصحوة الإسلامية الحديثة بدأت تخرج لنا دفعات جديدة من أهل الخير والإيمان كذلك- بدأت طبقة جديدة من الناس تظهر على الوجود لتعين هذا وذاك بالمال أو بإنجاز معاملته دون أجر أو مصلحة أو وساطة.

وأصبحنا نرى فئة طيبة من الناس تسهل معاملات الناس وبابتسامة جميلة فظهرت هذه العلاقة الإنسانية في المجتمع في ود وتعاون وهو لا شك بدوره سوف ينعكس على جوانب المجتمع المختلفة بما فيها علاقة المريض بالطبيب.

هنا لابد لنا من وقفة أمام ظاهرة الرشوة والغش والنفاق والحسد وجميعها من أمراض القلوب وجميعها يرفضها الإسلام وجميعها عوامل هدم ليس فقط لعلاقة المريض بالطبيب وإنما في علاقة الفرد بالمجتمع حيث هذه الأمراض «الرشوة والغش والنفاق والحسد» تزول مع الإيمان وحسن الاتصال بالله فكلما زاد الإيمان كلما قلت هذه الأمراض فعلاجها الناجح هو الرجوع إلى الله وإلا لن نصل إلى الغاية المنشودة من الود والتعاون في أبسطها بين المريض والطبيب، فلذلك مطلوب من كل مسلم أن يتوب إلى الله ويحاسب نفسه في كل عمل فيجب عليه أن يعرف حلاله وحرامه وأن يتقي الله بعد ذلك وهذا الذي يحقق لنا محاربة أمراض القلب وهي الرشوة والنفاق والغش والحسد وكلنا مشترك في أسبابها أو نتائجها وطرق حلها.
وإن الناظر إلى الصحوة الإسلامية هذه الأيام ليزداد تفاؤلًا وغبطة.. إننا نسير في طريق الحل والله المستعان لعلنا نصل إلى مستوى من قبلنا الذين قال فيهم الله سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

172

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة

نشر في العدد 34

115

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لا... يا أمير المؤمنين

نشر في العدد 242

108

الثلاثاء 25-مارس-1975

المزيّفون