; المزيّفون | مجلة المجتمع

العنوان المزيّفون

الكاتب محمد عبد الله ابن تيمية

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1975

مشاهدات 108

نشر في العدد 242

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 25-مارس-1975

ما أكثر ما يؤذي النفس في هذه الأيام من المناظر في الأفعال والأقوال وقد انقلب الباطل حقا ورأى البعض الحق باطلا وذلك بفعل الكلمة ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إلا كَذِبًا﴾ (الكهف:5) وصدق الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- إذ قال :»إن من البيان لسحرا« وها نحن نقرأ عن المغنيين والممثلين وكيف أصبحوا أبطالا يشار إليهم بالبنان وتعد عليهم حركاتهم وسكناتهم ولا يلتقون بالناس إلا بمواعيد وصاروا كأنهم المثل العليا للناس ولاسيما الناشئين فكم من مراهق ومراهقة بل كم من رجل بالغ وله ذرية وكم من امرأة بالغة ولها أولاد كم من هؤلاء من تمنى لو يــسعده الزمان بلحظة يرى فيها أحد هؤلاء المغنين والممثلين أو يسلم عليه أو يصافحه وما ذاك إلا لما أعطت الصحف لهؤلاء من الأحجام والمقاسات مما هم أقل منها ونعتتهم بشتى الأوصاف من عبقرى وبطل وبطلة إلى آخر ترهات تلك الصحف حقا إننا في آخر الزمان حيث انقلب الحق منكرا والمنكر حقًا وارتفعت الذيول وسقطت الرؤوس. فما كنا نعرف من قديم الزمان الغناء والطرب إلا من القيان والعبيد وهؤلاء يعتبرهم المجتمع في درجة أقل فلا يتصدرون المجالس ولا يقدمون على غيرهم وينظر إليهم نظرة ازدراء واحتقار ولعل مبعث هذه النظرة له ارتباط وثيق وصلة مباشرة بعملهم الذي اشتهروا به وهو (الغناء) والطرب بأنواعه من تمثيل وتهريج. أما الآن وفي هذا الزمان فقد صار المغنون أبطالا وصاروا يتصدرون المجالس ولا يجالسهم إلا كبار القوم وإذا مرض أحدهم انهالت الاستفسارات والتمنيات بل إن بعض كبار القوم يفتخرون بمصاحبتهم لفلان وفلانة من طبقة أهل الفن والغريب في الأمر أن الناس يعلمون ما عليه هؤلاء من فسوق ومجون وخلاعة وبعد عن الدين وعن الأخلاق وعما تعارف عليه الناس من العادات ومع هذا فالناس بهم متعلقون فكم من منحرفة ركبت خشبة المسرح فصفق لها الناس الحاضرون وألهبوا أكفهم من أجلها، وكم من مخمور احتضن عوده و دندن عليه فرفعه الحاضرون إلى مرتبة البطولة والعبقرية، وكم التهبت الأكباد واشرأبت الأعناق للقاء عابر بالطريق حيث يصادف مرور احد هؤلاء الفنانين وكم من ابن وابنة عائلة موقرة لها مكانتها وقيمتها في المجتمع تتوارث المجد أبا عن جد كم من هؤلاء العوائل والبيوتات من يتمنى لو كان فنانا أو فنانة لأنهم سحروا وخدعوا بالمظاهر وبزخرف- القول عن هؤلاء في الصحافة والإذاعات والتلفزيونات فراوأ أن الفن شيء عظيم وأن أهل الفن هم الصفوة والنخبة وما عداهم فلا قيمة لهم وأن لا قيمة للمثل والقيم والأخلاق والتدين ولا قيمة لأي شيء إلا لأهل الطرب واللهو. وهذه النظرة من هؤلاء النشيء الجديد مبنية على ما يرون وما يسمعون من استدعاء المطربة أو المطرب الفلاني وإنزاله بجناح مستقل في أرقى فندق ووضع عدد من الخدم والسيارات تحت تصرفه وقد يأتي المسؤول الكبير لزيارته في مسكنه والاطمئنان على صحته وعلى سلامة الوصول ويرى هؤلاء النشيء ما يقام من مظاهر واحتفالات لاستقبال واحد أو واحدة من أهل الطرب. حقا إن من البيان لسحرا فلقد نسبوا إحدى هؤلاء المغنيات »كبراهن » إلى قريش وقبلها نسبوا فاروق إلى هذه القبيلة العربية وهو تركي الأصل وما ذال إلا ليحتالوا على الناس ويوهموهم أن هؤلاء ينتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صدق البعض ذلك. وعندما ماتت (كبرا هن) قيل إنها دخلت الخلود قيل إنها خالدة وقبل موتها قيل إنها تصارع الموت (والموت لا محالة صارعها). فمن يستطيع من الخلق أن يصارع الموت أو يرده ولكنه التلاعب بالألفاظ ولكنه السحر البياني وكبراهن هذه تعاني من سكرات الموت عياذا بالله من سكرات الموت وقد أعجم لسانها ودنت ساعتها ومع هذا وصفت أنها تكافح وتنافح وتصارع الموت. سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الأعراف:34) ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون:11)
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

172

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة

نشر في العدد 34

115

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لا... يا أمير المؤمنين