; عصابات لبيع الأطفال.. وصفقات لتجارة الأعضاء البشرية | مجلة المجتمع

العنوان عصابات لبيع الأطفال.. وصفقات لتجارة الأعضاء البشرية

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997

مشاهدات 63

نشر في العدد 1254

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-يونيو-1997

في إطار حملتها ضد عالم الإجرام وعصابات المافيا كشفت صحيفة «مسكوفسكي كمسمولتس»  النقاب عن انتشار ظاهرة تجارة الأطفال في روسيا الاتحادية وبيعهم للأجانب نظير مبالغ مالية طائلة، وأشارت الصحيفة إلى وجود العديد من الشركات المتخصصة في بيع الأطفال والتي تمتلك شبكة واسعة من المكاتب الفاخرة في العواصم الغربية المرودة بكافة البيانات والصور عن البضاعة الجاهزة، أو تلك التي يجري إعدادها، وتتخذ هذه الشركات والعصابات الإجرامية من ملاجئ الأيتام وبيوت الأطفال معقلًا لنشاطها، حيث يتم الاتفاق وبصورة رسمية في حالات كثيرة على نقل البضاعة إلى الخارج وتسليمها للحاجزين الأجانب، بعد أن عجزت الدولة عن توفير الرعاية الكافة لمثل هذه المؤسسات، مما دفع العشرات من الأطفال إلى مغادرتها وامتهان التسول والسرقة.

وفي مثل هذه الحالة تقوم المؤسسات الحكومية الروسية بالمساهمة في تجهيز الهويات والوثائق الخاصة بالأطفال والمرشحين للبيع، بحجة تبني دور رعاية الطفل الأجنبية لهم تمهيدًا لنقلهم إلى الخارج ليلاقوا مصيرهم المجهول، وإن كانت بعض المؤسسات الروسية تقوم بهذه العملية عن طيب خاطر، وأملًا منها في تحسين ظروف معيشة مثل هؤلاء الأطفال التعساء، فإنه ليس من المستبعد تورط البعض منهم في عمل إجرامي محض والمشاركة المباشرة في عقد وتنفيذ الصفقات البشرية، بعدما أصبح كل شيء في الغرب عرضة للبيع والشراء.

 ويتمثل المصدر الثاني لتوفير البضاعة البشرية وهو الأكثر إجرامًا وبشاعة في عمليات الاختطاف التي انتشرت بصورة مخيفة في روسيا خلال السنوات القليلة المنصرمة، وغالبًا ما يصاحب الاختطاف عمليات الابتزاز التي تنتهي بدفع فدية مالية ضخمة لإطلاق سراح الرهينة الطفل وإعادته إلى أحضان والديه، بعدما يكون قد أصيب بعقد وأمراض نفسية مروعة ترافقه طوال حياته وتخلق منه إنسانًا ناقمًا على المجتمع والناس، وفي حالات ليست بالقليلة، يتعامل الخاطفون مع شركات وأفراد متخصصين في تجارة الأطفال، حيث يتم بيعهم في السوق الداخلي، نظرًا لصعوبة نقلهم إلى الخارج بدون توافر الوثائق الضرورية.

هناك مصدر ثالث لا يقل بشاعة عن المصدرين السابقين ويتمثل في إقدام الأبوين، أو أي منهما على بيع طفله للراغبين نظير مبالغ مالية كبيرة، وفي ظل التفكك الأسري وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والإدمان على الخمور وتزايد معدلات الطلاق يصبح الأطفال الأبرياء الضحية الأولى للحالة الاغتراب والتفسخ الاجتماعي التي يعيشها الغرب وبعض المجتمعات في الشرق أيضًا.

ورغم التجريم الرسمي لبيع الأطفال في التشريعات الروسية، إلا أن الصحف كثيرًا ما تنشر الوقائع التي تشير إلى ازدهار هذه الظاهرة في الأونة الأخيرة، ففي خلال الأيام القليلة المنصرمة نشرت الصحف قصة السيدة الشابة «نتاشا» البالغة من العمر ٣١ عامًا والتي باعت طفلها مقابل ۲۳ ألف دولار، واكتملت المأساة بتصريح لزوجها «هذا إذا كان زوجًا لها بالفعل حيث لا تمنع القوانين الروسية إنجاب الأطفال وتسجيلهم دون إشهار الزواج» أعرب فيه عن نيته لإنجاب مزيد من الأطفال للهدف ذاته.

الأعضاء البشرية

ويكون الوضع أكثر بشاعة وإجرامًا عندما ترتبط تجارة الأطفال بتجارة الأعضاء البشرية المنتشرة في العالم على نطاق واسع الآن، وتساهم مستشفيات التوليد بدور كبير في ازدهار النوع الثاني من التجارة تجارة الأعضاء البشرية، حيث تتعاقد مع المراكز المتخصصة بتوريد القطع اللازمة من الأطفال المتوفين حديثي الولادة أو الذين جاءوا نتيجة لعمليات الاجهاض الواسعة الانتشار، وفي ظل انعدام التشريعات والرقابة والضمير، كثيرًا ما تجرى عمليات الإجهاض في وقت متأخر وبعد اكتمال الجنين، مما يحولها إلى عملية قتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد، يشارك فيها الطبيب والوالدان. 

كما انتشرت في الأونة الأخيرة حالات قتل المتقدمين في السن ومن يقيمون وحدهم في روسيا الاتحادية، ويهدف المجرمون من وراء جرائمهم البشعة هذه إلى الاستيلاء على الشقق الصغيرة أو الغرف في الشقق المشتركة من شاغليها المتقدمين في السن لصالح ساكن آخر، وإعادة بيعها بعد عملية تزييف بسيطة في الوثائق والأوراق التي يتم الحصول عليها بعد تنفيذ الجريمة. 

وطبقاً لمصادر وزارة الداخلية الروسية فإن عمليات التخلص من كبار السن وقتلهم تقف وراءها عصابات كبيرة، وتقوم بتنفيذ جرائمها واصطياد فريستها بدقة متناهية، وبعد طول ترقب ومتابعة لأوضاعهم الاجتماعية وبتنسيق كبير مع العديد من المؤسسات الحكومية العاملة في تسجيل الأوراق الرسمية.

 وفي تصريح خاص للمجتمع ذكرت شقيقة أحد هؤلاء الضحايا وتدعى «فيرا الكسندروفنا» أن المجرمين غالبًا ما يستغلون أحد أقارب الفريسة للاتفاق معه لتسهيل مهمة تزوير الوثائق للاستيلاء على الشقة أو المدخرات الموجودة في البنك.

 وبرأي «فيرا الكسندروفنا» أن الأوضاع المعيشية الصعبة تدفع المواطنين إلى القيام بأعمال لا يصدقها العقل، وأن المجتمع الروسي مقبل على هزات اجتماعية خطيرة في المرحلة المقبلة من جراء التغيرات العاصفة فيه. وحول جريمة مقتل شقيقها المتقاعد على المعاش «وهو ضابط برتبة عقيد سابق في الجيش السوفييتي ويدعى بيلية الكسند»، فقد جرى إبلاغها بـعشرة أيام على وفاته، وشككت «الكسندروفنا» في استنتاجات رجال الشرطة والمعمل الجنائي تشخيص سبب الوفاة الانتحار، واتهمت الكسندرو عصابات المافيا والمتواطئين معهم رجال الشرطة في مقتل أخيها للاستيلاء على شقته المكون غرفتين والتي يقطنها وحده بعد من زوجته منذ أكثر من عشر سنوات مضت، وبرهنت الكسندروفنا اتهاماتها هذه باختفاء كافة الوثائق التي تثبت ملكيته للشقة، وكذلك دفتر التوفير الخاص به.

 يذكر أن الشقة الصغير لا تزيد مساحتها على ٤٠ مربعًا تباع بما يزيد على 200 دولار أمريكي في موسكو.

 

الرابط المختصر :