; عباد الشيطان.. ولادة من؟ وخطيئة من ؟ | مجلة المجتمع

العنوان عباد الشيطان.. ولادة من؟ وخطيئة من ؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997

مشاهدات 86

نشر في العدد 1240

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 04-مارس-1997

عباد الشيطان في بلادنا كُثر، ولكنهم لا يعلنون عن أنفسهم، تفضحهم أعمالهم، وتدل عليهم خطاياهم، وعبيد الأبالسة في أوطاننا جم غفير يختبئون خلف أقنعة مزورة، ولكن أفعالهم تشير إليهم، وأوزارهم تظهرهم، لهم عباداتهم وطقوسهم التي يمارسونها في طول البلاد وعرضها، ولهم قبلتهم التي يولون وجوههم إليها حيثما كانوا.

يرى الناس ذلك ويسمعون وينظرون إلى أعمالهم ويتعجبون، يتحرون الحرام ويمارسون كل منكر، بل ويدعون إليه ويروجون له، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ (سورة البقرة: آية 11-12)، مخالفين بذلك عقولهم وتعاليم رسولهم وناكسين عهد ربهم، وموغلين في عبادة شياطينهم، وصدق الله: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ (سورة يس: آية  60 - 62).

نعم.. لعباد الأهواء والشياطين في بلادنا الإسلامية اليوم جمهور منحرفٍ ضالٍ، يستبيح كل شيء ويلغ في كل إثم، ويفعل كل ما يريد قربانًا لشيطانه وتقربًا إلى معبوده وهواه، فإن سمعنا اليوم عمن أعلنوا عن أنفسهم صراحة أنهم يعبدون الشيطان ويذبحون القطط والكلاب، ويشربون دماءها قربانًا لشياطينهم حتى يرضوا عنهم، فعندنا اليوم عبدة للشياطين في كثير من أقطارنا لم تعلن عن أنفسها صراحة، ابتعدت عن شريعة الله وذبحت مئات الآلاف من البشر وزجت في السجون والمعتقلات آلافًا مؤلفة، ولم ترض تلك الشياطين بعد، وتطلب المزيد، ولا يعلم إلا الله كم من الأرواح ستزهق، والدماء ستسيل إرضاءً لهذا اللعين.

ولئن كان من أعلنوا عن أنفسهم في عبادة الشيطان يشربون الخمر، ويدمنون المخدرات، فما بالنا بمن ينشئ لها المصانع والمعاصر، ويفتح لها الأسواق، ومَنْ يهرب أطنان المخدرات ويدخلها البلاد ليثرى بالمال الحرام، ويهلك الناس، ولتكون زاد المنكوبين اليومي وهلاك المساكين الحتمي بلا وازع من ضمير أو خلق أو رحمة؟

ولئن كان من أعلنوا عن أنفسهم قد بذروا الأموال وبددوا ثروات أهليهم على شهواتهم، فسل - بالله عليك - آخرين بددوا أموال الشعوب والأمم، وشربوا عرقهم وتركوهم عراة الأجساد، حفاة الأقدام، طاوي البطون ليس معهم ما يسد الرمق؟

ولئن كان من أعلنوا عن أنفسهم يمارسون الجنس بينهم فسل - بالله عليك - تجار الجنس في أقطارنا والمنحلين والفساق فيها، ومن أباحوا البغاء ويحمون الرذيلة في بلادهم هل هم أشرف من هؤلاء وأسلم نفسًا؟ وهل من عدلوا القانون في بلادهم بحيث أباحوا التخالل وحرموا الزواج الثاني بأقل جرمًا من هؤلاء وأولئك؟

ولئن كان من أعلنوا عن أنفسهم يتخذون مقرات منعزلة يمارسون فيها طقوسهم ولهوهم، فقل لي - بالله عليك - من أنشأ دور اللهو والخمارات والبارات والكازينوهات المليئة بأجساد العاهرات، والتي أصبحت مراتع وأماكن لكل مجرم وخبيث؟ ومن أنشأ القنوات التليفزيونية الداعرة التي تعلم الشباب الموسيقى الصاخبة والأغاني الجنسية الفاحشة وتلقن الألفاظ والحركات الفاجرة حتى أصبحت البيوت مقرًا لعبادة الشيطان، ومكانًا لتنفيذ تعاليمه، وإجراءً لطقوسه؟ إلا من رحم ربك، بل أصبحت الأجواء محملة برياح السموم ورعود الخراب والدمار لهذا الشباب الغض الذي يفتقر إلى التوجيه السليم والتعاليم المنتجة والمحاضن الصحيحة؟

ولئن كره من أعلنوا أنهم عباد للشياطين الأديان وتعاليمها، فقد حارب عباد كبار للشيطان دين الله وعملوا على اتهامه بالإرهاب وتحريض الناس عليه، وتجفيف ينابيعه، ومطاردة دعاته في البلاد والسهول والوديان، وأجهدوا أنفسهم في سحق رجاله ومحاكمة أتباعه، وعزلهم عن الحياة بشتى الطرق والأساليب المحرمة، وفتحوا لهم السجون والمعتقلات، وأنشأوا لهم المحاكم وحكموا شريعة الشيطان، فكان ذلك سببًا رئيسيًا لإبعاد الشباب عن الدين ودفعهم إلى عبادة الشيطان، ولقد أفصح عن ذلك أحد هؤلاء الفتيان قائلًا وبكل صراحة: إنه تأثر بالضخ الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام ضد التطرف الديني والإرهاب، فحقد على الدين وتعلق بالشيطان - عدو الأديان كلها - فعبده بعد أن التقى بإحدى زميلاته التي دعته إلى مجتمع عبادة الشيطان، فانتشى ومارس الجنس، وتخلص من عقدة الخوف من الاضطهاد الديني، وعقدة الشعوب المتخلفة، والملاحقات البغيضة، والحرية المهدرة.

ولئن كان هؤلاء العُباد الجدد قد خُدعوا بإيحاءات أجنبية ودعاوى غربية، ومارسوا اتصالات مشبوهة، فعندنا من هؤلاء جموع غفيرة قد مارسوا كل ذلك شعبيًا ورسميًا. حتى أصبحت أمورهم كلها تدار من خارجهم بإيحاءات مختلفة تشابهت وتشابكت مع كثير من القوى حتى صاروا مظهرًا ومخبرًا غير أنفسهم، وحتى تعبت نفوسهم وأرجلهم وقواهم من الهرولة نحو الأعداء، وحتى جعلت بلاد الأعداء قبلة يولون الوجوه شطرها حيثما كانوا.

أيها السادة.. إن المصاب لعظيم وإن كنا لم نر بعد حجمه الحقيقي، وإن هؤلاء العباد للشيطان وإن كانت ذنوبهم كبيرة جدًا وغير مسبوقة في بلادنا وتمثل داهية وكارثة، فإن هناك من هم أكبر ذنوبًا منهم، وقد تكون مآسيهم مثل زبد البحر ويتعبدون الشياطين صباح مساء ولا يعلنون ذلك وقد فضحتهم أعمالهم وأفعالهم وباركتها شياطين الإنس والجن، وهللوا لها وصفقوا.

أيها السادة.. صدقوني هذا النشء لم ينبت في غير تربة، ولم ينشا في غير بيئة، ولم يولد سفاحًا من غير أب أو أم، فمن أبوه، ومن والدته؟ ومن رباه حتى ترعرع واستوى على سوقه؟ ومن المسؤول عن تدريبه وتنشئته، حتى أصبح خطيئة وكارثة؟ إنهم الشياطين الكبار في أقطارنا ومجتمعاتنا!!

أيها السادة.. ليس عندنا اليوم عباد للشياطين فقط وإنما عندنا الشياطين نفسها بشحمها ولحمها وهيئتها وفسقها وظلمها وفجورها، وعندنا عباد لهم، وهؤلاء وأولئك - قاتلهم الله - هم سبب خراب الأمة ونكبتها، فإلى متى سنظل نُخدع بهم؟ وأظننا ذات يوم سنندم ولكن حين لا ينفع الندم، وصدق الله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم﴾ (سورة إبراهيم: آية 22).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 484

76

الثلاثاء 10-يونيو-1980

الحشيش عالم آخر.. الحلقة «٩»

نشر في العدد 1936

71

السبت 22-يناير-2011

المجتمع الصحي عدد 1936

نشر في العدد 825

85

الثلاثاء 14-يوليو-1987

المجتمع النسوي: (825)