; طفلك الخجول.. كيف تساعده؟ | مجلة المجتمع

العنوان طفلك الخجول.. كيف تساعده؟

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1845

نشر في الصفحة 56

السبت 28-مارس-2009

يختبئ وراءك، يحتضن بكلتا يديه رجلك، لا يحب أن يقترب منه أحد أو يقترب هو من أي شخص، تُعتبر الحياة الاجتماعية مصدر تحد وإزعاج له، هذه هي بعض صفات الطفل الخجول، تلك الصفة التي قد توجد في الشخص منذ ولادته وتكبر معه، وقد تصبح صفة سلبية إذا منعت الشخص من تحقيق ما يريد أن يحققه، أو يقوم بما يحب أن يقوم به، قد يتحول الخجل في بعض الأحيان إلى رهبة وخوف، وقد يصل إلى رهبة من الناحية العلمية والأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي «الخوف غير المبرر من الناس»، يجدون صعوبة في التكيف مع البيئة المحيطة بهم، ويواجهون مشاكل من أهمها تدني مستوى الثقة بالنفس الذي يؤدي في النهاية لحالة من السلبية.

 كاتبة كويتية  

نحن هنا لا نتطرق إلى صفة الحياء فهناك فرق كبير بين الخجل والحياء فالخجل صفة تعيق الإنسان عن تحقيق أهدافه وتمنعه أحيانًا حتى من فعل الخير وهو الخوف من الناس لدرجة تمنعه حتي من التعبير عن انفعالاته الطبيعية بل أحيانا يقترف الخطأ لأنه يخاف أن يرفض.

ولكن الحياء هو أن تستحي أن تقترف معصية أو تستحي أن تتطاول على من هو فوقك، أو تستحي أن تأخذ ما ليس لك فالحياء أن تستحي من الله، «اسْتَحْيُوا مِّنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ، قلنا: إنَّا لَنَسْتَحيي من الله يا رسول الله والحمد لله، قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاء : أن تحفظ الرَّاسَ وَمَا وَعى» «أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود»، «الحياء من الإيمان «أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عبد الله بن عمر»، «الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا الله، والحياء شُعْبَة من الإيمان» «أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة».

قد يكون الخجل في بعض الأحيان مفيدًا فقد يكون سببًا في التروي للاندماج مع مجموعة جديدة من الناس فأنت تدرس في البداية مدى تقبلك لهم ومن ثم تندمج معهم.

أسباب الخجل لدى الصغار

١- هناك الكثير من الأطفال يولدون بتلك الصفة، فمنهم من يخبئ رأسه في حضن والديه بمجرد أن تقترب منه وبالعكس فمنهم من يقوم بالضحك لك، وأحيانا ضربك بقدميه الصغيرتين، بل ومنهم من يلوح للمارة بيديه.

٢- هناك بعض الأطفال حساسين بالفطرة لأي تغير يحدث من حولهم.

3- التربية القاسية المصحوبة بالضرب والشتائم والكلام المهين تنتج طفلًا ضعيف الشخصية، يخجل أن يتكلم، وقد يُصاب بحبسة في النطق والتأتأة، فالأب القاسي الذي يسارع في ضرب ابنه وشتمه أمام إخوته أو أصدقائه يهز من شخصية ابنه لذلك فهو لا يستطيع أن يقول كلمة، وأحيانًا يجبن حتى عن المطالبة بحقه أو أن يدافع عن نفسه.

وسائل المساعدة للصغار

١- تفهم ما يمر به طفلك أولًا، وهذا من خلال تذكر المواقف المحرجة التي مررت أنت بها شخصيًا، وتذكر شعورك في تلك اللحظة، وكيف كان شعورًا غير مريح وحاول أن تشعر بما يشعر به هذا الصغير من معاناة داخلية، أنت كشخص بالغ استطعت أن تتعامل مع الموقف ولكن هذا الصغير مازال غير قادر على التعامل مع تلك المواقف ويحتاج إلى مساعدتك.

 ٢- تذكر أيضًا أن طفلك ليس هو من اختار أن يكون خجولًا، ولكنها صفة ولدت معه كلون عينيه أو بشرته، فالخجل صفة شبه جينية ونحن لا نستطيع إعادة صياغة تلك الصفة، ولكن نستطيع أن نساعد الأبناء على تعليمهم كيف يتعاملون مع خجلهم ويشعرون ببعض الراحة.

٣- قدم المساعدة لابنك بذكاء، فأولًا لاحظ ردّ فعله تجاه حدث معين، ثم قدم له بعض الاقتراحات وبعدها أعطه الفرصة ليختار بنفسه، فهذا من شأنه أن يمده ببعض الثقة بالنفس، فمثلا إذا اصطحبته لحضور تمرين رياضي في ناد معين، وبعد الدرس الأول طلب ألا يلتحق بالنادي اقترح عليه أن يحضر الدرس الثاني مشاهدًا فقط، أو أن يتحدث مع المدرب ودعه يفكر في قراره للغد.

 ٤- احذر من النقد اللاذع، فابنك الصغير قد استكفى من نقد نفسه بنفسه، فإلحاحك عليه أن ينخرط في نشاط معين وتوجيه عبارات التشجيع المبطنة بنعوت الخجل المختلفة تجعل الطفل يشعر بأن هناك مشكلة ما كبيرة عنده، ويبدأ يضخمها لذاته ويشعر «نعم أنا لا أستطيع أن أنخرط في أي نشاط ويبدأ في تبني تلك الفكرة».

5 - لا تطلق على مسمع من الطفل: ابني خجول»، «إنه أكثر ولد خجول لدي؛ لأن هذا الصغير سيتصرف طبقا لتوقعاتك، فلن يقوم بتجربة لأي عمل جديد أو أن يخوض أي تجربة جديدة بل ممكن أن تتحول تلك الكلمات إلى معان أكبر ابني انسحابي، أو ابني سلبي، فحاول أن تحسن اختيار الكلمات التي تصف بها صغيرك سواء عند التحدث معه أو التحدث عنه أمام الآخرين، فمثلًا إذا قلت له: «لا توجد مشكلة إذا استغرقت بعض الوقت الإضافي في أن تتلاءم مع الوضع الجديد» فمثل تلك الجمل تجعله يشعر بأنك تفهمه وتقدره وتساعده للتعامل مع مشاعره.

6- علمه المعنى الحقيقي الحديث رسولنا القدوة: «إذا لم تستح فافعل ما شئت» «أخرجه البخاري وأبو داود عن أبي مسعود الأنصاري».

الذي يعني إذا لم تستح من الله فافعل ما تشاء ما دمت واثقا أن هذا العمل لا يغضب الله، بل يرضيه، لا تهتم بكلام الناس فأحد أسباب ضعف الشخصية الخوف من كلام الناس وأحد أسباب قوة الشخصية وضوح الأمر ووضوح الهدف ومشروعية الوسيلة.

قدم المساعدة لابنك بذكاء واحذر من النقد اللاذع له وقم بدعم ثقته بنفسه وقو لديه نقاط قوته استأذن طفلك واستشره فكلها وسائل تدعم ثقته بنفسه التربية القاسية المصحوبة بالضرب والشتائم تنتج طفلًا خجولًا ضعيف الشخصية

7-أستأذن ابنك واستشره، فكلها وسائل تدعم الثقة بالنفس، وهنا نتذكر معًا قصة رسولنا القدوة ومعلمنا الخير فيما رواه البخاري وغيره: «أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشراب وكان في مجلس، فشرب منه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عن يمينه غلام.. «جاء في رواية أخرى صحيحة أن هذا الغلام هو ابن عباس له وعن يساره كبار الصحابة أبي بكر وعمر وغيرهم، فلما شرب النبي صلى الله عليه وسلم الماء قال للغلام الذي عن يمينه: هل تأذن لي أن أعطي هؤلاء الأشياخ قبلك؟ هل تأذن لي فرسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن غلامًا لم يبلغ، ربما بلغ عشر سنوات، فقال هذا الغلام يا رسول الله ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدًا.

8- علمه ألا يسمح لأحد أن يتطاول عليه أو أن ينال من حقه، ولكن بالطرق المشروعة، وأن يقول «لا» إذا وجد أن الأمر ينال من کرامته أو إنسانيته.

9- قم بدعم ثقته بنفسه وقو لديه نقاط قوته؛ فالتلميذ الخجول ليس هو من يقبل عليه التلاميذ الآخرون إذا ما طلب المدرس القيام بعمل جماعي أو طلب تكوين فريق ما حاول أن تجد شيئًا حتى وإن كان بسيطا يحب القيام به وشجعه على إنجازه ليشعر ببعض الفخر لأداء مهمته فهذا سيدفعه لإنجاز أكبر.

 ١٠- هناك عدد من الوسائل التي يمكن استخدامها لمساعدة الصغار، فمثلا إذا كان ابنك لا يلقى الكثير ممن هم في مثل سنه يقبل اللعب معه أوجد له أصدقاء أصغر سناً منه بقليل، فهم سيحترمونه لأنه أكبر منهم، وسيعزز هذا من ثقته بنفسه، حاول أن تدعو أصدقاءه إلى المنزل وساعده لأن يندمج معهم، كما يمكنك التحدث مع مدرس الفصل حول خجل صغيرك؛ حيث إن المدرس ممكن أن يتفهم الوضع ويجد للطفل مجموعة صغيرة من الطلبة ليعمل معهم ويتناقش معهم.

۱۱-القلق يصاحب الطفل الخجول في جميع تحركاته، وهنا علينا أن نساعده بمده بعدد من الوسائل التي تمكنه من التعامل مع هذا القلق، فمثلًا عند الرد على الهاتف لنقم بتمرينه على طريقة للرد، وإعطائه الجمل المهمة التي تمكنه من معرفة المتحدث وأخذ المعلومات الضرورية منه كما يفضل قبل الذهاب إلى أي تجمع عائلي أو أي نشاط اجتماعي أن نقوم بتعريفه بما يمكن أن يتوقعه هناك، فكلما كانت المعلومات لديه أوفر عمن سيكون هنالك، وكم المدة التي ستقضيها الأسرة كان خوفه وقلقه أقل.

 وأحيانًا يكون من المفيد أن تقوم بتمثيل بعض المشاهد الاجتماعية مع صغيرك، كأن تعلمه كيف يصافح، وكيف يجيب من يسلم عليه، وكيف يتصرف في بعض المواقف الحياتية.

تذكر وأنت تتعامل مع صغيرك أن ليس كل الخجل يعيق الإنسان من التقدم، بل هناك بعض الخجل المحمود الذي يجعل الطفل حذراً من أن يتحدث مع أي غريب، بل قد ينتقل الصغير إلى مرحلة المراهقة وهو يحمل صفة الحذر مما يجنبه الوقوع في الكثير من الأخطاء أو الارتباط مع أصدقاء السوء، فنعم للحياء ولا للخجل المرضي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1055

91

الثلاثاء 29-يونيو-1993

للداعيات فقط-  الداعية الذكية

نشر في العدد 1109

95

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)

نشر في العدد 1764

96

السبت 11-أغسطس-2007

المجتمع الثقافي (1764)