العنوان طائرات السوبرإيتندرا ومستقبل حرب الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1983
مشاهدات 57
نشر في العدد 642
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 25-أكتوبر-1983
منذ عدة أسابيع وطائرات السوبر إيتندار الفرنسية تحتل مكان الصدارة في الصحافة الخليجية والعالمية، ولا يكاد يمر يوم إلا وهناك خبر ما عن هذه الطائرات مما أعطى الموضوع أولوية في الأخبار الصحفية اليومية.
فما هي قصة هذه الطائرات؟ وما هو أثرها على مستقبل حرب الخليج؟
في بداية الصيف الحالي تم الإعلان رسميًا عبر أجهزة الإعلام عن صفقة تم عقدها بين العراق وفرنسا يتم بموجبها قيام الأخيرة بتأجير العراق خمس طائرات من نوع «سوبرإيتندار» وذكرت الأنباء أن هذه الطائرات ستستعمل في حمل صواريخ من نوع «أكزوسيت» لضرب أهداف بحرية إيرانية حيث إن هذه الطائرات تتميز بالمرونة والقدرة على إصابة الهدف بعيدًا عن مرمى النيران المعادية مع الدقة المتميزة.. لذا فإن حصول العراق على هذه الطائرات من شأنه تعزيز قدرته على ضرب المنشآت النفطية الإيرانية مما يؤدي إلى وقف صادرات النفط الإيراني، وبالتالي إضعاف قدرتها على الاستمرار في الحرب ودفعها نحو المفاوضات مع العراق للوصول إلى حل سلمي للنزاع.
كما أن العراق يهدف أيضًا من وراء استعمال الطائرات الفرنسية إلى حمل العديد من الدول الكبرى التي سيتضرر اقتصادها نتيجة توقف إمدادات النفط على التدخل وفرض السلام.
من هنا شئت إيران عبر أجهزتها الإعلامية المختلفة وعبر تصريحات متتالية لرجال الحكومة من أدنى مستوى لأعلى مستوى هجوما مستمرًا على هذه الصفقة منذ الإعلان عنها وهددت وتوعدت وطالبت بعدم تسليم الطائرات للعراق وإلا فإنها ستضطر إلى منع تصدير النفط الخليجي بكامله عن طريق تعطيل الملاحة بإغلاق مضيق هرمز.
ومع التهديدات الإيرانية المتلاحقة بإغلاق المضيق ازداد التوتر في المنطقة وبدأ اهتمام الأوساط العالمية يتزايد حول حرب الخليج التي كانت شبه منسية طوال ثلاث سنوات متتالية سقط فيها ما يقرب من نصف مليون إنسان بين قتيل وجريح إضافة إلى خسارة ثروات مالية تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات.
وإذا ما استعرضنا الفوائد العسكرية التي يمكن أن يحققها العراق في حال استعماله لهذه الطائرات لعلمنا السر الكامن وراء التهديدات الإيرانية.
إن استعمال هذه الطائرات من جانب العراق يمكنه من تحقيق الفوائد التالية:
ضرب المنشآت النفطية الإيرانية وتوقيف صادراتها.
ضرب الخط الحديدي الجوي الذي يربط إيران مع أوروبا الغربية عبر تركيا.
إصابة مستودعات بازركان التي تحوي على نصف واردات إيران البرية تقريبًا.
ضرب ميناء بندر عباس وهو أهم ميناء غير نفطي لإيران.
إصابة خطوط الأنابيب التي تقود إلى خرج وإلى مصب لافان.
إصابة مصافي نفط داخلية في بريز - ري - أصفهان - علمًا بأن آخر التقديرات تشير إلى أنه لا يوجد إلا تموين يكفي لمدة ثلاثة أسابيع فقط من وقود الديزل والزيت في المخازن الإيرانية.
هذه النقاط التي تبين الآثار الخطيرة على إيران في حال استعمال العراق الطائرات السوبر إتيندار تدل على مدى خطورة الوضع الناتج عن الاستمرار في هذه الحرب المجنونة.
والملاحظ هنا أن الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة بدأت تعزف الآن على نغمة حماية المصالح ومنع تصعيد الحرب والمحافظة على استمرارية تدفق الشريان النفطي... إلى آخر هذه المقولات التي ظلت منسية لدى هؤلاء طيلة ثلاثة سنوات.
وجدير بالذكر أن أمريكا كانت قد أعلنت سنة (۱۹۷۸م) عبر مبدأ كارتر أنها متعهدة بحماية الملاحة عبر الخليج إلى جانب رغبتها بحماية مصالحها الخاصة، هذا التعهد الذي أثار ضجة سياسية كبيرة في الأوساط الخليجية الرسمية والشعبية والتي اعتبرت هذا الإعلان تدخلًا من جانب أمريكا في شؤون المنطقة وأكدت على أن حماية الخليج أمر يخص دول المنطقة فقط.
ومن هنا اتجهت السياسة الأمريكية نحو إيجاد المبررات التي تسمح لها بالتدخل في المنطقة و بصورة اعتقدت الولايات المتحدة أنها شرعية.
إن الولايات المتحدة كما يبدو تدفع بالحرب إلى حالة جديدة من التأزيم تؤدي إلى ازدياد التوتر واحتمال انتشار الصراع ليشمل منطقة الخليج كلها حيث إن دول الخليج لا تستطيع حين تعرض المضيق للإغلاق أن تقف متفرجة، بينما مصالحها وحياتها تتعرض للخطر الشديد، وما مظاهر الاستعداد العسكري لهذه الدول والتنسيق الدفاعي القائم بينها والذي أكدته مناورات درع الخليج التي جرت في الأسبوع الماضي إلا تعبيرًا عن القلق المتزايد لهذه الدول الناتج عن التهديدات الإيرانية الأخيرة.
ومن هنا فإن الملاحظ أن الحكومات الخليجية المعنية بالتهديدات الإيرانية يتنازعها اتجاهان:
أولهما: يدعو للتعامل مع التهديد الإيراني بحزم عبر إجراءات أمنية ودفاعية منسقة بين الخليج والدول الغربية التي يهمها استمرار تدفق البترول الخليجي، ويعزز هؤلاء رأيهم بأن كافة أشكال الوساطات والجهود السلمية قد فشلت في إقناع طهران بوقف الحرب.
ثانيهما: يدعو للمحافظة على سياسة التوازن وعدم تصعيد التوتر والبحث عن سبل جديد مفعل المشكلة.
هذان الاتجاهان لابد أن يسيرا باتجاه واحد حيث إنه لا يمكن البحث عن حل سلمي للمشكلة بدون الاستعداد الدفاعي، وهذا ما تعتبره دول المنطقة حقًا شرعيًا لها.
ومع ما يلاحظ من قيام تحرك عربي خليجي بدءًا بسوريا ومرورًا بالعراق يهدف إلى إقناع سوريا يفتح أنبوب النفط العراقي الذي يمر بأراضيها من أجل الحيلولة دون تصعيد حرب الخليج وإقناع العراق أيضًا بالإصرار على طلب إيقاف الحرب.
فإنه لابد من وضع الحكومة الإيرانية أمام مسؤولياتها التاريخية في المحافظة على منطقة الخليج وعدم تعريضه للقوى الصليبية الطامعة في ثرواته وخيراته وأن تنتبه إلى أن أي عمل عسكري من جانبها في المضيق يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأسطول الأمريكي الموجود في المحيط الهندي والأسطول البريطاني إضافة إلى وجود الأسطول السوفياتي في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل