العنوان توتر العلاقات بين ليبيا وتونس يهدد أمن المنطقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 733
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 17-سبتمبر-1985
* تونس تقدم
تسهيلات للأسطول السادس الأمريكي في إحدى قواعدها البحرية لمواجهة التهديدات
الليبية.
* طرد العمال
العرب في ليبيا سببه الوضع الاقتصادي المتدهور من جراء هبوط إيرادات النفط الليبي.
في شهر
أغسطس الماضي قامت ليبيا بطرد آلاف العمال العرب والأفارقة الذين رفضوا الجنسية
الليبية التي فرضها القذافي عليهم مقابل البقاء في ليبيا، وقد شمل الطرد الليبي
رعايا كل من تونس ومصر وموريتانيا ومالي والسنغال وغيرها، مما أدى إلى خلق أزمة
سياسية بين ليبيا وتونس، وإلى تأزيم التوتر التقليدي بين طرابلس والقاهرة. وردًا
على الموقف الليبي المفاجئ أمرت تونس مئات المواطنين الليبيين بمغادرة أراضيها من
بينهم دبلوماسيون ليبيون اتهمتهم تونس بالتجسس. كما نددت مصر بعرض قضية عمالها
المطرودين من ليبيا بدون ممتلكاتهم على المحكمة الدولية.
وقد أثرت
هذه التوترات على أمن المنطقة حيث أدت إلى تعزيز احتمالات التواجد العسكري الأجنبي
بمنطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا، فقد كشفت مجلة فرنسية أن منشآت قاعدة «بنزرت»
البحرية التونسية الواقعة في أقصى شمال البلاد قد جرى ترميمها وتحديثها، وكلف ذلك
مبالغ ضخمة الأمر الذي جعل المراقبين في العاصمة التونسية يعتقدون أن هذا المشروع
مقدمة لمنح تسهيلات بحرية للأسطول السادس الأمريكي في القاعدة التونسية، وخاصة أنه
يأتي تنفيذ هذا المشروع بعد زيارة بورقيبة لواشنطن في الربيع الماضي وزيارة قائد
البحرية الأمريكية لتونس عقب توتر العلاقات بينها وبين ليبيا. ومن ناحية أخرى نقل
مصدر مطلع أن الولايات المتحدة ستقوم بإنشاء محطة اتصالات في مصر لعرقلة النشاطات
الليبية الجوية والرادارية.
وهكذا أدت
تصرفات القذافي المفاجئة واللامسئولة تجاه رعايا الدول المجاورة إلى توتر العلاقات
بين الدول العربية الشقيقة وخلق الفرصة أمام الدول الأجنبية للتدخل عسكريًا في
المنطقة، ولا شك أن ذلك ينقض كل ما نادى به القذافي نفسه في كتابه الأخضر من ضرورة
قيام وحدة عربية ومحاربته للقوى الأجنبية، فتبادل الأيدي العاملة ما هي إلا إحدى
مقدمات الوحدة الحقيقية بين الشعوب والدول الشقيقة.
ولا بد أن
يتساءل المرء عن الدافع وراء تصرف القذافي هذا، البعض يرى أن القذافي يقصد من
عمليات الطرد الجماعية أن يجعل تونس تدفع ثمن رفضها الوحدة مع ليبيا؛ وذلك بهدف
زعزعة الاستقرار في منطقة الجنوب التي تعتبر نقطة ضعف بالنسبة لتونس، والتي ينتمي
إليها معظم العمال التونسيين المطرودين، وإن كان القذافي يبرر عمليات الطرد تلك
بقرار اتخذته المؤتمرات الشعبية الليبية منذ عامين للتقليل من العمالة الزائدة.
وبالنسبة لمصر فقد أراد القذافي بطرده للعمال المصريين قطع العملة الصعبة عن
الحكومة المصرية التي تحصل على جزء منها خلال تحويلات عمالها في ليبيا، لكن بعض
المصادر المطلعة تعزو السبب في عمليات الطرد الجماعية إلى الأزمة الاقتصادية التي
بدأت ليبيا تعاني منها حيث إن الاحتياطي الليبي من العملات الأجنبية قد هبط من 11
بليون دولار عام 1980 إلى حوالي 4.5 بليون منها 2.5 بليون لضمان العملة الليبية.
وهذا هو السبب أيضًا وراء القيود المفروضة على تحويلات المبالغ للعمال العرب إلى
بلادهم، والتي كانت تعادل سنويًا بليون دولار.
إن انهيار
الاقتصاد الليبي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بهبوط إيرادات النفط من 23 بليون دولار عام
1980 إلى 10 بلايين دولار عام 1984 وهي تتراوح هذه السنة بين 7-8 بلايين دولار
فقط، وحتى الخطة الخمسية المطروحة لعام 1980-1985 تم تخفيضها إلى أجزائها
الأساسية، كما انخفضت ميزانية التنمية من 2.7 بليون دينار إلى 1.7 بليون في العام
الحالي.
كما تدين
ليبيا لمعظم الشركات الأجنبية بمبالغ ضخمة من الديون المؤجلة، والتي بلغت قيمتها
16.2 بليون دولار، بما فيها 15 بليون دولار ناتجة عن صفقات أسلحة من موسكو، ومن
أجل تخفيف هذه الأزمة الاقتصادية أقدم القذافي على طرد جماعي للعمال الأجانب
بطريقة تعسفية غير معتادة.