; صوت العلماء يجب أن يظل صادعًا بالحق | مجلة المجتمع

العنوان صوت العلماء يجب أن يظل صادعًا بالحق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1985

مشاهدات 78

نشر في العدد 743

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 26-نوفمبر-1985

• في عام 1922 وجه مصطفى أتاتورك بطاقة دعوة للداعية الإسلامي بديع الزمان النورسي من إستنبول إلى أنقرة لمشاهدة الاحتفال بيوم الاستقلال في أنقرة، وبعد استدعاءات كثيرة لبى النورسي الدعوة، لكنه سرعان ما خاب ظنه في رجال الحكومة إذ لم يجد أثرًا للعقيدة الإسلامية في مصطفى كمال أو باقي المسؤولين، فغادر أنقرة دون أن يشاهد الاحتفال، وأرسل بيانًا لمجلس الأمة الذي شكله أتاتورك ضمنه نصائح لهم بسبب بعدهم عن الإسلام؛ مما أثار حفيظة مصطفى كمال، فاستدعاه من جديد وقال له:

لقد أوجدت الفرقة بتركيزك على أهمية الصلاة بين رجالات الأمة!

فرد النورسي ملوحًا بسبابته مهددًا، وهو يشير بها إلى عين رئيس الدولة صارخًا في وجهه أمام مجموعة من النواب والشخصيات:

باشا ... باشا ... إن الصلوات اليومية هي أول علامات يعرف بها المسلم، وذلك ترفضه أنت، وإن تارك الصلاة خائن، وحكم الخائن مردود، ومن هنا فلا يمكن الرضا بحكمك!

فكر مصطفى كمال أن أحسن طريقة لشراء النورسي هي أن يعينه رئيسًا للوعاظ في «أناضوليا»، وعضوًا تنفيذيًا في جامعة دار الحكمة مع إعطائه قصرًا فخمًا لإقامته، لكن بديع الزمان عرف مقاصد أتاتورك، ورفض كل شيء، وهاجر من أنقرة ضاربًا عرض الحائط بكل مغريات أتاتورك الخبيثة.

• وهكذا ومن خلال هذا الموقف الإسلامي الرائع لبديع الزمان يمكن التوصل للحقائق التالية:

1- محاولات الحكام التستر بالعلماء بشراء بعضهم بالمنصب والجاه والسلطان والمال، ليجعلوا منهم وسائل تبريرية لتصرفاتهم وقراراتهم المخالفة للإسلام نقول: إن هذه المحاولات لم تنقطع على مدى التاريخ الإسلامي، وقد استجاب بعض هؤلاء العلماء، في حين وقف البعض الآخر بكل جرأة في وجه هذه المحاولات أمثال العز بن عبد السلام والنورسي، وسيد قطب، وعبد القادر عوده وغيرهم.

2- مات أتاتورك ومات قبله وبعده الكثير من الطغاة، وانطفأ ذكرهم بموتهم رغم محاولات التلميع التي أضفاها عليهم المصفقون والمزايدون، أما بديع الزمان وغيره من العلماء الذين صدعوا بالحق فأتباعهم يكثرون ويزيدون، والتاريخ ما زال يذكر لهم جهادهم، فأين الثرى من الثريا؟

3- إن من أسباب ضعف العالم الإسلامي اليوم هو فقدان هذه النوعية من العلماء الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم؛ ليقاوموا المفاسد التي تفشت في أمة الإسلام، وليواجهوا مخططات أعداء الإسلام التي وضعوها لضرب هذا الدين ضربة قاضية، وقطع كل لسان ما زال رطبًا بذكر الله.

الرابط المختصر :