العنوان مواقف ذات عبر (۲۱) مرض الأمة و.. خداع القيادة
الكاتب د. عمر سليمان الأشقر
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1974
مشاهدات 78
نشر في العدد 204
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 11-يونيو-1974
مواقف ذات عبر (۲۱(
يكتبها: الأستاذ عمر سليمان الأشقر
مرض الأمة و.. خداع القيادة
رحم الله العز بن عبد السلام، لقد كان رجلًا قل مثله الرجال، وقف في جامع دمشق حينما بلغه أن حاكم المسلمين في دياره يتعاون مع الصليبيين، وأعلن للناس، أن حكمه باطل، وأن تلك الدولة لا حق لها على الناس وان الناس غير ملزمين بطاعتها.
إن التعاون مع الكفرة، أو اقرار هذا التعاون، جريمة خطيرة، ليس عند العز وحده بل هو قول علماء المسلمين، بل هو أصل من أصول الإسلام: الولاء للإسلام أما الولاء للكفر والكفرة فليس إسلامًا، بل هو جريمة نكراء.
واليوم تضيع الديار، بعد أن أضعنا الإسلام، ويتوالى على كراسي الحكم رجال، يمنون الشعوب بالرخاء والأمن والعدل.
وبالنصر. وتمضى السنون وينكشف أن ذلك خداع وسراب لا حقيقة له.
ويبلغ السيل الزبى عندما نرى الساسة والقادة يضعون أيديهم في أيدي اليهود يتفاوضون ويتضاحكون ويوقعون، ويفخر قائلهم بأن اليهودي أخوه وصديقه هو الذي حقق المعجزة وجاء بالسلام. ليس غريبًا أن يقف أولئك الذين في القمة هذه المواقف، فإن أسيادهم يريدون لهم ذلك، ولكن سكوت الأمة له دلالة خطيرة، إنه يدل على ما حل بنا من أمراض جعلت حياتنا حياة شكلية، فنحن أحياء أموات، مبصرون عمي، ندعى العزة ونحن نرضى الهوان والخسف
عجب وأي عجب! عجب أن يتداعى الزعماء في نهم إلى تأييد اليهودي الذي يريد تسخيرنا لبنى جنسه أبناء القردة والخنازير ثم نرى سكونًا، وكنا نتوقع أن نرى عواصف، تعصف باليهودي ومن والوه، كنا نتوقع مواقف كمواقف العز، تقود الأمة بفكرها، وكلمة الحق التي تقولها، فيحقق الله بها نصرًا، ويزيل بها الباطل.
إننا اليوم نركن إلى الظالمين، ونرضى بالأعداء عونًا ومسيرين، والظلم مرتعه وخيم، وهذه الأمة ليست كغيرها أنها مؤتمنه على رسالة سماوية، فأثمها أن هي ضلت، وجريمتها أن هي انحرفت، أعظم من ضلال وجريمة غيرها، ولذلك تكون عقوبتها أعظم من عقوبة غيرها، وفي تاريخ الإسلام شواهد، وفي الواقع لحظات وعبر. وفي مقبل الأيام أحداث ستتمخض عنها أهوال. بسبب رضى المسلمين بالتي هي أسوأ بسبب ركونهم إلى الدنيا. وإلى الذين ظلموا، أنها سنة الله سبحانه، بالذين يعطيهم النور وينزل لهم الوحى، ثم يختارون العمى والظلام، وعندما يحل العذاب يأخذ الصالح والطالح، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ﴾ إننا مطالبون اليوم أن نقف في وجه العاصفة التي تهب علينا، مطالبون بأن نضع الحق فوق مصالح النفوس، مطالبون أن نسلط على الباطل أنوار الحق، مطالبون بأن لا تأخذنا في الله لومة لائم، أن المسألة مسألة حياة أو موت، بقاء أو لا بقاء، مسألة عزة أو زلة، إنه امتحان عسير، لا ينجح فيه إلا أفذاذ الرجال.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل