; صراع طويل ودائم بين الطغيان والطغاة، وبين الإيمان والدعاة. | مجلة المجتمع

العنوان صراع طويل ودائم بين الطغيان والطغاة، وبين الإيمان والدعاة.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1973

مشاهدات 73

نشر في العدد 168

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 18-سبتمبر-1973

صراع طويل ودائم بين الطغيان والطغاة، وبين الإيمان والدعاة.

• • الزمان ۱۹۲۸ المكان الإسماعيلية في مصر في هذا الزمان والمكان شهدت الدنيا ميلاد جماعة الإخوان المسلمين.

جماعة مؤمنة تدعو الناس إلى الله، وبدأت الدعوة تنتشر وتقوى حتى كانت حرب فلسطين عام ١٩٤٨، ودخلت كتائب الإخوان الأرض الطيبة تدافع عنها وتحميها.

الزمان ٢٦ مايو ١٩٤٨ المكان مستعمرة رامات راحيل في فلسطين.

كان جنود الهاجاناه ينامون ملء جفونهم مطمئنين إلى حصونهم القوية حتى انتصف الليل أو كاد وبدأت أشباح الإخوان تنطلق من مركز القيادة.

حيث يبتلعها الظلام الكثيف ثم تلتقي في سكون في مناطق مختلفة في الجبال المحيطة بالمستعمرة، ثم انطلقت إشارة ضوئية زحف مجاهدو الإخوان، وعندما دقت ساعة الكنيسة الكبيرة دقتين بعد منتصف الليل ارتجت الأرض تحت دوي المدافع وتمزقت حجب الليل المظلم من وهج القنابل التي انقضت كالشهب على المستعمرة الساكنة. ولم تمض إلا دقائق حتى شبت الحرائق وتفجرت الألغام وبدأ الزحف، وفي لمح البصر كان الإخوان يفجرون الألغام تحت الأسلاك الشائكة،  ومن ورائهم فصائل الاقتحام لتحتل الأغراض التي خصصت لها، واستمات اليهود في الدفاع عن مستعمرتهم، ولكن ثبات الإخوان وحبهم للموت،  أسقط في أيديهم وبدأوا يجلون عبر ممراتهم السرية إلى مستعمرة «تل بيوت» على مقربة من القدس، وحين كان آخر يهودي يغادر المستعمرة هاربًا كان صوت المؤذن يتهادى مع نسيم الفجر.

«الله أكبر الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله..»

وكان عدد قتلى اليهود في هذه المعركة أكثر من مائتين، ولم يزد شهداء الإخوان عن تسعة وشهيد من إخوان الأردن الذين كانوا يرابطون في صور باهرة بقيادة أخيهم عبد اللطيف أبو قورة رئيس الإخوان المسلمين في الأردن يومذاك.

• • الزمان: 5يونيو ١٩٤٨ المكان تل بيوت القريبة من القدس في فلسطين

انطلقت جماعة من الإخوان إلى مستعمرة تل بيوت

وقرب الفجر سمعت بيت لحم انفجارًا مدويًا، وتهدمت ثلاثة حصون من تل بيوت وعاد بعدها حسين حجازي قائد مجموعة الإخوان هناك.

محمد سلطان من الإخوان المسلمين يزحف على بطنه حاملًا لغمًا هائلًا وهدفه أحد مراكز الحراسة ينتبه إليه الحراس، وهو على قيد خطوات من هدفه فيطلقون عليه رصاصات تصيبه في ذراعه وتعجزه عن المضي في زحفه، ولكنه يتحامل ويتحامل ويظل يجاهد بصلابة حتى يقترب من هدفه فيفجر اللغم، ليدمر مركز الحراسة ويقضي على البطل الفذ محمد سلطان.

عمر عبد الرؤوف.. يستشهد فيقول: أترون مــا أرى.. إني أراها وأشم رائحتها.. الجنة، وهذا عبد الرحمن عبد الخلاق، وغيرهم كثير كلهم جاءوا ليطبقوا عمليًا شعار دعوتهم - الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ولكن هل انتهت القصة.

كلا، فلها فصول تطول، وهل يسكت الاستعمار عن هذا الوعي، الذي ظهر وعن هذه الروح التي نمت، وعن هذه الجماعة المسلمة التي بزغت، وعن هذه القيادة المؤمنة التي توضحت، فالإخوان يعودون من أرض فلسطين لا إلى بيوتهم ولكن إلى المعتقلات، ولا ليجدوا مرشدهم وزعيمهم حسن البنا فلقد قتلوه، ولكن هل انتهت القصة، كلا فلها فصول تطول، فالاستعمار المتمثل بالإنجليز جاثم على أرض مصر يحتل قناتها وأهم مراكزها، فماذا يكون رد فعل المؤمنين.

• • الزمان ١٩٥١ المكان قناة السويس ها هما عصام وفتحي اثنان من فدائيي الإخوان المسلمين يهاجمان دورية مصفحة دأب العدو على إخراجها في منطقة جنوب القنطرة، ويلقون على الدورية قنابلهم التي لم تنفجر، ورشاشاتهم التي أطلقت رصاصات وتوقفت، واستطاعوا الانسحاب، هكذا بدون سلاح إلا بقايا الصحراء الغربية يتصدى الرجال المؤمنون للجنود المدججين بالسلاح.

وفي الإسماعيلية حيث القائد يوسف طلعت يرقب تحركات الإنجليز، ويوجه رجاله يضربون العدو في كل مكان يفجرون الذخائر ويضربون السيارات المصفحة ويقتلون رجال العدو، كل ذلك في خنجر مرهف أو قنبلة قديمة قد تنفجر وقد لا تنفجر وفي رشاش قديم قد يطلق وقد يتوقف، ومعركة التل الكبير، هل سمعت بها؟ 

اقرأ عنها، فهي ملحمة جهادية رائعة تذكرك بجهاد خالد وعكرمة، ولقد تناقلت الأنباء يومها الشيء الكثير عن معركة التل الكبير مشيدة ببطولة شباب الإخوان الخارقة، وكيف صبر عشرات من شباب الإخوان المسلمين بالبنادق الخفيفة ساعات طويلة أمام مجموعة لواء من المشاة البريطانيين تؤازرهم الدبابات والمدفعية، واستشهد عمر شاهين واستشهد أحمد المنسي وأسر عشرات غيرهم، كل هذا لا شيء إلا أن ينتصر المعنى الكبير الجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا، ولكن هل انتهت القصة، كلا فلها فصول تطول، وتتالت قوافل الشهداء، عبد القادر عودة: الرجل التقي النقي الذي لم يند عن مسلك الطهر والشرف في أية مرحلة من حياته.

 محمد فرغلي: الرجل الذي قال إنني أموت وأنا مطمئن إلى أن شعب مصر سيدرك أننا متنا في سبيل استعادة حرياته من مغتصبيها.

يوسف طلعت: هازم الإنجليز في ساحة القتال.

 يا يوسف إن أمثالك من الصديقين القمم من يضيق عنه قرن بأكمله، فلا يشهده الناس إلا مرة كل بضعة قرون.

إبراهيم الطيب: هنداوي دوير، محمود عبد اللطيف هناك في سجن مصر حيث يخفق علم أسود، ستة من الإخوان المسلمين شنقوا هذا الصباح ٨ -١٢-١٩٥٤.

هذه هي القافلة الأولى من شهداء الإخوان.

محمد السيد عفيفي، الشيخ رائف، عمر جمعة، سعـد الدين محمود شوقي، سيد العزب صوان، فهمي إبراهيم نصر، محمد هريدي، علي إبراهيم حمزة، محمد أبو الفتح معوض، عثمان حسن عيد، أحمد عبود متولي، سمير عثمان، مصطفى صادق علي، خير الدين إبراهيم عطية، لطيف محمد نظمي، أحمد محمود الشناوي، عبد الله محمد سميح عبد الفتاح محمود عطا الله، وجدي عبدالله، عصمت عزت عثمان، عبد الله عبد العزيز الجندي، فريد أحمد، رزق حسن إسماعيل، إبراهيم محمود أبو الدهب، محمود عبد الجواد العطار، السيد علي محمد، أنور مصطفى أحمد، أحمد علي قرقر، محمد سليمان.

وهذه قافلة أخرى سقطت في السجون، 

سيد قطب

 محمد يوسف هواش

عبد الفتاح إسماعيل

قافلة ثالثة، من قوافل الكفاح،

«وتتبدل الأحوال، ويقف المعلم موقف المغلوب المجرد من القوة المادية، فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى، وينظر إلى غالبه من عل ما دام مؤمنًا ويستيقن أنها فترة وتمضي وأن للإيمان كرة لا مفر منها وهبها كانت القاضية فإنه لا يحني لها رأسًا، أن الناس كلهم يموتون إما هو فيستشهد، وهو يغادر هذه الأرض إلي الجنة وغالبه إلي النار وشتان شتان، وهو يسمع نداء ربه الكريم ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ . (آل عمران: 196 – 198).

في هذا الضجيج يقف المؤمن قابضا على دينه كالقابض على الجمر في المجتمع الشارد عن الدين وعن الفضيلة وعن القيم العليا، وعن الاهتمامات النبيلة، وعن كل ما هو طاهر نظيف جميل وهو يقول ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ. (هود: 38)، هل انتهت قصتنا مع الفجر ساعة تنفس الحياة في يسر، وفرح، وابتسام، وإيناس ودود ندى، والوجود الغافي يستيقظ رويدًا رويدًا، وكأن أنفاسه مناجاة وكأنما تفتحه ابتهال، لا أبدًا، فلنا مع الفجر فصول تطول، فصول عرضناها خطوطًا عامة سريعة.

وفصول ما زال موعدنا معها، مع الفجر القريب، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله.

أحاديث غير سياسية

شطحات «سطيح»

سطيح.. في محكمه التاريخ!

• يعرفونني في التاريخ بسطيح، ويغلبون هذا اللقب على اسـمي - ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن ابن ذئب بن عدي بن مازن غسان - ولقد طغى تغليبهم لكلمة -سطيح- حتى لا يكاد يعرف أحد اسمي الحقيقي ولا القبيلة التي انتسب إليها ولولا أن الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة - غفر الله له - ذكرني مرة في شعره باسم الذئبي لما عرف لي اسم آخر في التاريخ، قال الأعشى:

ما نظرت ذات أشفار كنظرتها

         حقًا كما صدق الذئبي إذ سجعا

 وذات الأشفار هي - زرقاء اليمامة - وأما الذئبي فهو صاحبكم - أنا - لولا هذا الشعر لما عرفني أحد بغير سطيح.

• وأنا في ذهن التاريخ رجل من الناس يكابر بعض فيعتبرني مجرد وهم أو أسطورة، أو حقيقة مبالغ فيها، ويعتدل البعض فيعتبرني مجرد كاهن، يصيب كما يصيب الكهان ويخطئ كما يخطئون على أنني أمام نفسي رجل من الناس أوتي قوة في جانب من الجوانب والناس كلهم مثلي يعطون في جانب ما لا يعطاه الآخرون ويتفاوتون في طاقاتهم وكياناتهم قوة وضعفًا.

• وهم لم يختلفوا حولي إلا لأني - صدقتهم في الأمر - ذات يوم، وقد اختلفوا دائمًا على كل من يصدقهم الأمر، وغفر الله لأختي - ذات الأشفار - التي قرنها الأعشي بي. لقد ظلموها واختلفوا حولها، وانتهوا إلى تكذيبها حتى كان من أمرهم من الموت ما هو معروف، وحتى تسببوا في سمل عينيها!!

• ونحن الصادقين - هكذا - في كل الأمم، وفي كل دورات التاريخ يختلف الناس حولنا، ثم ينتهون إلى تكذيبنا، ثم يندمون، ونكون نحن معاشر الصادقين أول من يدفعون ثمن جرائم لم يكن لنا فيها يد ولا نصيب!!

• وهم يأخذون علينا أننا نسجع في قولنا، ظانين أن هذا السجع ليس إلا ستارا نداري به عورات فينا، ويعلم رب السماء والأرض وما بينهما إن هذا السجع لم يكن منا - أو من بعضنا في أقل حالاتنا إلا ستارًا لعورات فيهم لم نكن نستطيع الكشف الواضح الصريح عنها، فلجأنا إلى السجع الذي عابوه فينا، ألا ترى أن أستاذينا الكبيرين - بيدبا الفيلسوف - وابن المقفع - صاحبي أخطر وثيقة أدبية ذائعة في سياسة الملك وأصول الحكم - كليلة ودمنة - قد اضطرا إلى وضع كلماتها على لسان الحيوانين العجماوين - كليلة ودمنة - واضطرا أن يستخدما في حديثهما كل أساليب التورية والكناية وما إليهما وما يمت بصلة إلى الإسناد المجازي، والبيان غير المبين، والبديع غير البديع !!

فنحن، في سجعنا لسنا نكرة في التاريخ كما أنا لسنا أول من أراد القول فلم يستطعه، فاستنطقه غيره أو رواه وكناه بدلا من أن تكون جحيم الدنيا مأواه!

• وهم يرون فينا متطاولين على الله نهرف بما لا نعرف، وندلس القول تدليسا ونزعم علم الغد ونتكلم فيما لا يجوز للبشر الكلام فيه، أما والذي بيده أجهزة الإحصاء والعد ومن عنده علم الأمس واليوم والغد، إنا لم نفعل كما يظنون ولم نجرؤ يوما على افتئات القول، وزيف الحديث بيد أن استنطقنا التاريخ فنطق، وهو دائم النطق، لكنهم صم لا يسمعون فما ذنبنا أن آذاننا مرهفة قوية وآذانهم متبلدة غبية؟  

وما ذنب المبصر القوي الأبصار أن يرى في الظلام ما لا يراه الأعمى في وضح النهار؟ لم يروا أن الأمور تسير وفق قانون؟ ألم يعرفوا إنهم يولدون ويعيشون ثم يموتون؟ ألم يأتهم نبأ الدورات التي تمر بها الدول من طفولة، فشباب، فموت يسبقه جنون، ولكل دورة قانونها ولها قواعدها وظواهرها وأعراضها، فما بالهم في غيهم سادرون، ومن حديثنا يعجبون يرموننا نحن معاشر الصادقين المبصرين بالجنون!

ثم سرح سطيح طرفه في المحيطين به وهمهم بما لا يفهم من القول ثم قال:

سيأتي زمان تكون فيه معاهد لأمور المستقبل، وأخرى للإحصاء والتخطيط وثالثة لدراسة أصول لعبة الأمم! ولن يقول قائل في هذه الأزمنة أن ذلك سجع کهان، ولا فعل شيطان، لأنهم سيرون الحصاد بأعينهم وسيجنونه بأيديهم وسيرمي الذي لا يعرف ذلك ولا يدرسه ويتقدم فيه، سيرمي نفسه بالغباء الشديد والجهل البعيد!

ثم عاد سطيح إلى الاسترسال في حديثه:

• ولعلهم يأخذون علينا ما يظنونه من إنا نتكلم في سياسة ليس لنا فيها كياسة، وهم - في ذلك - وتحقيقا لأهوائهم - يخلطون بين السياسة النظرية والسياسة العملية، فالسياسة النظرية بين حق النطاسيين لكنها لن تكون سياسة ولا علما إلا يوم تستمد جذورها من الواقع أن السياسة ليست قصيدة شعر غزلية، بل هي علم من علوم الحياة والمصير وأمة لا تعرف فنون وأساليب السياسة هي أمة ترغم الآخرين على أكلها وذبحها ذبح البقر.

فإذا كان هناك ناس يصرون على الموت فإني مصر على الحياة إلى ما شاء الله وإذا كان هناك من يضعون أعينهم ورؤوسهم في الرمال، فأنا مصر على رفع رأسي والحملقة بعيني قدر ما أستطيع حتى اتبين خطواتي لليوم وملامح خطواتي للغد ولله الأمر من قبل ومن بعد!

سيطيح يصحح تاريخه:

لقد صدق ابن إسحاق صاحب السيرة النبوية المنسوبة إلى ابن هشام حين ذكر أنني عشت في القرن الثالث الميلادي - ۲۷۰ م - أما الذين نسبوا وجودي إلى القرن السادس الميلادي كاليعقوبي وغيره فهم بعيدون بعدًا شاسعًا عن الواقع.

 ولقد ارتبط اسمي باسم ابن خالتي - شق - وأصبحنا توأمي صنعة واحدة هي صنعة - الكهانة - وكنت و - شق - نؤمن بقوانين الكون التي أحكم الخالق القدير صنعها وكنا ننطلق منها … ونحن نعلم أن هناك أناسًا لا يريدون الاحتكام إلى قوانين الله ويظنون أنهم يمكن أن يخرجوا على هذه القوانين دون أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم، لكني كنت و - شق - نؤمن بأن الظلام لابد أن يتبعه نور، وأن التمزق لابد أن تتبعه وحدة وأن قوانين الله لابد أن تنتصر.

وكنا فيما نصدر من أحكام تصدر عن نفس صافية وعن اشتعال داخلي وعن وعي بقوانين الله لكن الجهلة من الناس ظنوا ذلك رجما بالغيب متجاهلين قول عالم جاء بعدنا وتناول قضيتنا على نحو عادل وهو - المسعودي - الذي قال:

إذا كانت النفس في غاية البروز، ونهاية الخلوص كانت تامة النور كاملة الإشعاع وكان تولجها إلى دراية الغائبات يحسب ما عليه نفوس الكهنة وحدها. 

لقد كان النظر من - الداخل - والامتزاج بقوانين الكون التي صنعها الله فأحكم الصنع، هي سلاح الرؤية لدى عصرنا، إن النبوة لم تكن قد أشرقت أنوارها صحيحة واضحة بعد وإن ما سبق من - نبوات - كان وهجها قد انطفأ بفعل الظلام البشري، فلم يكن ثمة إلا أن نبصر بأي مصباح لدينا، حتى ولو تنكبنا الطريق في بعض الأحايين.

سطيح يتكلم عن عصرنا:

وانطلاقًا من مصباح - الداخل وقوانين الله أقول

• إنه بعد سبعة عشر قرنًا من قرننا هذا ستكون أحداث وأحداث، لا يعرف كنهها كل الناس، وستموج أرض العرب بالفتن، وتتوالى عليهم المحن، وسينقلبون كما كانوا، قبائل وعشائر وأوطانا متنافرة متصارعة ترى العدو بالباب، فتضع على عينيها غطاء من التراب، وتذهب إلى كل متشدق بالجدل وزيف الكلام إلا حقيقة الدنيا وهي الإسلام وسوف يحكمهم اليهود ويولي على عروشهم أبالستهم وتتحول أنظمتهم وأفكارهم إلي أنظمة وأفكار يهودية ويكون كل أملهم أن يكونوا عبيدا مخلصين لليهود.

• وحتى الذين يرفعون راية الإسلام إنما يرفعونها إلى أن تقضي عندهم مآربها، وقد ينتصرون بها ثم يتنكرون لها، وانظر في دولة من دول البربر، كان الإسلام وقود معركتها بعد مائة وثلاثين سنة من الاستعباد والاستغلال وكان جنسيتها وحاميها فلما استقلت وانتصرت رفعت راية - الديموقراطية - الغربية - والاشتراكية – الشيوعية.

وانظر في أمر دولة أخرى نصف بربرية كم تشدقت بالإسلام، وكم ادعت أنها ستقطع يد السارق، ثم تركت الغوغاء يسرقون!!

• وسيحكم الشام أربعة من اليهود أحدهم يتظاهر بأنه من أتباع مريم والآخر أنه من أقليات لا إسلامية تنتسب إلى الإسلام، أحدهما يدعي - الناسي البليد - والآخر يدعي - الناقص الأشقى، وأما رابع الأربعة فهو أصدقهم مع نفسه، أنه يهودي لا يخفي يهوديته، ينظر بعين، لكنه يرى ما لا يراه مائتا مليون عين.

• وكل هؤلاء وأولئك سيتعاونون على صنع - إبليس يهودي - لم يعرف تاريخ العرب مثله - أنه روح خبيثة شريرة تلعب دورًا لم يلعبه - إبليس بشري - في تاريخ الجاهلية القديمة ولا الحديثة، لقد تعاونوا جميعًا على صنع وجه بريء له كي يلعب دوره الأسود المنكود من خلف ستار كثيف من التمويه والتضليل، وسوف يبيع أرضهم على مائدة الكلام وتحت شعارات الضلال ويوهمهم بأنه سيدخل بهم حربًا مضمونة الانتصار ليدفع ثمن ما أخذ من الدولار وسوف يصدقون به آنا، ثم يتعرى أمام أعينهم فيكون عبرة لمن يعتبر!

لن تذهب آثار هذه الروح الخبيثة الإبليسية، وما تركت من مخاز ومساوئ تحتاج إلى جيل كامل من أجيالهم، لن تذهب إلا بعد أن يدفع العرب الثمن غاليًا من دمائهم وأموالهم وأوطانهم، ثم يفيقون على ضريبة أخرى من الأفكار المستوردة والشعارات الكاذبة، فيحتاجون إلى جيل آخر وقبل هذين الجيلين، لن يعود العرب إلى حظيرة حقيقتهم، حقيقة الإسلام ولن يصلح حالهم الداخلي وحالهم الخارجي.

• وسوف تضل عقول العرب في هذه الآونة ضلالًا عظيمًا وسوف تنقلب المعادلات في أذهانهم فيجمعون واحدًا إلى واحد إلى واحد ثم يظهر أن النتيجة هي - صفر - فالبشر والطاقة والأرض تساوي عندهم الهزيمة

- لأن البشر مسلوبو الإرادة مجهضو الحرية!!

- ولأن الطاقة مهدرة فيما يعود بالويل في الدنيا والآخرة. 

- ولأن الأرض إما بيد الأعداء أو ميتة لا يعرفون كيف يستفيدون بها، وفي كل ذلك فالروح التي تربط هذه العناصر ببعضها روح هامدة ميتة، وهل وجود العناصر يكفي لصنع الحضارة، إنما المهم إرادة الحياة، وقوانين الحياة، ورب الحياة، والبقاء لله.

أبو سمية

 

الرابط المختصر :