; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-مايو-1992

مشاهدات 84

نشر في العدد 1002

نشر في الصفحة 38

الأحد 24-مايو-1992

حين يكون الجمال بلا روح

كم هو رائع أن ترى الأشياء جميلة...وكم هو رائع أن يكتمل جمال الأشياء وربما كان التناسق بين الداخل والخارج– حين يحدث– يقدَّم لنا بصورة من أبهى صور الجمال، وإلا فلا معنى لجمال خارجي ليس له دعم داخلي ولا تواصل لجمال ليس له ما يمده بالحيوية الدائمة، ويبعث فيه الاستمرار.

حاولي أن تتجاوزي بهذه المعاني الجمالية حدود أشكال الأفراد لتطبيقها على معظم الصور الحياتية للإنسان ومعظم ما ينشأ حوله من علاقات يكون هو طرفًا فيها سترين أن الكنوز غالبًا منبعها العمق، وأن الباطن دائمًا محمل بالخفايا المدهشة!

سترين أيضًا أن الخارج يظل في مأمن مادام الداخل بخير.. لأنه سيعكس من آثاره الخيرة ما يكمل به صورة الخارج.

أما حين ينخر العجز والوهن داخل الأشياء، وحين تنقطع العطاءات الداخلية فلابد من افتقار الخارج!

وحين تنضب ينابيع المدد العميقة فذلك يعني جفافًا حقيقيًا!

وحين تتوقف معاني الحياة في الجوهر، لا يبقى أي معنى للمظهر..

حينها.. يكون الخلل قد بدأ في دبيبه، وتكون عوامل الهدم قد بدأت في عملها.

وإذا كان هناك مرض ينخر في الداخل فسيظل ينخر حتى ينال من الخارج مهما كان جميلًا ومهما بدا بديعًا، ومهما ظهر قويًا معافى.. لأن الداخل إذا فاض بأسقامه لفظها إلى الخارج لتطال ما كان بهيًا وعظيمًا.. وحينئذ لن يغني التركيز على الخارج لأن مبعث فساده أصلًا هو الداخل.

إن تجاهلنا لأمراضنا الداخلية، سواء على مستوى الأنفس، أو على مستوى الأمم، لا يعني توقفها، أو شقاءها، على العكس من ذلك تمامًا، ذلك يعني تفاقمها، وتراكمها إلى أن تخرج عن نطاق سيطرتنا.

تلك نتائج تظهر حين لا يستطيع الكيان الواحد أن يحافظ على وحدة العمل بشكل متكافئ بين الداخل والخارج.. وتكون المحصلة النهائية خسران الناحيتين معًا.. وفي لحظة لم تكن في الحسبان، ذلك لأن أزمات الداخل حين تتكدس ثم تنفجر ستحد حتمًا من النشاطات الخارجية لأي كيان.

ألم تستشعري صحة هذه المعاني وأنت تتابعين ما يحدث اليوم في أكثر الدول قوة؟ هل رأيت كيف خلقت تلك الدولة لنفسها تهديدًا يلازمها حين أصرت على تجاهل أزماتها الداخلية ولم تحسم المشكلة بحل سليم؟

وهل هو غريب أن تكون هذه المشاكل والأزمات الداخلية هي نفسها السلاح الذي ستقتل به نفسها وتحط به من شأنها، وتنهي به حضارتها؟

لا تستغربي.. التاريخ مليء بأمم أذابت نفسها ونقطة البداية على ضآلتها كانت سبب النهاية...

وما زلنا نتابع الأحداث.. ولكن الأهم من متابعتها هو التبصر في منشئها، ومتابعة دورتها منذ البداية. 

ابتهال قدور

غير معقول

* صرحت موظفة في إحدى المدارس الثانوية بمنطقة العاصمة أن نسبة كبيرة من الطالبات يعانين من انحراف سلوكي ولهن علاقات مشبوهة خارج نطاق المدرسة فلماذا لا يتحرك أولياء الأمور العلاج هذا الخلل؟

* أن يُترك الشباب المراهق يتسكع في أرجاء حديقة كيفان العامة وسط النساء والفتيات دون رقيب أو إرشاد من إدارة الحديقة، ولماذا لم يخصص جزء من الحديقة للنساء فقط؟

* أن توزع تذاكر السيرك الإيطالي على أطفال المدارس بخصم مقداره 50% رغم ما يحتويه ذلك السيرك من مناظر مخلة بالخلق والدين والعرف الاجتماعي.

طفولة رخيصة

آخر أنواع العصابات هي شبكة في بنجلاديش تعمل على تهريب الأطفال من البلاد ومبادلتهم بالأبقار المهربة من الهند.

وتتولى سيدتان من العصابة المكونة من خمسة أفراد عملية الخطف لأطفال تقل أعمارهم عن عشرة أعوام ثم بيعهم إلى وكلاء في الهند مقابل أبقار!

ضمير أم

كنت في إحدى زوايا الألعاب الملحقة بإحدى الجمعيات التعاونية حين شاهدت سائقًا وخادمة فلبينية يقبلان بصحبة بعض الأطفال الذين أسرعوا نحو المراجيح يلهون بها بينما جلست الخادمة الفلبينية تتسامر بالحديث مع بضع من الخادمات اللواتي حضرن للألعاب للسبب نفسه، شعرت بمرارة حين شاهدت ذلك المنظر إذ كيف تطمئن أم واعية حريصة على أطفالها، تترك أطفالها يلعبون في المراجيح بصحبة الخادمة دون رقابة أو رعاية منها!

ما زاد من ألمي ودهشتي أن الخادمة بعد مضي فترة قصيرة رفعت قضيبًا من الحديد تهدد به أحد الأطفال حين تمادى في لهوه ولعبه معكرًا عليها جو الأنس الذي كانت تنعم به مع صويحباتها.. تدخلت إحدى الأمهات الجالسات تنهر الخادمة وتستنكر فعلها، بينما رحت أتصور في ذهني الأم الغافلة.. ترى أين هي الآن؟ تحتسى كوب الشاي غير شاعرة بما يجري لأطفالها؟ أم هي تلهث في الأسواق لتلحق آخر خطوط الموضة، أم هي في زيارة لصديقة لها تجلس فيها متأنقة متباهية بنفسها وأسرتها كما تُرى دومًا؟!

إن ظاهرة اصطحاب الخدم للأطفال دون وجود الأم أو الأب هي ظاهرة غير سليمة بتاتًا، ولها مردودها السلبي على نفسية الطفل الذي يشعر بغياب الأم الدائم عنه، ووجود الخادم الدائم معه فهي التي تطعمه وتلبسه وترفه عنه...إلخ. وفي خضم هذه المتاهات نتساءل أين دور الأم إذن؟ وكيف تطمئن لترك أطفالها للخروج في نزهة مع الخادم والسائق فقط؟!

كم كنت أتمنى لو استفدنا من دروس الأزمة، ولكن يبدو أن بعض الأمهات من أمثال هذه الأم المسكينة ما زلن في غفلتهن ومازال ضميرهن في غيبوبة!

سعاد الولايتي

إیمانیات
من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر

من أركان العقيدة الإسلامية ووجوب الإيمان بها هو الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره وإن أردنا أن نعرف ثمرات ذلك فإنني أقدمها لكِ بعد أن قرأتها في كتاب «خمسون وصية من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء» وأنا أقدمها لك وأدعو الله لي ولكِ بأن ينفعنا وأن يعلمنا ما ينفعنا.

أولًا: تعيش المرأة المؤمنة آمنة في هذه الدنيا غير خائفة لعلمها أن ما قدر الله عليها كائن لا محالة في ذلك ولا حيلة معه..

ثانيًا: ألا تحزن المسلمة على شيء يفوتها، لعلمها أنه غير مقدر لها إذ لو كان مقدرًا لها لما فاتها بأي حال من الأحوال.

قال أبو حازم الزاهد عندما سئل: ما بالك لا تقلق على رزقك؟ قال: «علمت أن ما كان لي سوف يأتيني، ولو حاول أهل الأرض جميعًا أن يأخذوه ما استطاعوا، وأن ما كان لغيري لو تحايلت عليه بكل حيل الدنيا ما وصلت إليه، لأن الله جعله لغيري».

ثالثًا: ومن ثمراته ألا تفرحي بما يكون لديك من مال أو ولد أو جاه لعلمك أن كل ذلك من فضل الله وبقدر الله.

رابعًا: أن تعملي ما أمرت به من خير وتنصرفي عن كل ما نُهيت عنه، وأنت مطمئنة البال لعلمك أن ما قدر الله هو الذي يكون وغيره لا يكون.

خامسًا: علمك أن المصائب التي تنزل بك إنما هي بأسبابها المقدرة معها يجعلك تتجنبين أسباب الخسران وتتمسكين بأسباب الفلاح والنجاح.

من مراسلاتكم.. العمر ما زال فيه بقية

قد تصادف في معترك الحياة نوعين من الناس أحدهما يعمل ويشقى من أجل الخير ويسعى وراء أهله ويتصدى للباطل ويقول كلمة الحق وهو يبتغي بذلك الأجر العاجل والمثوبة الدنيوية الحاضرة من مال وفير أو جاه كبير أو ذكر كثير.. أي أنه أجهد نفسه من أجل لا شيء.

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران:14) صدق الله العظيم.

إن هذا النوع من الناس- والذي نفسي بيده- لن تعرف السعادة طريقًا إلى قلبه، ولن يخالج الإيمان أوتار حسه، وسيذهب سعيه هباء منثورًا.

أما النوع الآخر فهو يعمل ويشقى من أجل الخير ويسعى وراء أهله، ويقول ما يقول من الحق، ويضع قدمه في كل موضع حتى لا تتخيل مكانًا مهما صغر حجمه وقل قدره إلا وتجده فيه، يدعو النفوس المتعطشة والعقول التائهة، وينير لهم الطريق إلى مولاهم الحق، حتى إنه ليحرق نفسه من أجل حياة الآخرين، وهو بذلك يبتغي سقي بذرة الخير في نفسه وذاته، فتزهر وتثمر وينتشر شذاها وعبيرها في كل حدب وصوب، ويتناول من ثمارها جميع الأجيال والأعمار حتى تستمر دعوته في القلوب ما استمرت الحياة.. فهو يحترم الحق ويعلم أنه في سبيله عليه أن يستعين بصحبة طيبة تعينه في الطريق، يدًا بيدا، يتواصون فيما بينهم أو يتنافسون على فعل الخيرات.. وهذا لعمري نعم التاجر الكيس الذي سمع بعرض الله عز وجل ونظر في سلعته وأجال النظر فيما سواها فلم يجد أدنى مجال للمقارنة، فسلعته سبحانه هي الرابحة دائمًا وأبدا فسارع في طلبها ومازال ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة:111).

سبحان الله ومن منا لا يبتغي الجنة؟ أي لبيب يرفض هذا العرض؟! إنا والله لنخشى ألا نجد ريحها، فإذا بالله عز وجل يبشرنا بالإقامة بها.. حيث القصور الحسان والأنهار المختلفة، فهذا نهر من ماء، وهذا من لبن، وهذا من خمر، وذلك نهر من عسل مصفى.. وعلى ضفاف هذه الأنهار حور عين كأنهن الياقوت والمرجان.. ولكن مهلًا إن ذلك كله لمن يدفع الثمن!

فهيا يا ابنة المهاجرين ويا حفيدة الأنصار.. لنكن من أمثال النوع الثاني ولنحرص على أن تكون أعمالنا خالصة لوجه الله تعالى حتى لا نخطو خطوة إلا ولله قصد فيها.. وها هو باب البيع مفتوح.. والكل يتسابق.. فالثمن زهيد والسلعة عظيمة.. فهذه يدي أخيتي ضعيها في يدك ولتسارع بالحجز ولندخل المزاد.. فالعمر ما زال فيه بقية..

 أختكم أم محمد- الكويت

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 102

99

الثلاثاء 30-مايو-1972

في مفترق الطرق!

نشر في العدد 599

82

الثلاثاء 14-ديسمبر-1982

الأسرة (599)