العنوان صاحب ترجمة القـران للفرنسية د/محمد حميد الله
الكاتب مولود عويمر
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 17
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 52
السبت 17-مايو-2003
نظمت جمعية الطلبة المسلمين بفرنسا ندوة دولية تكريمًا للعالم الدكتور محمد حميد الله وعطائه الفكري يوم 26 أبريل 2003م في مدينة سان دوني بضواحي باريس. هذه الجمعية الطلابية أسسها الدكتور حميد الله نفسه سنة 1965 واشترى بأمواله الخاصة مقرًّا لها في باريس، وقد قامت الجمعية بنشاط واسع منذ تأسيسها، وشارك في فعالياتها نخبة من الطلبة المسلمين الذين وفدوا إلى فرنسا لمواصلة دراساتهم العليا بداية من الستينيات إلى غاية منتصف التسعينيات؛ منهم محمد بني صدر من إيران، وراشد الغنوشي من تونس، وحسن الترابي من السودان، والعلماء والمفكرون الذين يترددون من حين لآخر على باريس وكان منهم مالك بن نبي- رحمه الله.
شارك في أعمال هذا الملتقى مجموعة
من الباحثين والمفكرين من ألمانيا، وأيرلندا، وبريطانيا، وبلجيكا، وفرنسا،
والمغرب، واكتظت قاعة المحاضرات بالباحثين والطلبة العرب والمسلمين الذين جاءوا من
مختلف الجامعات الفرنسية.
بطاقة حياة
ولد محمد حميد الله في سلطنة حيدر
أباد بالهند في 19 فبراير 1908م، وحصل على الدكتوراه من جامعتي بون وباريس، ثم عاد
إلى وطنه ليدرس في جامعة حيدر أباد.. لجأ إلى فرنسا عام 1947م، واشتغل كباحث
بالمركز الوطني للبحث العلمي بباريس.. شارك في تأسيس مجموعة من الجمعيات: المركز
الثقافي الإسلامي بالحي اللاتيني عام 1958م، وجمعية الصداقة الإسلامية الفرنسية
المهتمة بحوار الأديان، والمركز الإسلامي بجنيف 1964م بمشاركة الدكتور سعيد رمضان
والشيخ أبي الحسن الندوي، وجمعية الطلبة المسلمين بفرنسا عام 1965م.
ألف الدكتور حميد الله عدة أبحاث
علمية، وكتب: "المدخل إلى الإسلام"، "السيرة النبوية (في مجلدين)"،
"الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة"، "ترجمة القرآن
الكريم إلى اللغة الفرنسية"، وحقق كذلك مجموعة من المخطوطات والوثائق
الإسلامية، ونشر مئات من المقالات والأبحاث في المجلات الإسلامية والاستشراقية
المختصة، وشارك أيضًا في عدد من المؤتمرات الدولية حول الإسلام وحوار الأديان،
وتوفي في 17 ديسمبر 2002م بفلوريدا بالولايات المتحدة.
المحاور الكبرى لفكر حميد الله
ترأس الجلسة الصباحية الدكتور
محمد جاموشي، أستاذ فلسفة العلوم بجامعة غنت البلجيكية. وتداول على إلقاء
المحاضرات الدكتور محمد الرفقي الأستاذ بجامعة أغادير، والدكتور يحيى ميشو الأستاذ
بجامعة أكسفورد، والدكتور محمد المستيري مدير مكتب المعهد العالمي للفكر الإسلامي
بفرنسا، وكاتب هذه السطور. وتعرض المحاضرون للمسيرة العلمية للدكتور حميد الله،
وقراءة لتراثه الغزير المنشور بعدة لغات والمتنوع من تفسير للقرآن الكريم والسيرة
النبوية والفقه...إلخ.
ركز الدكتور الرفقي على المسيرة
العلمية الثرية لحميد الله، وقدم الدكتور ميشو قراءة تحليلية لترجمة حميد الله
للقرآن العظيم وقارنها بالترجمات الأخرى، وتناول الدكتور المستيري اجتهادات حميد
الله في المجالات الفكرية والسياسية، بينما تركز كلامنا على ضرورة الاهتمام بذاكرة
الإسلام في فرنسا والإشارة إلى أن حميد الله من أبرز معالمها التي يجب الاعتناء
بها، مع حديث عن الإسهام المنهجي لهذا العالم الكبير في مجال كتابة السيرة النبوية
والتاريخ الإسلامي.
في الفترة المسائية تحدث الدكتور
عبدالحليم أستاذ علم الأنثروبولوجيا بجامعة سانت إتيان الفرنسية، والأستاذ عصام
العطار الداعية الإسلامي المعروف وعميد مسجد بلال بآخن بألمانيا، والدكتور العربي
كشاط عميد مسجد الدعوة بباريس.. وتطرق هؤلاء للجهود الدعوية لحميد الله والقيم
العليا التي حرص على تبليغها وتعليمها للمسلمين المقيمين في الغرب، كما أشار كل
واحد منهم إلى تأثره بمنهجه في العمل الدعوي والفكري.
حمید الله كما عرفه معاصروه
خصصت الجلسة الأخيرة لتقديم
شهادات حية عن حميد الله، ساهم فيها القس ميشال لولونغ وهو من أبرز رجال الكنيسة
الفرنسية المتعاطفين مع المسلمين، والدكتورة ماري حسين الأستاذة بجامعة بلفاست
بأيرلندا، وطارق أوبرو عميد مسجد بوردو، وعمارة بومبا، وليلى وسلاتي وهما مسؤولان
سابقان في جمعية الطلبة المسلمين. ويشترك كل هؤلاء في معرفتهم القريبة بحميد الله
ومجالستهم له وتبادل الزيارات والرسائل معه.
اعترفت الدكتورة ماري حسين بفضل
حميد الله في اقتناعها بعظمة رسالة الإسلام واعتناقها لهذا الدين، ليس فقط من خلال
كتاباته وإنما أيضًا بأخلاقه الرفيعة التي لمستها في سلوكه ومعاملاته لها خلال 30
سنة.
وأكد أيضًا على هذا الجانب الأب
لولونج الذي كانت تربطه علاقات قوية بحميد الله في إطار نشاطهما في مجال حوار
الأديان.
وتحدث الأستاذ بومبا الذي كان يشرف
على بريد القراء في مجلة «المسلم» التي تصدرها جمعية الطلبة المسلمين بفرنسا عن تجربته
الصحفية مع حميد الله المشرف العام على المجلة.
وتكلم طارق أوبرو وليلى وسلاتي
على تأثير حميد الله على الطلبة وتوجيههم من الناحية الدينية والفكرية.
وتخللت المحاضرات تعقيبات ومداخلات
وأسئلة من الحاضرين دلت على سعة اهتماماتهم وعمق تفكيرهم.
توصيات إجرائية
طالب المشاركون في الندوة بجمع وإصدار
الأعمال الكاملة لحميد الله، وتأسيس مؤسسة تحمل اسمه، وإنشاء موقع خاص له على شبكة
الإنترنت للتعريف بأعماله وجهوده الدعوية ومساهماته في إثراء الثقافة الإسلامية في
الغرب.
ونُظم على هامش الملتقى معرض خاص
للكتاب الإسلامي باللغة الفرنسية، وعرضت بالمناسبة مجموعة كتب حميد الله. وفي
اليوم التالي، اجتمع في المركز الثقافي بشارع طنجة عدد من الحضور لمناقشة التوصيات
والبحث عن سبل تحقيقها، وتم أيضًا في هذا اللقاء كتابة مسودة مشروع مؤسسة حميد
الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل