; شبكة العلاقات | مجلة المجتمع

العنوان شبكة العلاقات

الكاتب د.علي العمري

تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009

مشاهدات 77

نشر في العدد 1875

نشر في الصفحة 56

السبت 31-أكتوبر-2009

 

جبلت الحياة التي نعيشها على تشابك غير منته في مسألة العلاقات!

فثمة قضايا كبرى وصغرى في حياة الناس لا تحل بالإجراءات الطبيعية والخطوات الإدارية المرسومة، والسبب ليس غالبًا في طبيعة الخطوات والإجراءات إنما هي بقدر طبيعة الناس والعاملين في القطاعات المختلفة.

إن مستوى العدالة المطلوب اليوم وفي ظل التطورات الهائلة يجب أن يرقى ليختصر أوقات الناس، ويسهم في البناء والنهضة على جميع المستويات.

ومع هذه المطالبة الملحة، والكتابات المتكاثرة، والحناجر التي بحت أصواتها بالنداء، يبقى الوضع على ما هو عليه في الأعم الأغلب! والسؤال: ماذا عن واقع العمل الدعوي تجاه هذا الحال؟ 

أولًا: الدعوة ليست بدعًا عن الواقع والتجارب التي تشاهدها وتشير بها عجلة الحياة.

ثم إن الحياة اليوم ثانيًا تشير بمجملها على طريقة العلاقات، وهذا الاتجاه ليس بقرارنا ولا تكريسه باختيارنا بل العكس، فإن تكريس مفهوم العلاقات صار متجذرًا بطريقة لا مثيل لها!

ونحن في العمل الدعوي يجب ألا نعيش معزولين عن الواقع بل يجب أن نعيش عصرنا الذي هو تجربة وفرصة واحدة نراها ولا نرى غيرها!

لا بد أن نسير في خطين متوازيين قدر المستطاع.

خط يتجه صوب المطالبة والبدء بخطوات التطوير في الأعمال والإسهام في معالجة مشكلة «البيروقراطية» التي يعيشها المجتمع، بالألوان والطرائق العصرية عبر مواقع الإنترنت وبرامج الحوارات الفضائية والمشاهد التمثيلية، والحملات الشعبية...

 وخط آخر مواز يتجه صوب شبكة العلاقات على جميع الخطوط، واستخدام أدوات بناء العلاقات والتواصل الاجتماعي الراقي والنافع البعيد عن أي شيء فيه شبهة، فضلاً عن الاقتراب منه.

 إن كثيرًا من الأعمال والمشاريع الدعوية أوقفت أو تعثرت بسبب عدم وجود علاقات مع أصحاب الرأي والسلطة، وكثير من المشكلات تجذرت واستمرت عقودًا من الزمان نتيجة عدم وجود أفراد أو مؤسسات يمكن أن يكون لها علاقات ومواقف جيدة تسهم في التخفيف من المشكلات أو إنهائها.

 إن ثمة أمور يسيرة أحيانًا كوجود مرضى، أو محتجزين في السجون، أو متعثرين في مسيرة حياتهم، إنهم لربما أفراد لكن هؤلاء الأفراد يشغلون مجموعات وعوائل وأحيانًا فئات كبيرة من الناس، كل ما في الأمر أنهم بحاجة إلى من يقف لحل مشكلتهم عن طريق فلان أو فلان ليس أكثر، لأن كل أو جل تلك المشكلات روتينية وخاصة!

بل إن هناك مشاريع دعوية لا تجري الأقلام بالتوقيع عليها لأن المقدمين استخدموا كل الوسائل العادية في التقديم، لكنها لم تحمل اسم فلان أو فلان لا أكثر فتأخرت عقودًا من الزمان هل دور الدعوة يا ترى تغيير أصحاب الكراسي أو تغيير أدمغتهم، أم أن دورها أن تأخذ حقها، وتمارس دورها بشكل صحيح وبطريقة تفكير هؤلاء الناس؟

ليس من العقل ولا من الحكمة أن نتراجع للوراء، ونترك هؤلاء يتحكمون في مسيرة الناس، ونستمر في مخاصمتهم، دون أن نحل أية أزمة ولو كانت إنسانية!!

إن مهارات ومواصفات العمل المرتبط بالعلاقات يحتاج شيئًا من الفذلكة، ومعرفة مداخل الترابط العائلي، وطبيعة التشارك في ما يهم أفكار هؤلاء الناس. إن المسألة لا بد أن ترتبط بشبكة علاقات مفتوحة على جميع المستويات، والتداخل في جميع القطاعات.

لطالما لم تختف القيم، وحضرت النوايا لخدمة الناس والدعوة، فلا بد أن نحاسب الأجيال على قصورها في فهم طبيعة الحياة وطريقة تحريكها، فالنصوص في تطبيقات الدعوة لا تدعو للجمود، إنما تدعو للحصافة والدهاء والعمل، وأمام هذا المفهوم يمكن أن نتذكر الشاهد النبوي: «ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال»!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1858

67

السبت 27-يونيو-2009

زيارة خاصة جدًّا

نشر في العدد 1046

83

الثلاثاء 20-أبريل-1993

للداعيات فقط.. الموت حق

نشر في العدد 1618

70

الجمعة 17-سبتمبر-2004

المجتمع المحلي (العدد 1618)