; شباب عربي .. بوسنوي.. ورحلة البحث عن الذات | مجلة المجتمع

العنوان شباب عربي .. بوسنوي.. ورحلة البحث عن الذات

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003

مشاهدات 244

نشر في العدد 1567

نشر في الصفحة 39

السبت 06-سبتمبر-2003

كثير من الزيجات العربية في البوسنية تنتج أبناء منقسمي الهوية! 

الدراسة سبب رئيس لتغير ـاتجاهات الشباب نحو الزواج والإقامة

في البوسنة والهرسك، كما في غيرها من دول أوروبا - استقر المقام بكثير من العرب للدراسة أو العمل، تزوج بعضهم أو بعضهن، وأصبح لهم بنون وحفدة، وهذه الذرية يفضل أغلبها البقاء في البوسنة، بسبب المكاره الكثيرة في بلد الوالد أو الوالدة، ومنها عدم وجود الوظيفة أو الحرية والديمقراطية الكافية أيضًا، وهناك بعض الحالات الأزواج عرب قتلوا في الحرب وتركوا الأبناء لأمهاتهم البوسنيات، فمنهن من شغلت بنفسها عن الأبناء، ومنهن من وقفت بجانب أبنائها وواصلت رعايتهم، لكن المسالة في النهاية مرهونة بوقتها فالأبناء سرعان ما يكبرون وتتغير اهتماماتهم وتوجهاتهم، فمثلًا خالد (۱۹سنة) وهو ابن لاب تونسي قتل في  الحرب، يتمنى أن يسافر إلى تونس للعيش مع عائلة والده، لكنه لا يجد لذلك سبيلًا، فهو لا يعرف أهل والده، إذ لم يترك له والده أي أثر يدله عليهم.

في المقابل فإن البوسنيين الذين تزوجوا من عربيات، ولا سيما من الجزائر والمغرب والأردن ومصر وفلسطين بعضهم قضى نحبه في الحرب، أو فقد أو طلق، وظل أبناؤه من بعده بدون عائل. فاضطرت الأم للسفر بهم إلى بلادها، أو بقوا نهبًا للأزقة الخلفية. 

المجتمع دخلت عالم أبناء العرب الشباب ممن يدرسون في الكليات اليوم أو ممن تخرجوا ويعملون في وظائف مختلفة، وطرحت عليهم عدة أسئلة حول الانطباع السائد عن بلدي الوالدين. والعلاقة بالأبوين المنحدرين من أصول مختلفة، وعن المكان الذي يفضلون العيش فيه. وعن آرائهم في الزواج المختلط بين البوسنيين والعرب، وهل يفضلون شريكة حياة بوسنية أم عربية وغيرها. معمر حاجي حمدو أبوه سوري من حلب وأمه بوسنية من سراييفو، بدأ دراسة الصيدلة في البوسنة، وتزوج من بناتها ورزق بطفلين. عن وضعه المادي يقول: الوضع مستور والحمد لله.. وعن انتمائه وإن كان يشعر بالميل أكثر للسورية أم للبوسنة صعب علي أن أحدد ذلك أحس بأني أنتمي لكلا الوطنين وأحس بأن كلا الوطنين وطني وعن الفترة التي قضاها في سورية قال إجمالي ما عشته 11 سنة في سورية و١٢ سنة في البوسنة.

 سألته: لو تقارن بين الفترتين أيهما أحب إليك وهل لا تزال هناك ذكريات راسخة في ذاكرتك عن الفترة السورية قال صعب أن أحدد هناك أشياء جميلة حصلت في سورية، وهناك أشياء جميلة هنا، ولكن مع مرور الزمن قناعتي أكبر بأن الحياة في سورية قد تكون أسهل من هنا، ويواصل من الناحية الاقتصادية رخص المعيشة وغيره ولكن فرص العمل بالنسبة لي أكثر في البوسنة، ومن الممكن أن يبرز الإنسان هنا أكثر من سورية.

 وعن المستقبل والمكان الذي يفضل العيش فيه البوسنة أم سورية قال ولا أعرف تركت ذلك للقدر وضعي صعب، والداي يعيشان في سورية مع أخواتي البنات، وأنا ابنهم الذكر الوحيد، أشعر بأنهم يحتاجونني، أحيانًا عندما أتذكر والدي ووالدتي، وأتذكر أنني الذكر الوحيد في الأسرة، أشعر بأنه فرض علي أن أعود إلى هناك، يتنهد قد أسعى في المستقبل إلى إحضارهما إلى هنا قد يحدث ذلك، ربما، وعما إذا كان لدى زوجته استعداد للذهاب لسورية، قال في البداية كانت ترغب في البقاء هنا، والذهاب إلى سورية كان مستحيلًا بالنسبة لها. ولكن مع مرور الزمن ومع تعرفها على صعوبة الحياة في البوسنة، لم تعد تمانع في الحياة في أي مكان يكون فيه وضعنا أفضل.

 إن الترابط الأسري، والعائلي في سورية لقوى، وهذا شيء يشعر الإنسان بالأمان. ولكن هنا في البوسنة، على الإنسان أن يحذره وعما إذا كانت هناك مشكلات تنجم عن وجود إنسان مزدوج الانتماء بين دولتين مختلفتين قال نعم نوعًا ما، للأمر إيجابياته وسلبياته، فمن الناحية الإيجابية يكون الإنسان أوسع تفكيرًا وأكثر ملاحة بين إيجابيات أو سلبيات المجتمعين اللذين يتحدر منهما والداه، ويكتسب صفات كثيرة في جميع المجالات، ومن سلبيات الزواج المختلط ما حصل لي حيث أتيت إلى هنا بينما عائلتي في سورية ودرست هنا وتزوجت هنا بعيدًا عن والدي. لكننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، ولا أعتقد أن البعد عن الأهل يمثل مشكلة في حد ذاته، وإنما هي مشكلات مادية بحتة، وحول الإحساس بالغربة، سواء كان ذلك في البوسنة أم سورية قال أحيانًا عند الأزمات، وبعض المواقف أتذكر أيامي في سورية، ولكن بشكل عام ومع مرور الزمن تندر هذه المواقف.

 سألته كيف ينظر إليك في البوسنة كبوسني أم كسوري؟ قال من لا يعرف أن أبي من سورية يظنني بوسنيًا. فحديثي وتصرفاتي ولا تعطى انطباعًا بأني أجنبي وعما إذا كان وصف في سورية بأنه بوسني كعادة بعض الناس في تعاملهم مع أبناء الأجنبيات، وهل حصلت له أي مواقف قال في المدرسة الابتدائية كنت كلما تخاصمت مع زملائي في المدرسة يقولون لي ارحل عنا، اذهب إلى بلدك يوغسلافيا. وقال إنه في موقف حرج بسبب قانون الجنسية البوسنية الجديد الذي يمنع ازدواجية الجنسية الذي بدأ سريانه بداية عام ۲۰۰۳م.. سأعمل ما في وسعي للاحتفاظ بالجنسيتين لأني لا أستطيع العيش بدونهما ولو أدى ذلك لاستخدام أساليب مختلفة.

بين البوسنة وفلسطين:

مروان بوشناق ٢٤ سنة طالب بكلية الاقتصاد والده من فلسطين، يقول: شقيقي الكبير يعمل في الأردن بينما أخي الصغير يتابع دراسته بلبنان جميع أهلي في لبنان وانتمائي عربي ولكني أفتخر أيضًا بكوني بوسنيًا، فأنا مولود في لبنان، وهناك أنهيت دراستي الثانوية ثم قدمت إلى البوسنة لمتابعة دراستي الجامعية، وعن ذكرياته لبنان يقول «بما أني ولدت في لبنان فإني أحب ذلك البلد وأحب أهله وأحن لأيام الصبا، وأطلال تلك الأماكن، ولكني أسعى إلى حياة أفضل، ولذلك جئت إلى البوسنة وعن الفوارق بين الشعب البوسني والشعب اللبناني أجاب: «الحياة في البلاد العربية ليست أسهل من هنا، فالأوضاع الاقتصادية سيئة، وهنا أيضًا في البوسنة، وإذا لم أجد عملًا هنا أو في البلاد العربية بعد تخرجي فسوف أبحث عن بلد أعيش فيه، وأفضل أن أقضي حياتي حيث أجد رزقي وعما إذا كان يشكو من شيء في البوسنة قال البعد عن الأهل هو أكبر معاناتي وعن تقييمه لطبيعة العلاقات بين والده ووالدته، وما إذا كان اختلاف البيئتين البوسنية والعربية قد أثر على علاقاتهما قال والدي ووالدتي يعيشان في انسجام وحياتهما مستقرة وعن شريكة حياته في المستقبل، هل يفضلها عربية أم بوسنية قال: «أنا ألاحظ أن كثيرًا من العرب يميلون للزواج من خارج بلدانهم، ولكني أفضل البوسنة بسبب وجود مسلمات في هذه البلاد، وقال بعد تفكير سأتزوج من امرأة تناسبني سواء كانت بوسنية أو عربية.

بوسني وعربي:

سامر (٢٤) سنة) طالب بكلية الفلسفة يقول: والدي من سورية من أدلب ووالداي يعيشان في سورية، أشعر بأني بوسني وعربي معًا بما أنني قضيت وقتًا أطول في البوسنة فأنا أشعر بالانتماء للبوسنة أكثر من سورية، وعن الفترة التي قضاها في سورية قال قضيت عدة سنوات هناك، في فترة الحرب بالبوسنة والهرسك وعن سورية يقول: سورية بلاد جميلة قضيت فيها وقتًا ممتعًا أعتبره من أجمل ما رأيته في حياتي وفيها أكملت دراستي الإعدادية والثانوية، وتعرفت على العادات والتقاليد العربية، وقد أعجبت بهذه العادات والتقاليد ولا سيما التي لها علاقة بديننا. وعما إذا كان قد لاحظ فوارق بين الحياة في البوسنة ونظيرتها في سورية قال يوجد فرق كبير بين البلدين، سورية بلد يحتفظ بالعادات والتقاليد الإسلامية كما أن هناك عادات وتقاليد غير إسلامية وسيئة. ويواصل البوسنة بلد يلاحظ فيه تأثير الغرب كما تلاحظ فيه المظاهر الإسلامية، وهناك من يحاول الجمع بين مفردات من هنا وهناك فيما يطلق عليه دمج الثقافات سألته ماذا ستفعل بعد إنهاء دراستك هل ستبقى في البوسنة أم تعود السورية قال: «لا أعلم ماذا سيجري في المستقبل، لكنني أظن أني سأبقى في البوسنة، وسألته مرة أخرى هل بسبب أن الحياة أسهل في البوسنة قال: لا يمكنني أن أجيب عن هذا السؤال بكلمة واحدة، لأن بعض الأمور أسهل في البوسنة وبعضها أصعب مقارنة بسورية ولكن بشكل عام الحياة في البوسنة أسهل.

حياة مستقرة:

عائدة (۲۳سنة) طالبة، تقول والدي من سورية وأمي بوسنية ولي أخ أصغر، يعيشون جميعًا في البوسنة وتحديدًا في منطقة سانسكي موست، شمال غرب البوسنة، ولدت في البوسنة ولكن تربيتي عربية وزرت سورية قبل سنة، وعن العادات العربية والبوسنية قالت: هناك اختلاف في بعض العادات بين البلاد العربية والبوسنة وأفضل طريقة الحياة العربية، فالعرب يربون أبناءهم بطريقة أفضل وتساعدهم البيئة على ذلك. ولكن شباب البوسنة ليس لتصرفاتهم حدود مع أن هناك شبابًا جيدين تلقوا تربية إسلامية على أيدي والديهم ومخالطتهم لشباب طيبين أثر فيهم إيجابيًا.. وعما إذا كانت تفضل العيش بعد التخرج البوسنة أو سورية قالت: سأعيش في المكان الذي أحصل فيه على حياة عادية مستقرة، ونفت أن تكون هناك خلافات بين والديها، وقالت حياتهما في البداية كانت صعبة بسبب العادات ولكن الزمن أصلح بينهما وغلبت على في منزلنا العادات العربية.

انتمائي لدولتين:

هشام (٢٦ سنة) من أب ليبي وأم بوسنية يدرس بالمعهد العالي للمحاسبة بسراييفو، عدد إخوته ستة. قضى معظم حياته في ليبيا حيث يوجد والده الآن يقول إنه ينتمي لكلا البلدين: البوسنة وليبيا، ويصف الشعب الليبي بأنه طيب وكريم. ويعقد مقارنة بين الشعبين الليبي والبوسني فيقول: نعم توجد فوارق حيث لدى الشباب في البوسنة حرية أكبر مما هو موجود في ليبيا، لكن في ليبيا هناك تمسك أكبر بالتقاليد الإسلامية، كما يعتقد بأن الوضع الاقتصادي أفضل في ليبيا منه في البوسنة والهرسك وعن أيهما أسهل الحياة في البلاد العربية أم في البوسنة يقول: «لا أعتقد أن الحياة في البلاد العربية أسهل، وإن كان الأمر يختلف من بلد لآخر، ويوضح أنه يفضل الحياة في ليبيا، لكنه قد يضطر للبحث عن عمل البوسنة أو الغرب. كما يشتكي من الشعور بالغربة في البوسنة والبعد عن الوالدين وعن طبيعة الحياة الأسرية التي عاشها مع والديه قال حياتهما سعيدة وهناك تفاهم بينهما، وعن مسألة الجنسية يقول إنه سيختار الجنسية الليبية.

الحياة حيث العمل:

ف. فرحات (٢٦سنة) يعمل في مجال الطباعة والنشر، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب خاصة له ثلاثة إخوة، يقول إنه لم يزر بلد والده سورية منذ سنة ۱۹۹۲، وأكثر مدة مكثها هناك لم نزد على تسعة أشهر. وعن كيفية تعلمه للغة العربية يقول: «كان والدي يتكلم معنا باللغة العربية في البيت ونحن صغار، ثم كنا وما زلنا نختلط بالشباب العرب الوافدين للمنطقة، وهذا ساعدنا كثيرًا على صقل لغتنا وعما إذا كان يشعر بالانتماء للبوسنة أكثر قال أنا عربي، وكثيرًا ما أواجه من يذكرني بأنني أجنبي، وأنا غير منزعج من ذلك.. وعن الفوارق التي لاحظها بين البلاد العربية والبوسنة ومنطقة البلقان بحكم حياته في كرواتيا قال البوسنة وسورية، يوجد بهما عدد كبير من المسلمين، وهذا القاسم المشترك، يجعل الفروقات قليلة، ولا ننسى أن البوسنة تقع في القارة الأوروبية والتأثر بالمحيط واضح للعيان، ولكن التأثير موجود أيضًا في البلاد العربية والنسب تختلف».

أما فريد (۲۳سنة) والذي يدرس بكلية الصيدلة، وهو من أب سوري وأم بوسنية فيقول: عشت عشر سنوات في سورية، واعتبر نفسي عربيًا، ويعتقد أن الفتيات في البوسنة أكثر قدرة على المشاركة في الحياة الزوجية من السوريات لذلك يفضل الزواج المختلط فحياة والده ووالدته كانت ولا تزال سعيدة ولكنه يفضل قضاء بقية حياته في سورية.

 

ضد الزواج المختلط

سلمى مصباح من مواليد ١٩٦٧ من أب ليبي وأم بوسنية موظفة لدى الأمم المتحدة بمطار سراييفو الدولي توفي والدها سنة ١٩٩٨م. وتعيش بمفردها في العاصمة البوسنية سراييفو أما والدتها فتعيش في العاصمة الكرواتية زغرب لمتابعة قضية منزلهما هناك أمام المحاكم الكرواتية بعد خلافات مع آخرين لديها أخ يعيش في الغرب تقول: إنها قضت عدة سنوات في ليبيا قبل أن يعود والداها من هناك للاستقرار نهائيًا في البوسنة تحدد انتماءها بأنها بوسنية وعربية، ولكنها تعتقد بأنها عربية أكثر، فقد قضت طفولتها في ليبيا (۱۱سنة) ثم انتقلت مع والديها إلى قبرص وهناك عاشت سنتين ثم سافرت مع العائلة إلى لندن وهناك قضت ٣ سنوات وبعدها قرر والدها العودة إلى البوسنة في عام ١٩٨٥، ومنذ ذلك الحين وهي في البوسنة. أثناء الحرب تعرضت للأسر وظلت في معسكرات الاعتقال لمدة سنتين تقول إنها قضت طفولة سعيدة في ليبيا، ولذلك لم تنس بلدها أبدًا، وهي تجري اتصالات بالهاتف والإنترنت مع: والدها باستمرار. وفي ردها على سؤال حول المقارنة بين بلد الوالد والوالدة تقول: «البوسنة وليبيا مجتمعان مختلفان لكل منهما خصوصياته والمقارنة بينهما صعبة، ولكن أستطيع القول إن تركيبة المجتمع في ليبيا تختلف نسبيًا عن البوسنة، فهناك العلاقات الأسرية أقوى والروابط الاجتماعية أوثق العائلة في البوسنة في الغالب هي الزوج والزوجة والأبناء، وأحيانًا ينظر للأبناء كعبء، أما في ليبيا فالأسرة هي الجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة، وأبناء هؤلاء جميعًا هم الأسرة، وأحيانًا تتسع الأسرة لأكثر من ذلك. وتتابع: العادات والتقاليد أيضًا مختلفة، ففي ليبيا يمكن للإنسان أن يتزوج ابنة عمه وخاله، ولكن في البوسنة ينظر لذلك على أنه شيء يشبه الحرام لتأثير العادات الصربية والكرواتية وتمضي قائلة ويستغرب البوسنيون من زواج الإنسان من ابن عمه، ويعتبرون ذلك من الموبقات، وعما إذا كانت تعتبر الحياة في البلاد العربية أسهل قالت: «الحياة في البلاد العربية أسهل، لأن الوضع الاقتصادي هناك أفضل من البوسنة وفرص العمل هناك أوفر والإقامة أسهل وعن سبب لجوء بعض العرب للإقامة في البوسنة والزواج منها قالت: وجود العرب في البوسنة لأسباب شخصية أو اقتصادية، حيث جاء البعض بفكرة خاطئة وتورط بعد ذلك، إذ كان يظن بأن سيحصل على مستوى حياة أفضل من بلده كما جاء كمنتدب للعمل في البوسنة داخل مؤسسات دولية، أو مؤسسات غير حكومية، وإغاثية وغيرها، وحول مكان إقامتها في المستقبل قالت: أنا مرتبطة بعمل في الأمم المتحدة وسأظل في البوسنة ما دمت أعمل ولكني أظن أني سأنتقل لدولة ثالثة وإذا ما تم ذلك فسوف أتعهد البلدين البوسنة وليبيا بالزيارة وواصلت بعد الإقامة الطويلة خارج ليبيا من الصعب أن أتأقلم مع الوضع هناك الزيارة ممكنة أما الإقامة فصعبة، وتعلل ذلك بالقول: تعودت على الحياة في البوسنة، لقد خرجت من سياق الحياة الاجتماعية في ليبيا.

وعما إذا كانت تشعر بمعاناة قالت: لقد تعودت على الحياة بمفردي وأصبح ذلك طبيعيًا بالنسبة لي. وعن حياة والديها قالت كانا من بيئتين مختلفتين حاولا إثبات نجاح زواجهما، ولكن كان هناك خلاف صامت وزاد من ذلك انحدار والدي من عائلة محافظة وعريقة ترفض الزواج من أجنبية، لا سيما وأنه خطبت له ابنة عمه كان والدي أكبر من والدتي بثماني عشرة سنة ومع ذلك حاولا النجاح كافحا معًا، ولكن الخلافات تجد دائمًا طريقها إلى الحياة الزوجية في البيئة الواحدة فما بالك ببيئتين مختلفتين. كان والدي يريد شيئًا ووالدتي تريد شيئًا آخر. وتابعت الشيء الوحيد الذي كان يربط أمي بليبيا هو أبي والآن لا شيء يربطها ببلادنا بعد وفاته، إنها تشعر بأنها أجنبية هناك، ونحن أجانب هنا، ولذلك لست مستعدة لخوض التجربة وعن فكرة الزواج قالت: يعتمد ذلك على الشخص وليس على جنسيته، ولكني لا أميل إلى طريقة التفكير البوسنية، سأختار جنسية ثالثة أنا لست راغبة في البقاء في البوسنة وزواجي من بوسني سيربطني بها، وأضافت أنا ضد فكرة الزواج المختلط وأفضل للإنسان أن يتزوج من الشارع الذي يسكن فيه وليس فقط من بلده.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

125

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

حول الفن الإسلامي

نشر في العدد 1896

100

السبت 03-أبريل-2010

ما الذي حدث؟