الثلاثاء 08-يوليو-1986
النشيد الطهور والقوافي الحزاني..... والحروف الظماء غنت.. زمانا
أنا أشدو وذي الحمائم تبكي..... واجفات لا تألف البستانا
فاض دمع، وجلجلت أغنيات...... عاصفات وقد حملن بكانا
إن دمع الرجال نار وجمر..... يتلظى ليحرق الأكفانا
لا تلمني فلست أجزع يومًا..... لمصاب ولم أكن ولهانا
ضج في قلبي السجين اكتئاب...... وتشظّى على المدى بركانا
مات قطب الشباب في زمن البأس.... وخلى دروبهم نيرانا
قد يموت الأبطال بعد جهاد..... وينادي إخوانهم إخوانا
الرزيات مركب المؤمنين النجب..... فاصبر، فاليم ما أعيانا
إنما موته تفجر كربا..... في معانيه صبرنا قد خانا!
في بلاد الإسلام ظلم وبغي..... وضلال يقاتل الإيمانا
ورجال الإسلام فيها أسارى..... ليس تلقى لشأنهم سلطانا
محن في ظلامها كربات..... تطعن الحق والهدى والأمانا
فتداعت أحزاننا سحبًا تهمي..... جهادًا وثورة في دمانا
مات شيخ الشباب فاحتسبي يا...... مصر هذا الفقيد والإنسانا
فعلى النيل للمنادي هتاف..... وصداه إلى الفرات تدانى
أمة تبكي بالفقيد جموعا...... ثكلتهم جحاجحًا شجعانا
والجراحات دافقات تغني...... من مرارات كربها ألحانا
عُمَرُ الخير والجهاد المدَّمى......عاش في العصر شاهدًا ما توانى
ورث البر عن إمام جليل...... وتسامی بدینه إیمانا
قارع الظلم والطغاة ونادى...... بهدى الشرع دعوة وأمانا
وقيود الجناة ردت لظاها.......همة الشيخ فوقهم خسرانا
کم زعيم رمى الأباة بأرض...... وتلاشى بحقده خزيانا
وزنیم معربد ولئيم...... حاربوا الله والهدى كفرانا
جحدوا نعمة المهيمن فيها.... وأذاقوا أبرارها الأحزانا
غير أن الشباب عاشوا لدين..... وأناروا ديجورها فرقانا
الإمام الشهيد ثم الهضيبي......– جل ربي– وسيد يوم كانا
قاتلوا كل مجرم فاجتباهم...... لعلا الخلد ربهم فرسانا
ورجال بركبهم وشباب....... يبتغون الجنان والرضوانا
وعلى الدرب شاهد العصر وافٍ...... لحماهم بعد السرى ظمآنا
حمل الخير للبلاد فألفى..... من بقايا الطغاة سجنًا فعانى
ورأى الصبر منهجًا أزليا...... فتوخاه والعقيدة صانا
ما أخافته جلجلات رعود..... ومشى مسلم الهوى ما لانا
يا لأيام أمة قد قضاها..... علمًا راسيًا لها وبيانا
عارك البغي والمفاسد والأحزاب..... حرًّا وسفه الأوثانا
ورث العبء مطمئنًّا بحق..... دونه استشهد الإمام.. وبانا
ومضى اليوم للخلود بدار..... لا يرى الهم عندها والهوانا
حزن العمر والمكابدة اليوم..... تلاشت وفاز حيث تفانى
من أتى الله مسلمًا من جهاد..... قد أصاب الجنان والرضوانا
هو نور الإسلام يحمله الأبرار.....نهجًا يمجد الديانا
ذاك معناه عاشه التلمساني......في ربا مصر مرشدًا ربانا
هزئت بالرياح والليل داج..... روحه إذ لم ترتضِ الإذعانا
دعوة الله لن تذوب على نار..... طغاة.. فأطفا النيرانا
ودعا باسمها العظيم لتحيا...... مصر بالدين بهجة وحنانا
هتف الشعب مسلمًا لا يبالي..... حيث يبغي دستوره القرآنا
لا يؤاخي يهود أو أمريکا..... أو يحابي بعيشه صولجانا
ملة الكفر وجهها أجنبي..... من شيوعية وغرب أتانا
لن يرى العرب عزهم وعلاهم......وهم اليوم يرتضون الهوانا
وبغير الإسلام نحن شتات..... ما وجدنا لجمعنا عنوانا
صدعت بالسبيل وهو قويم..... دعوة الله كي ترى الأعوانا
إنما الناس في غياهب وهن..... دفنوا عزة وعضوا لسانا
وأماتوا- ويح الشعوب- قلوبًا...... وأذابوا بلهوهم غليانا
أین أین الرجال والألق القدسي......فيهم ليدفعوا ما عرانا!
أین أين الشعوب تغرق فرعون......وتطوي بلجها هامانا؟
وتقيم الأحكام عدلًا وحقًّا.....فترى النيل بالهدى جذلانا
تعس الطاغي كيفما عاش للإس.....لام ضدًّا والهوى معوانا
عربي.. فيه العروبة ماتت.....لم يجدها نقية وجدانا
صنع المجد والعروبة دين.....وحماها من العدا أزمانا
ليس للعرب قيمة في البرايا.....إن تخلوا عن دينهم خذلانا
ويلهم.. ويلهم من الله لولا.....رحمة الله ما رأوا فرقانا
قد تعاموا عن الهدى وأطاعوا.....في الغوايات ويحهم شيطانا
وإذا قام للهداية منهم.....نفر ردوا هديهم كفرانا
کم شهید مضرج بدماء.....وسجين ذاق الأسى ألوانا
وطريد يأبى الهوان ويمضي.....مسلم الوجه حاملًا أشجانا
فكأن الذي ينادي لهذا الدين.....أمسي في عرفهم خوانا؟!
ويلهم صار منكر الظالمين اليوم.....معروفًا... أو بدا فتانا
يا لقوم في قومهم غرباء.....لم يروا بعد خيرهم شكرانا
وهبوا كل ما لديهم عطاء.....لعلا قومهم وذاقوا الهوانا
أيها الشاهد الشهيد بعصر.....لم يقم بعد للهدى ميزانا
تعست أمة أذاقتك مرًّا.....وتخلت عن شرعها نكرانا
قد يجازى أهل الصلاح بضيق.....حيث راموا لقومهم إحسانا
ويعانون في السجون مرارًا.....ولظى السوط يلهب الأبدانا
لیس نبكيك ميتنا، فالمنايا.....وافدات ولم تدع إنسانا
حسبك العز أن تموت نقيًّا.....وشجاعًا مقاتلًا لا جبانا
وأراك انتبهت والأفق الأعلى.....جنان.. تضمك استحسانا
هي خير الجزاء عند مليك.....وهب الخلد أهله والجنانا
من ترى أعظم الخلائق قدرًا.....الطواغيت من بغوا أزمانا
أم رجال عاشوا الحياة جهادًا......فاستظلوا بخلدهم رضوانا
ستزول التيجان والدين يبقى.....والأذلاء لن يروا مغنانا!
ما علمنا الحياة إلا طريقًا.....فيه ينجو الذي يعيش تقانا!
أشرق الحق في وجوه رجال....طيبت كل فرسهم دنيانا
الأماني.. والنور.. والعمل اليوم......تراءت.. فقم بها.. لترانا
وعمود الإسلام في الأرض يعلو.....مثلما جاء رحمة مزدانا
كل باغ عليه يشقى ويفنى.....ويولي بذله خسرانا
صرخة الحق من فم التلمساني.....هزت الدجالين والرهبانا
وأتاحت للشعب أن يتروى.....ليرى أدعياءه غلمانا!!
لبسوا ثوب كل دان وقاص.....وادعوا النصح في الورى ذوبانا
ورموا الدين بالتطرف حينًا.....ورموا أهله به أحيانا
لا يعادي الإسلام إلا كفور.….يتلوى بأرضنا ثعبانا
ويرى في مذاهب الشرق والغرب.....بديلًا لكي يفل عرانا
خسئ المرجفون فالفجر آتٍ.....يغمر الناس نوره عنفوانا
ليهب النيام من غفلة العار.....ويعلو على الروابي الأذانا
لم يمت من مضى ودعوته الحق.....الذي يغشي فضلها البلدانا
حسن البنا لم يزل وأبو الأعلى.....كشمس وسيد في ربانا
والسباعي الأبي والتلمساني.....ملؤوا الكون عزة وبيانا
وعلى الدرب موكب يحمل الراية.....من بعدهم ويطوي الزمانا
يا إلهي.. إليك نرفع شكوانا..... دعاء.. وهذه شكوانا
ما قعدنا مع الخوالف يومًا.....وارتضينا الظلال والأفنانا
ليلنا في مراتع الروح يبكي.....والنهار الطويل مل غنانا
ما ركنا وأي درب أرانا.....فيه خيرًا من الذي قد أتانا!
فعلى كل بقعة يعمر الدين.....رباها... تقاتل الطغيانا
إخوتي إخوة الجهاد فداهم.....ما على الأرض إنهم جرحانا
حملوا السيف للجهاد وساروا.....وعلى كفهم ترى الأكفانا
يا رضى الله في الحياة وفي.....الموت شممناك رحمة وحنانا
إن تدليت من علاك علينا.....فلقد نال قلبنا مبتغانا
ما ألنا أكفنا لطغاة.....أو ركعنا لكيدهم إذعانا
لم نزل مسلمين روحًا وقلبًا.....وسنبقى عقيدة وبيانا
ثبج البغي أغرق البغي لكن.....جاريات الإسلام أرخت عنانا
ومضت تعبر الدياجي بعزم.....أبدي تستسبق الجريانا
هب جند الإسلام ليس لدنيا.....أغرت الطاغين والولدانا!
يلعب الناس يومهم والليالي!.....ما الليالي.. تسوقهم عبدانا!
أين أين الفرسان والصهوات اليوم.....تجري وتملأ الميدانا
أین أهل الأسحار في ظلمة.....الليل يناجون ربهم تحنانا
ويح قلبي.. وكم يصبح حزينًا.....من فقدنا ربيعنا المهتانا
أنا أبكي الإسلام في كل ميت.....عاش بيني لدينه أركانا
هو والدعوة الكريمة والنص.....ر رؤانا وقد تراءت رؤانا
نبرة الحق ملء أعماقه ما......وهنت رنات لها أوزانا
يعصر الكرب والصروف حداء......أزلي فيطرب الفتيانا
ويقومون الشهادة جندًا.....لا يهابون طاغيًا قد رمانا
هذه روحنا الندية تحيا.....بالمثاني وقد تجلت عيانا
كم فتى سابق الردى مطمئنًا.....يملأ العصر روحه مهرجانا
ما رأى- بينه وبين الأماني.....دانيات قطوفها- ترجمانا
ورأى الله في الجنان كفاحًا.....أي نعمى تنفست ريحانا
تعس الظالمون.. ماذا أضاعوا!.....قد أضاعوا الأوطان والتيجانا
خسروا ربهم فهم في تبار.....لن يروا في الدارين يومًا أمانا
يا أمير الإخوان فقدك يشجي.....إن فقد الأبرار يكوي جوانا
ورأى الناس مصر تبكيك......والشام وكابول بعد والسودانا
ورأوا أدمع الوداد على كل.....ما في الأحرار تهمي حنانا
فيك تبكي رسالة فقدتها.....وترى فيك أفقها الريانا
هذه بعض ما بقلبي من الشجو.....تهادى- كأدمعي- هتانا
وبقلبي قصائد الثأر تهتز.....إباء وتصطلي بركانا
ونشيد أقوى من المدفع.....الهدار يرمي شواظه نيرانا
أنا والهم في صراع مرير.....حيثما فاض يمسه شطآنا
كلما ضاق بالكروب فؤادي.....راح يدعو- ضراعة- مولانا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل