العنوان سنن الله غلاّبة..والبقاء للشعوب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1953
نشر في الصفحة 5
السبت 21-مايو-2011
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بالله العزيز الحميد الذي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى 28 كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا وه فَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ الْحَرِيقِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ (سورة البروج )
تمضي الأيام متسارعة، بينما تتواصل رحى الحرب الضروس التي يشنها حكام ليبيا وسورية واليمن على شعوبهم بلا هوادة عقابا لها على خروجها بصورة سلمية وحضارية للمطالبة بأبسط حقوق الحياة في الحرية والعيش الكريم وتداول السلطة.. فكان الرد القصف بالطائرات، والسحق بالدبابات، والقتل بالرصاص الحي دون رحمة.. ولم يدخر أي من هذه الأنظمة وسعاً في استخدام أقصى ما يستطيع من قوة، وفي الوقت نفسه، لم يدخر وسعا في ابتداع كل ما يستطيع من حيل وأكاذيب وخداع إعلامي وسياسي لإطالة أمد وجوده، ولكن الجماهير الصابرة المثابرة مازالت صامدة رغم ما سقط منها من شهداء وجرحى، ورغم ما أصابها في ممتلكاتها وخراب ديارها وتشريد الآلاف منهم. في اليمن، مازال الرئيس صالح يراوغ ويناور مع المبادرة الخليجية، معلناً قبولها تارة ثم ما يلبث أن يتخلى عن قبولها ، ثم يعاود القبول مع طلب التعديل وهكذا تتواصل المراوغات لإيهام العالم أن الهدوء قاب قوسين أو أدنى من اليمن لكن الحقيقة أنه يزداد تشبثا بالسلطة، والدليل على ذلك ازدياد شراسة قواته الأمنية في قتل المتظاهرين المسالمين الذين تخلوا عن سلاحهم اليمني المعروف وأصروا على البقاء في الشوارع عزلا بصدور عارية في مواجهة الرصاص الحي. وفي سورية، يواصل النظام مجازره ضد الشعب السوري، مستخدما آلة عسكرية متكاملة وكأنه يخوض حربا نظامية، حيث يشاهد العالم أرتال الدبابات في شوارع المدن السورية وقد خلفت وراءها الدمار والخراب، وكان الأولى بالنظام توجيه تلك الدبابات لتحرير الجولان المحتل وليس لسحق الشعب السوري.
وقد فرض النظام طوقا حديديا على البلاد فمنع أي تواجد لوسائل الإعلام ومنع أيا من المنظمات الإنسانية والحقوقية والدولية من دخول أراضيه لتقديم الدعم الإنساني والطبي للشعب السوري وذلك حتى يخلو الجو تماما للآلة العسكرية الوحشية لتواصل سحقها لأبناء الشعب السوري، وبينما يعلن النظام عن تشكيل لجنة للحوار مع المعارضة لخداع العالم بأن مرحلة الإصلاحات قد بدأت ويعلن الرئيس السوري حظر استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين يتم الكشف عن مقبرة جماعية في مدينة درعا واثنتين أخريين في ريفها، حيث تتواصل عمليات إبادة المواطنين بزعم أن ما يجري هو عمليات تأمين للبلاد ضد مرتكبي العنف والجريمة ضد الشعب السوري !! وفي ليبيا، رغم صدور قرار مدعي المحكمة الجنائية الدولية بطلب القبض على القذافي، ورغم كل القرارات الدولية والعربية التي أدانت جرائمه ضد شعبه حرقا وسحقا وتدميرا وقتلا.. يواصل القذافي معزوفته الباهتة بحب شعبه له، وإعلانه - ردا على غارات حلف الأطلنطي على مقر إقامته - بقوله إنني أعيش في مكان لن يستطيعوا الوصول إليه مهما فعلوا .. إنني أعيش في قلوب جماهير الشعب الليبي !! وهكذا استخفافا بعقول العالم.. وكأن الذين يثورون في ليبيا شعب آخر، أو يثورون ضد حاكم آخر ليس القذافي !!
وهكذا .. نعيش منذ شهور هذه المشاهد المأساوية، وتتداخل معها مشاهد أكثر مأساوية من الكذب والنفاق والتدليس.. حيث تروج آلة إعلامية جهنمية الخداع العالم بغير الحقيقة، ولإظهار الشعوب الثائرة على أنها ضالة، ولذا وجب اجتثاثها.. والحقيقة، إن هؤلاء الحكام مستعدون لإبادة شعوبهم عن بكرة أبيها : تشبثا بالسلطة التي يصرون على عدم مفارقتها إلا مع مفارقة الحياة، حتى ولو حولوا بلادهم إلى خرائب تنعق فيها البوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. لكنهم يتناسون أن أمر الله غالب، وأن سنن الله غلابة، وأن البقاء للشعوب مهما أصابها. وأن مالهم إلى مزابل التاريخ.. فهل يدرك أولئك الطغاة تلك الحقيقة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل