العنوان سلاح إسرائيل في إيران.. بين تبريرات إيران وسياسة العدو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
مشاهدات 54
نشر في العدد 587
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
•رافسنجاني: أشترينا أسلحة من إسرائيل ضمن تعاقدات وقعت أيام الشاه
• طهران تود الحفاظ على سرية العملية وتعتقد بمشروعيتها طالما الحظر الدولي على تسليحها
•هاشمي رافسنجاني،، تصريح واضح
لا نريد أن نحقق تحت هذا العنوان عن قضية توريد قسم من السلاح الإيراني من وزارة دفاع العدو الإسرائيلي، كما أننا لسنا ممن يضعون في حساباتهم جمع الإدانات والاحتفاظ بها حتى يحين موعدها المناسب،، ولاسيما أن كبار الشخصيات الحاكمة أشارت بصراحة إلى ثبوت التعاون في نطاق التسليم بين طهران وتل أبيب، ولعل من أقدم التصريحات حول هذا الموضوع ما أدلى به «هاشمي رافسنجاني في شهر فبراير «شباط» الماضي لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «بارس» حيث ورد في النص الذي ترجمته الوكالة إلى اللغة الإنكليزية ما نصه:
«إننا أشترينا أسلحة من إسرائيل ضمن تعاقدات وقعت أيام الشاه»،
من أنواع السلاح والمصدر:
في ملفات المعارضة الإيرانية أرقام كثيرة لبعض أنواع السلاح الذي اشترته إيران من إسرائيل، كذلك ففي بعض الوثائق التي تسربت من ملفات الاستخبارات الغربية ما يشير إلى نوعيات السلاح الإسرائيلي المصدر وكمياته،
•ففي ۱۹۸۱/۱۰/۱٦ نشرت إحدى المؤسسات الصحافية في باريس صورة عن إحدى البرقيات المرسلة من مصدر إيراني إلى حكومة العدو، وتكشف البرقية عن حاجة إيران إلى شحنات متفق عليها من قطع الغيار التي أشير إلى أنها ستشحن على طائرة «تشارلز» في ١٩٨١/٦/٤.
•وفي ۱۹۸۲/۳/۱۱ نقل عن مصادر تابعة للمخابرات في دول أوروبا الغربية أن المستندات والتلكسات وبوالص الشحن التي اطلعت عليها تبين أن ما قيمته مائتا مليون دولار من الأسلحة وقطع الغيار والذخيرة قد شحنت إلى إیران من أوروبا الغربية، خلال عام ۱۹۸۱ وحتى شهر فبراير من عام ۱۹۸۲، وأن نصف هذه الإمدادات قد قدمتها إسرائيل أو رتبتها.
•في أغسطس من عام ۱۹۸۱ کشف مسؤولون سابقون من إدارة «كارتر» بأن إسرائيل باعت لإیران سرًا (٢٥٠) إطار احتياط قيمتها (۳۰۰) ألف دولار لطائرات إف- ٤ المقاتلة القاذفة الأمريكية الصنع.
•مصادر المعارضة الإيرانية في باريس نشرت وثيقة تفيد أن إسرائيل وافقت على تزويد إیران برشاشات «عوزي» الإسرائيلية الصنع.
دلالة الشراء بالوساطة:
على أن إيران- وعلى الرغم من تصريحات كبار مسؤوليها الواضحة بقضية الاستيراد من إسرائيل- فإنها لم تزعم أنها تتعامل مع العدو الصهيوني مباشرة، ولم تشتر منه يدًا بيد خلافًا لما تذهب إليه أوساط المعارضة الإيرانية، وهنا يمكن ملاحظة أن الإيرانيين يقصدون أن شراء الوساطة يختلف عن التعامل المباشر..
•فرافسنجاني صرح أن إيران تتسلم المعدات الإسرائيلية نيابة عن الشاه الذي كان قد اشتراها.
•ووكيل وزارة الدفاع الإيراني: «أحمد حيدري الذي أخرجه النظام من السجن، لأنه كان محسوبًا على الشاه، ومن ثم وظفه النظام سمسارًا للسلاح لخبرته السابقة في سوق السلاح الدولية أصبح- ولفترة محدودة- وكيل النظام الإيراني في شراء السلاح، وقد اعترف بأنه ضم إلى قائمة ما اشتراه أسلحة إسرائيلية.
•على أن لشراء الأسلحة بالوكالة أو الوساطة شكلًا آخر كشفت عنه صحيفة الهدف الكويتية في عددها الصادر يوم ١٩٨٢/٨/٢٧ نقلًا عن مصادر وثيقة الصلة بتجارة السلاح فقالت: «إن حزب الكتائب اللبناني عقد مؤخرا صفقة ضخمة من الأسلحة اشتملت على دبابات وصواريخ وآليات عسكرية وطائرات هليكوبتر، وأوضحت المصادر أن الصفقة بلغت قيمتها ٧٥٠ مليون دولار لم تصل إلى مرفأ جونيه اللبناني، بل إلى طهران»
وهنا لا نرى أنفسنا مهتمين بالطريقة التي وصل بها السلاح إلى طهران، بقدر ما نود الإشارة إلى هذا الشكل المثير من قضية تسليح إیران، علمًا أن المصدر الأول لتسليح الكتائب هو إسرائيل.
تبريرات إيرانية:
للحكومة الإيرانية القائمة في طهران تبريرات تعلل بواسطتها التعامل مع إسرائيل في شراء الأسلحة، ومن هذه التبريرات:
۱- لا مانع لدى إيران من استلام كل ما كان الشاه قد اشتراه أيام حكمه من السلاح الإسرائيلي.
٢- الحظر الغربي الذي فرض على تصدير السلاح إلى إيران زمن أزمة الرهائن وضعها على حافة اجتياح عراقي مرتقب، والسلاح الإسرائيلي هو أحد أنواع السلاح المطروح في السوق الدولية.
٣- الشراء مع ضمان السرية، لذا فقد شكلت فرق اغتيال لقتل أحمد حيدري- سمسار السلاح الأول لإيران عام -۱۹۸۱ بعد أن تسربت بواسطته بعض المعلومات في باريس، وحول هذه النقطة يقول السمسار: «ما تريده طهران وبأي ثمن هو الحصول على المستندات التي أملكها، والتي تثبت من دون شك أن نظام الخميني- مهما كان إسلاميًا- لم يعارض شراء السلاح من اليهود»
سياسة إسرائيلية:
لإسرائيل في قضية تصدير السلاح لإيران أهداف وسياسة ذات نقاط واضحة محددة فيما يلي:
۱- يوجد في إيران (٥٠) ألف يهودي إيراني يتمتعون بصفة المواطن «كامل الحقوق» لذا فإن الحكومة الإسرائيلية لابد أن تفكر بضمان حقوق هؤلاء وحريتهم «العقدية والاجتماعية» وهي تساوم إيران على صفقات السلاح، كما أن إسرائيل تحاول فك الحواجز بين أبناء إيران واليهود هناك، لذا أوعزت إلى يهود إيران بالمشاركة في استقبال الخميني يوم مجيئه إلى طهران من باريس، حيث شارك «خمسة آلاف» يهودي في استقباله برئاسة الحاخام الرئيسي واسمه «يديا شوخيط» الذي حمل يومها صورة الخميني وحمل شعار: «اليهود والمسلمون إخوة».
٢- عبر التسلل اليهودي بصفقات السلاح تحاول الحكومة العدوة في فلسطين المحتلة برمجة الهجرة اليهودية من إيران إلى فلسطین.
وقد صرح رئيس الوكالة اليهودية «أربيه دولتشين» في الولايات المتحدة في منتصف عام ۱۹۸۱ أن (١٥) ألف يهودي إيراني تم تهجيرهم من إيران، وأن نصفهم وصل إلى فلسطين المحتلة.
٣- وتضيف صحيفة معاريف إلى النقطتين السابقتين هدفًا آخر بقولها:«إن الحفاظ على صلة واهنة بإيران كان في مصلحة إسرائيل، فالخميني لن يعيش إلى الأبد،
ورجال الجيش، كانوا أيضًا رجال الجيش في النظام السابق على الرغم من مقتل الكثيرين منهم، ومعظمهم سوف يبقون أيضًا بعد الخميني».
وتعني معاريف بهذا التعليل أن الصلة مع ضباط الجيش هي الأساس، ولتكن الصلة القائمة الآن عبر صفقات السلاح أساسًا صغيرًا للصلة الكبرى مع إيران وجيشها ونظامها في المستقبل.
٤- تعتقد كل من حكومة العدو وحكومة البيت الأبيض الأمريكي أن عزل إيران نهائيًا عن العالم الغربي ليس من المصلحة في شيء لأن ذلك:
ا- يلجئ الإيرانيين نحو الحضن الروسي القريب.
ب- يؤدي إلى تغليب إحدى القوتين المتحاربتين «العراق- وإيران» على الأخرى،
وتشمل هذه النظرية الرغبة في استمرار إيران في حرب «اللاغالب واللامغلوب» بين الطرفين المتصارعين في الخليج.
٥- تستثمر إسرائيل والغرب قضية تعامل نظام يعلن عن نفسه أنه إسلامي مع عدو المسلمين، في موضوع الصلح بين العرب المسلمين واليهود المغتصبين للأرض المحتلة في فلسطين والجولان ولبنان.
تقول صحف العدو حول هذه النقطة كما نقلت الصحف الكويتية يوم ١٩٨٢/٧/١٦: «تصدير السلاح الإسرائيلي إلى إيران يعود بفائدة سياسية تكمن في نشر أن دولة إسلامية متعصبة تتفاوض مع إسرائيل، هذه الفائدة أكبر بكثير من الضرر الذي يلحق إسرائيل في نظر الشعب الأمريكي، وهذا يفرق المسلمين من حول الخميني»،
وهكذا تستثمر الحكومة الإسرائيلية لعبة السلاح مع إيران لمصلحتها واستمراريتها وحماية أتباعها، وتفتيت وحدة المسلمين وضمان استمرار حرب الأنظمة التي تتحكم بمصائر المسلمين، لتظل إسرائيل وحدها القوة الضاربة الأولى في المنطقة، فتضعف خصومها المفترضين وتربح مالًا، وتمهد لتوريد النفط الإيراني إليها كجزء من ثمن صفقات السلاح التي تشحنها، وبمثل هذه السياسة تدور الدائرة على المسلمين وأنظمتهم، ونحن لا نزعم هنا أن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي اشترت السلاح من حكومة العدو، فهناك تقارير أخرى تنص على أن دولًا أخرى في المنطقة الإسلامية تتعاطى شراء السلاح الإسرائيلي أيضًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل