العنوان سقوط الصومال بهذه الطريقة .. مسؤولية من؟
الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1734
نشر في الصفحة 21
السبت 13-يناير-2007
على من تقع مسؤولية ما حدث في الصومال.. الجواب الذي يتبادر إلى الذهن هو أن المسؤولية المباشرة تقع على طرفين.. المحاكم الإسلامية والحكومة المؤقتة.
المحاكم الإسلامية لأنهم اتبعوا طريق العشوائية في معالجة قضايا الوطن، واتخذوا قرارات مصيرية في حق الأمة، ضاربين عرض الحائط بكل النصائح والتوجيهات التي قدمها لهم محبو الخير لهم وللصومال، وتوعدوا العدو بالويل والثبور، وعظائم الأمور عبر وسائل الإعلام المتنوعة.
ثم فوجئنا بهم ينهزمون أمام العدو ولم يبدوا المقاومة المتوقعة منهم حتى إن دبابات الجيش الحبشي لم يستغرق وصولها إلى مقديشو العاصمة الصومالية إلا مسافة الطريق.
مما شكل خللاً تاريخياً في الصراع الصومالي- الحبشي الممتد عبر آلاف السنين، والذي لم يشهد هزيمة من هذا النوع للجانب الصومالي.
إن الصوماليين دخلوا حروباً مع القوات الحبشية عبر التاريخ الطويل، مرة باسم الدولة الصومالية، وأخرى باسم إقليم من الأقاليم وحتى باسم قبيلة من القبائل الصومالية، وبطبيعة الحال، فإن مرد هذه الحروب كان، ومازال دينياً أي بين الإسلام الذي يمثله الشعب الصومالي، وبين النصرانية التي تمثلها الحبشة.
ولم يحدث في كل هذه الحروب هزيمة منكرة كهذه التي شاهدناها في الأسبوع قبل الماضي مع ما سبقها من عنتريات تبين أنها كانت على غير أساس.
أما الطرف الثاني، وهو الحكومة المؤقتة التي جلبت القوات الحبشية لاحتلال البلاد في سابقة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ولم تخطر ببال أي صومالي مهما كان وعيه الديني والوطني، ومهما كان مستواه الثقافي وذلك بحجة مساعدة هذه الحكومة العاجزة عن بسط سيطرتها على البلاد، وتثبيت الأمن فيها، وبعدها تغادر هذه القوات إلى الحدود التي كانت توجد فيها قبل ذلك.. هل هذا ما سيحدث؟! نتمنى أن يتحقق هذا، غير أن الاستقراء التاريخي لمثل هذه الحالة والنظر إلى التجارب المشابهة تؤكد عكس ذلك.. لكن لنر.
مسؤولية الجميع
لكني أعتقد أن المسؤولية لا تقع على الطرفين المذكورين وحدهما، بل هي مسؤولية الجميع.
فهي مسؤولية الحرب الأهلية الآثمة ومسؤولية موقدي نارها من المجرمين بدءاً من النظام الاستبدادي، وانتهاء بعملاء الأجنبي، حتى انهارت الدولة الصومالية.
وهي أيضاً مسؤولية أباطرة الحرب الذين وقفوا بالمرصاد لكل محاولة جادة لإعادة بناء الدولة الصومالية من جديد لمدة ستة عشر عاماً وأذاقوا الشعب الصومالي الأمرين دون أن يرقبوا فيه إلا ولا ذمة.
وهي كذلك مسؤولية المثقفين الصوماليين الموجودين في داخل البلاد وخارجها. إسلاميين كانوا أم وطنيين، حيث لم ينجحوا في كل هذه المدة في الدعوة إلى اجتماع عام لهم لسحب البلاد من تحت أقدام دعاة الحرب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكان بالإمكان فعل الكثير في هذا المجال.
وأيضاً هي مسؤولية سلاطين ومشايخ العشائر المختلفة الذين لم يؤدوا واجبهم المنوط بهم، ولم يحافظوا على دورهم التقليدي في درء المفاسد، وجلب المصالح للقبيلة خاصة، ولعموم الشعب الصومالي بل أصبحوا مطايا لأباطرة الحرب يستخدمونهم لإثارة النعرات القبلية والتحريض على الفرقة والاختلاف.
أين هؤلاء من المروءات وإصلاح ذات البين، وحماية البلاد والعباد من الأخطار والأخذ على يد العابثين، كما كان عادة أسلافهم.
كما أن ما يسمى بالمجتمع المدني بمؤسساته ومختلف توجهاته، لم يفلح في هذا المجال، ولم يحقق أي تقدم يذكر في توعية الشعب وحقه في مقاومة توجهات أباطرة الحرب الهدامة لتعميق الفرقة بين القبائل والمناطق والأقاليم.
كما أن العلماء وطلاب العلم الشرعي والوعاظ على كثرتهم لم يستطيعوا تحريك الشارع ضد أباطرة الحرب بإذكاء جذوة الإيمان وإيقاظ الروح الوطنية.
ومن خلال عجز هذه الجهات المدنية وممارسة أباطرة الحرب العملاء ومليشياتهم المجرمة، وصل الشعب الصومالي إلى مرحلة من التشتت واليأس، وانعدام روح الجماعة والمواطنة، مما سهل مهمة الأعداء الذين كانوا لنا بالمرصاد للاستحواذ على كل إقليم وحده، والتعامل مع كل قبيلة بانفرادها والتحكم في كل زعيم حرب بمعزل عن الآخرين.. وهكذا.
إذا فلا عجب أن تكون النتيجة هكذا بدخول القوات الحبشية إلى العاصمة الصومالية التي كانت عصية على من هم أقوى من الحبشة، كما يذكر تاريخها قديماً وحديثاً.
كما أنه لا غرابة أن نرى بعض المظاهر الشاذة في استقبال بعض الصوماليين لتلك القوات الغازية بالترحاب، وقديماً قالوا: إذا عرف السبب بطل العجب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل