العنوان سرقة أموال العراق بالقانون الدولي والمحلي
الكاتب علي محمود
تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006
مشاهدات 54
نشر في العدد 1713
نشر في الصفحة 34
السبت 05-أغسطس-2006
أكد رئيس هيئة النزاهة القاضي راضي حمزة الراضي المسؤول الأول عن مكافحة
الفساد في العراق في مقابلة صحفية مع وكالة فرانس برس مؤخرًا: «أن الفساد بلغ خلال
العامين الأخيرين مستوي غير مسبوق شارك فيه كبار المسؤولين الذين استغلوا تراخي
القوانين في الهروب خارج البلاد أو الاحتماء بالحصانة البرلمانية».
بغداد:
منظمة الهجرة الدولية أهدرت 73 مليون دولار في انتخابات 2004م
سرقة أموال العراق بالقانون الدولي والمحلي
فضيحة الدولارات مقابل الانتخابات تفوق فضيحة النفط مقابل الغذاء
ثمانية وزراء أحيلوا للقضاء بتهمة الفساد ولكن محاكمتهم تتعثر لأن بعضهم
هرب والآخرين استفادوا من الحصانة البرلمانية
وأضاف راضي «أن
ثمانية وزراء أحيلوا للقضاء بتهمة الفساد، ولكن محاكمتهم تتعثر لأن بعضهم نجح في
الهرب وبعضهم الآخر يلوذ بحصانة برلمانية». وذكر أن من بين هؤلاء الوزراء الثمانية
وزير الدفاع الأسبق «المتهم بإهدار 1,3مليار دولار من المال العام».
القانون يحمي كبار
الفاسدين
وأضاف راضي أن
مكافحة الفساد تواجه مقاومة كبيرة، مشيرًا إلى «مقتل ١٥ قاضيًا ممن حكموا في قضايا
فساد أو إرهاب، إضافة لمقتل ۲۱ من محققي هيئة
النزاهة» خلال السنتين الأخيرتين.
وعلى صعيد آخر بدأت
هيئة النزاهة فتح ملفات تهريب النفط، وأنشأت قبل ستة أشهر فرعاً في البصرة (جنوب)
حيث تتم عمليات تهريب للنفط التي تقدر قيمتها بمليارت الدولارات، ودلت مؤشرات
التحقيقات الأولية عن عملية تهريب كبيرة للنفط في منفذ «ربيعة» على الحدود مع
سورية، بمشاركة ١٢ موظفاً من وزارات النفط والمالية والداخلية، بعد أن تمكن فرع
هيئة النزاهة في شمال البلاد من ضبط عملية تهريب ۱۲۰۰ صهريج نفط أسود تقدر قيمتها بملايين الدولارات.
وكان وزيرا النقل والعمل في الحكومة السابقة قد أحيلا في يونيو ٢٠٠٥م إلى التحقيق
في قضايا فساد لم تتم محاكمتهما.
وأضاف راضي أنه تمت
إحالة ١٤٠٠ قضية فساد إلى القضاء خلال العامين الأخيرين من بينها «42 قضية تشمل
مديرين عموم ووكلاء وزارات ووزراء»، إلا أن «كبار المسؤولين لم يحاكموا لأن أكثرهم
هرب أو لديه حصانة برلمانية، حيث تشترط القوانين عدم تحويل أي قضية للقضاء إلا بعد
موافقة الوزير، الذي غالبًا لا يسمح بذلك؛ إما لتورطه، وإما خوفًا على سمعته
وموقعه الوزاري باستثناء قضية وزارة الدفاع التي حكم على مدير عام فيها بالسجن
سنة»، وتورط فيها نحو ٢٣ متهمًا آخر. إضافة إلى العشرات من ضباط الشرطة والحرس
الوطني وموظفي وزارة التربية والتعليم تم توقيفهم وإحالتهم إلى المحاكمة.
الانتخابات وسيلة
للتربح الدولي
وفي سياق الفساد
المستشري في العراق الأمريكي الجديد، قرر مجلس المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات إيقاف المدير العام التنفيذي للإدارة الانتخابية عادل اللامي عن العمل
بسبب التجاوزات المالية والإدارية التي وقعت خلال الانتخابات السابقة، حيث أحال
المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء (۹ أعضاء) القضية إلى
هيئة النزاهة العامة للتحقيق في تلك التجاوزات.
فساد منظمة الهجرة
الدولية
كما قرر مجلس
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية مخاطبة الأمم المتحدة والمنظمات
الدولية لمعرفة الأسباب التي أدت لقيام منظمة الهجرة الدولية بإنفاق مبلغ 73 مليون
دولار على انتخابات الخارج في عام ٢٠٠٤م، فيما تم إنفاق أقل من ١٨ مليون دولار في
الانتخابات الثانية في عام ٢٠٠٥م التي جرت تحت إشراف عراقي.
وكان عضو مجلس
المفوضية د. فريد أيار قد كشف عن تفاصيل تلك الفضيحة لإحدى الصحف، مؤكدًا أن
التقارير المقدمة من مكاتب المراجعة العالمية أوضحت أرقام الفساد في تلك القضية
التي أطلق عليها «الدولارات مقابل الانتخابات» حيث ضاعفت الموازنة التقديرية التي
أعدتها منظمة الهجرة الدولية (IOM) الأرقام التي نفذت في أفغانستان سابقًا، في ميزانية الانتخابات
العراقية حيث بلغت كلفة الناخب في برنامج التصويت خارج أفغانستان الذي نفذته
المنظمة في إيران وباكستان، حيث بلغت تلك الكلفة ٢٥ دولارًا للناخب الواحد، فيما
بلغت كلفة الناخب العراقي بانتخابات الخارج التي جرت في يناير ٢٠٠٤م ما يزيد على ۲۷۱ دولارًا أي ما يزيد أحد عشر ضعفًا عن الكلفة
الأفغانية.
وأشارت الموازنة
التقديرية لمنظمة (IOM)
ارتفاع التكاليف الأمنية التي حددت بمبلغ ٣ ملايين دولار لكل بلد من البلدان
الأربعة عشر التي جرت فيها الانتخابات دون أي مراعاة للعناصر الأساسية لتكاليف
الخدمات الأمنية التي تختلف اختلافًا كبيرًا بين تلك البلدان ولذلك تحملت المفوضية
أعباء مالية كبيرة اضطرتها لتحويل ٩٢ مليون دولار لصالح منظمة (IOM)، خصوصًا أن المنظمة اشترطت تحويل المبلغ إليها كاملًا
وهو أمر غير مبرر إلا بالفساد.
وأثبتت تقارير
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عدم وجود نظام فعال للرقابة في منظمة الهجرة
الدولية. ومن أوضح الشواهد الانحراف الكبير بين التكاليف الفعلية والتقديرية
للخدمات الأمنية التي قدرت بـ ٤٢ مليون دولار (۳ملايين لكل دولة من الدول الـ١٤) بينما التكاليف
الفعلية بلغت حوالي ١٢ مليونًا ونصف المليون دولار تقريبًا. ويزيد هذا المبلغ الذي
أنفقته (IOM) على الخدمات الأمنية في انتخابات الخارج عام ٢٠٠٤م بـ ١١ مليون
دولار تقريبًا عما صرف على الانتخابات الثانية التي جرت في ٢٠٠٥م بايد عراقية حيث
بلغ حجم الإنفاق على الخدمات الأمنية في الـ (١٤) دولة 1,5 مليون دولار تقريبًا.
المناقصات
والمشتريات الوهمية
وترجع تقارير مفوضية
الانتخابات وقائع الفساد في منظمة (IOM) إلى أن معظم عمليات الشراء وإحالة المناقصات التي نفذتها المنظمة
تمت بطريقة مخالفة لقواعد السلوك المالي السليم استنادًا إلى عرض سعري منفرد رغم
أن المعايير المحاسبية الدولية تشترط وجود أكثر من عرض سعري.
وأشار عضو مجلس
المفوضية د. فريد أيار - الذي داهمت قوات الاحتلال منزله فجر الأربعاء 26/٧/٢00٦م
بعد كشفه تلك الفضائح - إلى أنه بالرغم من العدد الكبير غير المبرر للمستشارين
والخبراء وتكاليف استخدامهم التي بلغت 18,5 مليون دولار إلا
أنه لا يظهر لهم أي دور (حسب تقارير مدققي الحسابات الدوليين) في تقييم مدى الحاجة
أو دعم مبررات عمليات الانفاق وعدم وجود محاضر اجتماعات أو دراسات أو تقييمات
مسبقة.
وأوضح أن مجموع
الرواتب التي صرفتها منظمة الهجرة الدولية بما فيهم المستشارون بلغت 29,840,737مليون دولار أمريكي في انتخابات ٢٠٠٤م في حين بلغ إجمالي الرواتب التي صرفت على المستشارين في انتخابات ۲۰۰۵م التي تمت بأيد عراقية مبلغ 8,505,53ملايين دولار، أي بفرق مقداره 21,325,684
مليون دولار.
ومن أمثلة التجاوزات
المالية والشراء بفواتير غير موثقة، وأذونات غير موقعة ومعتمدة من مكاتب حسابية ادعت منظم الهجرة الدولية أنها
دفعت إلى شركة SMG Security مبلغ 3,327,32 ملايين دولار للخدمات الأمنية للانتخابات في
الولايات المتحدة فقط، ولم يوضح العقد المبرم مع هذه الشركة فواتير الدفع، وعدد
ساعات العمل.
ويتضح حجم السرقات مقارنة بما أنفق على البند نفسه
«الخدمات الأمنية» في انتخابات ٢٠٠٥م في الدول الـ (١٥) بما فيها الولايات المتحدة
ومكتب عمان الرئيسي ما يقارب من 1,426 مليون دولار فقط.
وأما فيما يخص الإيجارات فيلاحظ أن منظمة الهجرة
الدولية صرفت مبلغ 6,344,816 ملايين دولار كإيجارات في حين بلغت مصروفات الإيجارات
في انتخابات الخارج الثانية مبلغ ۳۱۰, ۲۷۳, ۱ ملیون دولار، أي بفرق يزيد على 5 ملايين دولار.
تلاعب المنظمات
الدولية
وأضاف عضو مجلس المفوضين
أن تقارير تدقيق حسابات منظمة الهجرة الدولية لم تكشف فقط عن حالات البذخ والقصور
في المستندات الحسابية، بل أيضًا مراوغة بعض المنظمات الأجنبية التي عملت في
المفوضية أثناء الانتخابات الثلاثة مدعية أنها تعمل تحت راية الأمم المتحدة
والتفافها للحصول على عقود ثانوية على حساب المال العراقي، مشيرًا إلى أن خبراء
الأمم المتحدة والفريق الدولي لم يكونوا موافقين على إجراء انتخابات الخارج في ٣٠
يناير ٢٠٠٥م للأسباب لوجستية، وخوفًا من الفشل الذي قد يحسب عليهم إلا أنه وبعد
قرار مجلس المفوضين بالسير بالعملية وإناطة العمل بمنظمة الهجرة الدولية لوحظ أن
المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES) عقدت اتفاقًا مع منظمة الهجرة بقيمة 3 ملايين دولار وبدون علم
مجلس المفوضين علمًا بأنها ممولة من قبل برنامج المساعدات الأمريكية ومكلفة بالعمل
في المفوضية تحت راية «الفريق الدولي» الذي تشرف عليه الأمم المتحدة وعارض أصلًا
إجراء انتخابات الخارج.
وبخصوص العقد الذي
وقعته هذه المؤسسة الأمريكية قال أيار:
تضمن العقد تزويد منظمة الهجرة الدولية بالخبراء والمستشارين في الوقت الذي
أظهر فيه تقرير المدققين أن منظمة الهجرة صرفت 15,73,604 مليون دولار على الخبراء
والمستشارين، إضافة إلى 3,440,200 ملايين دولار تكاليف إعاشة مما يطرح كثيرًا من التساؤلات، خاصة أن المدير
المسؤول عن منظمة الهجرة الدولية «بيترأرين» كان يعمل في منظمة (IFES) بجانب
تبادل الموظفين بين المؤسستين، كما أن عقد منظمة الهجرة الدولية مع (IFES) لم
يكن واضحًا في كثير من التفاصيل الخاصة بالخدمات التي تقدمها (IFES) من
حيث نشر عدد من الإداريين المتخصصين في عملية التصويت، ولم يتضمن مسؤوليات الأشخاص
الذين تم استئجارهم كما أن تكليف منظمة (IOM) لتنفيذ برنامج الانتخابات على أساس وجود خبرة وخبراء لديها في
هذا المجال ينفي أي سبب للتعاقد مع (IFES) لفترة قصيرة بقيمة 3 ملايين دولار.
وأضاف أيار لو جمعنا
رواتب ومعيشة الخبراء والمستشارين الذين عينتهم منظمة الهجرة الدولية، التي بلغت 18,5 مليون دولار، ومستشاري (IFES) بمبلغ
٣ ملايين دولار لبلغت كلفة الخبرة والاستشارة 21,5 مليون دولار، وبمقارنة إجمالي
رواتب الخبراء في انتخابات الخارج التي تمت في 15/١٢/2005م التي أدارها العراقيون وبلغت تكاليفها ۲۰٤ آلاف دولار فقط يكون الفرق الذي صرفته منظمة
الهجرة الدولية زيادة مبلغ ۲۱ مليونًا و٢٩٦ ألف
دولار.
صناديق أفغانستان
للعراق: وفي سياق جرائم
المنظمة الدولية بحق العراقيين قال أيار: من عجائب منظمة الهجرة الدولية أنها حولت
بعض المعدات التي استخدمت في انتخابات أفغانستان إلى مركز الانتخابات العراقي في
طهران، ثم تم احتساب قيمتها على برنامج الانتخابات خارج العراق بقيمة إجمالية
قدرها 956,267 ألف دولار وهي عبارة عن ٢٩٤ كاميرا ديجيتال، و٣٧٦ كرسي مكتب، و۱۲۸ جهاز كمبيوتر محمول و١٥٥ طاولة فايبر و ۱۲۷ جهازًا هاتفيًا وهنا يطرح السؤال نفسه من سيستعمل
٢٩٤ كاميرا في موقع انتخابات إيران؟ وأين سيوضع الـ٣٧٦ كرسيًا ومن سيجلس عليها؟
وضرب أيار مثالًا
آخر حول اللامعقول في المصروفات والمشتريات، وقال: رغم أن سويسرا ليست موقعًا
انتخابيًا، إلا أن تقارير مدققي الحسابات في المفوضية العراقية أكدت أن هناك
مشتريات ضخمة لتجهيزات مكتبية بقيمة 166,681 ألف دولار بالإضافة لمشتريات كمبيوتر؟ وتساءل تقرير المدققين
عن التفسير المنطقي لهذه المشتريات ثم ما هو مصيرها؟ وكذلك مشتريات وتجهيزات
مكتبية بقيمة 38,886 ألف دولار للمقر العام. ولا يعلم هل يعني المقر العام في
الأردن؟ أم مقر المنظمة الدولية للهجرة في
جنيف؟
كما قامت منظمة
الهجرة الدولية بتخصيص مبلغ ٥٠ مليون دولار في الميزانية (باستثناء التكاليف
الأمنية المقررة ٤٢ مليون دولار)، استنادًا إلى بيانات عن وجود مليون ناخب عراقي
مؤهل في بلدان برنامج التصويت خارج العراق، ظهر أنها غير حقيقية؛ لأن عدد الناخبين
في تلك الدول لم
يتجاوز الـ ٢٦٥ ألف
ناخب.
ولعل فضائح مفوضية الانتخابات لم تنكشف بالكامل فما
زالت هناك أسرار كثيرة تنتظر الإعلان عن سر التواطؤ بين المفوضية (النزيهة) وبين
أحزاب الحكومة الحالية وبخاصة الحزبين الكرديين الرئيسين وأحزاب الائتلاف الشيعي،
والزج بمئات الألوف من غير العراقيين للاشتراك في انتخابات دعمًا للأحزاب الكردية
ا والشيعية.
إحالة 1400 قضية فساد خلال العامين الأخيرين بينهما
42 لوزراء ومسؤولين كبار
مقتل 15 قاضيًا و21 من محققي هيئة النزاهة بعدما
شاركوا في كشف فساد وزارتي الدفاع والنفط
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل